0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

أهم هدف للحكومة الإسلامية الخلافة الإلهية للإنسان وتشكيل المدينة الفاضلة

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص45ــ56

2026-07-15

47

+

-

20

أهم هدف يقع على عاتق الحكومة الإسلامية وينسجم مع النظم الإنسانية الثلاثة (النظام الفاعلي والغائي والداخلي) أمران: الأول هداية الناس للوصول إلى خلافة الله وتهيئة مقدمات السير والسلوك والثاني تأسيس مدينة فاضلة في البلد الإسلامي وتهيئة مبادئ الحضارة الأصيلة وتبيين الأصول الحاكمة على العلاقات الداخلية والخارجية. وإن النصوص الدينية من آيات القرآن ومتون الأحاديث وسيرة المعصومين وأئمة الحق وإن تضمنت معارف كثيرة ونكات مفيدة غزيرة بيد أن عصارتها تتمحور في بيان هذين الركنين المذكورين وكما أن نظام الإنسان الداخلي مُؤلّف من روح وجسم إلا أن الأصالة للروح والجسم تابع لها، فإن السلامة ومراعاة أصول الطب المادي والمعنوي لـه هـي من أجل تأمين سلامة الروح من شرّ العقائد السيئة وضرر الأخلاق الذميمة والحفاظ عليها من ضير السلوك القبيح.

تأسيس وتأمين المدينة الفاضلة بواسطة الإنسان الكامل

إن الهدف من تأسيس المدينة الفاضلة أيضاً يكمن في تربية أناس يسيرون في طريق الوصول إلى خلافة الله وإن الأصالة بين الركنين المذكورين للخلافة الإلهية، لأن البدن وإن كان سالماً يموت بعد مدة ويبلى بيد أن الروح تبقى حية خالدة. والمدينة الفاضلة كذلك فإنها وإن كانت تتمتع بحضارة سامية ولكنها تزول بعد فترة من الزمن، إلا أن خليفة الله وهو الإنسان الكامل مصون من آفة الزوال والاضمحلال ولذا فإن المدينة الفاضلة بمثابة الجسم وخليفة الله بمثابة الروح وكما أن الجسم وفق أصالة الروح تصنعه الروح السليمة، فإن المدينة الفاضلة أيضاً على أساس أصالة خليفة الله يؤسسها ويؤمنها الإنسان الكامل.

بیان بعض صفات وشرائط المدينة الفاضلة

تتحلى المدينة الفاضلة بصفات وشرائط عديدة يعود بعضها إلى البيئة وبعضها الآخر إلى الساكنين فيها وإن كانت جميع الصفات تتحقق تحـت ظـل التنمية العلمية والتكامل العملي لسكان أي بقعـة مـن البقاع. وبالطبع فإن صفات المدينة الفاضلة وشرائطها كثيرة ولكن نشير إلى بعضها باختصار:

أ: التنمية الثقافية

إن الحاكم في الحكومة الإسلامية يتولى تأمين العلم والمعرفة للذين يعيشون في دائرة حكومته وبعض الآيات من قبيل: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2] تدلّ على ذلك. وإن مشكلة المجتمع في الجاهلية الحديثة أو القديمة هو الجهل بأسس الحضارة الأصيلة أو عدم العمل بها مع فرض العلم، فإن الجهالة والضلالة سببان رئيسيان لانحطاط المجتمع الجاهلي وأهم هدف تتوخاه الحكومة الإسلامية في الجانب الثقافي بمعناه الشامل هـو رفع الجهالة ودفع الضلالة ليتم استبدال الجهل بالعلم والكتاب والحكمــة واستبدال الضلالة الأخلاقية والانحراف العملي بتزكية الروح وتهذيبها وإن من المعالم الأساسية في الآية المذكورة وأشباهها التي تبين أهداف الحكام المسلمين وبرامجهم هي مسألة التعليم للقضاء على الجهل والتزكية لرفع الضلالة وإن الآية المشار إليها تحت المجتمع الأمي الجاهل على اكتساب العلوم والمعارف ليخرجوا من كونهم مجتمعاً أمياً إلى مجتمـع عـالم واع وتدعو المجتمع الضال الفاسد أيضاً إلى طهارة الروح للتحرر من الفساد والوصول إلى التقوى والصلاح وبالطبع فإن الشعب الواعي المتقي سيكون قادراً على تأسيس المدينة الفاضلة والحفاظ عليها.

ب: التنمية الاقتصادية

يتولى قادة المسلمين بيان الخطوط المالية العامة في النظام الإسلامي وإن القوانين الإلهية إضافة إلى دعوتها الناس للغرس والصيانة والحصاد في جميع الشؤون الاقتصادية واعتبار حلّيته في جميع مراحل اكتساب المال وحفظه وتوزيعه ومصرفه من الأركان الضرورية للاقتصاد السليم، قد تعرضت إلى مسائله الرئيسية وفيما يلي نشير إلى جملة منها:

ملكية الإنسان في قبال الآخرين وأمانته في قبال الله

إن الإسلام يُؤيد أصل الملكية الخاصة وقد صادق عليها ولكن معناها هـو أن المرء يملك حصيلة جهده بالنسبة لسائر الناس ولا يحق لأي أحد التصرف في أمواله من دون إذنه ورضاه ولكن لا يملك أي أحد حصيلة أتعابه بالنسبة الله بل هو بمثابة الأمين على حفظها والنائب في التصرف فيها وقد دلّت على ذلك آيات عديدة منها: {.... وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33]، {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7]، ولذا لا يحق لأي أحد التصرف في الأموال التي اكتسبها من دون إذن الله ورضاه.

الحؤول دون تقسيم المجتمع إلى فقير وغني وضرورة حفظ الأموال

يعتبر الإسلام أن مجموع الأموال لابد أن تُصرف في إدارة شؤون الناس بأجمعهم؛ أي لا ينبغي أن تسبب أصل الملكية الخاصة حرمان المجتمع وتقسيم الأمة الإسلامية إلى فئتين ثرية مكتنزة للأموال وفقيرة مستضعفة. فإن الإسلام يعتبر المال بمثابة العمود الفقري للمجتمع الإنساني وسبباً لقيـام النـاس وإن الفرد أو الفئة الفاقدة للمال فقيرة لانكسار عمودها الفقري وفقدان القدرة على القيام؛ فالمراد بالفقير هو الفقرة المكسورة في الظهر الذي فقد قدرة القيام والصمود وبما أن المال يعد بمثابة الدم في عروق المجتمع وعموده الفقري، لا ينبغي وضعه بين يدي السفيه والجاهل لئلا يتصرف فيه عن إسراف أو تــرف ويُضيع عامل قيام الأمة، وقد جاء في القرآن المجيد حول المسائل الثلاث الأخيرة ما نصه: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا...} [النساء: 5]، حيث نسب المال إلى عامة المجتمع واعتبره سبباً لقيام الناس ونهى عن إتيانـه السفهاء كالطفل أو البالغ الجاهل.

سيولة الأموال بين أفراد المجتمع

إن الإسلام يمنع احتكار الثروة واكتناز الأموال ويعتبره كضغط الدم في العرق الذي يسبب فلج سائر الأعضاء ولذا يوجب سيولته بين جميع الطبقات وهذه الآية {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34].  وغيرها دليل على منع جمود المال وشاهد على وجوب سيولته بين جميع أفراد المجتمع. ثم إن الإسلام يمنع من السيولة الناقصة للأموال والانحناء الناقص لمسيره ويوجب سيولته الكاملة وطي الانحناء التام له فلا يجيز أن: تدور ثروة البلد بين فئة خاصة من دون أن تصل إلى متناول الآخرين وهذه الآية {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7] وما شابهها خير شاهد على ذلك. ويمكن ترسيم تداول الثروة بين فئة خاصة وحرمان عامة المجتمع منها بصورتين وكلاهما مرفوضان؛ الأولى على أساس النظام الرأسمالي للغــرب والأخرى على أساس النظام الشيوعي والفكر الماركسي البائد للشرق.

ضرورة الابتعاد عن إفراط الرأسمالية وتفريط الماركسية

لا ينبغي بأي نحو من الأنحاء أن ينحصر المال بيد فئة خاصة حقيقية أو اعتبارية بل لابد من سيولته بين جميع طبقات المجتمع وهذا العطاء الإسلامي هو الأساس الأمثل للاقتصاد السالم حيث يتم من بين ((فـرث)) الرأسمالية و ((دم)) الشيوعية والماركسية استنباط اللبن الخالص للاقتصاد الديني لننجـو مـن الإفراط الأول والتفريط الثاني ونصل إلى النواة المركزية للعدل الإسلامي. وإن الإسلام يحبذ السيولة التامة والانحناء الكامل للأموال بين عامة الناس عبر الطريق الشرعي كالتجارة عن تراض؛ فإن الطريق الأصلي لانتقال المال وسيولته العامة ما عدا طريق الإرث والهبة وما شابه ذلك هو طريق التجارة عن تراض فلو كانت التجارة عن غير تراض أو كان التراضي من غير تجارة كالقمار وأمثاله فهو طريق غير شرعي وتدل على ذلك آيات عديدة منها: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29].

ج: التنمية الصناعية والمهنية

تتلخص عصارة سيرة قادة الحكومات الدينية في كيفية استخدام الصنعة في عدة مباحث نوضحها أدناه:

1 - ازدهار الصنعة والمهنة في حكومة النبي سليمان

كان سليمان (عليه السلام) الذي بسط فراش حكومته الإسلامية في دائرة وسيعة من الأرض آنذاك وكاتب بعض ملوك عصره ودعاهم إلى الإسلام ونال مبتغاه في ذلك يتمتع بإمكانيات كثيرة، وقد حدثنا القرآن الكريم عن كيفية استخدامه للوسائل الصناعية في ذلك العصر حيث يقول:  {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} [سبأ: 12]، {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13].

فقد كان عمال النظام الإسلامي للنبي سليمان (عليه السلام) في صنعة العمارة يبنون العمارات المرتفعة والقصور المنيعة وفي صنعة الرسم والفن ينحتون تماثيل الملائكة والأنبياء والصلحاء بروعة وبراعة ليقوموا بعد الحث على الفن وإرضاء غريزة طلبه بإراءة أسلوب الاستغلال الأمثل ويضعوا أمام أعين الناس الأمثلة الصالحة من خلال الرسم ليتعلموا الفن عبر مشاهدة النحت ويكتسبوا السعادة بشهود المنحوت وفي الصنعة المعدنية أيضاً يصنعون الأواني الفردية والجماعية وذلك لاكتساب الفن وتوفير وسائل الرفاه والدعة والوقوف على آداب التعايش تحت ظل تأمين مستلزمات الحياة الضرورية، فقاموا بصناعة الأواني الكبيرة والأوعية العظيمة والقدور الراسية وفي الوقت الذي كانوا يستخدمون نعمة الصنعة في محلها قد أمروا بشكر الله المنان الذي خلق نعمة المواد الأولية والمعدنية وأودع في أذهان البشر نعمة استخراجها وعلمهم كذلك نعمة فنّ الصنعة وصناعة الوسائل المفيدة. وخير شاهد على تطور الصنعة المعمارية والفنية والصناعية في ذلك العصر هو قضية ملكة سبأ حين دخلت على سليمان (عليه السلام) ورأت قصره الزجاجي الظريف وحسبته مـاء وكشفت عن ساقيها: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ...} [النمل: 44].

2- النبي داود (عليه السلام) مأمور بتعليم الناس صناعة الدروع

إن داود والد سليمان الذي بدأ عبر قيادة ثورة ومقارعة الظلم في عصره بتمهيد السبيل لإقامة حكومة إسلامية وكان كذلك متنعماً بإمكانيات مناسبة قد أمر بإخراج صناعة الدروع ومراعاة نظم حلقاتها بانسجام من نعمة الله الغيبية حيث ألان له الحديد الصلب وجعله بيده كالشمع: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا...} [سبأ: 10، 11]. {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء: 80].

المسألة الملفتة للنظر هي أن صناعة الدروع من العلوم العملية والمهنية ويمكن نقلها للغير، ولذا فقد عبر القرآن عن هذا الأمر بـ((التعليم))، إلا أن تليين الحديد كالشمع ليس من العلوم النظرية أو العملية بتاتاً لأنه متعلق بكرامة روح ولي الله ونزاهة نفس رسول الحق ولذا لم يعبر القرآن عن هذه المسألة بـ((التعليم)) بل اكتفى بقوله ((ألنّا)) ليتضح أن تليين الحديد لداود لا يتيسر إلا عبر قدرة غيبية. علماً بأن تليين الحديد كان يتم بالنار منذ العصور الغابرة بيد أن هذا العمل يدخل في عداد العلوم العملية وهـو مـن المسائل الطبيعية الخارقة للعادة.

3ـ النبي نوح (عليه السلام) وصناعة الفلك بتعليم الله

إن شيخ الأنبياء نوح (عليه السلام) لم يكن من رواد طريق الرسالة في مسألة الوحي والنبوة فحسب، بل كان من الأوائل في استخدام علم الصنعة بشكل أمثل حيث تكفّل الله بتعليمه صناعة الفلك وتولى توفيقه وتأییده عملياً وهذا القرآن الكريم يحدثنا عن ذلك قائلاً: {... اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا...} [المؤمنون: 27]. {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [المؤمنون: 27].

وخلاصة البحث أن .1 أصل مسألة الصناعة في الحكومة الإسلامية أمــر ممدوح ومحرّض عليه، 2. ضرورة استخدامها الصحيح قد تبين في السيرة العملية لقادة الدين، 3. أفضل كيفية لاستخدام الصناعات المتطورة في كل عصر بشكل صحيح هو عبارة عن تأمين المتطلبات العلمية والعملية للناس في ذلك العصر، 4. ما ذكر في القرآن هو من باب التمثيل لا التعيين ومعنى المسائل المذكورة في القرآن الكريم للاستغلال الأمثل إنما هي أمثلة وليست محصورة بها، 5. صناعة الفلك بواسطة نوح (عليه السلام) مثال لصناعة وسائل النقل البحرية والغواصات سواء كانت لنقل الركاب أو البضائع والأمتعة وما شابه ذلك وكذا وسائل النقل البرية والجوية بشكل عام، وصناعة الدروع من قبل داود (عليه السلام) أيضاً نموذج لصناعة أي نوع من الوسائل الدفاعية كالمضادة للرصاص وما شاكلها أو المضادة للسموم الكيمياوية ونظائرها، والصناعة المعمارية واليدوية والظرائف الفنية وصناعة الأواني المعدنية بواسطة سليمان (عليه السلام) كذلك مثال لصناعة جميع مستلزمات الحياة التي تسد الاحتياجات الفردية أو الجماعية وكذا المتطلبات الفنية والأدبية.

4- توفيق ذي القرنين في استغلال الإمكانيات وصناعة سد منيع

ومن المناسب الآن أن نشير إلى ما نقل حول ذي القرنين. فإن القرآن لم يتحدث عن نبوته ولكنه أشار إلى أسلوبه المستحسن إلى جانب توافر جميع الوسائل الممكنة بين يديه في ذلك العصر نسبياً حيث استخدم جميـع الإمكانيات اللازمة وقام بأعمال جديرة منها صناعة سد عظيم منيع لا يمكن فتحه لارتفاعه وتسطيحه ولا نقبه وثقبه لإحكامه وإتقانه لأنه لم يُصنع من التراب والآجر والحجر والإسمنت وما شاكلها بل هو سد معدني عظيم صنع من قطع الحديد والنحاس المذاب فقد جاء في القرآن المجيد: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [الكهف: 96]، فبعد ترتيب قطعات الحديد كالحجر، أمر أن ينفخوا فيه عبر كور الحدادة لتنصهر قطع الحديد بالنار ثم أمر أن يُفرغ عليـه النحاس المذاب ليتبدل إلى سد معدني كامل.

من مجموع هذه البيانات يمكن استنباط خطة الحكومة الإسلامية في الانتفاع من الصناعات فإن استخدام التكنولوجيا سائغة في جميع الشؤون النافعة والمفيدة، ولكن لا يسوغ استخدامها بتاتاً في الشؤون المخرّبة والهجومية والمحرقة والقاتلة والمفسدة للأرض والهواء والنبات والحيوان والناس والمناطق المعمورة وغيرها ومن هذا المنطلق يمكن دراسة الفرق بين الكادر الصناعي في المدينة الفاضلة التي هي الهدف للحكومة الإسلامية وبين الكادر الصناعي للدول المهاجمة والمخربة المدعية للتحضّر، ومعرفة الفرق بين البيئة النظيفة والملوثة والنافعة والمسمومة والسالمة والمريضة.

د: التنمية الحقوقية

إن على القوانين الإسلامية والمسؤولين في النظام الديني تبيين وتدوين وتنفيذ التنمية الحقوقية المحلية والدولية؛ لأن المجتمع الإنساني مهما ترقى في الشؤون الاقتصادية المختلفة وتبحر في الأمور الصناعية ولكنه بقي جاهلاً في القوانين الحقوقية الكاملة والمتقابلة لا يؤمن بها ولم يلتزم في العمل بها فهو لا يفلح أبدا لأن نفس الأسلحة الاقتصادية والصناعية من دون الصلاح الحقوقي والأخلاقي تمهد الأرضية للفساد وخير شاهد علـى ذلـك الحـرب العالمية الأولى والثانية والهجمات الموضعية بعدها التي أدت بأصحاب القدرة أن يسلكوا مسلك التخريب على الدوام ويقع المحرومون في هاوية الانزواء و القتل والنهب. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد