انحراف الضوء بواسطة الشمس
المؤلف:
جيمس بيني
المصدر:
الفيزياء الفلكية مقدمة قصرية جدا
الجزء والصفحة:
ص107
2026-07-04
28
يشكل مجال جاذبية الشمس عدسةً تحيط بنا. عند مسافتنا من الشمس، تُعطي المعادلة
معامل انكسار معامل انكسار قريبًا جدًّا من الواحد (⋍5×10-9 n-1) ، مما يعني أن أشعة الضوء تتعرض لانحرافاتٍ طفيفة للغاية أثناء انتقالها إلينا، باستثناء الحالات التي تمُر فيها بالقرب الشديد من سطح الشمس؛ حيث يصبح n-1 أكبر بنحو 100 مرة. يؤدي انحراف الضوء القادم من النجوم بفعل تأثير جاذبية الشمس إلى تغيير في مواقع هذه النجوم في السماء، ويمكن من حيث المبدأ قياس هذه التغيرات عَبْر مقارنة الصور الفلكية لمجالٍ نجمي معيَّن مأخوذةً في فصولٍ مختلفة من السنة.
عندما كانت نظرية أينشتاين لا تزال جديدة وغير مُختَبَرة، كان من غير الممكن رصد النجوم القريبة من الشمس إلا في أثناء الكسوف الشمسي. علاوةً على ذلك، كان القياس المطلوب بالغ الصعوبة؛ حيث إن الإزاحة المتوقَّعة في موضع النجم، حتى لو كان على حافة قرص الشمس، لا تتجاوز 1٫75 ثانية قوسية، وجميع النجوم ضمن مجال رؤية صغير ستخضع لإزاحة مشابهة، مما يجعل قياس المواضع المطلقة للنجوم أكثر صعوبة بكثير من قياس الزوايا بين النجوم المجاورة. ولكن خلال كسوف عام 1919، قاس فريق بقيادة آرثر إدينجتون إزاحاتٍ متوافقةً مع تنبؤات أينشتاين.
يمكن من مركبةٍ فضائيةٍ رصد النجوم حتى بالقرب من الشمس، لكن التلسكوبات الفضائية تتجنب ذلك؛ لأن حسَّاساتها الدقيقة قد تتعرض للتلف الشديد إذا دخل أي جزء من قرص الشمس إلى مجال الرؤية عن طريق الخطأ. يتمتع القمر الاصطناعي جايا، الذي أُطلِق في ديسمبر 2013، بدقة قياس فائقة للمواضع النجمية (أصغر بكثير من 0٫00001 ثانية قوسية) لدرجة أنه يجب أخذ تأثير إزاحة أينشتاين في الاعتبار عند قياس مواضع النجوم في السماء بأكملها. في الواقع، يتعين على التحليل أيضًا أن يأخذ في الحسبان انحراف الضوء بفعل الكواكب.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الشمس
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة