0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تاريخ الفيزياء

علماء الفيزياء

الفيزياء الكلاسيكية

الميكانيك

الديناميكا الحرارية

الكهربائية والمغناطيسية

الكهربائية

المغناطيسية

الكهرومغناطيسية

علم البصريات

تاريخ علم البصريات

الضوء

مواضيع عامة في علم البصريات

الصوت

الفيزياء الحديثة

النظرية النسبية

النظرية النسبية الخاصة

النظرية النسبية العامة

مواضيع عامة في النظرية النسبية

ميكانيكا الكم

الفيزياء الذرية

الفيزياء الجزيئية

الفيزياء النووية

مواضيع عامة في الفيزياء النووية

النشاط الاشعاعي

فيزياء الحالة الصلبة

الموصلات

أشباه الموصلات

العوازل

مواضيع عامة في الفيزياء الصلبة

فيزياء الجوامد

الليزر

أنواع الليزر

بعض تطبيقات الليزر

مواضيع عامة في الليزر

علم الفلك

تاريخ وعلماء علم الفلك

الثقوب السوداء

المجموعة الشمسية

الشمس

كوكب عطارد

كوكب الزهرة

كوكب الأرض

كوكب المريخ

كوكب المشتري

كوكب زحل

كوكب أورانوس

كوكب نبتون

كوكب بلوتو

القمر

كواكب ومواضيع اخرى

مواضيع عامة في علم الفلك

النجوم

البلازما

الألكترونيات

خواص المادة

الطاقة البديلة

الطاقة الشمسية

مواضيع عامة في الطاقة البديلة

المد والجزر

فيزياء الجسيمات

الفيزياء والعلوم الأخرى

الفيزياء الكيميائية

الفيزياء الرياضية

الفيزياء الحيوية

الفيزياء وفلسفة العلم

الفيزياء العامة

مواضيع عامة في الفيزياء

تجارب فيزيائية

مصطلحات وتعاريف فيزيائية

وحدات القياس الفيزيائية

طرائف الفيزياء

مواضيع اخرى

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

في الطريق إلى حواسنا

المؤلف:  نيل ديغراس تايسون

المصدر:  عن هذا الكون الفسيح

الجزء والصفحة:  ص23

2026-06-24

28

+

-

20

قراءات من كتاب الموت في الثقوب السوداء» لـ نيل ديغراس تایسون. إذا كنت ترغب بالتأكد من الحقيقة، تأكد أولاً إنها ليست مجرد رأي، وإنك تحت ضغط اليأس تتمناه أن يكون هو الحقيقة».

Neil deGrasse Tyson

من بين حواسنا الخمسة ترتقي حاسة البصر أن تكون ذات خصوصية عالية، وتسمح أعيننا لنا بأن نسجل المعلومات، ليس عبر أرجاء الغرفة التي نجلس بها فقط، إنما في الكون الفسيح الذي نتواجد فيه أيضاً. ومن دون القدرة على الرؤية ما كان علم الفلك ليظهر، وما كانت عقولنا لتتمكن من تقدير المسافات والقياسات في هذا العالم ولأصبحت قدرتنا على تخمين الأبعاد وقياسها قدرة ضعيفة تماماً. لو فكرت في الخفافيش على سبيل المثال (الخفافيش كائنات لا ترى)، مهما تكن الأسرار التي ينقلها جيل من الخفافيش الى الجيل اللاحق، لن تكون هذه الأسرار معتمدة على شكل السماء في الليل، لأنها ببساطة لا تراها.

ولو تفكرنا قليلاً في مجموعة من الأدوات التجريبية، فإن أذهاننا ستبدأ بإظهار مستوى مدهش من التمييز بين دقة عمل هذه الأدوات، وستبدأ بالمفاضلة بينها وبإمكان آذاننا أن تسمع هدير انطلاق مكوك الفضاء وهو ينطلق على مبعدة عدة كيلومترات من مكان تواجدنا، وفي ذات الوقت سنستمع لطنين بعوضة تدور على مبعدة قدم واحدة من وجوهنا. أما حاسة اللمس فيمكن أن نستخدمها لتوجيه سقوط كرة من بين أصابعنا الى أرجلنا، وفي ذات الوقت تخبرنا بأن هناك حشرة وزنها 1 ميليغرام تزحف على ذراعنا. وبعض الناس يحلو لهم مثلاً مضغ أوراق الفلفل الحار، بينما نعلم أن قدرة اللسان على تحسس المذاق ترتقي الى استشعار بضعة أجزاء في المليون فقط من الطعم المضاف. وبإمكان أعيننا أن ترى سطوع الشاطئ الذي تعكس فيه حبات الرمل أشعة الشمس الساطعة، وكذلك يمكن أن تلحظ عود ثقاب مشتعل في أقصى ركن من أركان قاعة مظلمة. لكن قبل أن نذهب بعيداً في امتداح حالنا ودهشتنا بفاعلية حواسنا، علينا أن نفهم بأن ما نكسبه من معلومات بسبب سعة الحواس، فإننا نخسره بسبب أحكامنا على هذه المعلومات. لأننا نتعامل ونتعاطى مع العالم بحواسنا بطريقة لوغارتمية وليس بطريقة خطية. على سبيل المثال، لو أنك ضاعفت ارتفاع صوت ما بعشر مرات فإن أذنك ستميز هذا الإرتفاع بأنه تغيير طفيف، لكن لو ضاعفته مرتين، فإن أذنك بالكاد ستتحسس التغيير في مستواه.

نفس الأمر ينطبق على قدرتنا لتحسس الضوء. فلو حدث أنك راقبت كسوفاً كلياً للشمس فإن القمر قد يغطي 90% من قرص الشمس، وبالكاد ستسمع من يقول لك أن الأرض أصبحت مظلمة.

هنا أريد أن ألفت الإنتباه الى أن مقياس سطوع النجوم، ومقياس الاهتزازات الأرضية، ومقياس شدة الاصوات، كلّها مقاييس (لوغارتمية)،

هذا لأن حواسنا تتعامل مع الطبيعة بطريقة لوغارتمية وليست خطية. وماذا لو كان هناك شيء يقع خارج نطاق وصول حواسنا؟، هل هناك وسيلة ستمكننا من معرفة أشياء تقع خارج مدى عمل حواسنا التي ولدنا في الطبيعة بها؟. لنتصور أن الإنسان هو آلة، فبينما تنجز هذه الآلة واجباتها جيداً حين يتعلق الأمر بفهم البيئة المباشرة حولنا؛ كأن نحس بالليل أو بالنهار، أو أن هناك خطراً بسبب مخلوق ما يحاول التهامنا، لكن هذه الآلة تغدو عديمة الفاعلية في محاولة فهم باقي مظاهر الطبيعة، وعاجزة عن معرفة أسس عملها، ما لم تستعن بآلة علمية أخرى.

معظم مظاهر الطبيعة وملموساتها وظواهرها ومؤشراتها، لا يمكن لحواسنا المجردة أن تقيسها بصورة مباشرة. ومن الضروري والحاسم أن تتوفر لها آلة جرى تصميمها وفقاً لمبادئ علمية واضحة.

ويمكنني القول هنا عن كل حالة قياس علمي، وفي كل تجربة علمية، فإن الأجهزة العلمية تصمم أساساً لتوسعة مدى ودقة القياس في عمل إحدى الحواس التي ولدنا ونحن نمتلكها.

ربما ادعى بعض الناس أن لديهم حاسة سادسة، تمكنهم في العادة من قراءة الكف أو الطالع، أو معرفة الأفكار لدى الآخرين. ورغم أنهم يعملون بالفعل على توسعة الخيال لدى الآخرين، وبصورة خاصة لدى دور نشر الكتب، ولدى المنتجين التلفزيونيين، فإنهم عملياً لا يساهمون في أي تجربة علمية حقيقية. ورغم ذلك، بقي سؤال الباراسيكولوجيا قائماً عن حقيقة حيازة بعض الأشخاص لقدرات خارقة لحواس معظم الناس.

بالنسبة لي أنا أحمل السؤال التالي عنهم دائماً: لماذا يضطر قراء الطالع والمنجمون الى العمل لساعات طويلة قرب هواتف البرامج التلفزيونية ليقرؤوا الطالع والحظ للناس الذين يتصلون بهم، بينما يمكنهم بسهولة أن يعرفوا المعلومات التي تمكنهم من حصد ثروة مهمة في بورصة وول ستريت خلال وقت قصير جداً؟ هل سبق لأحدكم أن قرأ العنوان التالي على صدر صحيفة؟، شخص بقدرات باراسايكولوجية خارقة يفوز ببطاقة اليانصيب !!».

وفي المقابل، فإن الخبرة العلمية اليوم تمارس وتكافئ عدداً من الحواس بمستوى يفوق قدرة حواسنا المجرّدة بكثير، لكن دون أن يدعي العلماء بأنهم يمارسون قوة خارقة للطبيعة.

وبدلاً من ذلك فإنهم يتبنون علانية استخدامهم لبضعة أدوات واضحة، ويشيرون إليها على أنها هي التي مكنتهم من جعل حواسهم تتماس مع أشياء ما كان لها أن تتحسسها لولا العلم أبداً.

وفي النهاية، فإن كل هذه الأدوات تعمل على تحويل أو ترجمة تفاعلها مع المحيط والبيئة الى وسائل تكون حواسنا قادرة على فهمها أو التعاطي معها، مثلاً على شكل مخططات، أو صور مقربة، أو مقياس يمكن قراءته بالعين وهكذا.

في مسلسل الخيال العلمي الشهير ستار تريك»، يظهر لنا طاقم المركبة الفضائية حين ينزل الى سطح كوكب مجهول كلياً بالنسبة لهم، وهو مسلح بجهاز يكشف لهم في ما إذا كان أي شكل أو أي شي يرونه حياً أم لا.

الجهاز كان يصدر لهم صوتاً يستطيع أفراد الطاقم فهمه وفهم إشارته. لنفترض أننا صادفنا سائلاً متوهجاً في مكان ما، فهل بالإمكان (بالاعتماد على حواسنا فقط) أن نعرف درجة حرارة هذا السائل؟، أو أن نعرف التركيب الفيزيائي أو النووي له؟، أو أن نخمن نوع الأشعة التي تصدر عنه ؟ ، أشعة غاما، أو أشعة أكس، أو أي شيء ينبعث عنه؟.

ولو كان هذا السائل المتكتل قد اتخذ شكل كرة بعيدة جداً عنا تقبع على مسافة شاسعة في الفضاء، فإن حواسنا لن تخبرنا بأي شيء عن مقدار تلك المسافة، أو عن التكوين الكيميائي لهذه المادة، أو أي معلومة مفيدة عمّا نراه على أنه مجرّد نجم مضيء بين النجوم. وبالتأكيد، لن نكون قادرين على إجراء التحليل الطيفي للضوء المنبعث عن هذا السائل المتوهج (النجم) ، أو حتى بقادرين على معرفة ما إذا كان الضوء القادم منه قد تعرّض للاستقطاب في طريقه إلينا أم لا. ومن دون معدات مناسبة تساعدنا على التحليل، ومن دون حتّ مناسب يدفع الطاقم الى أن يعي ما يراه فكل ما سينقله الملاح الى قائد الرحلة سيكون كالتالي: «كابتن إننا نواجه كتلة. سائل متوهجة!».

طبعاً مع الإعتذار هنا للنص الذي كتبه إدوين هابل بشكل مثير للمشاعر ومليء بالروح الشعرية حيث يقول: «الذي نفعله هو إننا معتمدون على حواسنا الخمس وعلى التيليسكوبات، وآلات الرصد الإهتزازي الزلزالي، ومعايير قياس الإنجذاب المغناطيسي، وبعض المعجلات الجزيئية المناسبة، وبعض المستشعرات للتغيير في الطيف الأليكترومغناطيسي، انطلقنا مسلّحين بكل هذا كي نستكشف الكون، وقد أسمينا هذه المغامرة بـ (العلم)».

لنفكر كم سيبدو الكون غزيراً وثرياً وواسعاً لنا، وكم كانت معرفتنا عن الكون ستكون أبكر بكثير مما هي عليه اليوم لا أننا ولدنا بأعين عالية القدرة، وقابلة للضبط وفقاً لما نريد أن نراه.

كنا سنرى الموجات الراديوية، وستبدو لنا السماء في النهار كما هي في الليل. وكنا سنشاهد السماء منقطة وغزيرة بمراكز الانبعاث للموجات الراديوية مثلما. الحال مع مركز مجرة درب التبانة. وربما سنشاهد بعض هذه الموجات وهي تنحني في مسارها لتتفادى بعض الأقواس النجمية التي تشكل آفاقاً مرئية للمجرات.

لو كنا قد ولدنا ولدينا مستشعرات مغناطيسية في أجسامنا، لما كانت هناك الحاجة الى البوصلة. ولماذا سنحتاج لها، فبمجرد أن نضبط مستشعراتنا وستظهر لنا الفيوض المغناطيسية واضحة. ولو كنا نمتلك مقياساً طيفياً ضمن شبكية العين ما كنا لنتعجب حين ننظر الى مكونات الهواء الذي نتنفسه ولأمكننا بسهولة ان نميز الهواء الأكثر غنى بالأوكسجين عن ذلك المتخم بثاني أوكسيد الكاربون، لأن كل شيء سيكون قابلاً للتمييز من قبلنا.

ولكنا قد علمنا منذ آلاف الأعوام بأن النجوم التي نراها في مجرتنا إنما تتكون من مواد وغازات كيمياوية تشابه ما نعرفه هنا على سطح الأرض من مواد كيمياوية مختلفة.

لو كانت أعيننا تمتلك قدرة وكفاءة عالية جداً بمثل كفاءة المايكروسكوب مثلاً، ما كان أحد ليجرؤ على وصف الأمراض والعلل على أنها ابتلاء أو غضب إلهي، أو امتحان من جهة ما. وكنا سنرى ببساطة البكتيريا التي تسببت بذلك وهي تتكاثر على طعام أكلناه، أو وهي تتسرب إلينا من خلال جُرح مفتوح في الجسد. كنا سنكتشفها بالمعاينة الظاهرة فقط، بالرؤية المجرّدة بالعين. وبالتأكيد كان الجدل حول قضية العدوى ووجودها، وأي الأمراض يمكن أن يعدي، كان سيحسم منذ زمن بعيد. ولو كانت لدينا القدرة على تمييز المواد المشعة أو المنبعثة، كنا لن نحتاج الى أي معيار إشعاعي، أو إننا ببساطة لن ندفع فلساً واحدًا كي نكشف في منازلنا فيما إذا كان هناك تسرب غازي من أي نوع.

 لكن مع انتقالنا من مرحلة الطفولة الى مرحلة البلوغ، تجري عملية دقيقة لتشذيب وصقل حواسنا، وبالتالي تمكننا من إطلاق الأحكام على أسباب ما نراه من ظواهر طبيعية. لكن المشكلة في هذا، هي إننا خلال المائة عام الأخيرة من الصعب جداً علينا أن نشير الى اكتشاف علمي محدد جرى اكتشافه بواسطة الاعتماد على الحواس الانسانية الخمس فقط.

وهذا هو السبب الذي يجعل نظريات علمية مثل (نظرية أوتار الأبعاد العشرة)، أو فيزياء (الدقائق أمراً لا يعني أي شيء بالنسبة للإنسان العادي بسيط التعليم.

ويمكن أن نضيف الى هذه القائمة قضايا علمية مؤكدة مثل (الثقوب السوداء)، أو (الثقوب الدافئة)، أو (الإنفجار العظيم). كل هذه الأمور لا تعني شيئاً منطقياً للإنسان العادي بسيط التعليم، بل إنها ستبدو له على شكل سخافات لغوية لا معنى مقابل لها في مدلولاته.

لكنها على أرض الواقع العلمي قد تحوّلت بالفعل الى (قراءات - Data)، قابلة للقياس بواسطة أجهزة متطوّرة، وهذه الأجهزة المتطوّرة تعطي قراءات يمكن لحواسنا أن تفهمها، وبالتالي تفسّرها وفقاً للمعارف العلمية المتراكمة.

في الحقيقة فإن هذه الأفكار لا تعني للعلماء أيضاً الكثير، كان ذلك هو الحال لوقت طويل قبل أن يجري استكشاف الكون عبر التكنولوجيا بشكل تفصيلي مؤخراً.

إن الذي نتج عن هذه الإكتشافات في الحقيقة هو زيادة وتنامي في «الفهم العام للكون، بدلاً من وصفها بأنها اكتشافات منفردة ومجرّدة. هذا الفهم العام الجديد مكن العلماء من طرح أفكارهم وتصوّراتهم بصورة خلّاقة، وباستخدام مفاهيم ربما تكون غير مألوفة تتعلق بعالم ما دون الذرّة، أو بعالم الأبعاد المتعددة.

وكتب العالم الألماني ماكس بلانك (Max Planck)، تعليقاً مشابهاً حول ظهور علم( ميكانيك الكوانتم - الكم)، إذ يقول: «إن الفيزياء الحديثة تبهرنا بطريقة تثبت حقيقة الرأي الوارد في العقائد القديمة والذي يقول إن هناك حقائق خارجة عن نطاق حواسنا التي لا تطالها، ولا تستشعرها، وهناك مشاكل وصراعات تشكّل فيها هذه الحقائق دوراً أكبر بالنسبة لنا، وستكون أغنى من أي كنز معرفي قد يصادفنا في عالم التجربة».

إن حواسنا الخمس قد تتداخل حتى في محاولة الإجابة عن أسئلة ميتافيزيقية غبية مثل: (إذا سقطت شجرة وسط غابة، ولم يكن هناك أحد ليسمع دوي سقوطها، فهل لها صوت في الواقع؟). وأفضل جواب لدي هنا هو: كيف عرفت أنها سقطت؟». لكن هذا الجواب يثير حنق البعض. لهذا فأنا أقدم نظيراً لا يعني شيئاً أيضاً؛ (إذا كنت لا تستطيع شم رائحة غاز أحادي أوكسيد الكاربون كيف يمكنك التأكيد على وجوده؟). سيكون الجواب: (سأعرف فقط حين أسقط ميتاً).

وفي عالمنا الحديث إن كانت معاييرك وقياساتك قد أتت من الاستخدام المباشر لحواسك، فأنت تعيش إذن في عالم مشكوك فيه وغير قائم على أساس وطيد.

إن اكتشاف طرق جديدة كي نعرف من خلالها، وتدخل المعارف إلينا، جعل بالامكان فتح نوافذ جديدة في الكون، وتنعكس ايجاباً على قائمة حواسنا (من غير الحواس البايلوجية المعروفة). على اعتبار أن طرق المعرفة التي تقوّي حواسنا أصبحت متلازمة لنا مثل حواسنا التي ولدنا بها.

الأمر يمكن صوغه بالقول بأننا نتغير ونتطور تكنولوجياً الى أن نكون كائنات شديدة التحسس لمحيطها، ودائماً يتعلق الأمر بأداء حواسنا. ولغاية ما كتب اسحاق نيوتن قانونه عن الجاذبية، كان هناك القليل من الأسباب التي تدعونا الى اعتبار القوانين الفيزيائية قوانين عاملة في كل مكان من هذا الكون يعني أن تعمل في الفضاء مثلما تطبق على الأرض.

كان المفترض والمفروغ منه أن الأرض لها قوانينها (الأرضية)، بينما للكون قوانينه (الكونية). وصحيح أنه لغاية تلك الأيام، كان عدد كبير من الدارسين والباحثين يعتبرون أن للسماء قوانينها الحركية التي تستعصي على فهم عقولنا البشرية الضعيفة.

وحين وضع نيوتن قوانينه التي تقول إن كل حركة في الكون وجب أن تكون مسببة، ويمكن التنبؤ بمسارها علمياً. تعرّض حينها لانتقادات من اللاهوتيين بأنه لم يترك شيئا للخالق كي يصنعه ويقدره. نيوتن كان قد اكتشف أن قوة الجاذبية هي التي تسقط التفاحة الناضجة من فرعها الى الأرض، وهي التي تحدد المسار المنحني للمقذوفات، وهي التي تحفظ القمر في مساره حول الأرض. وقوّة الجاذبية هي التي تجعل الأجرام، والكواكب والكويكبات تدور في مسارات محددة حول الشمس، وهي التي تجعل مئات المليارات من النجوم في مجرتنا تبقى دائرة في أفلاكها.

لم يكن قانون نيوتن هو من قاد العلماء الى اكتشافات جديدة فقط، إنما كانت كونية» هذه القوانين قد فعلت فعلها مع الإكتشافات الجديدة كما لم يحدث مع أي قانون فيزيائي آخر. ولنتصور الدهشة التي اعترت علماء القرن التاسع عشر حينما لاحظوا أن الموشورات الزجاجية التي تفصل الضوء الى أطيافه الأولية كانت قد طبقت على ضوء الشمس في بادئ الأمر.

الأطياف هنا ليست مجرد شيء جميل للمراقبة، إنما تحتوي على حشد من المعلومات كان بعيداً عن متناول اليد تماماً، ومنها المعلومات عن الاجسام الباعثة للضوء، درجة حرارتها، وتكوينها الكيميائي.

وكانت العناصر الكيميائية تعلن عن نفسها عبر حزمة فريدة وقابلة للتمييز من الأطياف، أو من خلال الحزم السوداء التي تكشف البناء الكيميائي للأجسام البعيدة جداً. والذي حدث أن الإشارات الطيفية أو (المطيافية) لضوء الشمس كانت مطابقة للنتائج المختبرية والتجريبية. ولم يمض وقت طويل قبل أن يكتشف العلماء أن المكونات الكيميائية للشمس هي ذاتها للعناصر الموجودة على الأرض/ النايتروجين، الأوكسجين، الهايدروجين، الكالسيوم،...الخ. والأهم من هذا التطابق في العناصر الكيميائية هو اكتشافهم بأن نفس القوانين الفيزيائية التي تنطبق على الشمس هي ذاتها التي تنطبق على الأرض التي تبعد 93 مليون ميل عن الشمس.

حسناً، فهمنا أن القوانين الفيزيائية تنطبق داخل المجموعة الشمسية، احن هل تتعداها الى المجرة مثلاً؟، هل تتخطى هذه القوانين الزمن؟.

الذي يحدث عملياً، هو أن هذه القوانين يجري اختبارها خطوة بخطوة. النجوم الأقرب بدأت تكشف عن مكوناتها الكيميائية تدريجياً. عبر تطبيق هذه القوانين. ويبدو أن النجوم الثنائية المزدوجة المنتظمة في مدارات بعيدة جداً، تعرف الكثير عن قوانين نيوتن ولهذا فهي تتبعها بالمطلق. ونفس الشيء تسلكه المجرات المزدوجة

ومثلما يفعل الجيولوجيون في حقل ترسيب التربة لقراءة تاريخها، فإن أبعد ما ينظر إليه الفلكي هو أقدم ما يراه بالضرورة. وعادة ما نجد أن العناصر الثقيلة تكون أقل افتراقاً عن بعضها، وتكون ناتجة عن الانفجارات الثانوية اللاحقة التي أولدت النجوم.

ومع هذا، تبقى القوانين التي تصف عمليات البناء الذري والجزيئي لهذه النجوم الثقيلة هي نفسها التي حكمت ولادة باقي النجوم. طبعاً ليست كل الظواهر الكونية لها نظير على الأرض حتى نقول إن القوانين الفيزيائية كانت هي نفسها ولم تتغير فعلى سبيل المثال نحن لا نتوقع أن نصادف على سطح الأرض سحابة متوهجة من البلازما تبلغ درجة حرارتها ملايين الدرجات المئوية. كما لا نتوقع أن نقفز على ثقب أسود بينما نحن نسير في أحد الشوارع لكن ما يهمنا هنا هو (كونية) هذه القوانين الفيزيائية التي تصف هذه الظواهر.

وحين جرى الفحص الطيفي لانبعاث الضوء من منطقة السديم ما بين النجمي، جرى تشخيص عنصر كيميائي لم يكن قد عثر عليه على سطح الأرض. وحين عاد العلماء الى الجدول الدوري للعناصر، لم يكن هناك عنصر مفقود كي يضعوا العنصر الجديد المكتشف مكانه، أين المشكلة إذن؟.

وأطلق العلماء اسم (نيبيوليوم Nebulium) مؤقتاً على العنصر الجديد ريثما يفهمون المسألة ويجدون لها حلاً يتوافق مع قاعدتهم المعرفية. واكتشفوا لاحقاً أن ذرات السديم الغازي (Gaseous Nebulae) تعاني تخلخلاً وتتمددا في الفراغ بطريقة تخلخل بناءها الذري وتمطه. وتحت هذه الظروف، فإن الألكترونات (وهي مازالت ضمن ذرتها) ستسلك سلوكاً لا يمكن أن تسلك مثله في المختبرات الأرضية.

ومن هذا عرفنا أن النيبيوليوم كان ببساطة هو الأوكسجين نفسه، لكن تحت ظروف خاصة وبسلوك خاص.

هذه الكونية للقوانين الفيزيائية تقول لنا إننا لو حدث وهبطنا على كوكب آخر يحمل حضارة ما، فإن تلك الحضارة ستكون قد فعلت ذات القوانين الفيزيائية التي تقوم عليها الحضارة الإنسانية على الأرض حتى لو كان الميناء الذي سنهبط فيه تديره أنظمة مختلفة اجتماعياً وسياسياً. ولو كان هناك بالفعل غرباء ومخلوقات فضائية في هذا الكون، فبإمكاننا أن نراهن أنها لا تتكلم الانكليزية، أو الفرنسية، أو حتى الصينية. ولن نعرف فيما إذا كانت المصافحة معهم تعني إشارة حرب أم إشارة سلام. نحن لن نعرف بالأصل هل إن لديهم أيادي كي نصافحها أم لا. لكن الأكيد في هذا، إننا لو أردنا أن نتواصل معهم، فعلينا أن نتكلم معهم لغة العلم، لأنه بالضرورة سيكون متشابهاً، ومنطلقاً من ذات المنطلقات والقوانين الفيزيائية الثابتة في هذا الكون، وتعمل في كل مكان.

جرت مثل هذه المحاولات في السبعينيات مع الرحلات الفضائية؛ (بيونير10 , بيونير11) ثم مع (فويجر1، وفويجر2)، وهي الرحلات الوحيدة التي صممت لتخرج عن نطاق جاذبية المجموعة الشمسية.

وتمكنت (بيونير) من تنفيذ بصمة مهمة في مجال المعلومات عن الشكل الخارجي لمجموعتنا الشمسية وعن التركيبة الكيميائية لذرة الهايدروجين، وعن موقع مجموعتنا الشمسية من مجرة درب التبانة. أما رحلة (فويجر) فقد ذهبت بطموحها بأبعد من ذلك، حيث حاولت التنصت على الأصوات المتنوعة التي تصدر عن الأرض. كل ما يصدر عنها؛ ضربات قلوبنا، وأغاني الحيتان في المحيطات، وكل الموسيقى المختلفة من (بيتهوفين) الى (تشوك بيري). وبينما هذا هو تبسيط للبعثة، ومحاولة لأنسنة المجهود، فليس واضحاً لدينا أن كائنات الفضاء لديها بالأصل آذان لتسمع بها أم لا.

من جانبي أفضل أن أرسم تصوراً بأن تلك الكائنات بعد أن تستلم الرسالة، ستبعث إلينا بالرّد الذي يقول: (نريد المزيد من موسيقى (تشوك بيري)).

وحين نتكلم عن المستوى الكوني الذي تعمل فيه قوانين نيوتن، علينا أن نلقي نظرة على أهم ما فيها وهي قوة الجاذبية، والتي تتغير وفقاً للكتلة العلماء عادة ما يشيرون الى التعجيل الأرضي الناتج عنها بأنها (G الكبير). وهذه لو طبقت رياضياً على الكتل النجمية البعيدة أو القريبة، فسنجد علاقة بين شدّة لمعان النجم وبين كتلته؛ وبالتالي قيمة ثابت (G) بالنسبة له.

ولو افترضنا أن هذا الثابت كان قد تغيّر خلال الدهور الطويلة (بالنسبة لشمسنا مثلاً)، كنا سنرى انعكاساً شديداً له على سجلنا الأحفوري والبايولوجي والجيولوجي؛ لكنه لم يتغير على مدى الزمن، إنه ثابت حقيقي لا يتغير.

مثله في ذلك مثل الطرق التي تتخلل الكون.

ومن بين الثوابت الفيزيائية، بالتأكيد تظهر لنا سرعة الضوء لتكون الأكثر شهرة. ولا يهم كيف تكون السرعة التي يمكن أن نحوزها، فلا يمكن أن نتخطى سرعة حزمة من الضوء، لكن لماذا؟.

لم تنجح أي تجربة، أو أي نظرية في تحقيق أو افتراض تحقيق إمكانية الوصول الى سرعة تفوق سرعة الضوء والقوانين الفيزيائية التي جرى اختبارها جيداً وتم التثبت منها أكدت ذلك مراراً.

لكن هذه العبارات والقوانين، يبدو عليها ظاهرياً أنها «منغلقة الأفق»، أي إنها لا تترك افتراضاً إمكانية تعرضها للتغيير في المستقبل. صحيح أن عدداً من أكثر الإدعاءات العلمية في الماضي كانت محرجة لأنها نهجت نفس نهج هذه العبارة. وقللت من شأن قدرات المهندسين والمخترعين، وهناك من قال في السابق (على أسس علمية مفترضة) بأننا لن ننجح في الطيران أبداً»، أو« أننا لن نتمكن أبداً من تحويل الطيران الى وسيلة نقل تجارية»، أو إننا لن نتمكن أبداً من الطيران بسرعة أسرع من سرعة الصوت، وهناك من قال بوضوح «بأننا لن نتمكن أبداً من الهبوط على سطح القمر». لقد سمعنا كل هذه الأقوال، والمشترك بينها كلها، أن لا قانون فيزيائي يقف الى جانبها ويؤكدها أبداً لا يوجد مثل هكذا قانون. 

إن الجملة التي تدعي بأننا لن نتمكن أبداً من الوصول الى سرعة أسرع من الضوء»، تختلف كمياً عن كل الأمثلة التي سبقت. إنها تأتي من قانون أساسي، جرى التثبت منه عبر الزمن، ولا شك حوله، وستكون في إشارات المرور في المستقبل بين الكواكب تحمل النص التالي:

سرعة الضوء، ليست فقط فكرة جيدة، إنها هي القانون. الجيد في قوانين الفيزياء الأساسية هي أنها لا تحتاج الى وكالات قانونية وخبراء قانونيين يسندونها بخبرتهم وعبر قوانين أخرى. رغم أنني أذكر مرة اشتريت قميصاً طبعت عليه عبارة: «عليك أن تطيع الجاذبية!».

وهناك العديد من الظواهر الطبيعية تكرر إثبات حزمة من القوانين الفيزيائية في آن واحد. رغم أن احتساب المتغيرات في مثل هكذا حالات يحتاج الى كومبيوترات عملاقة قادرة على أداء التداخل الرياضي بين عدد كبير جداً من المتغيرات، لكنها من الأمور الممكنة.

وحين اخترق المذنب المُسمى (شومايكر ليفي - 9) الأغلفة الجوية لكوكب المشتري وانفجر بالفعل على سطحه عام 1994، كانت الحواسيب فائقة السرعة تحسب قوانين تتفرع من علوم الثرموداينامك، وميكانيك الموائع وعلم الحركة المجرّدة (الكاينماتيك)، بالإضافة الى الجاذبية، كلها مجتمعة لتتنبأ بنواتج هذا الإرتطام.

ويمثل المناخ والجو حقلاً آخر يصعب فيه إرساء معالم المعرفة من أجل التنبؤ بالوقائع القادمة، ومع ذلك فمازالت قوانين الفيزياء تعمل تماماً لإتمام ذلك التنبؤ وهي في حالة تطوّر ملحوظ. وليس غريباً معرفة أن البقعة الحمراء الكبيرة على سطح المشتري Jupiter Great Red Spot)، والتي أخذت تحتدم أكثر فأكثر خلال السنوات الـ 360 الأخيرة، إنما تخضع لما تخضع له الأعاصير والرياح من قوانين فيزيائية على سطح الأرض، وهي نفسها التي تنتج الأعاصير على سطح أي كوكب ضمن مجموعتنا الشمسية.

المجموعة الثانية من القوانين المهمة هي قوانين الحفظ. وفيها يبقى مقدار أي كمية قابلة للقياس محفوظاً مهما يكن حال باقي الحقائق الكونية والقوانين الثلاثة المهمة في هذا المجال هي؛ قانون حفظ الكتلة، وقانون حفظ العزوم الخطية أو الزاوية، ثم قانون حفظ الشحنة الكهربائية. هذه القوانين جرى تطبيقها وكانت النتائج تثبت صحتها، سواء على مستوى الذرّة المفردة، أو على نطاق البناء الأعظم للكون.

وبالرغم من كل هذا التفاخر بهذه القوانين، فما زلنا غير قادرين على لمس أو رؤية أو اختبار ما نسبته بحدود 85% من مصادر الجاذبية في الكون هذه المادة المعتمة العجيبة والغريبة، التي لا يمكن رؤيتها ويمكن فقط التنبؤ بوجودها، قد تشكلت من عناصر لها ذرات شاذة في سلوكها، ومازال أمامنا الأفق لاستكشافها وتعيينها.

وهناك عدد من الفلكيين مازالوا غير مقتنعين بالنظريات التي تفسر وجود هذه المادة، وتقابل هذه التفسيرات والفرضيات المستخدمة في التفسير مع قوانين الفيزياء الكونية، وكانت النتيجة توافقا كبيرا، لكن لو أردنا أن ننتصر لهؤلاء القلة من الفلكيين فيتوجب علينا ببساطة أن (نعدل) قوانین نیوتن ربما في يوم ما سنكتشف أن قوانين نيوتن تحتاج الى إعادة ضبط، حدث ذلك مرة في التاريخ. ففي عام 1916 نشر ألبيرت آينشتاين أولى أفكاره عن النظرية العامة للنسبية. وفيها جرى إعادة تشكيل قوانين الجاذبية لتناسب الأجسام ذات الكتل الهائلة والكبيرة جداً. وهو حقل لم يكن واضحاً أو معروفاً بالنسبة لنيوتن لكن ما هو الدرس من هذه الحالة؟.

إن ثقتنا بالقوانين يجب أن تمر عبر اختبار واسع لها، وإذا كان هذا الإختبار سيؤهلها أن تشتمل الكون فإنها ستكون أساساً صالحاً لقوانين كونية بالفعل. وهنا يمكننا أن نقول؛ في ما يتعلق بالسلع العامة المنزلية واليومية، فإن قوانين نيوتن تعمل بكفاءة عالية جداً، أما حين يتعلق الأمر بالثقوب السوداء، فإننا بحاجة الى النظرية النسبية كي نفهم السلوك الفيزيائي عندها.

ومن هذه النقطة، ستكون القوانين الفيزيائية الكونية أداة تجعل الكون مكاناً رائعاً للاشتغال بشأنه.

وفي الولايات المتحدة، قد نصادف أن بعض المدارس تلجأ الى التصويت من أجل تدريس مادة معينة، والأمر لا يخلو من اتجاهات ثقافية أو سياسية أو دينية ستقبل أو ترفض تدريس هذه المادة الدراسية. وهناك حول العالم تنوع في المبادئ المعتنقة، تمليه الإختلافات السياسية والثقافية والاجتماعية، والتي لا يحل الكثير منها سلمياً.

لكن البديع في قوانين الفيزياء، أنها تعمل، سواء جرى تدريسها أم لا، وسواء كان المجموع مؤمناً بها أم لا، فهي لا تستأذن أحداً أبداً، وما يليها أو ما بعدها سيكون مجرد آراء.

هذا لا يعني أن العلماء لا يتجادلون بالعكس فنحن نتجادل، وغالباً ما نفعل ذلك عبر طرح آرائنا في ترجمة المعلومات المتاحة، وتفسير معانيها ودلالاتها. وخلال هذه الجدليات حين تتذرع بالقوانين يمكن أن تسمع جملاً من مثل : « لا ، إن فكرتك عن المحرك دائم الحركة لا يمكن تطبيقها، لأنها تخرق قوانين ديناميك الحرارة»، أو «لا، لا يمكنك أن تصنع آلة للزمن تعود بك للوراء، لأنك يمكن أن تعود الى الماضي وتقتل جدتك، وبالتالي لا يمكن أن تظهر أنت الى الوجود، هذا يخرق قانون السببية».

إن المعرفة في قوانين الفيزياء، قد تمنحك في بعض الأحيان القوة والعزيمة المناسبة لمواجهة أشخاص يبدون لك واثقين جداً.

وقبل سنوات قليلة، كنت أحضر باسادينا، حفلاً في منطقة صحراوية في ولاية كاليفورنيا. وخلال الحفل، طلبت من النادل أن يزودني بشراب الكاكاو الساخن مع الكريما. وحين وصل الطلب، لم تكن هناك كريما على وجه الكأس، وكان عذر النادل إن الكريما قد ترسبت في داخل الكأس. هنا قلت للنادل، إن هناك اختيارين؛ الأول أن هناك من نسي ببساطة إضافة الكريما على وجه الكاكاو ، أو أن قوانين الفيزياء لا تعمل في ذلك المطعم، حيث أن الكريما القشدية هي أخف وزناً وأوطأ كثافة من كل أنواع الأشربة التي يشربها الانسان تقريباً. لم يصدق النادل كلامي، وذهب وجلب قنينة الكريما وأخذ يضع منها فوق كأس الكاكاو على طاولتي. والذي حدث أنها لم تغرق داخل السائل الساخن كما اعتقد. وقلت للنادل: هل تريد إثباتاً أكثر من هذا على كونية قوانين الفيزياء؟.

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد