إقليم أشجار الصنوبر في أوراسيا
المؤلف:
د. ناظم أنيس عيسى، د. تهاني ياسين مخلوف
المصدر:
جغرافية النبات والحيوان (الجغرافية الحيوية)
الجزء والصفحة:
ص 406 ـ 409
2026-06-20
32
يمتد على مسافة طويلة تبلغ نحو 8000 كيلومتر، من الساحل الأطلسي لشبه جزيرة إسكندنافيا في شمال قارة أوروبا، وحتى السواحل الشرقية المحيط الهادئ على شكل حزام عريض ومتصل من الغطاء الشجري دائم الخضرة وعادة يُطلق على هذا النوع من الغابات تسمية الحزام الصنوبري الشمالي، كما يُعرف باسم الغابات المخروطية أو الصنوبرية، لأن معظم أشجاره من الصنوبر، ويسمى هذا الإقليم في بعض المراجع لاسيما الأوربية، بالتايغا، وهي كلمة روسية تعني الغابات الشمالية البكر.
يعد الاقليم من أوسع أقاليم الغابات الصنوبرية في العالم بسبب عدم تدخل الإنسان في تقليص مساحته الممتدة في مناطق تتميز بأحوال مناخية لا تشجع على الاستيطان البشري. تتفاوت الغابات المخروطية في شمالي أوروبا وسيبيريا تفاوتاً واضحاً، لاسيما في تنوعها الشجري، فالتقلبات المناخية القديمة والحالية أثرت ولا تزال تؤثر في توزع الأصناف فيما بين العالم القديم والعالم الجديد لذلك يتسم القسم الغربي (الأوربي) من هذا الإقليم بأنه أقل غنى في الأنواع من القسم الشرقي (الآسيوي)، فأنواع الأشجار في الغابات المخروطية محدودة في شمالي أوروبا، فلا ينمو في المساحات الممتدة من غرب النرويج حتى سلسلة جبال الأورال التي تفصل أسيا سوى نوعين من الأشجار المخروطية هما شجرة الصنوبر الإسكتلندي، وشجرة التنوب النرويجي. كما ينتشر الشربين الفضي Silver Birch خاصة في فنلندا، ويتزايد التنوع بتجاوز جبال الأورال نحو الشرق، ففي سيبيريا حيث تشتد قساوة الشتاء وتنخفض درجة الحرارة تحت الصفر -70م ، تظهر أنواع من المخروطات ذات الأوراق النفضية مثل الشربين السيبيري Lanix daburica والتنوب السيبيري Picea sibirica، والشوح السيبيري، أما أكثر الأشجار تحملاً للبرودة أشجار اللاركس السيبيري (الأرزية) وهي من أكثر أنواع الأشجار انتشاراً في سيبيريا الشرقية ، وتتحول غابات الصنوبر جنوباً إلى غابات مختلطة صغيرة الأوراق ثم عريضة الأوراق، وكلما اتجهنا جنوباً تكثر النباتات الحشائشية النجيلية السهبية.
أما غابة سيبيريا المستنقعية فهي تتمثل في الحوض الأدنى والأوسط من نهر أوب ونظراً لاستواء الأرض وانخفاضها، فإن فيضان النهر تغرق مساحات كبيرة ويسودها الشربين السيبيري، وتنمو بعض الأشجار النفضية على ضفاف النهار مثل شجرة الأسبن، والبتولا، وجار الماء (النغت)، والحور، والصفصاف في حين تسود أشجار اللاركس Larches ذات الجذور الضحلة، والمتساقطة الأوراق، شرق سيبيريا محتلة بذلك المناطق المرتفعة حيث تزداد برودة فصل الشتاء، وتشتد سرعة الرياح، بينما تنمو في المناطق المنخفضة نسبياً أشجار الشربين السيبيري، الصنوبر الإسكتلندي، الصنوبر الصخري الأرز السيبيري، وكلما اتجهنا شرقاً ازدادت أنواع النباتات ومن أكثر الأنواع انتشاراً أشجار اللاريش والشربين الصنوبري والصنوبر الصخري... حيث تنتشر غابات الصنوبر الباسيفيكية التي تحتل الهوامش الشرقية من قارة آسيا من شبه جزيرة كمشتكا في الشمال إلى سلاسل سيخوت ألن في الجنوب التي تتسم بتنوع أشجارها التي تميل نحو القزمية عند أطراف الغابة باتجاه التندرا، أما في الأطراف الجنوبية حيث المناخ الدافئ والرطب تتداخل الأشجار الصنوبرية.

مخاريط اشجار الصنوبر
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية النبات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة