توأم إقليم البحر المتوسط في نطاق العروض المعتدلة الدفيئة، تنمو الغابات الرطبة الدافئة غابات الصين في شرق القارات في بعض العروض التي توجد فيها غابات البحر المتوسط، وذلك في المناطق التي تنتمي عموماً إلى المناخ المعرف بالمناخ الصيني.
1ـ التوزع الجغرافي: يتوزع بين دائرتي عرض 30ـ 40 شمالاً، ودائرتي عرض 30 ـ 40 جنوباً، ولكنه في الواقع يتعدى هذه الحدود في اتجاه خط الاستواء حيث يتزحزح قليلاً نحو العروض المدارية خاصة في نصف الكرة الشمالية ، ومن أجل ذلك يمكن أن نسمى هذا الإقليم أحياناً بإقليم الغابات دون المدارية الرطبة، والعامل الذي أدى إلى هذه الزحزحة ناحية خط الاستواء في هذا الإقليم هو تأثير التيارات البحرية التي تمر بمحاذاة السواحل الشرقية للقارات التي تعمل على خفض درجة الحرارة مما يجعل هذا الغابات تميل إلى الامتداد أكثر في اتجاه المدارين، كما تلعب التضاريس دوراً في توغل هذه الغابات داخل العروض المدارية حيث تنتشر على ارتفاع أكثر من 900 متر فوق سطح البحر. تتوزع غابات الإقليم الصيني في آسيا في معظم جنوب ووسط الصين، وجنوب اليابان في مساحة محدودة، والساحل الجنوبي الشرقي لأستراليا، وجنوب شرق أفريقيا (إقليم ساحل ناتال)، وأمريكا الشمالية في جنوب شرق الولايات المتحدة خاصة في شبة جزيرة فلوريدا، وأمريكا الجنوبية في أقصى جنوب شرقي البرازيل، ومنطقة جنوب وسط تشيلي جنوب نهر بيو، كما تنمو في الأقاليم المدارية ولكن على مستويات أعلى من 900 متر فوق سطح البحر، في أمريكا الوسطى شرق المكسيك، وعلى المنحدرات الشرقية لجبال الانديز.
2ـ الخصائص المناخية: يتميز هذا الإقليم أنه حار صيفاً وبارد شتاء، ومطره طول العام لكن أغلبه في فصل الصيف، المتمثل في جنوب ووسط الصين ويتميز هذا الإقليم عن إقليم المناخ الموسمي بأنه أقل حرارة، ويتعرض هذا الإقليم صيفاً إلى هبوب الرياح الموسمية الرطبة الجنوبية الشرقية في الصيف وتجلب أمطاراً وحرارة ما يجعل درجة الحرارة أعلى مما هو عليه في أماكن أخرى في العالم تقع على درجة العرض نفسها. وفي الشتاء تهب الرياح الشمالية وتجلب البرد والجفاف، مما يجعل درجة الحرارة أقل مما عليه في مناطق أخرى بالعالم تقع على درجة العرض نفسها، لذلك يتميز الإقليم بارتفاع درجة الحرارة صيفاً حيث تزيد درجة الحرارة في الصيف عن 27م، والمدى درجة الحرارة السنوي يزيد على 15م ، أما نظام هطل الأمطار يكون طول العام، وأكثرها في فصل الصيف بسبب هبوب الرياح الموسمية، أما في الشتاء بسبب وجود منخفضات جوية، وتراوح بين 750ـ 165 ملم على مدار العام مع تركيز واضح في الصيف.
3ـ الخصائص الحيوية نظراً لأن أمطار هذه تكون غالباً أكثر كثافة من غابات إقليم البحر المتوسط، ولكنها أقل كثافة من الغابة المدارية المطيرة.
أ. الحياة النباتية: من الصعب تحديد شخصية هذا الإقليم الحيوية بصورة واضحة، لأنه كثيراً ما تختلط به أنواع كثيرة من الأشجار، ويحتوي على مجموعة من النظم البيئية المختلفة، يرتبط كل نظام منها بمجموعة أشجار معينة منها أشجار ذات أوراق عريضة دائمة الخضرة، وأشجار ذات أوراق عريضة ولكنها نفطية، وأشجار ذات أوراق إبرية (صنوبرية). وإن كانت هذه الغابات في معظمها دائمة الخضرة لتوفر الرطوبة على مدار السنة، إلا أننا نتبين اختلافاً في نوعية الأشجار وكثافتها، ولعل هذا التباين يعكس طبيعة الإقليم الذي يضم مجموعة من النظم البيئية المحلية، حيث يرتبط بكل نظام مجموعة معينة من الأشجار. Magnolia ففي منطقة جنوب شرق الولايات المتحدة كانت تحتل الغابة الأراضي الساحلية التي تمتد من رأس هاتراس في كارولينا الشمالية على المحيط الأطلسي حتى دلتا نهر الميسيسبي، وكانت تتسم بأشجارها عريضة الأوراق دائمة الخضرة، إلا أن هذه الغابات تأثرت بالتدخل البشري، فانكمشت مساحتها لتحتل مناطق صغيرة منعزلة، وحل محلها أشجار الصنوبر، ومن أكثر الأشجار العريضة الأوراق الدائمة الخضرة انتشارا شجرة البلوط، وشجرة ماغنوليا grandiflora دائمة الخضرة ذات الرائحة العطرية، كما تنمو على طول قيعان الأنهار أشجار السرو، والطوبال Nyssa أشجار ضخمة تتركز في المستنقعات على طول خليج المكسيك. ومن الأشجار النفضية عريضة الأوراق في الإقليم أشجار الزان Fagus sylvatica والبتولا Betula والهيكوري hickory ، والحور والإسفندان (القيقب)، وتختلط بهذه الأشجار الكثير من الأشجار الصنوبرية ذات الأوراق الإبرية التي تنتشر في المناطق التي تسودها التربة الرملية الخفيفة، أو حيث تتعرض الغابة الأصلية للتدمير، وأهم الأشجار الصنوبرية الصنوبر Pinus ، والشوكران الراتنجي الكاروليني Conium من الأشجار النادرة في أعالي جبال الأبلاش، ويتضح مما سبق أن هذه الغابة ليس لها شخصية حيوية واضحة لهذا يُطلق عليها اسم الغابات المختلطة كانت تنتشر في جنوب ووسط الصين وجنوب اليابان مساحات واسعة من الغابات المعتدلة مساحات واسعـ الدافئة الرطبة، إلا أن معظم هذه المساحات أزيلت وتحولت نتيجة الضغط السكاني إلى مزارع للأرز والحبوب الغذائية، وأهم الأشجار هنا البلوط دائم الخضرة مع أشجار الغار Laurus nobilis وأشجار الشاي والأسفندان Acer القيقب وأشجار البامبو Bambusoideae وتغطي أشجار البامبو (الخيزران) المناطق المرتفعة من مقاطعة شانغدونغ حيث توجد أكبر غابات البامبو في المنطقة غابة يون دين بامبو. وفي جنوب شرقي استراليا بين بريسبان وملبورن تتكون غابة من أنواع مختلطة من الأشجار تميزها عن باقي مناطق الإقليم، حيث يوجد نطاق عريض من الغابة شبه المدارية الدائمة الخضرة، اختفى معظمها مع قدوم الأوربيين إلى استراليا ويسودها أشجار الكافور العملاقة (الكينياء) Cinnamomum camphora وأشجار الأكاسيا Racosperma ، وشجرة أوكالبتوس سالينا، المعروفة باسم صمغ سيدني الأزرق، وشجرة الدردار Uimus، وأشجار السراخس الأسترالي Cathea cooper ، وتكثر نباتات السرخس الأرضية مكوّن طبقة ثالثة. كما تنتشر في جنوب البرازيل مساحات واسعة من الغابات المختلطة دائمة الخضرة، تُسمى غابة أروكاريا، لأنه يسودها أشجار صنوبر أروكاريا البرازيل (شجرة الشمعدان) Araucaria angustifolia التي تُشكل طبقات مظلية، وعندما تسود الغابة أشجار أروكاريا تفتقر لنمو أرضي، وعندما تسود الغابة أشجار عريضة الأوراق دائمة الخضرة، والشجيرات مثل شجيرات الشاي الأمريكي، يكون نمواً أرضياً كثيفاً. في إقليم ناتالي والساحل الشرقي من ولاية الكاب جنوب إفريقيا تنمو غابات دافئة دائمة الخضرة، تتكون من طبقتين يسود الطبقة العليا أشجار الصنوبر ، وأنواع عديدة من الأشجار العريضة الأوراق الدائمة الخضرة، ثم طبقة الشجيرات والكثير من المتسلقات وبعض المعلقات، وتغطي أرض الغابة نباتات السراخس ، ولكن كلما اتجهنا شمالاً حيث يصبح الجفاف صفة واضحة تتحول السراخس إلى نباتات أرضية وبصلية، أما في جنوبي وسط تشيلي تسود أشجار الزان الدائمة الخضرة والعذر من أضخم أنواع شجر السنديان، وشجرة الصابون Sapindus saponaria تحتوي ثمارها وأوراقها على مادة صابونية تسمى (الصابونين) وعند تدليك الثمار أو الأوراق بالماء تنتج عنها رغوة يمكن استخدامها بديلاً شجر دائمة الخُضْرَة.
ب . الحياة الحيوانية Heloderma تتميزالحيوانات البرية في هذا الإقليم بالغنى والتنوع، ففي منطقة جنوب شرق الولايات المتحدة تعيش مجموعة من الحيوانات منها التمساح الأمريكي، والوحش جيلا suspectum وهي السحلية السامة الوحيدة التي تستوطن الولايات المتحدة، والموظ أو الأيل الأمريكي، والقندس الأمريكي Castor canadensis وحيوان المدرع ذو التسع شرائط (الأرماديللو)، والظربان المخططة، والراكون Procyon ، والبوبكات Bobcat القط البري Lynx rufus الوشق الأحمر أو الوشق الكميت وولفيرين wolverine أكبر أفراد عائلة ابن عرس والصيدناني Tamias حیوان قارض صغير ،مخطط والسمندر Salamander يشبه السحلية من حيث المظهر إحدى أقدم الفقاريات الحية ترجع أصولها إلى نحو 150 مليون سنة في العصر الجوراسي، ومن الطيور القرقف ذو العرف والنسر الأصلع، وغيره. كما يعيش جنوب ووسط الصين الببر الصيني، وقد تم إدراجه على إنه من الأنواع المهددة بالانقراض، بسبب انخفاض كثافة الفرائس، وتدمير البيئة وتجزئتها على نطاق واسع، والضغوط البشرية انخفاض الـ الأخرى، ومن الحيوانات البرية النادرة دب الباندا العملاق الذي يعيش اعتماداً على الخيزران ومصنف ضمن الحيوانات المهددة بالانقراض، والكركي الأحمر التاج (كركي الأسود العنق)، وتمساح نهر اليانغتسي، وعظايات السمندر العملاق الصيني، النادرة فهي مهددة بسبب التلوث، والدجاج البني ذو أذنين (دجاج) وغيرها. أما منطقة جنوب شرقي استراليا تنفرد عن المناطق الأخرى، حيث تهيمن عليها الجرابيات ويعيش حيوان الدصيور النمري Dasyurus. maculatus، ودب الكوالا أو الكوال الرمادي الذي يتميز بقدرته على العيش دون أن يشرب الماء لفترة طويلة حيث يحصل على الماء عن طريق تناوله أوراق الكافور. ويعيش في جنوب البرازيل حيوان غونق Lama guanicoe الذي ينتمي إلى فصيلة إبل أمريكا الجنوبية، وفسكاش Viscachas تشبه الأرانب، والخنزير البرازيلي، وبعض الغزلان ذات الذيل الأبيض، ومن الحيوانات المفترسة الوشق الأمريكي، والذئب ذو العرف والثعالب آكلة السلطعون، والدببة، والأسلوت القط البري أو جاكوار القطط والكوجر يعيش في المناطق النائية من الأنديز، ويوجد عدد قليل من الطيور الموجودة في الغابات الصنوبرية بشكل دائم، مثل نقار الخشب، والبومة الصغيرة والطوقان توكو، وببغاء جندايا.
3ـ تأثير الإنسان تعد الغابات الصنوبرية والغابات المختلطة مورداً من المورد المهمة للأخشاب في العالم، إذ إن كثيراً من أشجارها يتميز بجودة أخشابه ومثال ذلك أشجار الجوز، والزان، وقد أزيلت هذه أنها من جهة ولا الغابات من مناطق واسعة في العالم لكثرة الطلب على أخشابها من جهة ولإحلال الزراعة محلها من جهة أخرى، حيث إن الأقاليم التي توجد بها تعد عموماً من أكثر جهات العالم ازدحاماً بالسكان، ويعد الرز والشاي من أهم الغلات التي انتشرت زراعتها مكان هذه الغابات في شرق آسيا، أما في الولايات المتحدة فقد انتشرت مكانها زراعة الذرة والقطن وتعد زراعة القهوة أهم الغلات التي انتشرت البرازيل ، وقد بدأت كثير من الدول تدرك الخطر الذي يهدد بزوال غاباتها الطبيعية، نتيجة لعظم الطلب عليها من جهة ولطغيان الزراعة عليها من جهة أخرى، فبُذلت جهود كبيرة لزراعة غابات جديدة، لتعويض النقص الناتج عن كثرة الاستهلاك، فإزالة الغابات كان له دور واضح بظهور بعض المشكلات فعلى سبيل المثال تعاني الصين مستويات عالية من الضباب الدخاني والتلوث في المدن مثل بكين، كما أدت عملية التصحر إلى تعرض مناطق واسعة إلى التعرية.

التوزع الجغرافي لإقليم الغابات المعتدلة الدافئة المطيرة (غابات الصين)

نباتات من إقليم الغابات المعتدلة الدافئة المطيرة

حيوانات برية تعيش في إقليم الغابات المعتدلة الدافئة المطيرة