تأثير درجة الحرارة في توزع الكائنات الحية على سطح الأرض
المؤلف:
د. ناظم أنيس عيسى، د. تهاني ياسين مخلوف
المصدر:
جغرافية النبات والحيوان (الجغرافية الحيوية)
الجزء والصفحة:
ص 121 ـ 122
2026-06-11
86
تعد درجة حرارة الهواء وكذلك درجة حرارة التربة العنصر المناخي الأكثر فعالية في تحديد الأقاليم الحيوية، ودرجة تواجد الأحياء وأشكالها وتوزعها، كونها مصدر القدرة (الطاقة) الرئيس لكل الكائنات الحية الضرورية لاستمرار حياتها فهي أساس عملية التركيب الضوئي، وتتحكم درجة الحرارة في توزع وانتشار الكائنات الحية حيث أن لكل كائن حي درجة حرارة مثلى للنمو فضلاً عن مدى معين من درجة الحرارة فهناك كائنات تعيش في المناطق الباردة وكائنات تعيش في المناطق الحارة، ولكل نبات أو حيوان حدود تحمل معينة يمكن أن يعيش ويزدهر، لقد قام العالم شارأرس Char Aras بدراسة تأثير درجة الحرارة في أنواع مختلفة من الحشرات أكلات الأخشاب سكو لوتس Scolytes فتبين أنها تستطيع العيش في درجة حرارة تراوح ما بين - 15 و + 50 م، ولكنها لا تكون نشطة إلا في درجة حرارة تراوح ما بين + 5 و 40 م ، وتكون درجة الحرارة ة تراوح ما بين المثلى لنشطها ما بين 18 و 29 م. كما أن درجة الحرارة الأنسب ليست درجة واحدة بالنسبة لجميع النباتات، فمثلاً بعض النباتات درجة حرارة المدارية تبلغ أوج نموها في درجة حرارة تزيد عن 30م، في حين أن بعض النباتات القطبية تنمو في درجة حرارة تعلو بضع درجة فوق درجة التجمد، وهناك بعض الكائنات النباتية الدقيقة أو الطحالب تستطيع العيش في مياه الينابيع الحارة التي قد تصل درجة حرارة مياهها نحو 90م، كما أن بعض الطحالب القطبية والحزازات الاشنيات تستطيع أن تعيش في درجة حرارة 65م، ويتفق معظم العلماء على أن درجة الحرارة 6م ضرورية كحد أدنى لنمو النبات في المناطق المعتدلة ولذلك تسمى هذه الدرجة صفر النمو لأغلب النباتات في المناطق المعتدلة، ويقل صفر النمو عن هذا في المناطق الباردة ، ويزداد في المناطق الحارة، ويتحدد في ضوء صفر النمو طول فصل النمو الذي يختلف طوله وقصره من منطقة لأخرى، ففي المناطق الاستوائية والمدارية يتضمن السنة كلها، ويأخذ في القصر كلما اقتربنا من القطبين، ويكاد يختفي في المناطق القطبية المتطرفة التي تتسم بانخفاض درجة الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي طوال السنة، ونتيجة لهذا التباين الحراري وعلاقته بطول فصل النمو أو قصره، أصبحت درجة الحرارة في العروض العليا تمثل العنصر المناخي الحرج بالدرجة الأولى في نمو الأحياء وتوزعها وتحركاتها، في حين يقل هذا الأثر الحراري في العروض الدنيا (المدارية) حيث تصبح الأمطار العنصر الحرج والأكثر تأثيراً.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الجغرافية المناخية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة