

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
التعددية الدينية ومنشؤها التاريخي
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 223 ــ 227
2026-05-19
14
تعتبر التعددية الدينية أن جميع الأديان والمذاهب على حق، وتعدها طرقا لتحصيل الحقيقة سواء في ذلك الدين الذي يدعي أن التوحيد هو الحق، أم الأديان التي تروج للتثليث أو الآلهة المتعدّدين.
ولا شك في أن التعددية الدينية تعتبر واحدة من الشبهات والانحرافات التي نشأت في المحافل المختلفة وبحث عنها كثيرا في السنوات الأخيرة. وبناء على وجهة النظر المنحرفة هذه، فإن سبيل نجاة البشر لا ينحصر بالإسلام، بل يمكن للأديان الأخرى أن تلعب نفس الدور وأن توصل الإنسان إلى السعادة، فكما أنه في بعض المجالات المعرفية والتخصصات الأخرى، يتم طرح وجهات نظر مختلفة وتقبل بأجمعها، كذلك فإن الأديان المختلفة يمكن أن تكون مقبولة أيضا، والإسلام ليس هو السبيل الوحيد إلى السعادة الإنسانية والصراط المستقيم، بل الأديان الأخرى تمثل صراطا مستقيما توصل الإنسان إلى السعادة أيضاً؟
إن أصل هذه الشبهة إنما دخلت إلى بلادنا وباقي الدول الإسلامية أخرى من الغرب، ولطرحها ونشرها أسباب وعلل أيضا:
منها: وجود العديد من الأديان المختلفة في العالم مع العديد من الأتباع، وأتباع كل دين منهم يسعون جاهدين للترويج لآرائهم، كما أن العديد من أتباع هذه الديانات يعملون بإخلاص بمفاد تعاليمهم الدينية ولذلك يصعب على الشاب أو المراهق الاعتقاد بأنهم جميعا جهنّميون، وبين أكثر من ستة مليارات شخص في العالم فحوالي خمسهم فقط من المسلمين، ونسبة صغيرة منهم فقط هم من الشيعة. وعليه، فهناك مجموعة صغيرة فقط ستذهب إلى الجنة؛ لأنهم يتبعون مذهب الحق. ويصعب على كثير من الناس الاعتقاد بأنه لا يوجد إلا دين واحد هو دين الحق، وأن هناك رأياً واحدا هو الرأي الصحيح، أما البقية فهم أهل الباطل.
ومنها (1): الوضع الاجتماعي، حيث مرت قرون طويلة كانت هناك العديد من الحروب بين أتباع الديانات والمذاهب المختلفة وقد استغرقت تلك الحروب في بعض الأحيان سنوات طويلة وأودت بحياة ملايين البشر أضحية لها، والآن كذلك، فعلى الرغم من أن الغربيين يدعون أنهم أكثر الناس تحضرا، وأنهم يتسمون بروحية التساهل والتسامح، إلا أن الحروب الدينية الدموية تجري في جميع أنحاء أوروبا، ففي أيرلندا على سبيل المثال لا يزال هناك صراع ومواجهات بين البروتستانت والكاثوليك، وتحدث اشتباكات بينهم. وقد أدى هذا العامل إلى الترويج لهذا المعتقد في الغرب من أجل إنهاء الحروب الدينية هناك، والقول بأن كلا الديانتين على حق، وإذا سأل المرء ما إذا كان المذهب الكاثوليكي أو البروتستانتي هو الصحيح، فإنه يجاب كلا المذهبين على حق وصحيح، ثم وصل الأمر بعد المذاهب إلى الأديان. فمن أجل وضع حد للتوترات والحروب بين المسلمين والأوروبيين قالوا: إن كلا من الإسلام والمسيحية على حق.
ومنها: أنه بعد نفوذ المسلمين إلى أوروبا، أصبحت العديد من مناطق أوروبا مسلمة، والإسلام ينتشر في بلدان أخرى يوما بعد يوم، وبدأ يظهر ميل أكبر نحو الإسلام، ولا يزال الوضع على ذلك حتى يومنا هذا. وعلى الرغم من أن الغربيين ليسوا مائلين جدا لإبراز هذا الأمر بشكل صحيح، إلا أن هناك العديد من الإحصاءات والأدلة التي أصبحت منتشرة. تبين أن الميل نحو الإسلام يتزايد يوما بعد يوم، وخاصة في الولايات المتحدة: ففي كل عام يتم بناء العديد من المساجد، وهناك عدد كبير من الناس يعتنقون الإسلام، وخاصة بين ذوي البشرة السوداء، ومع تزايد ميل الناس إلى اعتناق الإسلام، بدأت الكنيسة تخاف من أنه إذا استمر هذا الوضع فقريبا ستختفي المسيحية من المشهد اليومي وستأفل. وخاصة أن المسلمين يتمتعون بأفضلية في الحوار والنقاش ويتفوقون عادة على خصمهم، وذلك بسبب معارفهم القوية والمتينة، في حين أن المسيحيين لديهم محتوى ضعيف للغاية، ومعتقداتهم ضعيفة ولا أساس لها. لقد شعر المسيحيون بالفزع عندما رأوا أن أي شخص يمتلك وجدانا سالما وعقلاً سليما سوف يفضل الإسلام عندما تعرض عليه معارف الإسلام. وإذا ما قارن محتوى القرآن بمحتوى التوراة والإنجيل.
والآن، مع وجود هذه الامتيازات في الإسلام، فمن الطبيعي أن يخف وهج المسيحية أمام الإسلام، وإذا تقرر البحث حول محتوى كلا الديانتين والمقارنة بينهما، فإن معظم الناس سيختارون الإسلام، وهذا الأمر هو الذي أدى إلى أن يقوم مجلس الكنيسة بمناقشة مشكلة ضعف المسيحية أمام الإسلام، مما حدا به إلى أن يُعلن أن الدين الإسلامي هو أيضا دين كبير ومحترم، وقد أعلن مجلس الكنيسة الكاثوليكية هذا الأمر رسميا على لسان البابا، وهكذا أنقذت المسيحية.
إذن، لقد رأوا أنه إذا استمر الوضع بهذا النحو، فسوف تزول المسيحية، ولذا فقد أعلنوا أن الإسلام دين كبير ومقبول وذلك كي تبقى المسيحية بمنزلة القرينة والنظير بالنسبة له لأنهم توقعوا أن استمرار هذا الوضع سوف يؤدي إلى هزيمة ساحقة للمسيحية، وأنا شخصيا رأيت أناسا، رغم أنهم مسيحيون، إلا أنهم كانوا يقولون: إن الإسلام دين جيد جدا أيضا، حتى إن بعضهم اعترف بأن الإسلام أفضل من المسيحية في بعض الجوانب على الأقل، لكنهم مع ذلك ظلوا مسيحيين.
وهذه الأسباب أو الدوافع هي التي دفعت بالمسيحيين إلى قبول تعدد الأديان، وبالطبع التناقض الأكبر كان بين الإسلام والمسيحية، ولكن هناك صراعا وتناقضا في مواطن أخرى أيضا، ثم طرحوا هذا السؤال الجاد والذي ينطوي على شبهة - لماذا ينبغي القول بأن الدين الحق هو دين واحد، بل جميع الأديان جيدة وهي على حق، ولكن بالطبع مؤيدو هذه النظرية على مراتب مختلفة من حيث الإفراط والتفريط فبعضهم يقول: جميع الأديان متشابهة لا فرق بينها، ولذا لا يمكن ترجيح دين على الآخر بينما يقول بعض: جميع الأديان جيدة، ولكن يمكن ترجيح بعضها على باقي الأديان، وإذا لم يكن بالإمكان ترجيح دين على باقي الأديان من جميع الجهات، فبالإمكان القول هذا الدين أفضل من باقي الأديان من جهة خاصة. ولكن الرأي الغالب هو انه لا يوجد دين يترجح على باقي الأديان، وجميع الأديان تمثل صراطا مستقيما، وجميعها توصل إلى حقيقة واحدة (2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ أي من العوامل التي عززت هذه الشبهة الدين العرب.
2ـ لمزيد من الاطلاع على رأي سماحة الأستاذ حول التعددية الدينية وأدلتها ونقدها من وجهة نظره، راجع: محمد تقي مصباح اليزدي، در پرتو آذرخش (في ضياء البارقة)، الصفحات 169 ـ 188.
الاكثر قراءة في معلومات عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية


قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)