

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
الاتحاد والتزاوج عند الجمادات
المؤلف:
الخطيب الشيخ حسين انصاريان
المصدر:
الاُسرة ونظامها في الإسلام
الجزء والصفحة:
ص 13 ــ 17
2026-04-29
18
لقد خلق الله سبحانه من كل شيء زوجين في نظام متقن لهذا الكون الواسع الفسيح، وعلى امتداد هذا العالم فإن الزوجية في كل شيء انما هي حقيقة لا استثناء فيها، وقد أخبر عنها القرآن الكريم قبل أن يتوصل لها العلم البشري والدراسات العلمية وذلك في آيات عديدة منها الآية التاسعة والاربعون من سورة الذاريات مؤكداً أن هذه الحقيقة تشمل كائنات هذا العالم جميعاً سواء الجمادات أو الحيوانات أو الانسان.
ونظراً إلى أن هذا الإخبار العظيم والتصريح العلمي وهذا البيان الجلي فيما يخص الكائنات التي تعتاش في هذا العالم وهذه الارض يعود إلى قرون متطاولة سبقت النهضة العلمية، ونزل في منطقة - مكة والمدينة - كانت تخلو ممن يعرف القراءة والكتابة والكتب والمدارس فإنّه يعد من معاجز القرآن الكريم ودليلاً قاطعاً على اصالته وبرهاناً دامغاً على علميته وحجةً بالغة على صدق نبوة خاتم الأنبياء (عليهم السلام).
وفي القرآن الكريم ثمة آيات تتناول غير ذلك من شؤون الخلق تقف أمامها العقول البشرية المعاصرة حائرة مندهشة يلفّها الذهول، ولا تدع لأحد من بني الانسان وأياً كان مستواه ومنزلته مجالاً بان يشك في احقيتها وكونها نبراساً لهداية البشر، يقول تعالى: {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 1، 2].
لقد أودع الباري تعالى برحمته وفضله في صلب الأزواج ومن كل جنس التجاذب وعلاقة من الود والتقارب المتبادل، كي يؤول ذلك وفي ظل نظام خاص وظروف معينة سواء في الجانب التكويني أو التشريعي إلى التزاوج والتناسل والتكاثر النوعي، ومن خلال ذلك يحافظ نظام الخلق على بقائه وتنال جميع المخلوقات - ومن كل الأجناس - السعادة والهنا في حياتها وتتمتع بوجودها ووجود الآخرين.
ان علاقة التكاثر والتناسل في عالم الجماد وباي نحو كانت تتم بصورة اتحاد عنصر مع عنصر آخر وفي النتيجة ينتج عنصر ثالث، كما في اتحاد الاوكسجين مع الهيدروجين، فأحدهما يشتعل والآخر يساعد إلى الاشتعال. فتكون نتيجة اتحادهما ماء بارداً تتوقف عليه الحياة والنشاط، أو يحدث ذلك بشكل جاذبية تتبعها نتائج جمة، أو على هيئة تيارين أحدهما موجب والآخر سالب ينتج عنهما ما لا يُعد ولا يحصى من العجائب الكونية وتدرّيه رحمة الله على الناس.
والعلاقة بين عنصرين أو عدة عناصر وحالة الميل المتبادل، وباختصار حالة العشق السائدة بين الجمادات هي التي تؤدي إلى التكاثر في النسل والاستمرار بالنوع، واقامة النظام الشامخ لعالم الخلق واضفاء الجمال على عالم الوجود.
أي قدرة جبارة وارادة عظيمة هذه التي تقيم مثل هذا التآلف والانشداد وحالة العشق بين عنصرين أحدهما يشتعل والآخر يساعد على الاشتعال حيث ينتج عن ذلك التزاوج ماء فرات يشكل انهاراً جارفة وبحاراً متلاطمة ومحيطات شاسعة ويتكون منه المطر اللطيف؟!!
أي قوة عجيبة هذه التي تؤدي إلى أن تتحد عناصر متعددة مع بعضها بين ثنايا الارض اليابسة وفي جوف الصخور الصماء وأعماق طبقات القير التي تفوق في سوادها ظلمة الليل البهيم فيخرج من ذلك معدن الالماس؟!
وأي ارادة قاهرة تلك التي تخرج لنا من اتحاد عدة مواد من معادن اليمن عقيقاً احمراً، ومن طيات التراب في نيشابور الفيروز الازرق، وتهب لنا آلاف المواد التي يحتاجها البشر وذلك من خلال امتزاج التراب مع فضلات الحيوانات؟!
وأي رحمة تلك التي تمنحنا محصولاً نافعاً مثل الذهب والفضة والنحاس والحديد من خلال اتحاد الاحجار مع التراب ومواد أخرى مع الحجر؟!
أي ارادة وحكمة هذه التي تهب عباد الله كل هذه النعم بواسطة اتحاد وتزاوج العناصر فيما بينها؟ وأي ارادة وحكمة هذه التي أودعت كل هذا التآلف والوئام والانسجام بين الشمس وعناصرها الملتهبة وبين الأرض حيث ينتج عن اتحاد عناصر الشمس وعناصر الأرض وتزاوجهما نعم نعجز عن أحصائها كما أكد ذلك القرآن الكريم حين قال: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34].
إنه {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 32، 34].
ان مستوى الجاذبية بين العناصر وإيجابيتها أو سلبيتها والعلاقة الحميمة القائمة بينها لغرض التكاثر والتناسل كل ذلك يقوم على أساس نظام محدد وقوانين ومقررات عادلة، والجاذبية هذه خارجة عن نطاق الافراط والتفريط. وهذه العلاقة لا يعتريها الفتور ابداً ولا معنى للجفاء والتخاصم والاختلاف في هذا العالم الجميل الوادع ولا وجود للانفصال بعد هذه التزاوج الروحي.
فلو كان وجود للاختلاف والجفاء والانفصال في هذا العالم فلا شك في أن الفساد والافساد سيلقي بظلاله ويعقد الأمور ويضرب باطنابه في أساس هذا العالم.
ان للعناصر المكونة العالم الجماد حجماً ووزناً معينان وفواصل محددة ونمواً يتناسب مع وضعها، واتحاد كل منهما مع الآخر يقوم على أساس الكفاءة، فلا تتمرد العناصر على النظام المحدد لها ولا تبادر إلى المشاكسة والتخاصم فيما بينها، بل تحافظ على القانون وحدود وجودها اينما كانت في هذا النظام.
{لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40].
وفي تقدير وزن الاجرام في الفضاء الخارجي وحجمها وطولها وعرضها وعمقها ولونها ومواصفاتها والمسافات التي تفصل بينها - ومنها المسافة بين الشمس والكرة الارضية التي تناهز (150,000,000) كم ولا تتغير هذه المسافة على الاطلاق حيث أن زيادتها تعني تجمد كافة الكائنات على وجه الأرض، ونقصانها يعني احتراق ما على الأرض ـ لا يري شيء سوى علم الله سبحانه وحكمته الازلية التي تقوم على أساس أرادته ومشيئته في جميع الكائنات، ومتى ما نظر اهل البصائر والمنصفون وأصحاب الضمائر الحية والصالحون إلى نظام الكون ببصائرهم وبقلوب واعية حينذاك ستخشع قلوبهم لذكر مبدع هذا الخلق والكون ويرددون من اعماقهم: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} [آل عمران: 191].
نعم، أن النظام والقانون والحقيقة تتجلى في ظاهر وباطن عناصر عالم الوجود قاطبة، وأسماء الله وصفاته تعلو كافة الكائنات، وأن صورتها وإيحاءاتها من الوضوح بحيث تتيسر قراءتها وادراكها لكل بسيط وامي من البشر، والأعجب من ذلك كله أن هذه المخلوقات جميعاً تسير سيراً حثيثاً بنظام خاص من أجل الوصول إلى محبوبها ومرادها وهو رب العالمين، وهذا ما يؤيده قوله تعالى: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} [النجم: 42].
الاكثر قراءة في معلومات عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)