

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
تعريف اختلال التوازن المعرفي وأساسه القانوني
المؤلف:
صبا علي داود
المصدر:
اختلال التوازن المعرفي في عقود الاستهلاك في مرحلة تنفيذ العقد
الجزء والصفحة:
ص 7-10
2026-05-04
43
إن اختلال التوازن المعرفي فكرة ذات قوام موضوعي ، يقتضي لتحققها وجود طرفين أحدهما طرف قوي يتمتع بقوة معرفية بصدد المعلومات والبيانات الجوهرية الخاصة بالعقد غالباً يكون المهني وطرف آخر ضعيف معرفياً غير مختص تنقصه الخبرة الفنية والمعرفة غالباً ما يكون المستهلك، أن عدم المساواة هذه يترتب عليها اختلال التوازن المعرفي ، ادرك المشرع وجود هذا الاختلال من خلال النص على العديد من الالتزامات بموجب قوانين خاصة قانونية تشكل الاساس التشريعي له .
وللإحاطة بموقف الفقه من تعريف اختلال التوازن المعرفي واساسه التشريعي سنتناول هذا الفرع في فقرتين كما يلي.
أولاً : موقف الفقه من تعريف اختلال التوازن المعرفي :
عرف البعض اختلال التوازن المعرفي بأنه ((عدم التكافؤ في المقدرة التعاقدية )) (1) ويلاحظ هذا التعريف بأنه ينظر الى اختلال التوازن المعرفي من ناحية المقدرة ، وان كان صحيحاً ان التفوق المعرفي للمهني يعطيه قدرة تفاوضية عالية مقارنة بالمستهلك الذي لا يملك هذه القدرة ، الا انه لم يبين ما المقصود بالمقدرة التعاقدية ، فهل ترجع الى عدم التكافؤ المعرفي ام عدم التكافؤ الاقتصادي الذي ينتج بوجود طرفين أحدهما في مركز اقتصادي قوي مقارنة بالطرف المقابل لا يتمتع بهذا المركز؟
ومن ثم نجد بأن هذا التعريف واسع يشمل اي نوع من الاختلال سواء أكان اقتصادياً أم معرفياً. وعرفه البعض الآخر بأنه (( التفاوت في الخبرات المعرفية بين خبير البرمجة والعميل ، مما يؤدي الى اختلال المراكز العقدية بصدد المعلومات بناء على ما يتمتع به خبير البرمجة من قوة في تحليل المعلومات وتجزئتها أمام عميل ليست لديه الخبرة الكافية في التعامل مع هذه المعلومات )) (2) .
نلاحظ ان هذا التعريف يعرف اختلال التوازن المعرفي في اطار عقد المشورة الفنية المعلوماتية، وان كان هذا العقد يحدث فيه هذا الاختلال ، الا انه ليس هو العقد الوحيد الذي يتجسد فيه عدم التكافؤ المعرفي بين الطرفين ، فعدم التوازن المعرفي يتجسد في كل علاقة عقدية استهلاكية تؤدي فيها المعلومات والبيانات دوراً مؤثراً ، ومن ثم فأن هذا تعريف غير جامع لا يمكن ان نعول عليه .
وعرفه البعض الآخر أيضاً بأنه (( تفاوت بين طرفي العلاقة العقدية الاستهلاكية في المقومات المعرفية والاقتصادية )) (3)
نلاحظ ان هذا التعريف ينظر الى التفاوت المعرفي والاقتصادي نظرة واحدة غير مستقلة أحدهما عن الأخرى ، في حين نجد ان التفاوت الاقتصادي والمعرفي فكرتان ذات مضمون تختلف احدهما عن الاخرى و لا يمكن الجمع بينهما ان التفاوت الاقتصادي يتجسد بوجود طرف يتمتع بقوة اقتصادية هائلة ناتجاً عن احتكار سلعة أو خدمة ما ضرورية في حين الطرف المقابل له لا يملك هذه المؤهلات ، بينما التفاوت المعرفي يتجسد بانعدام المساواة في العلم والمعرفة ، ويمكن ان ينشأ هذا التفاوت ولو كان كلاهما يتمتع بقوة اقتصادية في السوق وذلك متى ما تعاقد خارج نشاطه المهني ولا يملك المعرفة الكافية بصدد السلعة أو لخدمة المتعاقد بشأنها
وعرفه البعض الآخر أيضاً بأنه (( عدم تعادل المقدرات الفنية بين طرفي العلاقة العقدية في فرع من فروع المعارف الفنية )) (4) نلاحظ أن هذا التعريف ينظر الى اختلال التوازن المعرفي بأنه عدم تعادل بين المقدرات الفنية ، و التي اساسها العلم والمعرفة ، وهذا أمر جيد يرتبط بالتطور الحديث وما صاحبه من ظهور مخترعات حديثة متنوعة، اذ ان الانسان لا يستطيع ان يكون عالماً بكل المعارف الفنية والعلمية الموجودة ، فمتى ما تعاقد الشخص غير المختص مع شخص يملك خبرة فنية في فرع من فروع المعارف الفنية ، فمن شأن هذا التفاوت ان يؤدي الى اختلال التوازن المعرفي بينهما .
وعرفه البعض الآخر بأنه (( انعدام المساواة الفعلية بين الطرفين لتفوق أحدهما على الآخر معرفياً)) (5) وعرفه البعض الاخر ايضاً بنفس هذا الصدد بأنه (( عدم التساوي في المعرفة ببنود العقد بين الاطراف )) (6) أوضح هذان التعريفان بصورة واضحة وموجزة المقصود من اختلال التوازن المعرفي بعدم المساواة بين الطرفين معرفياً ولا سيما اذا ما علمنا ان العقد يقتضي لوجوده مساواة بين الاطراف من ناحية العلم والمعرفة ، وان هذا التفاوت المعرفي من شأنه ان يعدم هذه المساواة وبناء على ما أوردناه من تعريفات ، يمكن ان نعرف اختلال التوازن المعرفي بأنه ( عدم المساواة بين مراكز الاطراف لأسباب موضوعية قوامها عدم التكافؤ في المعلومات حول عناصر العقد بسبب ما يتمتع به احد الطرفين من قوة ناتجة عن امتلاكه مقومات العلم والدراية بكل ما يتصل بالعقد في مواجهة المتعاقد الذي تنقصه الخبرة والمعرفة والدراية للتعرف على عناصر العقد مما يؤدي الى اختلال العدالة العقدية في مرحلتي ابرام العقد وتنفيذه )
ثانياً : الأساس القانوني لاختلال التوازن المعرفي :
على الرغم من عدم إعطاء القوانين تعريفاً لاختلال التوازن المعرفي في العلم ، لكنها أشارت اليه في قوانين الخاصة بحماية المستهلك من خلال النص على عديد من الالتزامات تنطوي على ضرورة انتقال المعلومات الى الطرف قليل المعرفية ،
بالرجوع الى الاسباب الموجبة لقانون حماية المستهلك العراقي رقم 1 لسنة 2010 نجد فيها ان الاسباب التي دعت لتشريع هذا القانون هو إقرار مبدأ العدل والمساواة بين المجهزين ومستهلكي السلع ومتلقي الخدمات ..(7) ،وفي سبيل تحقيق هذه المساواة نجد ان المشرع فرض على عاتق المجهز والمعلن ثمة التزامات مدركاً في الوقت ذاته بوجود فجوة معرفية بين المستهلك قليل الدراية والمعرفة وبين المتعاقد الآخر الذي يملك العلم بالبيانات والمعلومات ، وبهدف تقليل هذه الفجوة وتحقيق المساواة المعرفية بينهما ، ذهبت المادة (6/ اولاً) من الفصل الثالث من قانون حماية المستهلك رقم 1 لسنة 2010 الى القول " للمستهلك الحق في الحصول على ما يأتي :-
(( أ- جميع المعلومات المتعلقة بحماية حقوقه ومصالحه المشروعة.
ب - المعلومات الكاملة عن مواصفات السلع والتعرف على الطرق السلمية لاستعمالها او لكيفية تلقي الخدمة بالشكل أو اللغة الرسمية المعتمدة ))
وفي سبيل حصول المستهلك على هذا الحق فرضت المادة (7) من القانون نفسه واجبات على عاتق المجهز والمعلن بقولها " يلزم المجهز والمعلن بما يأتي :-
(( أولاً - التأكد من تثبيت البيانات والمواصفات والمكونات الكاملة للمنتج وخاصة بدء و انتهاء الصلاحية وبلد المنشأ قبل طرحها في السوق أو قبل اجراء العملية البيع أو الشراء أو الاعلان عنها ... ))
إن تقرير مثل هذا الحق للمستهلك والذي هو الطرف قليل المعرفة ما هو الا تكريس لإعادة المساواة في العلم . اما بصدد موقف المشرع المصري فانه ذهب الى السياق ذاته الذي ذهب اليه المشرع العراقي ، مدركاً ايضاً لفكرة اختلال التوازن المعرفي في العلاقات العقدية وكونها ناشئة نتيجة انعدام المساواة بين الطرفين بصدد المعلومات والبيانات الخاصة بمحل المتعاقد عليه ، وبهدف تنوير ارادة المستهلك الذي يفتقر المعرفة بهذه المعلومات والبيانات لتحقيق المساواة بينهما الزم المورد بأعلام المستهلك بها وهذا ما ذهبت اليه مادة (4) من قانون حماية المستهلك رقم 181لسنة 2018 بقولها " يلتزم المورد بإعلام المستهلك بجميع البيانات الجوهرية عن المنتجات ، وعلى الأخص مصدر المنتج وصفاته وخصائصه الاساسية وأي بيانات أخرى "
اما بصدد موقف المشرع الفرنسي فأنه اتجه ابعد من ذلك مدركاً ايضا فكرة اختلال التوازن المعرفي منظماً حق المستهلك في الحصول على المعلومات والبيانات التي يحوزها مقدم السلعة أو الخدمة في عدد من القوانين و منها قانون حماية المستهلك رقم 18 لسنة 1992 و قانون العمل رقم 1088 لسنة 2016 و القانون المدني الفرنسي الجديد رقم 131 لسنة 2016 وغيرها من القوانين الاخرى ، فقد نصت المادة ( 111 فقرة 1 ) من قانون حماية المستهلك رقم 18السنة 1992 على " يتوجب على كل بائع مهني أن يضع المستهلك قبل ابرام العقد امام علم واف حول المواصفات والخصائص الرئيسة للاموال والخدمات موضوع البيع "
نستنتج من كل ما ذكرناه اعلاه ، ان ما أوردته التشريعات في هذه النصوص من وسائل من شأنها أن تنور ارادة المستهلك الطرف الضعيف بالمعلومات والبيانات التي يحتاج اليها لاتخاذ قراره في التعاقد بصدد السلعة أو الخدمة المتعاقد عليها ، تدل بشكل صريح وقطعي على افتراض عدم التوازن المعرفي والسعي الى محاربته .
______________
1- د. عبد المنعم موسى ابراهيم ، حماية المستهلك ، ط1 ، منشورات الحلبي الحقوقية ، لبنان ، 2007 ، ص 450
2- د. سعيد سعد عبد السلام ، الالتزام بالإفصاح في العقود ، ط 1 ، دار النهضة العربية، مصر، 2000، ص 3.
3- نسرين حسين ناصر الدين ، القوة الملزمة للعقد في ظل قانون حماية المستهلك ، ط 1 مكتبة زين الحقوقية والادبية ، لبنان ، 2014 ، ص 46
4- حسن حسين البراوي ، عقد تقديم المشورة، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1998 ، ص 19 .
5- ابراهيم عبد العزيز داود ، عدم التوازن المعرفي في العقود ، دار الجامعة الجديدة الإسكندرية 2014 ، ص 35 .
6- د. عبد المنعم موسى ابراهيم ، حسن النية في العقود ، منشورات زين الحقوقية ، لبنان ، 2006 ، ص 9
7- انظر الاسباب الموجبة لقانون حماية المستهلك العراقي رقم 1 لسنة 2010 .
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)