

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
اختلال المساواة المعرفية والاقتصادية بين أطراف العلاقة العقدية الاستهلاكية
المؤلف:
صبا علي داود
المصدر:
اختلال التوازن المعرفي في عقود الاستهلاك في مرحلة تنفيذ العقد
الجزء والصفحة:
ص 61-73
2026-04-30
54
أن الصورة التقليدية في أطار ابرام العقود ، أياً كانت طبيعتها ، أنها تقوم على مبدأ المساومة بأن لكل من الطرفين المتعاقدين كامل الحرية في خلق الاتفاق وتحديد محتواه عن طريق المناقشة ومفاوضة كل منهما للآخر فيما يعرضه عليه من الشروط بالتساوي، مما يجعل الاتفاق وليد ارادة حرة مختارة ، (1) ان انعدام المساواة بين مراكز الاطراف يعود الى التفاوت بين المراكز من الناحية الاقتصادية ان احتكار السلعة أو خدمة ما من قبل المهني وما يتمتع به من المقدرة المالية العالية في مقابل المستهلك الذي بحاجة لأقتناء هذه السلعة او الخدمة لا يملك هذه المؤهلات مما يجد نفسه في مركزاً ضعيف اقتصادياً لا يملك حرية الاختيار والمفاضلة بين ذاك المهني او هذا أو هذه السلعة او عداها ، بالتالي اختلال التوازن بين الطرفين المتعاقدين من حيث القوة الاقتصادية او المعرفية (2) .
إن هذا التفاوت الصارخ في العقود القائمة بين المستهلكين والمهنيين من الناحية الاقتصادية والمعرفية كما بينا ، ادى الى ظهور عقود معدة مسبقا من قبل المهنيين ، تتضمن جملة من الشروط مستغلين بذلك ضعف المستهلك المعرفي و حاجته و مما يجد المستهلك نفسه في موقف ليس لديه حرية الاختيار والمفاضلة فلا يملك الا الاذعان والرضوخ ، فلم يعد العقد قائماً بالتالي على توافق الارادتين وان كان قبول المستهلك موجوداً الا انه قبول مفروض عليه مذعن به لإرادة المهني (3)، ولبحث الضعف التعاقدي الذي يحيط بالمستهلك وفي كونه طرفاً مذعاً ايضاً ، سنقسم هذا الموضوع على فرعين مستقلين ، فيكون الفرع الأول بعنوان الضعف التعاقدي للمستهلك ، والفرع الثاني بعنوان المستهلك طرف مذعن .
الفرع الاول
الضعف التعاقدي للمستهلك
ينشأ الضعف التعاقدي للمستهلك عن اللامساواة الواقعية بينه وبين المهني بوجود أحدهما في مركز ضعيف في مواجهة المتعاقد الاخر ، أن ما حدث من تغير في مجال الانتاج والتصنيع ، جعلت المستهلك في وضع لا يسمح اليه بالأحاطة بالعلم والمعرفة بصدد المنتجات المتعاقد عليها ، مقارنة مع الوضع المتميز الذي يكون فيه المهني من خبرة وكفاءة وتخصص تجعله بمركز أقوى ، فضلا عن ذلك ان احتكاراً لوسائل الانتاج والتصنيع والتوزيع للمنتجات من قبل المهني وحاجة المستهلك اليها ، دفعته الى التحكم بعملية الاستهلاك بصياغة العقود وتضمينها ما يشاء من البنود ، مما وجد المستهلك نفسه في مركز خاضع اقتصادياً للمهني ، فلا يملك الا القبول او الرفض والذي من شأنه ينعكس أثره على مضمون العقد ، (4) وهكذا نستنتج تعدد مظاهر الضعف التعاقدي الذي يتصف به المستهلك من ناحيتين ، اولاً يكون ضعيف معرفياً نتيجة جهله بالمعلومات والبيانات الضرورية الخاصة بالمنتج وثانياً ضعيف اقتصادياً ناتجاً عن عدم امتلاكه لمقومات القوة الاقتصادية ، وحاجته للسلعة او الخدمة ، وبناء على ذلك سوف نقسم هذا الفرع الى فقرتين الأولى الضعف التعاقدي لأسباب معرفية والثانية الضعف التعاقدي لأسباب اقتصادية .
أولاً : الضعف التعاقدي لأسباب معرفية
يتجسد الضعف المعرفي بالجهل وعدم العلم بصدد البيانات والمعلومات بجوانب مهمة حول العقد المزمع ابرامه ، لا سيما في ظل الانفتاح الاقتصادي والتكنولوجي وماترتب عليه من التأثير الكبير في انماط السلع والخدمات وتركيبها وطبيعتها ، والتي تشكل محلاً لعقد الاستهلاك ، فقد أصبح المستهلك تبعاً لذلك في مركز ضعيف معرفياً ليس لديه الامكانية المعرفية الكافية للاحاطة علماً بالامور الفنية والتقنية لفهم موضوع العقد ، مما ادى ذلك الى اختلال موازين القوة المعرفية بينه وبين المهني ، مما دفع المشرع الى سن قوانين خاصة لحماية المستهلك لاحاطته علماً بما جهله وهذا من الطبيعي لا يأتي الا من خلال افتراض الضعف المعرفي بموجب قرينه موضوعية (5) مما أثار التساؤل بشأنها فهل قرينة الجهل بالمعلومات والبيانات قرينة قطعية لا تقبل اثبات العكس أم أنها قرينة بسيطة يمكن اثبات عكسها ، وللاحاطة علماً بهذا الضعف المعرفي للمستهلك وقرينة الضعف المعرفي ، سنتناولها بالبحث كالاتي :-
أ - الضعف المعرفي
يعتري المستهلك ، أحد طرفي الرابطة العقدية ، ضعفاً معرفياً يتعلق بشخصه نابعاً من قلة معرفته وخبرته بخبايا وثنايا موضوع العقد ، فكثيراً ما يجد المستهلك نفسه جاهلاً للمعلومات والبيانات المتعلقة بالعقد سواء من حيث التزامات وحقوق كل منهم أو من حيث شروط واحكام العقد ذاته (6) ، و جاء ذلك نتيجة للتقدم العلمي والتكنولوجي فأزدياد الانتاج وتدفق المنتجات بشكل غير ملحوظ ، ادى الى زيادة الاستهلاك والاقبال عليها من جمهور المستهلكين لتلبية حاجاتهم من المنتجات الحديثة والمعقدة التي أوجدها هذا التطور وبغض النظر عن عدم العلم والمعرفة بأسرار التصنيع وطرق تقديم الخدمات (7)، فضلاً عن التأثير المستمر عليه والسعي لجذبه ، بواسطة وسائل التسويق والاعلان عبر وسائل الاتصال الحديثة ، كالأنترنيت ، القنوات الفضائية ، وما يمكن ان تحتويه من المعلومات الناقصة أو المبالغ فيها بصدد حقيقة السلعة او الخدمة محل الاعلان من قبل المهنيين المحترفين وامكانية ابرام العقود معهم بواسطة هذه الوسائل الحديثة والتي لا تتطلب الحضور المادي الى محال تواجد هؤلاء المحترفين ومن دون اعطاء المستهلك المتعاقد مدة للتروي والتفكير لتقدير مدى حاجته للسلعة او الخدمة (8)
وان كان المهني له دور كبير في جعل المستهلك في حالة الضعف المعرفي الا انه ايضاً ما يحيط بهذه العقود من ظروف أبرامها في عالم الكتروني لا يمكن للمستهلك في ضوئها معاينة السلعة أو الخدمة معاينة نافية للجهالة الفاحشة بتقدير مزاياها وعيوبها بشكل دقيق ، كل هذه المقومات تؤدي الى انتقاص مقومات المعرفة (9)، نجد الحال في عقود الاقتراض كأحدى عقود الاستهلاك التي تنصب على الخدمات ذات طابع مالي ، فأن عدم خبرة المقترض وجهله بتقنيات وشروط المؤسسات البنكية ، تجعله بمركز ضعيف معرفياً، فكثيراً من المتعاقدين لا يقومون بقراءة الشروط قراءة متمعنة بالنظر الى اعتقادهم بعدم امكانية مناقشة الشروط والمفاوضة بصددها كونها معدة مسبقاً بموجب استمارة مطبوعة يصعب على الشخص العادي متابعتها وفهمها (10)، وبهذا الصدد يثار التساؤل ، فيما اذا كان كل نقص في الخبرة والمعرفة وقلة المعلومات بصدد العقد المزمع ابرامه يكون المستهلك ضعيفاً معرفياً وله الحق بالادعاء بأنه على غير علم بمضمون العقد ويستحق الحماية التشريعية ، او يقتضي ان يكون له سبب مبرر ؟ للأجابة على هذا التساؤل ذهب الفقه القانوني ان مجرد الجهل بالبيانات والمعلومات لا يكفي ان يكون المستهلك في مركز ضعيف معرفياً مقارنة بالمتعاقد المهني الذي يكون على علم بالمعلومات المتعلقة بالمنتوج الذي يطرحه للاستهلاك، مما يؤدي الى ابرام عقود تتسم بعدم المساواة المعرفية ، بل يقتضي أن يكون جهل المستهلك جهلاً مشروعاً مبرراً حال بينه وبين الاحاطة بالمعلومات والبيانات الضرورية من مصادره الخاصة ، حيث يستحيل الوصول اليها والعلم بها الا من الطرف المتعاقد المهني سواء تعلقت هذه المعلومات بالحالة المادية للشيء المتعاقد عليه أو بوضعه القانوني او شروط وبنود العقد (11) وتتجلى استحالته بالحصول على المعلومات والبيانات من مصادره الخاصة ، اما لأسباب موضوعية ترجع الى وجود بعض الموانع خاصة بصدد طبيعة عقود معينة ، والتي يكون موضوعها في حيازة المهني وتحت سيطرته ولنقل حيازتها وسيطرتها للمستهلك يتطلب نقل ملكيتها بالتسليم كما هو الحال بصدد عقود البيع والايجار ، فما دام الشيء موجوداً تحت سيطرة المهني ، لا يمكن للمستهلك الاحاطة بالمعلومات والبيانات والمعرفة التامة بحالته المادية الا بشكل سطحي وغير كافي ، (12) او قد ترجع الاستحالة بالحصول على المعلومات والبيانات الضرورية لأسباب شخصية تتعلق بشخصه ، تتمثل بعدم تخصصه وخبرته في مجال العقد المراد ابرامه ، والذي يبرر عدم قدرته على الاحاطة بالمعلومات والبيانات بصدد موضوعه فيكون بالتالي جهله بها جهلاً مشروعاً ، ويظهر ذلك بصورة جلية في عقود الاستهلاك التي يكون موضوعها منتجاً ذات تركيب فني معقد كجهاز الحاسوب الآلي فتدني مستوى الخبرة والمعرفة بصدد تركيبه وطريقة استعماله، وثمنه تجعل المستهلك عاجزاً عن الاحاطة بالمعرفة التامة بشأنه (13) وبهذا الصدد تردد الفقه بتقدير استحالة المستهلك بالحصول على المعلومات والبيانات بين الاخذ بالمعيار الشخصي التي قوامها (المستهلك) ووضعه الخاص من دون مقارنة مع غيره من الاشخاص وبين الاخذ بالمعيار الموضوعي الذي قوامه (الشخص المعتاد ) ونسبة استحالة الى هذا الشخص، فمتى ما بذل المستهلك العناية اللازمة التي يبذلها الرجل المعتاد للتحري عن المعلومات والبيانات بصدد موضوع العقد ، يعد جهله بها جهلاً مشروعاً ويعد بالتالي طرفاً ضعيفاً معرفياً .
وبعد بيان هذين الاتجاهين نرى ان الاخذ بأحد هذين المعيارين يرتب اضراراً بالمستهلك ، فلو اخذنا مثلاً بالمعيار الشخصي الذي قوامه المستهلك وظروفه الخاصة، قد يتقاعس بعض المستهلكين عن الاستعلام عن المعلومات والبيانات بحجة ان الظروف تمنعه من ذلك ولا يتمكن من الحصول عليها الا من طرف المهني ، ولو كان من السهل الحصول على المعلومات ، اما لو احذنا بالمعيار الموضوعي الذي يستند الى معيار الرجل المعتاد ، فلا يعد المستهلك طرفاً ضعيفاً معرفياً متى ما اثبت المحترف ان المستهلك لم يبذل عناية الرجل المعتاد في الاستعلام عنها وانه مادام لم يبذل الجهد فأنه كمحترف غير ملزم بالادلاء بالمعلومات، اي ان هذا المعيار من شأنه أن يصب في مصلحة المحترف بما يمكنه من فرصه للتهرب من التزامه بالاعلام، ويلحق اضراراً بالمستهلك الذي بالفعل حالت ظروفه الشخصية دون الأستعلام عنها ، ونظراً لأيجابيات وسلبيات هذين الاتجاهين فمن الافضل الجمع ما بين هذين المعيارين فيتم تقديره بالنظر الى الظروف الخاصة بالمستهلك وما احاط بالعملية التعاقدية من ظروف موضوعية ، والجدير بالذكر قد ترجع استحالة المستهلك بالعلم بالمعلومات والبيانات الى ثقته المشروعة بالمتعاقد المهني لوجود صفة او اعتبار جعلته يطمئن اليه بأنه سيدلي اليه بالمعلومات والبيانات التي بحاجة لمعرفتها وادراكها ، وكان سبباً في عزوفة عن الاستعلام بالاعتماد عن مصادره الخاصة كالمركز الاقتصادي القوي الذي يتمتع به المهني في السوق أو صلة القرابة التي تجمعه بالمهني كما لوكان المتعاقدان من افراد عائلة الواحدة (14) .
ب - قرينة الضعف المعرفي
إن وجود المستهلك في مركز ضعيف معرفياً نتيجة جهله وعدم معرفته بصدد المعلومات والبيانات الخاصة بالعقد المزمع أبرامه لتقدير الامور على وجهها الصحيح ، فأن ذلك يتطلب البحث في قرينة الضعف المعرفي وهل قرينة قاطعة ولا تحتاج لأثبات المستهلك عدم معرفته بالمعلومات والبيانات أم أنها قرينة بسيطة يقتضي اثباتها من قبل المستهلك ويمكن للمحترف ان ينفي وجودها ؟ للأجابة على هذا التساؤل أنقسم الفقه القانوني الى أتجاهين ، الأتجاه الأول ذهب الى القول بأن قرينة الضعف المعرفي قرينة قاطعة مفترضة بقوة القانون ، حجة هذا الاتجاه الفقهي ان وسائل وآليات الحمائية التي نص عليها المشرع بموجب نصوص قانون حماية المستهلك ، تدل بشكل قطعي على افتراض المشرع قرينة هذا الضعف المعرفي بقوة القانون ، أذ نجد المشرع الفرنسي قد أورد بعض الآليات التي من شأنها إحاطة المستهلك بالعلم والمعرفة بالمعلومات الجوهرية الخاصة بصدد العقد المراد أبرامه والتي يجهلها جهلاً مشروعاً وبشكل تلقائي دون الحاجة الى أثبات ضعفه المعرفي ، حيث ذهبت المادة ( 1112) من قانون العقود الفرنسي الجديد رقم (131) لسنة 2016 المعدل للقانون المدني الفرنسي بالأشارة لذلك ، ولم يقتصر على الزام المهني بالأدلاء بالمعلومات التي لها رابطة مباشرة وضرورية مع موضوع العقد او صفة الأطراف فقط ، بل ايضاً استهدف المعاقبة على التحفظ وعدم تقديم المعلومات ببطلان العقد على وفق الشروط المنصوص عليها في نظرية عيوب الرضا (15) ، وكذلك الحال نجد أن المشرع العراقي نص على الزام المهني بموجب المادة (7) من قانون حماية المستهلك بما يلي تثبيت البيانات والمواصفات والمكونات الكاملة للمنتج وخاصة بدء وأنتهاء الصلاحية وبلد المنشأ قبل طرحها في السوق أو قبل أجراء عملية البيع او الشراء او الاعلان عنها " و ان ما ألزم به المهني من تثبيت المعلومات وان كان ذلك قبل اجراء البيع الا انه يقدم تفسيراً حقيقاً للمشرع في أفتراض الضعف المعرفي للمستهلك دون الحاجة الى تكليفه بأثباته والسعي لحمايته بغية سد الفجوة المعرفية وأعادة التوازن العقدي في المعاملات المالية ، وكذلك نص المشرع المصري بموجب مادة (4) من قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 على الزام المورد بأعلام المستهلك بجميع البيانات الجوهرية قرينة على افتراض الضعف المعرفي للمستهلك
إن افتراض الضعف المعرفي للمستهلك وعدم الحاجة بتكليف المستهلك بأثبات جهله وعدم معرفته بصدد المعلومات والبيانات الجوهرية ، يترتب عليها تطبيق القواعد الحمائية المنصوص عليها بموجب قوانين حماية المستهلك بشكل تلقائي بغية تحقيق التوازن المعرفي في العلاقة غير متكافئة معرفياً .
بينما ذهب الاتجاه الثاني الى القول بأن قرينة الجهل المعرفي قرينة بسيطة يحتاج أثباتها من قبل المستهلك التي تقررت هذه القرينة لمصلحته ، عندما نكون بصدد عقد يتضح فيه وجود اختلال في المراكز العقدية للاطراف بوجود أحدهما في مركز ضعيف معرفياً نتيجة جهله بالمعلومات والبيانات الواجب توافرها قبل او اثناء التعاقد ، بحجة ان تطبيق القواعد الحمائية المنصوص عليها بموجب قوانين حماية المستهلك بشكل تلقائي دون مطالبة المستهلك بأثبات ضعفه المعرفي يؤدي الى جعلها قاعدة موضوعية تنصف بالعمومية والتجريد يتم تطبيقها بصدد أي علاقة مختلة التكافؤ المعرفي بدون أي ضوابط ، (16) اذ ان هذا لا يعقل، بإلزام المهني بأدلاء بالبيانات والمعلومات والتي قد يكون هو اصلاً لا يعلمها وليس في إمكانه العلم بها ، وخاصة عندما يكون المهني شخصاً بسيط قليل الخبرة والمعرفة و لا يعرف الا جزء بسيطاً من المعلومات التي تتصل بنشاطه ، فلا يلتزم بالتالي الا بالمعلومات التي يعلمها فلا تكليف بمستحيل ، وحجة هذا الاتجاه أيضاً ان العديد من التعاملات العقدية ولا سيما في اطار العقود البسيطة التي يكون محلها بعيداً عن التعقيد الفني، يكون المستهلك محاطاً بالعلم والمعرفة بصدد العقد المراد ابرامه ، فليس من الضرورة ان يكون المستهلك بجميع التعاقدات التي يجريها ضعيفاً معرفياً ، مما يقتضي بناء على ذلك تكليف القضاء في البحث بكل قضية على حدة ، وتكليف المستهلك باثبات ضعفه المعرفي تمهيداً لتطبيق القواعد الحمائية التي تقررت لمصلحته ، (17) ومع وجاهة ما ذهب اليه هذان الاتجاهان الا ان ما ذهب اليه الاتجاه الأول جدير بالتأييد ، اذ ان ما نص عليه المشرع من قواعد وآليات حمائية بموجب نظام قانوني مقرر لمصلحة المستهلك محدداً فيه بصورة خاصة ماهية وطبيعة المعلومات التي تشكل موضوعاً للالتزام بالأعلام والجزاء المترتب على مخالفته بغية سد كل منفذ على المهني ، يساعده على الافلات من الخضوع لهذه الوسيلة الحمائية ، تشكل المبرر الحقيقي لأفتراض المشرع الضعف المعرفي للمستهلك بقرينة قاطعة لا تقبل أثبات العكس والسعي لمحاربته ، وان التقدم العلمي وما ترتب عليه من ظهور منتجات ذات تركيب فني معقد يصعب معها على المستهلك الاحاطة علماً بالمعلومات الخاصة بصورة منفردة تدل بشكل قطعي على الضعف المعرفي للمستهلك مقارنة بالامكانيات المعرفية التي يتمتع بها المحترفون ، وكذلك ما تتطلبه الحياة الاقتصادية في العصر الحديث من السرعة في تداول الاول ، يقتضي أفتراض هذا الضعف وسعي لمحاربته دون الحاجة بتكليف المستهلك باثباته (18)
ثانياً : الضعف التعاقدي لأسباب اقتصادية
ينشأ الضعف الإقتصادي للمستهلك عند اختلال موازين القوة الاقتصادية بينه وبين المهني ، اذ يكون المهني في مركز قوي اقتصادياً، ترتكز تحت سيطرته وأمرته رؤوس الاموال ووسائل الانتاج بمقتضى هذه القوة له ان يصدر أوامر وتعليمات وان يضع الشروط التي يريدها ، كما لو كان هذا المهني موزعاً لمنتجات تحمل علامة تجارية معروفة يحرص المستهلكون على شرائها دون غيرها لما تتمتع به من مواصفات معينة ، مما يجد المستهلك نفسه في مركز اقتصادي ضعيف مقارنة بالمركز الاقوى الذي يتمتع به المهني ، فتبعية المستهلك لهذا المهني يضطره الى قبول الشروط التي يفرضها عليه ، وقد يرجع الضعف الاقتصادي للمستهلك الى الحاجة والعوز الى سلع وخدمات ضرورية لا غنى عنها . فيضطر الى ابرام العقود مع الاشخاص ذو هيمنة اقتصادية للحصول على ما يريده من المنتجات الضرورية (19) نستنتج من خلال ما ذكرناه من معطيات ، ان ضعف الاقتصادي للمستهلك يتجلى في صورتين الأولى الحاجة او الضرورة وثانياً الهيمنة الاقتصادية للمهني ستناول كل منها في فقرة مستقلة :
أ- الحاجة أو الضرورة للسلع والخدمات
شهد العالم نتيجة للتطور الاقتصادي والتكنولوجي في مجالات الحياة كافة إنتاج العديد من السلع والخدمات الاستهلاكية ذات اشكال واحجام واستخدامات متماثلة ومتنوعة، ونتيجة للتطور الذي ادى الى ازدهار وسائل النقل والمواصلات و انفتاح الاسواق على المستوى الداخلي والخارجي أمام المستهلكين ، وذلك أدى الى تضاعف حاجات الناس الى المنتجات الاستهلاكية بمختلف انواعها ، حيث اصبحت تشكل جزءاً من حياتهم اليومية ، ولما كانت هذه الحاجة ضائقة تدفع الانسان للحصول على الشيء ، لجأ في سبيل الحصول على ما يحتاج اليه من السلع والخدمات الضرورية الى التعاقد مع مهنيين يمتهنون تقديم السلع واداء الخدمات سواء كانوا اشخاصاً طبيعية أو معنوية (20) ، ولما كان سلوك المستهلك وليد الحاجة والضرورة فيضطر الى القبول بتلك العقود، علماً ان المستهلك غالباً ما يكون ضعيفاً معرفياً يفتقد الى الخبرة والمعرفة بالمعلومات الخاصة بالمتعاقد عليه أو ظروف العقد ولا يملك في ذات الوقت القوة الاقتصادية التي يتمتع بها المهني ، تؤهله كل منهما فهم شروط العقد واستيعابها بدقة والتي تسمح له بالمناقشة والتفاوض مع المهني بصورة متساوية ، ليتفاجئ بعد ذلك عند تنفيذ العقد بعدم مطابقة المنتج للمواصفات التي كان يرغب في الحصول عليها أو يتعرض للمطالبة بتنفيذ التزامات تكفله اعباء ثقيلة لم يتعين له تقدير عواقبها عندما قرر ابرام العقد (21) ان رضا المستهلك وان كان أوجده كثافة الحاجة والعجلة التي تقتضيها لأشباعها الا انه رضا صحيح فالاستعجال اضطره الى القبول دون ان يدرك اهمية التزاماته ونتائجها للحصول على ما يحتاج اليه من مسكن او مأكل او عمل او علاج طبي ، فالحاجة هي التي تحكم قراره و تجعله بمركز ضعيف امام المهني ، فيكون بذلك ضعف المستهلك ضعفاً نسبياً ناتجاً من الوضعية الاجتماعية والاقتصادية وما يمر به من ظروف معينة في مدة ما وليس ضعفاً لعيب يتعلق بشخصه كما لو كان صغير السن أو مصاباً بعارض من عوارض الاهلية ، فقد يكون ضعيفاً عند ابرام العقد الا انه يكون في مرحلة افضل في مرحلة تنفيذه يستطيع المطالبة بإجبار المهني بتنفيذ التزاماته متى ما حاول التملص من تنفيذها ، (22) يترتب على الضعف الاقتصادي الناتج عن العوز والضرورة الى اختلال موازين القوة الاقتصادية بين الاطراف المتعاقدة مما يترتب جراء ذلك انعدام التناسب بين حقوق والتزامات الاطراف لمصلحة احد الطرفين على حساب مصلحة الطرف الآخر لا تتحقق معه العدالة العقدية التي تهدف الى تحقيق المصلحة المشتركة للمتعاقدين على قدم المساواة
ب - الهيمنة الاقتصادية للطرف المهني
قد ينشأ الضعف الاقتصادي للمستهلك نظراً لما يتمتع به المتعاقد المهني من نفوذ وقوة اقتصادية والسيطرة في سوق المعاملات بصدد نشاط اقتصادي معين سواء تمثل هذا النشاط ببيع سلع استهلاكية معينة او عرض وتوزيع لهذه السلع الاستهلاكية او الانفراد بأدارة خدمة معينة ، يسعى من خلال ممارسته الى الحصول على الربح لضمان استمرار نشاطه وازدهاره على خلاف المستهلك طرفاً ضعيفاً لا يتمتع بالقوة والنفوذ الاقتصادي فأنه يسعى للتعاقد من اجل تحقيق رغبة في نفسه او افراد عائلته مثلاً يقترض من مؤسسات تقدم خدمات مالية لشراء مسكن ، تنحصر حريته بالاختيار التعاقد مع الطرف ذو القوة الاقتصادية او الرفض، فأختلاف الهدف او الغاية بينهما هو الذي وضعه امام فئة المهنيين وجعله بمركز ضعيف اقتصادياً والذي يفسر أيضاً استخدام الطرف المهني لشتى الوسائل الاقتصادية والمالية على النحو يؤدي الى الاضرار بالمستهلكين المنتفعين من الخدمات المالية السلع الاستهلاكية (23) و غالباً ما يتعامل هذا الطرف القوي بأعداد نماذج من العقود مطبوعة جاهزة للتعاقد مع جمهور المستهلكين بصدد النشاط الذي يزاوله يضع فيها ما يرغب به من الشروط مقدراً ما قد يتعرض له من مخاطر وما تحمله الظروف من فرصة للخسارة او الربح في سوق المعاملات، بحكم خبرته في التعامل وما يملكه من قدرة تفاوضية عالية ، بينما المستهلك لا يمتع بذات النفوذ فلا يملك الا قبول التعاقد أو رفضه مما يشكل بذلك قيداً على حريته ، فلم يعد العقد بالتالي قائماً على اساس المساواة بأن تكون حقوق والتزامات الطرفي متوازنة يلبي مصالح ورغبات كل منهما ، فأختلال ميزان القوى في العلاقة التي تقوم بين المهني منتجاً كان أو بائعاً او موزعاً والمستهلك تشكل صورة من صور انعدام المساواة من الناحية الاقتصادية ، تتغلب فيه ارادة طرف على الطرف الآخر بأن ينفرد بتقديم مشروع العقد لا يقبل المناقشة بشروطه ويحصل من خلاله على منفعة على حساب المتعاقد الآخر (24).
الفرع الثاني
المستهلك طرف مذعن
إن تطور الحياة الاقتصادية وعدم التناسب الظاهر في المراكز المعرفية والاقتصادية بين المستهلك والمهني ، دفع الطرف المهني بما يتمتع به من نفوذ المعرفية والاقتصادية الى السيطرة على حياة العقد من حيث مضمونه ، وذلك بأعداد نماذج العقود وتضمينها بما يرغب به من بنود تخدم تحقیق مصالحه من دون ان يكون للمستهلك المتعاقد معه الحق في المشاركة والمناقشة ، أن المستهلك في ظل ضعف خبرته بغياب مقومات الوعي الاستهلاكي وحاجته للسلعة أو الخدمة يضطر الى القبول والاذعان بالشكل الذي قرره المهني ، ونظراً لرضوخ المستهلك وانفراد المهني بأملاء الشروط التي اصبحت هذه العقود التربة الخصبة لنمو الشروط التعسفية فأن عقد الاستهلاك الذي يبرمه يعد عقد اذعان ، مما يجعل بذلك مبدأ المساواة بين بين طرفي غير معمول به لإنعدام التفاوض (25) .
مما يقتضي ضرورة البحث في مفهوم عقد الإذعان وما المعايير التي يقتضي توافرها لنكون أمام طرف مذعن ، للإحاطة بذلك سوف نقسم هذا الفرع الى فقرتين ، نخصص الفقرة الأولى للبحث في مفهوم عقد الاذعان ونخصص الثانية منه للبحث في المعايير التشريعية لتحديد طابع الاذعان وبشكل مركز دون التوسع في الموضوع :-
أولاً :- تعريف عقد الإذعان
إن التطور المعاصر اسفر عن صورة جديدة لإنعدام التكافؤ بين طرفي عقود الاستهلاك من الناحية المعرفية يمكن ان تكون محلا للاستغلال من قبل المهني بأملاء شروطه مستفيداً من الضعف المعرفي الذي يعتري المستهلك ولا يحتاج بذلك ان يكون محتكراً لنشاط اقتصادي معين، مما يترتب جراء ذلك ان عقد الإذعان يتسع ليشمل انعدام التكافؤ المعرفي والاقتصادي ليشكل بذلك المفهوم الحديث لعقد الإذعان (26). سنوضح هذين المفهومين لتعريف عقد الاذعان كالأتي :-
أ- المفهوم التقليدي لتعريف عقد الإذعان
أورد الفقه القانوني تعريفات عديدة لبيان المقصود من عقد الإذعان ،
فقد عرف بأنه " عقد يسلم فيه القابل بشروط مقررة يضعها الموجب ولا يقبل المناقشة ، ويكون ذلك متعلق بسلعة او مرفق ضروري محل احتكار قانوني او فعلي " (27) ، نلاحظ ان هذا التعريف ينظر الى مفهوم عقد الاذعان بأنه عقد يتعلق بسلعة أو خدمة تكون محل الاحتكار من قبل المهني ، يشير بذلك ان هذا المحترف يكون بمركز اقتصادي قوي يمارس نشاط يتعلق بتقديم سلعة أو خدمة ، ولما كانت حاجته المستهلك اليها يصدر قبوله دون له الحق في المناقشة ، فمتى ما توافرت هذه المعايير نكون بصدد عقد اذعان يعاني من اختلال التكافؤ الاقتصادي بما يتمتع به المهني من مركز اقتصادي لا يماثله المستهلك بذلك .
وعرفه آخر بأنه " عقود الاذعان عبارة عن عقود نموذجية موحدة مكتوبة من قبل طرف ذو قدرة اقتصادية وتفاوضية اعلى يتم تقديمها الى المذعن ، كمقترح أما يأخذها او أتركها ولا يعط له اي بدائل غير الالتزام الكامل بالشروط المقدمة او الرفض التام (28) نلاحظ ان هذا التعريف ركز على الجانب الرئيس الذي نتج عنه عقد الاذعان وهو ان يكون المهني بمركز يتمتع فيه بمقدرة اقتصادية لا يملكها المستهلك ، دفعه الى انفراد بتحديد محتوى العقد بصورة نماذج لا تقبل التعديل ، ليكون بذلك عقد يعاني من انعدام المساواة الاقتصادية ، الا انه مع ذلك لا يمكن ان نعول عليه لا يتناسب مع الواقع العملي والصور الجديدة في التعاملات التي تعاني من انعدام التكافؤ المعرفي بصورة ظاهرة .
خلال هذه التعاريف التي أوردها انصار الاتجاه التقليدي لبيان مفهوم عقد الاذعان أن نستنتج بأنهم ركزوا على سمات أساسية معينة يقتضي توافرها لنكون امام عقد يتميز بطابع الاذعان والرضوخ من دونها تنتفي وجود هذه الصفة، تدور حول ضرورة احتكار سلعة أو خدمة ضرورية من قبل المهني الذي يتمتع بمركز اقتصادي قوي دفعه بذلك الى الانفراد بتحديد شروط العقد من دون السماح بأمكانية التعديل ، و حاجة المستهلك اليها يضطر الى التسليم والقبول ، ليكون بذلك عقد يتضمن تفاوت في المراكز الاقتصادية ، لما كان المستهلك طرفاً ضعيفاً يقتضي حمايته الا ان هذه الحماية وفق هذا الاتجاه مقصورة على الضعف الاقتصادي فقط ، في حين ان الوقت الحاضر شهد بروز صورة جديدة من الضعف المعرفي التي استغلها المهنيين في الباس عقود الاذعان ثوباً جديداً بحيث لم يعد تفوقهم في مواجهة المستهلك مقتصراً على التفاوت الاقتصادي، بل امتد ليشمل التفاوت المعرفي بشكل غيرت النظرة الى هذه العقود فلم تقتصر على التفاوت الاقتصادي اليوم بل تشمل التفاوت المعرفي الذي لا يسهم في تكوين رضا حر مستنير للطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية ، افرزتها التغيرات التي شهدها المجتمع .
ب - المفهوم الحديث لتعريف عقد الاذعان
أدرك أنصار الاتجاه الحديث في تحديد مفهوم عقد الاذعان التطورات الاقتصادية ، وما نجم عنها من تغير في أساليب الانتاج وظهور الكم الهائل من السلع والخدمات الاستهلاكية ، وظهور أنماط جديدة من العقود التي افرزتها الثورة المعلوماتية والتكنولوجية الحديثة التي لها خصائص ومميزات يصعب على المستهلك ان يكون ملماً بالعلم والمعرفة بصورة وافية بمفردة ، أدى بذلك الى ظهور طرف ضعيف معرفياً ، جاهل بالمعلومات الخاصة بمضمون العقد ، فأصبح العصر الحديث لا يعرف الطرف المذعن اقتصادياً اكثر ما يعرف الطرف الضعيف المذعن من ناحية العلم والدراية (29) .
إن قصور مفهوم عقد الاذعان على التفاوت الاقتصادي بين طرفي العقد المعيار الذي تخذه انصار الاتجاه التقليدي لم يعد يتناسب مع الواقع العملي ، فالضعف أو عدم التفاوت لا يقتصر على الناحية الاقتصادية بل قد يكون من الناحية المعرفية، أن هذا التفاوت الصارخ بين الاطراف المتعاقدة من ناحية القوى الاقتصادية وكذلك المعرفة الفنية دفع الطرف القوي مستغلاً ضعف المستهلك الاقتصادي والمعرفي الى تحديد محتوى العقد وفرض شروط غالبا تكون تعسفية يضطر المستهلك ازاء قلة خبرته وحاجته لسلعة او الخدمة الى الاذعان اليه ، ليكشف بذلك أن معيار عقد الاذعان لا يميل بضرورة احتكار الطرف القوي اقتصادياً للسلع والخدمات الضرورية احتكارا قانونياً أو فعلياً كما ذهب انصار النظرية التقليدية ، انما يتمثل بعدم قدرة الطرف الضعيف على مناقشة الشروط المفروضة من الطرف القوي، فالعبرة الحقيقة تتمثل في انفراد احد طرفي بتحديد محتوى العقد وعدم قدرة المتعاقد القابل على مناقشة الشروط لا يملك سوى القبول او الرفض (30) .
وبناء على هذه الاعتبارات المذكورة فقد اورد انصار الاتجاه الحديث لعقد الاذعان تعريفات لبيان مفهومه فقد عرفه البعض بأنه " أنضمام لعقد نموذجي يحرره أحد الفريقين بصورة أحادية وينضم الفريق الآخر بدون امكانية حقيقة لتعديله " (31) نلاحظ ان هذا التعريف ينظر الى عقد الاذعان بأنه عقد نموذجي محرر من احد الفريقين ومتى ماراد المستهلك التعاقد ما عليه سوى القبول ، وان كانت هذه الخصائص يختلط بها مع مفهوم عقد الاذعان لتماثل ظروف التعاقد الا انه ليس بالضرورة ان يكون العقد النموذجي عقد اذعان ، فقد تكون هذه النماذج وضعت توفيراً للجهد والوقت خاصة في ظل التطورات الحديثة تكون معها مصالح الاطراف متساوية سواء من ناحية الاقتصادية او المعرفية بالتالي نكون امام عقد من عقود المساومة
وعرفه آخر بأنه " العقد الذي تم تحديد محتواه التعاقدي كلياً أو جزئياً بصفة مجردة وعامة قبل المرحلة التعاقدية (32) نلاحظ ان هذا التعريف وان كان قد بين المفهوم الحديث لعقد الاذعان اخذ بالمعيار الاساسي هو اعداد العقد بصورة مسبقة من قبل الطرف القوي الا انه لم يبين العنصر الثاني لتحديد مفهومه الا وهو انضمام المستهلك دون امكانية المفاوضة فيكتنفه القصور لا يمكن ان نعول عليه . وعرفه آخر عقود الأذعان أيضاً بأنها " عقود معينة تتكون دون نقاش بين الطرفين لشروطها ومحتواها ، وفيها يقنع القابل بإعطاء موافقته بالانضمام لمشروع وعلى الدوام تقريباً غير متغير لعقد نموذجي يقدمه الطرف الآخر " (33) .
وعرفه البعض من الفقه أيضاً بأنه العقد الذي يتحدد مضمونه العقدي بصورة مجردة وعامة قبل التعاقد ويقبله الطرف المذعن دون مناقشة هذا العقد الذي تم اعداده من قبل الطرف الاكثر قوة وخبرة "
(34) بين هذا التعريف بصورة واضحة مفهوم عقد الاذعان بانه عقد يضعه الطرف الاكثر قوة وخبرة ويضع القابل قبوله دون امكانية مناقشة ليكون بذلك تبنى المعيار الاساسي للمفهوم الحديث نلاحظ من خلال التعريفات التي أوردها انصار الاتجاه الموسع لعقد الاذعان ، ان عقد الاذعان ما هو الا عقد ينشأ عندما يكون الايجاب ينفرد بتحديده احد الطرفين بما يملكه من نفوذ معرفي واقتصادي . يقوم من خلاله بتحديد الحقوق والالتزامات والشروط التي يرغب بها هادفاً من وراء ذلك تحقيق مصلحته على حساب الطرف الآخر على وجه لا يقبل التعديل لا يكون للمستهلك المتعاقد الا القبول بالصورة التي حددها الطرف القوي دون اجراء اي تعديلات ، وبذلك يكون غير المبادئ التقليدية لعقد الاذعان فلم يعد هذا العقد محصوراً في العقود التي يكون احد الطرفين محتكراً لسلعة أو خدمة ضرورية ، أنما يتسع ليشمل كل حالة يتم فيها اعداد مضمون العقد بصورة منفردة ومسبقة من قبل احد الطرفين و لا يكون امام الطرف الآخر الا ان يضع قبوله دون الحق في مناقشتها او تعديلها ، ليشمل بذلك هذا المفهوم الموسع جميع صور اختلال التوازن بين مراكز الاطراف سواء كان اختلال التوازن الاقتصادي او معرفي (35).
ولكن ما موقف تشريعات الدول محل المقارنة من تعريف عقد الأذعان بوصفها المرجع الاول لتوفير حماية للطرف الضعيف بهذه العقود هل أخذت بهذا الاتجاه الحديث الموسع او الاتجاه التقليدي ؟ للأجابة على هذا التساؤل لا بد من بيان موقف كل منها ، بصدد موقف المشرع العراقي ذهبت المادة (167) من القانون المدني بالقول القبول في عقود الاذعان ينحصر في مجرد التسليم بمشروع عقد ذي نظام مقرر يضعه الموجب ولا يقبل فيه مناقشة " نلاحظ ان المشرع وان كان لم يضع تعريفاً لعقد الاذعان الا انه اشار الى عناصر التي يتكون منها هذا العقد فوصف قبول القابل بمجرد التسليم بمشروع العقد الذي يضعه الموجب ولا يقبل المناقشة ، فلم ينص على المعايير التي نادى بها انصار الاتجاه التقليدي بالأحتكار لسلعة أو الخدمة وضروريتها، ليدل بذلك عن رغبته بتبني الاتجاه الحديث لمفهوم عقد الاذعان ، حسناً فعل لما يوفره في توسيع من نطاق الحماية للطرف الضعيف قليل الخبرة في النواحي المعرفية والاقتصادية و يتلائم ايضا مع المستجدات الحديثة بأمكانية ابرام عقد في عالم الالكتروني ، الذي غالباً ما يجد المستهلك نفسه امام عقد معد مسبقاً يقتصر دوره على مجرد القبول دون ان يقبل منه المناقشة والتعديل .
اما بصدد موقف المشرع المصري ذهب من خلال المادة (100) من القانون المدني بالسياق نفسه الذي ذهب اليه المشرع العراقي وذلك بتبني الاتجاه الموسع كون المادة (167) عراقي جاءت نقلاً عن القانون المدني المصري (36).
أما بصدد موقف المشرع الفرنسي فقد عرفته المادة ( 1110) من الاصلاح التشريعي للقانون المدني الفرنسي رقم (131) لسنة (2016) بأنه " عقد الاذعان هو ذلك الذي تكون شروطه عامة ، المستثناة من التفاوض ، محددة مسبقاً من قبل احد الطرفين " نلاحظ من خلال هذا التعريف لم ينص هو الآخر ايضاً على احتكار السلعة او الخدمة وضروريتها ، انما اكتفى بالمعيار الاساسي للمفهوم الحديث الموسع بأنفراد أحد الطرفين بتحديد الشروط على وجه لا يقبل التفاوض ، مما يعني لا يحق للقابل ادخال اي تعديل ما عليه سوى القبول او الرفض ، لتبنى بذلك المفهوم الحديث الموسع لهذا العقد
وان كانت هذه النصوص بينت بصورة صريحة بالأخذ بالمفهوم الحديث الموسع لعقد الاذعان الا ان القرارات القضائية الصادرة عن المحاكم التابعة للدول محل المقارنة تباينت في موقفها ، مثلاً نجد محكمة التمييز العراق وبصدد تعريفها لعقد الاذعان ذهبت احدى القرارات الصادرة عنها الى القول ان عقود الاذعان يكون موضوعها سلع أو مرافق ضرورية ، يحتكرها شخص طبيعي او معنوي ، يصدر ايجاباً موجهاً الى الناس كافة بشروط واحدة ولمدة غير محددة ، يكون الطرف الآخر مضطراً لقبول تلك الشروط لأنه في حاجة الى الشي الذي يتعاقد عليه (37) نستنتج من خلال ما ذهبت اليه المحكمة بأنها لم تكتف بما جاء به المشرع العراقي بموجب المادة ( 167 ) من القانون المدني ، انما نصت على توافر الشروط التقليدية للعقد ليكشف عن تبني في قرارها الاتجاه التقليدي .
في حين نجد الدائرة التجارية لمحكمة مصر الابتدائية عرفت عقود الأذعان في أحد قرارتها بأنها " العقود التي يملي فيها احد المتعاقدين على الآخر شروطه، كعقود التأمين البري والبحري وعقود توريد المياه والنور الى المستهلكين ، وهذه العقود لم تخرج عن كونها عقوداً مطبوعة تضمنت شروطاً متشابهة وضعت لجميع العملاء " (38) نلاحظ ان هذه المحكمة اكتفت بالمعايير التشريعية التي جاءت بها مادة (100) مدني مصري: ي بالأخذ بالاتجاه الحديث الموسع لمفهوم عقود الاذعان
وبعد بيان هذين الاتجاهين نرى ان الاتجاه الحديث جدير بالتأييد ، وذلك بتركيزه على ايجاب وقبول الطرفين عنصرا تكوين الرابطة العقدية، بغض النظر عن الظروف التي احاطت ابرامه فمتى ما جاء الايجاب على شكل نموذج محدد فيه محتوى العقد بصورة تفصيلية وتم قبول هذا النموذج دون امكانية المناقشة فنكون بصدد عقد اذعان ، دون الحاجة لتوافر عنصري الاحتكار والضرورة لما تتسم به هذه الفكرة من عدم الانضباط والتحديد يمكن ان نعرف عقد الاذعان بأنه العقد الذي ينفرد به احد الطرفين بوضع شروط التعاقد ولا يقبل المناقشة فيها ، بحيث يقتصر دور الاخير على مجرد قبول تلك الشروط متى ما اراد الدخول في علاقة عقدية .
ثانياً : المعايير التشريعية لتحديد طابع الاذعان
تبين من المعايير التي أوردها انصار المفهوم الحديث لعقد الاذعان ، والتي تبنتها تشريعات الدول محل المقارنة بأنه لكي نكون امام عقد يتميز بطابع الاذعان ويكون فيها المستهلك طرف ضعيف مذعن يقتضي توافر معيارين وهما ان ينفرد الطرف القوي بأدراج شروط العقد وان يبرم المستهلك هذا العقد مع عدم امكانية مناقشتها وسنبين هذين المعيارين تباعاً :
أ- انفراد الطرف المهني بأدراج شروط العقد
يرتبط هذا المعيار بإيجاب المهني بصدد العلاقة العقدية التي تربط بينه وبين المستهلك عديم الخبرة والمعرفة و يقتضي وجود هذا المعيار ان يكون مضمون العقد معداً بإرادته المنفردة وبصفة مسبقا مفصلاً وشاملاً لكافة العناصر اللازمة لأبرام العقد وتنفيذه ويوجه لأشخاص غير محددين من الجمهور المستهلكين ما دامت شخصية المستهلك ليست محل اعتبار (39) وهذا ما نصت عليه المادة (167) من القانون المدني العراقي بالقول " .. التسليم بمشروع عقد ذي نظام مقرر يضعه الموجب ولا يقبل فيه مناقشة " وتم تأكيده أيضاً بموجب مادة (100) من القانون المدني المصري والمادة (1110) من القانون المدني الفرنسي ، وبناء على ذلك و لنكون امام عقد يتميز بطابع الاذعان ، يقتضي أن يكون هذا الايجاب ايجاباً عاماً موجهاً الى الجمهور عامة أوطائفة من جمهور المستهلكين، فكثيراً ما نجد ان الشركات والمؤسسات التي ينصب نشاطها على تقديم سلعة أو خدمة ماتستخدم في تعاملاتها نماذج مطبوعة معده مسبقاً لا تقبل فيه المناقشة والتعديل ليتم التعاقد على ضوئها (40) ان هذه الطريقة الجديدة للتعاقد تعد تقنية مرنة في يد الطرف القوي بتضمين محتوى العقد بالشروط التي يريدها عادة ما تكون تعسفية يهدف من ورائها الى تخفيف التزاماته وتثقل كاهل المستهلك الذي لا يملك مقومات المفاوضة الحقيقية ، مستعيناً بدراسات يجريها على مختلف الاشخاص المستهلكين وما يحيط بهم من عدم الخبرة والمعرفة بالمصطلحات القانونية الدقيقة وما يترتب عليها من آثار تخل بالتوازن العقدي ، وغالباً ما يتحايل هؤلاء المهنيين بأدراجها بخط صغير غير واضح او ادراجها باستخدام مصطلحات دقيقة معقدة يصعب فهمها من قبل الاشخاص العاديين بما توحي اليها من اعفاء المهني من التزاماته أو التخفيف منها مما يؤدي الى التعاقد من دون المعرفة الكافية بحقيقتها التي يمكن ان تؤثر في توجیه ارادته ، و ان انفراد الطرف القوي بتوجيه ايجابه بصورة عامة وتضمينه ما . بر غب به من الشروط ليس الا قرينة عما يمتع به من قوة معرفية واقتصادية بصدد التعاملات (41) .
ب - عدم قدرة القابل للمناقشة والمساومة حول شروط العقد
يرتبط هذا المعيار بقبول المستهلك الطرف الضعيف في العلاقة العقدية ، أذ نصت عليه مادة ( 167) من القانون المدني العراقي بقولها " القبول في عقود الاذعان ينحصر في مجرد التسليم بمشروع عقد ذي نظام مقرر يضعه الموجب ولا يقبل فيه المناقشة " تقابلها ايضاً مادة (100) من القانون المدني المصري ومادة (1110) من القانون المدني الفرنسي ، و يتطلب المشرع بموجب هذا المعيار ولنكون بصدد عقد اذعان الا يصدر قبول المستهلك بتعبير عن ارادته بالارتباط بالرابطة العقدية بعد المناقشة والمفاوضة وابداء التعديلات بما فرضه الموجب من شروط وبنود بارادته المنفردة ، اي ان يكون قبوله مجرد التسليم والاذعان لما صدر من الموجب ، ولما كان المستهلك بحاجة للسلعة أو خدمة لأشباع حاجته الشخصية او افراد عائلة وجهله بصدد الشروط المفروضة عليه وما ترتبه من التزامات على عاتقه يضطر الى القبول كثيراً ما يقبل التعاقد وهو جاهلاً بها (42) ، ليكون بذلك القبول في نطاق هذه العقود يتميز بصفات تختلف عن القبول في العقود القائمة على اساس الحرية والمساواة بين طرفين لتحديد مضمون العقد وتحديده محتواه من الحقوق والتزامات ، بحيث يقدم كل طرف على التعاقد وهو مدرك واع مختار للتعاقد للحصول على المنفعة التي يبتغيها من ورائه ، ليكون بذلك العقد وليد ارادة حرة مختارة ، على عكس القبول في عقد الاذعان لا تتوفر فيه هذه السمات فلا يملك المستهلك امكانية التعديل واجراء التحفظات تنحصر حرية الاختيار بصدد موقفه من التعاقد فقط اما ان يقبل مضمون العقد كما اعده المهني مقدم السلعة او الخدمة او ان يرفضه جملتاً (43) ، ان انفراد الطرف القوي بتحديد محتوى العقد ووضع الشروط مع عدم امكانية مشاركة المستهلك واضطراره للقبول لتوفير ما يحتاج اليه من الماء والكهرباء والمسكن وغيرها من الحاجات ومع عدم امكانية العلم الحقيقي بمضمونها لغموضها وقلة معرفته قرينة على وجوده في مركز ضعيف معرفيا واقتصادية ، فأن من شأن اختلال التكافؤ المعرفي والاقتصادي هذا يتولد عنه اختلال التوازن العقدي بينهما ليكون بذلك عقد الاستهلاك المبرم بين المهني والمستهلك عقد اذعان ، وان كان في الغالب عقود الاستهلاك المبرمة بين المهني مقدم السلعة أو الخدمة والمستهلك عقود اذعان الا انه ليس صحيحاً ان تكون دائماً هكذا ويكون فيها المستهلك طرفاً مذعناً لضعفه المعرفي او الاقتصادي واستغلال المهني هذا الضعف ، قد يتولى المهني اعداد نموذج العقد بذارع تقليصاً لزمن التعاقد وتسهيل ابرام العقد ويقدمه للطرف المتعامل معه مع اعطائه مطلق الحرية في رفضه او قبوله واجراء التعديلات بالاضافة او الحذف ليكون بذلك العقد وليد ارادة حرة تتعادل في ظله المراكز القانونية للأطراف بعيداً عن الاذعان الرضوخ (44) .
________________
1- عامر رحمون ، عقد الاذعان في الفقه الاسلامي والقانوني المدني، رسالة ماجستير ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الاسلامية ، السنة 2012، ص 21
2- د. عبد الفتاح بيومي حجازي، حقوق الملكية الفكرية وحماية المستهلك في عقود التجارة الالكترونية ، ط 1 ، دار الفكر الجامعي ، الاسكندرية، مصر ، 2005 ، ص 36 .
3- د. محمد جاسم محمد ، مدى انطباق صفة الاذعان على العمليات المصرفية ، بحث منشور في مجلة المحقق المحلي للعلوم القانونية والسياسية ، العدد الثالث ، السنة 2019 ، ص 400
4- محمد خليفه كرفة ، التوازن العقدي في قانون المستهلك ، أطروحة دكتوراه، جامعة الجزائر ، 2019 ، ص 52
5- بوعرعور عياش ، التوازن العقدي في عقود الاستهلاك ، رسالة ماجستير ، جامعة محمد الصديق بن يحيى ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، السنة 2015 ، ص 5
6- محمد حسين عبد العال ، مفهوم الطرف الضعيف في الرابطة العقدية، دار النهضة العربية ، القاهرة ، السنة 2007 ، ص 71
7- بوعرعور عياش ، التوازن العقدي في عقود الاستهلاك ، رسالة ماجستير ، جامعة محمد الصديق بن يحيى ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، السنة 2015 ، ص 235
8- د. نسرين حسين ناصر الدين ، القوة الملزمة للعقد في ظل قانون حماية المستهلك ، ط 1 مكتبة زين الحقوقية والادبية ، لبنان ، 2014 ، ص 14
9- آمانج رحيم احمد ، حماية المستهلك في نطاق العقد ، ط 1 ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، لبنان ،2010 ، ص 343 .
10- د. حسن عبد الباسط جميعي ، أثر عدم التكافؤ بين المتعاقدين على شروط العقد ، ط ا ، دار الثقافة العربية ، القاهرة 1997 ، ص 203
11- امانج رحيم أحمد ، المصدر اسابق نفسه ، ص 104
12- جريفيلي محمد ، حماية المستهلك في نطاق العقد ، أطروحة دكتوراه ، كلية الحقوق، جامعة احمد دراية آدرار ، الجزائر ، السنة 2018 ، ص 145 .
13- ابراهيم عبد العزيز داود ، عدم التوازن المعرفي في العقود ، دار الجامعة الجديدة الإسكندرية 2014 ، ص 41
14- جريفيلي محمد ، مصدر سابق ، ص 146
15- مادة 1112 من القانون المدني الفرنسي رقم 131 لسنة 2016 .
16- ابراهيم عبد العزيز ، مصدر سابق ، ص 31
17- د. عمر عبد الفتاح السيد عبد اللطيف، التوازن المعرفي في العقود المدنية ، ط1 ، دار الجامعة الجديدة ، الاسكندرية ، 2019 ، ص 103- 104
18- د. ابراهيم عبد العزيز ، مصدر سابق ، ص 32
19- د. محمد حسين عبد العال ، مفهوم الطرف الضعيف في الرابطة العقدية، دار النهضة العربية ، القاهرة ، السنة 2007 ، ص 157 .
20- طرافي أمال ، التزام المنتج بمطابقة المنتجات ، رسالة ماجستير ، جامعة أكلي ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، السنة 2013، ص 3
21- مكي فلة ، حماية الطرف الضعيف في عقد الاستهلاك ، اطروحة دكتوراه، جامعة الجزائر ، كلية الحقوق ، الجزائر السنة 2016-2018 ، ص 74
22- د. علاء عمر محمد الجاف ، الآليات القانونية لحماية لمستهلك في عقود التجارة الالكترونية ، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت ، 2017 ، ص 74 – 75
23- مكي فلة ، حماية الطرف الضعيف في عقد الاستهلاك ، اطروحة دكتوراه، جامعة الجزائر ، كلية الحقوق ، الجزائر السنة 2016-2018 ، ص 76 .
24- علي ماجد ، العقد النموذجي ، رسالة ماجستير ، كلية القانون ، جامعة بابل ، السنة 2019 ، ص 44 - 45
25- د. مصطفى محمد جمال ، السعي الى التعاقد ، ط 1 ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2001 ، ص 100
26- د . ابراهيم عبد العزيز داود ، مصدر سابق ، ص 26
27- د بودالي محمد ، مكافحة الشروط التعسفية في العقود ، ط 1، دار الفجر للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 2007 ،ص 72
28- محمد جاسم محمد ، مدى انطباق صفة الاذعان على العمليات المصرفية ، بحث منشور في مجلة المحقق المحلي للعلوم القانونية والسياسية ، العدد الثالث ، السنة 2019 ، ص 411 .
29- مكي فلة ، مصدر سابق ، ص 8786
30- فراس جبار كريم، الحماية القانونية من الشروط التعسفية ، رسالة ماجستير ، جامعة كربلاء ، كلية القانون ، السنة 2013 ، ص 115 - 116 .
31- سي الطيب محمد أمين ، الشروط التعسفية في عقود الاستهلاك ، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق ، جامعة ابو بكر بلقايد ، السنة 2007 - 2008، ص 35
32- مولود البغدادي ، حماية المستهلك من الشروط التعسفية في عقد الاستهلاك ، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق ، جامعة الجزائر ، 2015 ، ص 55 .
33- علي ماجد ، العقد النموذجي ، رسالة ماجستير ، كلية القانون ، جامعة بابل ، السنة 2019 ، ص 11
34- د. آمانج رحيم احمد ، حماية المستهلك في نطاق العقد ، ط 1 ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، لبنان ،2010 ص 226 .
35- خولة كاظم محمد ، الايجاب في عقد الاذعان ، بحث منشور في مجلة المحقق المحلي للعلوم القانونية والسياسية ، العدد الأول ، السنة السادسة ، ص 380 .
36- نصت المادة (100) من القانون المدني المصري بالقول " القبول في عقود الاذعان يقتصر على مجرد التسليم بشروط مقررة يضعها الموجب ولا يقبل المناقشة فيها "
37- قرار رقم 74/م/ 1975 الصادر بتاريخ 1965/5/21 نقلا عن فراس جبار كريم ، مصدر سابق ، ص 115 .
38- قرار المرقم 396 لسنة 1982 نقلا عن ره نج آزاد محمد سعيد ، حكم الشروط التعسفية في عقد الاستهلاك ، ط1 ، مركز الدراسات العربية ، السنة 2022 ، ص 92 .
39- د. مصطفى محمد جمال ، السعي الى التعاقد ، ط 1 ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2001 ، ص 104 .
40- علي ماجد ، العقد النموذجي ، رسالة ماجستير ، كلية القانون ، جامعة بابل ، السنة 2019 ، ص 12
41- خولة كاظم محمد ، الايجاب في عقد الاذعان ، بحث منشور في مجلة المحقق المحلي للعلوم القانونية والسياسية ، العدد الأول ، السنة السادسة ، ص 382
42- د. نسرين حسين ناصر الدين ، القوة الملزمة للعقد في ظل قانون حماية المستهلك ، ط 1 مكتبة زين الحقوقية والادبية ، لبنان ، 2014 ، ص 67
43- خولة كاظم محمد ، مصدر سابق نفسه، ص 385
44- د. أيمن سعد سليم ، العقود النموذجية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2005 ، ص 33 .
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)