مدى تأثر المنطقة الساحلية بحركات الهبوط والارتفاع في مستوى سطح البحر
المؤلف:
د. الهام اللنقاوي
المصدر:
الجيولوجيا البيئية Environmental Geology
الجزء والصفحة:
ص 5 ـ 6
2026-03-12
604
يعتبر منسوب ماء البحار الحد الفاصل بين عمليات التعرية والترسيب وهو دائما يعتبر على أنه مستوى (Base) الصفرالذي تبدأ بعده قياس الارتفاعات لسطح الأرض، بمعنى آخر يعرف على أنه مستوى القاعدة Level لجميع التضاريس الأرضية ومنسوب سطح الماء للبحار والمحيطات معرض للارتفاع والهبوط إلى مستويات أعلى أو مستويات دون الصفر الذي هو مستوى القاعدة الارتفاع والهبوط يحدث نتيجة لعاملين أساسيين إما بسبب العصور الجليدية والعصور بين الجليدية أو بسبب الحركات التكتونية التي تتعرض لها القشرة الأرضية في الحالة الأولى يتغير المنسوب العام لمستوى سطح البحر ضمن جميع البحار والمحيطات على سطح الأرض في وقت واحد (Eustatic Sealevel Change) نتيجة لتعرض الأرض لعصر جليدي (Glacial Period) أثناء العصور الجليدية تقل درجات الحرارة كثيرا خاصة في المناطق القطبية والباردة، بمعنى أخر تزيد مساحة الأقطاب وتزداد بذلك كمية المياه الموجودة على هيئة جليد خاصة في القطب الشمالي والمناطق الباردة المحيطة بها إذا عرفنا أن كمية المياه الموجودة ضمن الكرة الأرضية ثابتة أي كل ما يتبخر من البحار والمحيطات يرجع مرة أخرى إليها وأن المياه الموجودة ضمنها متصلة مع بعضها البعض، لذلك أثناء انخفاض درجات الحرارة الأقطاب سوف تمتص الأقطاب والمناطق الباردة المحيطة بها المياه الموجودة ضمن البحار والمحيطات المتصلة مع بعضها البعض وتتحول على هيئة جليد وبذلك ينخفض منسوب سطح الماء في البحار في آن واحد والعكس صحيح بالنسبة للعصور بين الجليدية ( (Interglacial (Period) التي تتميز بارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد وبذلك ينحسر الجليد ويتراجع إلى القطبين ويرتفع المنسوب العام لسطح البحار والمحيطات والارتفاع في منسوب سطح الماء إما أن يصل إلى مستوى القاعدة الذي يساوي الصفر في الارتفاعات أو أن يصل إلى مستويات أعلى منه، وذلك يعتمد على درجات الحرارة التي تصل لها الكرة الأرضية بوجه عام وهي تتأثر بكثير من العوامل الطبيعية وعوامل أخرى غير طبيعية التي سببها المباشر الإنسان. أما العامل الثاني والذي هو الحركات التكتونية التي تتعرض لها القشرة الأرضية فهو يؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض منسوب سطح الماء ضمن نطاق محدود، وهي عادة تكون المنطقة التي تعرضت إلى حركات أرضية مما أدت إما لارتفاع المنطقة فوق مستوى سطح البحر أو انخفاضها دون مستوى سطح البحر، وهو ما يعرف بالتغير التكتوني لسطح ماء البحار والمحيطات (Tectonic Sealevel Change). فالارتفاع والانخفاض في منسوب سطح الماء له أعظم الأثر في تشكل وتغيير هيئة الشواطئ ضمن الكرة الأرضية وهو يعتمد على درجة ميل وانحدار المنطقة الساحلية. فارتفاع منسوب الماء يؤدي إلى طغيان ماء البحر على الشواطئ (Marine Transgression) خاصة إذا كانت المنطقة الساحلية قليلة الانحدار مما يؤدي إلى تقدم البيئات البحرية باتجاه اليابسة لمسافات كبيرة وتصبح بذلك البيئات البحرية الشاطئية القديمة أعمق وأيضا الرصيف القاري يصبح أعمق بسبب هذا الارتفاع ويطغى ماء البحر على المناطق السهلية المحاذية للشواطئ، أما عند انخفاض منسوب سطح الماء ينحسر الماء عن المناطق الشاطئية (Marine Regression) مما يؤدي إلى تراجع البيئات البحرية بعيدا عن الشاطئ القديم وبذلك تصبح البيئات البحرية على الرصيف القاري أقل عمقا ويتكون شاطئ جديد وتزداد بذلك مساحة اليابسة الاختلاف والتغير في منسوب سطح البحار يؤدي إلى تغير البيئات البحرية الترسيبية ونوعية الكائنات الحية التي تعيش وتحيى ضمن البيئات المختلفة ، وتؤثر على الإنسان أيضا نتيجة لتغير مساحة اليابسة والأراضي ونوعية الغذاء الذي يستخلصه من البحار.

0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الجيومورفولوجيا
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة