
تاريخ الفيزياء

علماء الفيزياء


الفيزياء الكلاسيكية

الميكانيك

الديناميكا الحرارية


الكهربائية والمغناطيسية

الكهربائية

المغناطيسية

الكهرومغناطيسية


علم البصريات

تاريخ علم البصريات

الضوء

مواضيع عامة في علم البصريات

الصوت


الفيزياء الحديثة


النظرية النسبية

النظرية النسبية الخاصة

النظرية النسبية العامة

مواضيع عامة في النظرية النسبية

ميكانيكا الكم

الفيزياء الذرية

الفيزياء الجزيئية


الفيزياء النووية

مواضيع عامة في الفيزياء النووية

النشاط الاشعاعي


فيزياء الحالة الصلبة

الموصلات

أشباه الموصلات

العوازل

مواضيع عامة في الفيزياء الصلبة

فيزياء الجوامد


الليزر

أنواع الليزر

بعض تطبيقات الليزر

مواضيع عامة في الليزر


علم الفلك

تاريخ وعلماء علم الفلك

الثقوب السوداء


المجموعة الشمسية

الشمس

كوكب عطارد

كوكب الزهرة

كوكب الأرض

كوكب المريخ

كوكب المشتري

كوكب زحل

كوكب أورانوس

كوكب نبتون

كوكب بلوتو

القمر

كواكب ومواضيع اخرى

مواضيع عامة في علم الفلك

النجوم

البلازما

الألكترونيات

خواص المادة


الطاقة البديلة

الطاقة الشمسية

مواضيع عامة في الطاقة البديلة

المد والجزر

فيزياء الجسيمات


الفيزياء والعلوم الأخرى

الفيزياء الكيميائية

الفيزياء الرياضية

الفيزياء الحيوية

الفيزياء العامة


مواضيع عامة في الفيزياء

تجارب فيزيائية

مصطلحات وتعاريف فيزيائية

وحدات القياس الفيزيائية

طرائف الفيزياء

مواضيع اخرى
النسبية والميكانيك
المؤلف:
البرت أينشتاين و ليويولد إنفلد
المصدر:
تطور الأفكار في الفيزياء
الجزء والصفحة:
ص142
2026-02-05
29
لقد نشأت نظرية النسبية من الضرورة، من التناقضات الخطيرة والعميقة التي ظهرت في النظرية القديمة التي لم تتضمن أي مخرج منها. لكن قوة النظرية الجديدة تكمن في التماسك المنطقي والبساطة اللذين يتجليان في حل هذه الصعوبات كلها انطلاقاً من عدد صغير من الافتراضات المقنعة.
ولئن كانت نظرية النسبية قد نشأت من مسألة الحقل، إلا أنها ما لبثت أن بسطت سلطانها على كل قوانين الفيزياء. ويبدو أن مشكلة جديدة تبرز هنا. إن قوانين الحقل اليست من نوع قوانين الميكانيك إطلاقاً. إن قوانين الحقل لا متغيرة بالنسبة لتحويل لورنتز بينما قوانين الميكانيك لا متغيرة بالنسبة للتحويل التقليدي. فكيف تدعي إذن نظرية النسبية أن كل قوانين الفيزياء لا متغيرة بالنسبة لتحويل لورنتز؟ للجواب عن هذا السؤال يجب أن نتذكر أن التحويل التقليدي ليس سوى حالة خاصة، حالة حدية من تحويل لورنتز تحصل عندما تكون السرعة النسبية للمرجعين صغيرة جداً. ينتج من ذلك أن قوانين الميكانيك يجب أن تتحول كي تصبح لا متغيرة بالنسبة لتحويل لورنتز.. لأن قوانين الميكانيك بشكلها القديم تصبح فاسدة عندما تقترب السرع من سرعة الضوء. لا يمكن أن يوجد سوى تحويل واحد للانتقال من مرجع لآخر وهو تحويل لورنتز.
لقد كان سهلاً تحويل الميكانيك التقليدي بحيث يصبح خالياً من التناقض، لا مع نظرية النسبية فحسب ولكن أيضاً مع وفرة النتائج التجريبية التي كان يفسرها بشكله القديم. إن الشكل القديم صالح من أجل سرع صغيرة، فيجب أن يكون حالة حدية من شكله الجديد. وقد يكون من المفيد أن نسوق مثالاً على تغيراً أدخلته نظرية النسبية على الميكانيك التقليدي. فقد يقودنا هذا إلى نتائج يمكن أن توضع على محك التجربة فتؤكدها أو تنفيها.
لنفترض جسماً ذا كتلة معينة ومتحركاً على خط مستقيم وخاضعاً لقوة خارجية في اتجاه الحركة. إن القوة، كما نعلم، متناسبة مع تغير السرعة. ولكي نكون أكثر وضوحاً نقول: إن تناسب القوة مع تغير السرعة يعني أنه إذا كانت القوة ثابتة وتزيد في سرعة الجسم من 100 إلى 101 متراً في الثانية فإنها تستغرق ثانية واحدة أيضاً كي تزيد سرعته من 1000 إلى 1001 متراً في الثانية، ومن 290 كيلومتر في الساعة (290000كم / ساعة + 1 متر / ثانية). أي أن القوة المؤثرة في جسم معين، والتي تولد تغيراً في السرعة ثابتاً خلال فترات زمنية متساوية، هي قوة ثابتة الشدة.
هل يظل هذا القانون صحيحاً في نظرية النسبية؟ كلا. إن هذا القانون صحيح فقط في السرعات الصغيرة. ما هو إذن، بموجب نظرية النسبية، قانون السرعات الكبيرة، القريبة من سرعة الضوء؟ إنه التالي: إذا كانت سرعة الجسم المادي كبيرة، يلزم قوى هائلة الشدة لزيادة سرعته. إن العناء البسيط الذي تلقاه في زيادة السرعة متراً واحداً في الثانية بدءاً من 100 متر / ثانية، لا يقارن بالمجهود الكبير الذي نعانيه عندما نريد زيادة السرعة متراً واحداً أيضاً بدءاً من سرعة قريبة من سرعة الضوء. فكلما اقتربت سرعة الجسم من سرعة الضوء ازدادت الصعوبة في زيادتها. وعندما تبلغ سرعته سرعة الضوء يصبح من المستحيل أن نزيد فيها. ذلك هو الفرق الكبير الذي تجلبه نظرية النسبية، إن سرعة الضوء حد أعلى لا يمكن تجاوزه. ولا يوجد أية قوة محدودة، ولو كانت كبيرة جداً، قادرة على توليد سرعة أكبر من سرعة الضوء. ففي مكان قانون الميكانيك القديم، الذي يربط ما بين القوة وتغير السرعة، يظهر قانون جديد أكثر تعقيداً. فالميكانيك التقليدي بسيط من وجهة نظرنا الحديدة لأن كل ملاحظاتنا الشائعة تقريباً لا تتناول سوى سرع أصغر بكثير من سرعة الضوء.
إن للجسم الساكن كتلة معينة، تسمى الكتلة السكونية. وقد تعلمنا، في علم الميكانيك، أن كل جسم يقاوم تغيير حركته، ومقاومته هذه تشتد كلما كانت كتلته كبيرة، وتضعف كلما كانت كتلته صغيرة. على أن لدينا في نظرية النسبية شيئاً آخر. فمقاومة الجسم لزيادة سرعته لا تشتد، بسبب عظم كتلته السكونية فقط، بل وبسبب عظم سرعته أيضاً. أي أن الأجسام المتحركة بسرع قريبة من سرعة الضوء تبدي مقاومة شديدة جداً تجاه القوى الخارجية. أما في الميكانيك التقليدي فقد كانت مقاومة الجسم لتغيير حركته شيئاً لا يتوقف إلا على كتلته السكونية. أما في نظرية النسبية فإن هذه المقاومة تتوقف أيضاً على سرعة الجسم ـ بالإضافة إلى كتلته السكونية ـ فتشتد جداً حتى تصبح لامتناهية في الكبر عندما يبلغ الجسم سرعة تكاد تساوي سرعة النور.
إن النتائج التي أتينا على شرحها تتيح لنا فرصة أن نضع نظرية النسبية على محك التجربة. هل القذائف المتحركة بسرع قريبة من سرعة النور تقاوم، فعلاً، القوى الخارجية بالشدة التي تتنبأ بها النظرية؟ ولما كانت نصوص نظرية النسبية، من هذه الناحية، قوانين كمية فإننا نستطيع نبذها أو اعتناقها إذا أمكن إطلاق قذائف تقترب سرعتها من سرعة الضوء.
إن من حسن حظنا أن الطبيعة تضع تحت تصرفنا قذائف من هذا القبيل. إن ذرات المواد المشعة، كالراديوم مثلاً، تتصرف كمدافع تطلق قذائف بسرعات هائلة. ودون الدخول في تفاصيل هذا الموضوع، نكتفي بذكر وقائع هامة جداً في الفيزياء والكيمياء الحديثتين. إن كل المواد في هذا العالم تتألف من عدد صغير من الجسيمات العنصرية. ويمكن أن نشبه هذا بمدينة نرى فيها عمارات متفاوتة في الكبر وفي الشكل؛ لكن بناءها كلها، من أبسطها إلى أضخمها، قد شيد من عدد قليل من أجناس اللبنات. وكذا الأمر في أشياء عالمنا المادية: من الهدروجين، أبسطها وأخفها إلى الأورانيوم، أثقلها؛ كلها مصنوعة من أجناس قليلة من الجسيمات العنصرية. والعناصر المثقلة جداً (كالأورانيوم وغيره كثير) بعدد كبير من الجسيمات العنصرية المصرورة معاً هي عناصر قلقة التماسك تنزع إلى التفكك أو، كما يقال، تكون ذات نشاط إشعاعي، أي أنها تقذف، بين الفينة والفينة، بعضاً. من اللبنات)، الجسيمات، بسرعة قريبة من سرعة النور فالذرة من معدن الراديوم، مثلاً، تتكون، بموجب معلوماتنا الحالية المدعومة بتجارب عديدة، من بنية معقدة (ما تزال هندستها مجهولة)؛ ونشاطها الإشعاعي خير دليل على أنها تتركب فعلاً من جسيمات أكثر بساطة، هي التي يسميها الفيزيائيون الجسيمات العنصرية أو الأولية. لقد أمكن، بتجارب معقدة وذكية، دراسة مقاومة هذه الجسيمات ضد القوى الخارجية التي تروم تسريعها. وقد أثبتت تلك التجارب، بما لا يقبل أي شك، أن هذه المقاومة تشتد فعلاً بازدياد السرعة وفق القانون الذي تتنبأ به نظرية النسبية. وهكذا ومرة أخرى تتجلى أمامنا الإنجازات الخلاقة في العلم: تنبؤ النظرية ببعض الوقائع والتيقن من هذه الوقائع بالتجربة.
إن هذه النتائج توحي بتعميم هام: إن الجسم الساكن يمتلك كتلة؛ لكنه لا يمتلك طاقة حركية. لكن الجسم المتحرك يملك كتلة ويتمتع بطاقة حركية؛ وهو يقاوم التسريع بأشد مما يفعل الجسم الساكن. فكأن الطاقة الحركية للجسم المتحرك هي التي تزيد في مقاومته للتسريع. فإذا كان الجسمين كتلتان سكونيتان متساويتان، فإن الجسم الذي يملك طاقة حركية يقاوم تأثير القوى الخارجية بأشد مما يفعل الجسم الساكن.
لنتصور الآن علبة كبيرة تحوي عدداً من الدخل، وأن هذه المجموعة كلها ساكنة في مرجعنا. إن تحريكها، أي تسريعها، يتطلب تسليط قوة عليها. ولنطرح السؤال التالي: هل القوة الفاعلة في العلبة بما فيها تزيد في سرعتها زيادة معينة واحدة سواء كانت الدحل ساكنة في العلبة أم متحركة في كل الاتجاهات، كذرات الغاز، بسرعة وسطية قريبة من سرعة الضوء؟ من الواضح أن قوة أكبر تلزم في حالة كون الدخل متحركة، وذلك بسبب الطاقة الحركية الكبيرة التي تملكها الدخل والتي تؤدي إلى اشتداد مقاومة العلبة، فالطاقة، الحركية على الأقل، تقاوم الحركة كما تقاومها الكتل الوازنة. ولكن هل ينسحب هذا القول على كل أنواع الطاقة؟
إن نظرية النسبية تستنتج، من فرضيتها الأساسية، جواباً واضحاً ومقنعاً عن هذا السؤال؛ وهو أيضاً جواب كمي: إن كل طاقة تقاوم تغيير الحركة؛ إن كل طاقة تتصرف تصرف المادة؛ إن قطعة الحديد يزداد وزنها عندما نسخنها لأنها تكتسب طاقة حرارية؛ إن أشعة الشمس المنتشرة في الفضاء تتمتع بكتلة لأنها تمتلك طاقة إشعاعية؛ وعلى هذا فإن الشمس، وكل نجوم الكون، تفقد من كتلتها بالإشعاع. إن هذه النتيجة الهامة، ذات الشمول التام، إنجاز عظيم من إنجازات نظرية النسبية لا يشذ عنه أي واقع يقع.
كانت الفيزياء التقليدية، في أواخر القرن الماضي، تتضمن هيولتين: المادة والطاقة؛ أولاهما فقط ذات وزن؛ أما الثانية فعديمة الوزن. وكان فيها قانونان في الانحفاظ، كلاً على حدة: انحفاظ المادة وانحفاظ الطاقة. لكن الفيزياء الحديثة لا تعترف بالفصل بين المادة والطاقة ولا بكل قانون انحفاظ على حدة؛ لأن نظرية النسبية لا تميز بين هاتين الهيولتين، المادة والطاقة، تمييزاً جوهرياً، وبدلاً من قانوني انحفاظ اثنين، تقدم قانون الحفاظ واحد هو: انحفاظ و(الكتلة ــ الطاقة) لقد تكشف هذا الإنجاز الرائع عن خصوبة عظيمة قلّ إن نجد لها مثيلاً في علم الفيزياء كله.
إن للطاقة كتلة. إن الكتلة طاقة مكثفة ملموسة. ولكن كيف خفي هذا الأمر على عباقرة الأقدمين؟ هل قطعة الحديد تزن، وهي ساخنة، أكثر مما تزن وهي باردة؟ إن الجواب عن هذا السؤال هو الآن (نعم) وقد كان (لا) في الماضي. إن الصفحات التي تفصل بين هذين الجوابين لا تكفي، يقيناً، لتغطية هذا التعارض.
إن العقبة التي حالت دون هذا الاكتشاف لدى الأقدمين هي من شاكلة العقبة التي صادفناها قبل الآن. فهي تكمن في صغر هذا التغير الكتلي النسبوي لدرجة تستعصي على أدق الموازين وأكثرها حساسية. لكن إثبات أن الطاقة تتمتع بكتلة يتجلى، بشكل غير مباشر، في وقائع تجريبية عديدة جد مقنعة.
إن سبب ضآلة الوضوح المباشر هو صغر نسبة الكتلة على الطاقة التي تكافئها. إن وضع الكتلة بالنسبة للطاقة يشبه وضع عملة ذات قيمة شرائية منخفضة جداً بالنسبة لعملة ذات قيمة شرائية عالية جداً. ولتقدير هذه النسبة بوضوح نذكر أن كمية الطاقة اللازمة لتحويل ثلاثين أ ألف طن من الماء إلى بخار لاتزن أكثر من غرام واحد. فالطاقة كانت، إذن ودوماً، تعتبر عديمة الوزن، وما ذلك إلا لأن الكتلة التي تمثلها ضئيلة جداً.
إن «الطاقة ـ الهيولة» هي إذن الضحية الثانية على مذبح نظرية النسبية. أما الضحية الأولى فقد كانت الوسط الذي تنتشر خلاله الأمواج الضوئية.
إن تأثير نظرية النسبية يمتد إلى أبعد من المسألة الأم. فهي قد ذللت صعوبات نظرية الحقل وأزالت تناقضاتها؛ وهي تصوغ قوانين ميكانيكية عامة؛ وتستبدل بقانوني الانحفاظ قانوناً واحداً وتغير النظرة التقليدية للزمن المطلق الشامل؛ ولا يقتصر سلطانها على علم الفيزياء وحده، بل إنها تشكل إطاراً عاماً يضم شتات كل ظواهر الطبيعة.
الاكثر قراءة في مواضيع عامة في النظرية النسبية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)