قال الله الحكيم في كتابه الكريم: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}.[1]
قال ابن شهرآشوب: روى أبو حاتم الرازيّ أنّ الإمام جعفر بن محمّد عليهما السلام قرأ: {فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ}، قال: فَإذَا فَرَغْتَ مِنْ إكْمَالِ الشَّرِيعَةِ فَانْصِبْ لَهُمْ عَلِيَّاً إمَامَاً.
الحَمْدُ لِلَّهِ الذي كَوَّنَ الأشْيَاءَ فَخَصَّ مِنْ بَينِهَا تَكْوِينَكُمْ. الرَّحْمَنِ الذي أنْزَلَ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ فَضَمَّنَ فِيهَا تَسْكِينَكُمْ. لَيَّنَ قُلُوبَكُمْ بِقَبُولِ مَعْرِفَتِهِ فَألْطَفَ تَلْيِينَكُمْ. ولَقَّنَكُمْ كَلِمَةَ تَوْحِيدِهِ فَأحْسَنَ تَلْقِينَكُمْ. وعَلَّمَ أذَانَ الشَّهَادَةِ فَأذَّنَ بِلُطْفِهِ تَأذِينَكُمْ. ومَلَّكَكُمْ في دَارِ الدِّينِ عَلَى سِرِّ (سَرِير- ظ) الإسْلَامِ فَأتَمَّ دِينَكُمْ!
أبو سعيد الخدريّ وجابر الأنصاريّ قالا: لمّا نزلت {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}، قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: اللهُ أكْبَرُ على إكْمَالِ الدِّينِ وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وو لا ية علي بن أبي طالب بعدي.
وروى النطنزيّ هذا الحديث في «الخصائص».
وروى العيّاشيّ: عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية أنه قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} بإقامة حافظه، {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} بِوِلَايَتِنَا، {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}، أي تَسْلِيمَ النَّفْسِ لأمْرِنَا.
ونقل عن الإمامين: الباقر، والصادق عليهما السلام: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ يَومَ الغَدِيرِ. وقَالَ يَهُودِيّ لِعُمَرَ: لَوْ كَانَ هَذَا اليَومُ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهُ عِيدَاً. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وأيّ يَومٍ أكْمَلُ مِنْ هَذَا العِيدِ؟
فقال ابن عبّاس: إنّ النبيّ صلّى عليه وآله توفّي بعد هذه الآية بإحدى وثمانين يوماً.[2]
وقال السُّدّيّ: لم ينزل الله بعد هذه الآية حلالًا ولا حراماً؛ وحجّ رسول الله صلّى الله عليه وآله في ذي الحجّة ومحرّم وقبض.
وروى أنه لمّا نزل: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ}، أمر الله نبيّه أن ينادي بولاية عليّ بن أبي طالب. فضاق النبيّ بذلك ذرعاً لمعرفته بفساد قلوبهم. فأنزل الله هذه الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}. ثمّ أنزل هذه الآية: {نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}. ثمّ نزل هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}. وفي هذه الآية خمس بشارات: إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الرحمن، وإهانة الشيطان، ويأس الجاحدين. قوله تعالى: {يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ}.
وعيد المؤمنين كما في الخبر: الغدير عيد الله الأكبر.
قال العَوديّ:
أمَا قَالَ إنَّ الْيَومَ أكْمَلْتُ دِينَكُمْ *** وأتْمَمْتُ بِالنَّعْمَاءِ مِنِّي عَلَيْكُمُ؟
وَقَالَ: أطِيعُوا اللهَ ثُمَّ رَسُولَهُ *** تَفُوزُوا ولَا تَعْصَوا اولِي الأمْرِ مِنكُمُ؟
[1] من الآية 3، من سورة المائدة: 5.
[2] قال المجلسيّ في «بحار الأنوار»: هذا الكلام يطابق رواية العامّة الذين ينقلون أنّ رسول الله توفّي في الثاني عشر من ربيع الأوّل. أقول: جاء في «تفسير ابن كثير الدمشقيّ» طبعة دار الفكر، ج 2، ص 489: قال ابن جرير وغير واحد: مات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد يوم عرفة بأحد وثمانين يوماً. لذلك يمكن أيضاً أن نطبّق هذه المدّة على ما جاء في روايات الشيعة.