0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

بحث في مفاد آية التبليغ‏

المؤلف:  السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ‏

المصدر:  معرفة الإمام

الجزء والصفحة:  ج7، ص105-117

2026-01-17

2083

+

-

20

إن البحث في دلالة آية التبليغ، و‏ارتباطها بقضيّة الولاية، و‏بيان مفادها المعبَّر عنه بـ«فقه الآية» فهو كما يلي: تضمّ الآية وجوهاً أدبيّة تميّزها عن غيرها، و‏هي:

الأوّل: جاء الخطاب إلى رسول الله بعبارة: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ} أي المُرْسَلْ و‏مُبلِّغ الرسالة. فهي قد خاطبته بصفة الرسالة؛ و‏لم يخاطَب رسول الله بهذه الصفة في المواضع الاخرى من القرآن الكريم غير هذا الموضع. و‏موضع آخر في القرآن في الآية 41 من نفس السورة (أي سورة المائدة) خوطب النبيّ فيه بصفة الرسالة، و‏هو قوله: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ‏لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ}.

بَيْدَ أنّ مُخاطبته بالنبوّة من خلال قوله: يَا أيُّهَا النَّبِيّ (أيّها المنبّأ، المطّلع على عوالم الغيب، إذ ذكره بصفة النَّبَإ و‏الإنبَاء، و‏في ذلك دلالة على مجرّد الاطّلاع على عالم الغيب و‏نزول الوحي بواسطة جبرئيل) جاءت في ثلاثة عشر موضعاً من القرآن.

ولمّا كان الأمر بالتبليغ في قوله: بَلِّغْ‏ أمراً بإبلاغ حكم نازل من الله، فلهذا من المناسب أن يخاطب بكلمة «رسول» ليكون مماثلًا للدليل على وجوب تبليغ مضمون الآية، حتّى ينبّه نبيّه على أنّ مهمّة رسول الله تبليغ رسالته؛ وفقاً لما اضطلع به من أعباء الرسالة و‏تعهّد بالصمود أمام كلّ ما يعتريها من مشاقّ و‏متاعب.

الثاني: كلمة بَلِّغْ التي تحمل الأمر بالتبليغ، و‏التبليغ عبارة عن إيصال الحكم و‏إبلاغه و‏إلقاء الحجّة، و‏هي غير كلمة قُلْ و‏اقْرَأ و‏اتْلُ و‏اذْكُرْ و‏ذَكِّرْ و‏أمثالها التي تدلّ على القول و‏القراءة و‏التذكير. كما جاء في الآيتين 38 و‏39 من السورة 33: الأحزاب‏. {ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ‏كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ، الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ‏يَخْشَوْنَهُ وَ‏لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَ‏كَفى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً}.

ومن هذا المنطلق فإنّ شأن الرسالة في القرآن هو الإبلاغ، و‏قد جاء ذلك في الآية 99، من السورة 5: المائدة، {ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ‏}.

الثالث: لم يرد في قوله: {ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ} اسم الشي‏ء النازل و‏تحديده، بل ورد القول بالصفة ليدلّ على أهميّة الأمر و‏عظمته. و‏لمّا كان مُرسَلًا من‏ الله، فليس للنبيّ حقّ في تأخيره. و‏أيضاً نرى أنّ للنبيّ عذراً في بيانه للناس.

الرابع: القيد {مِنْ رَبِّكَ} يدلّ على أنّ الله رحيم بك و‏هو الكريم و‏الخالق و‏المدبّر و‏الهادي لك، و‏كلّ شي‏ء يعود لك تحت قدرته. و‏قد أرسل لك هذا، فكيف يكون هناك ترديد و‏تأمّل و‏تروٍّ و‏تأخير؟

الخامس: قوله: {وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ} و‏جاء في بعض القراءات: فَمَا بَلَّغْتَ رَسَالاتِهِ يدلّ على أهميّة الحكم المذكور، و‏مدى التأكيد عليه. إذ هو على درجة من الأهميّة بحيث لو لم تقم به وحده، فكأنك لم تقم بأيّ رسالة من رسالات الله التي حملتها و‏تعهّدت بالقيام بها!

وجاءت هذه الفقرة و‏هي تحمل طابع التهديد لتُشعر بأهميّة هذا الحكم إلى الحدّ الذي لو لم يصل إلى الناس، و‏لم يُراعَ حقّ المراعاة، فكأنّ أيّ حكم من أحكام الله لم يصل إلى الناس من قبل الرسول، و‏كأنّ أيّ جزء من أجزاء الدين لم يوضع في موضعه.

ولا بدّ أن نعلم بأنّ هذه الجملة شرطيّة. و‏هي ليست كسائر الجمل الشرطيّة المتداولة. إذ تستعمل الجملة الشرطيّة عادة عند ما يكون تحقّقها مجهولًا؛ و‏لذلك فالجملة الجزائيّة تترتّب على تحقّق الجملة الشرطيّة. بَيدَ أنّ الملحوظ هنا هو أنّ مقام النبيّ الأكرم أشرف و‏أرفع و‏أجلّ من أن يحتمل الله منه تبليغ الحكم و‏عدم تبليغه، و‏هو القائل جلّ من قائل: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ}.[1]

فعلى هذا نرى أنّ هذه الجملة الشرطيّة مفادها و‏مؤدّاها التهديد كما يبدو من ملامحها؛ بَيدَ أنها في الحقيقة إعلان لغير رسول الله يبيّن لنا مدى الأهميّة التي يتّسم بها هذا الأمر النازل، و‏عذر رسول الله في تبليغه.

السادس: قوله: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ‏}. و‏يدلّ الشقّ الأوّل من الآية على أنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و‏آله و‏سلّم كان قلقاً خائفاً من الناس في تبليغ هذا الحكم؛ أمّا الشقّ الثاني منها فهو بمنزلة الجملة التعليليّة للجملة الاولى. ذلك أنّ الله يلجم كافّة الفئات المعارضة، و‏لا يمكّنها من بلوغ الأسباب التي تستطيع من خلالها أن تنازع النبيّ و‏تخاصمه، و‏تنهض للإطاحة بدينه و‏نظامه. فيعطّل تلك الأسباب و‏يبطلها. و‏بالتالى فإنّها لن تفلح في منازعته على هذا الأمر.

ونرى هنا أوّلا: أنّ الآية ذكرت العصمة من الناس بصورة مطلقةً، و‏لم يبيّن لنا طبيعة الانتهاكات التي يعصم الله نبيّه من مقترفيها، كإيذائه جسديّاً بالقتل أو السمّ، أو القتل غيلة (الفتك و‏الاغتيال)، أو النيل من سمعته بالسبّ و‏اللعن و‏الشتم و‏الافتراء و‏الاتِّهام؛ أو مناوأته بأساليب اخرى كتشويه سمعة النبوّة و‏حرف خطّها بالمكر و‏الخدعة و‏الكيد و‏الحيلة؛ و‏بصورة عامّة، فإنّ الآية سكتت عن بيان ذلك. و‏هذا يفيد التعميم، إذ إنّ الله يعصمه من كلّ ما شأنه مسّ الدين و‏الإضرار به. و‏ما يدلّ عليه سياق الآية حتماً هو حدوث فتنة تؤدّي إلى انقلاب أمر النبوّة على النبيّ، و‏تضيّع جهوده في رفع لواء الدين و‏إعلاء كلمة التوحيد و‏العدل، و‏تعبيد الناس لربّ العالمين.

ثانياً: ذكرت الآية كلمة «الناس» مطلقة لتدلّ على أنّ سوادهم يضمّ المؤمن و‏المنافق و‏الذين في قلوبهم مرض، فهم خليط لا تمييز بين أجزائه.

وعلى هذا، فلو قُدّر أن يكون هناك خوف من الناس، فينبغي أن‏ يُخاف من عامّتهم؛ و‏الجملة التعليليّة: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ} تشعر بهذه النكتة.

ثالثاً: ليس المراد بالكافرين هنا المشركين أو اليهود و‏النصارى، بل الكفر هنا بمعناه العامّ المتمثّل بإخفاء الحقّ و‏التعتيم عليه. كما جاء في الآية 97 من السورة 3: آل عمران: {وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ}. إذ تدلّ على هذا الضرب من ضروب الكفر بالمعنى العامّ و‏المطلق؛ و‏كما سنلاحظ أنّ المراد من الكفر ليس الاستكبار و‏إنكار أصل الدين الذي يتحقّق بالامتناع عن أداء الشهادتين؛ ذلك لأنّ الكفر بهذا المعنى لا ينسجم مع مورد الآية، إلّا أن نقول بأنّ المراد من قوله: {ما انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} هو مجموعة الأحكام و‏التعاليم الدينيّة، و‏هو مجانب للصواب كما سنقف عليه.

رابعاً: المراد من عدم هداية الله، هو عدم هدايتهم في كيدهم و‏مكرهم؛ بحيث إنّهم لا يظفرون ببلوغ أهدافهم من خلال التشبّث بالأسباب الدنيويّة الجارية؛ و‏لا تتحقّق آمالهم في الشرّ و‏الفساد، كما جاء في الآية 6، من السورة 63: المنافقون: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏}.

وأمّا القول بأنّ المراد من عدم الهداية، هو عدم هدايتهم إلى الإيمان، فهو غير صحيح؛ لأنه يتنافى مع أصل الدعوة النبويّة و‏تبليغها؛ إذ لا معنى أن يقول الله: يا نبيّنا! ادع الكافرين إلى الإسلام و‏حكم الله؛ و‏أنا لا أهديهم؛ و‏لا أدلّهم على سبيل الإيمان إلّا عند إلقاء الحجّة! يضاف إلى ذلك أننا نرى رأي العين أنّ الله لا يزال يهدي الكافرين؛ فيدخلون في الإسلام فوجاً فوجاً، و‏قد وعد سبحانه بهدايتهم، فقال عزّ من قائل: {وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏} (الآية 213، من السورة 2: البقرة).

فاستبان لنا ممّا تقدّم أنّ المراد من عدم هداية الكافرين هو أنّ الله‏ يضيّق عليهم الخناق و‏لا يدعهم أحراراً في أداء مهامّهم و‏تحقيق مقاصدهم. و‏لا يطلق لهم العنان في إطفاء نور الله و‏تعطيل أحكامه النازلة من لدنه باستخدامهم الأسباب الدنيويّة العامّة. ذلك لأنّ الكافرين و‏الظالمين و‏الفاسقين، بما يضمرون من سوء السريرة و‏خبث النيّة، يلجأون إلى أسباب يبتغون من ورائها تغيير المسار الربّانيّ، فينظرون من خلال ذلك بتحقيق أمانيّهم الباطلة المتمثّلة بمحو الدين و‏كلمة الحقّ. و‏في هذه الحالة، نرى أنّ الله سبحانه يوصد الطريق الذي تجري فيه الأسباب الصوريّة، فيحول بينهم و‏بين الوصول إلى غاياتهم و‏مسبّباتها. ذلك لأنّ سببيّة الأسباب بيده جلّت قدرته؛ فلن تغلبه الأسباب التي خلقها بيده أبداً أبداً، و‏حاشا له أن يكون مقهوراً و‏مغلوباً بها.

علماً أن هؤلاء قد يبلغون أهدافهم يوماً، و‏يصلون إلى ما يطمحون إليه في مدّة قصيرة و‏يستعلون بخيلائهم و‏يستكبرون، غير أنهم سرعان ما تُنكَّس أعلامهم و‏يحيق بهم مكرهم. و‏قد قال جلّ من قائل: {وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏}.[2]

وقال: {كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ‏الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ‏أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ‏}.[3]

ومحصّل ما ذكرنا هو أنّ قوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ} في حكم التعليل و‏التفسير لقوله: {وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‏}؛ و‏المراد من العصمة، حفظ رسول الله من الأضرار التي تصل إليه بدون أن يبلغ هدفه، و‏يحقّق طموحه في رفع لواء، الحمد و‏التوحيد باتّهامه بحبّ الدنيا، أو قتله‏ بدون أن تؤتي البعثة اكلها.

وأمّا إذا أردنا أن نأخذ الآية على إطلاقها و‏نقول: إنّ الله يحفظ رسوله من كلّ سوء، فهو ما يتعارض مع الآيات القرآنيّة و‏الأحاديث و‏مسيرة التأريخ المعلوم. و‏كم عانت و‏قاست نفسه الشريفة صلّى الله عليه و‏آله من امّته، سواء من كفّارها، أم منافقيها، أم مؤمنيها؛ و‏كم ذاق من الهموم و‏الآلام التي لا تتحملّها أيّ نفس: إلّا نفسه الشريفة، حتّى قال في الحديث المشهور: "مَا اوذِيَ نَبِيّ مِثْلَ مَا اوذِيتُ قَطُّ".

فظهر ممّا عرضناه أنّ مفاد الآية في غاية الأهميّة؛ و‏لعلّ هذه الآية أهمّ الآيات الواردة في القرآن الكريم. و‏هذه الآية هي الآية 67 من سورة المائدة؛ و‏سورة المائدة آخر سورة نزلت على رسول الله صلّى الله عليه و‏آله في المدينة. و‏نزلت كلّها أو نزل أكثر آياتها في حجّة الوداع،[4] و‏أتفق المفسّرون جميعهم على أنها من السور المدنيّة؛ ذلك لأنهم يسمّون السور النازلة بعد الهجرة: مدنيّة، مع أنه صلّى الله عليه و‏آله كان مسافراً.

بَيدَ أنّ الملحوظ هو أنّ آية قد سبقت هذه الآية، و‏آية جاءت بعدها، و‏هما تتحدّثان عن أهل الكتاب. و‏هذه الآية قد توسّطتهما. فالآية السابقة هي: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ‏الْإِنْجِيلَ وَ‏ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ‏مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ‏كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ‏}. (الآية 66).

والآية اللاحقة هي:{ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ‏الْإِنْجِيلَ وَ‏ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ‏لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ‏كُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏}. (الآية 68).

فالآية التي هي مدار بحثنا (آية التبليغ) تتوسّط الآيتين؛ و‏هذا ما يستدعي العجب؛ ذلك لأننا لا نلاحظ أيّ صلة بينها و‏بين ما سبقها و‏لحقها من آيات، و‏منها هاتان الآيتان؛ و‏لا يمكن القول حقّاً: إنّ آية التبليغ تبليغ بشأن أهل الكتاب. و‏لذلك جاءت في تضاعيف الآيات التي تحدّثت عن أهل الكتاب.

ذلك أننا أوّلا: نلاحظ أنّ الآيتين اللتين تتحدّثان عن أهل الكتاب لا تحملان أكثر من تعاليم عامّة و‏دعوات كلّيّة، فأنى تكون هناك حاجة إلى آية التبليغ لتتوسّطهما بلهجتها الشديدة الحادّة؟!

ثانياً: نزلت سورة المائدة في المدينة في آخر حياة الرسول الأعظم، و‏كان الإسلام حينئذٍ قد بلغ ذروته عزّةً و‏شوكةً؛ و‏كان الكفّار و‏المشركون و‏اليهود و‏النصارى في الحضيض مخذولين منكوبين بائسين. و‏لا سطوة لهم حتّى تكون هناك حاجة إلى تبليغ حكم من الأحكام يخشى رسول الله من تبليغه، فيعده الله بالعصمة و‏الوقاية.

ونجد إبّان هجرة الرسول الأعظم صلّى الله عليه و‏آله إلى المدينة، أنّ أهل الكتاب لا سيّما اليهود قد بدت منهم العداوة و‏البغضاء، و‏أنهم آزروا كفّار قريش في الحروب؛ و‏تحالفوا معهم؛ و‏شكّلوا الأحزاب؛ فظهرت قضيّة بني قُرَيْظَة، و‏بني النَّضير، و‏بني القَيْنقَاع، و‏بالتالى يهود خَيْبَر و‏فَدَك. و‏قد خُذل هؤلاء أجمع و‏لم تقم لهم قائمة. يضاف إلى ذلك، أنّ الآية لا تضمّ أمراً شديداً و‏حكماً حادّاً يرتبط باليهود. علماً أنّ تعاليم قد وردت في مواضع عديدة من القرآن الكريم، قد كانت أشدّ و‏أمرّ و‏أثقل على‏ اليهود؛ و‏مع ذلك فإنّ اسلوب الخطاب الموجّه للنبيّ لم يكن كاسلوب آية التبليغ. من جهة اخرى فإنّ النبيّ العظيم صلّى الله عليه و‏آله و‏سلّم قد كُلّف بمهامّ أشدّ و‏أثقل كتبليغ التوحيد، و‏إلغاء عبادة الأصنام و‏قطع دابرها من الوسط الذي يعيش فيه كفّار قريش و‏مشركو العرب. و‏كان هؤلاء أكثر حرصاً من اليهود على إراقة الدماء، و‏أشدّ منهم فظاظةً و‏غلظة. و‏مع ذلك نلحظ أنّ الله جلّ شأنه لم يهدّد نبيّه في تبليغهم كما هدّده في هذه الآية موضع البحث، و‏لم يضمن له العصمة في ذلك التبليغ كما ضمن له فيها. و‏الآيات المتعلّقة بأهل الكتاب في هذه السورة تؤلّف أغلب آياتها؛ و‏من المؤكّد أنّ آية التبليغ قد نزلت في هذه السورة، في وقت كانت صولة اليهود مندحرة، و‏قد شملهم الغضب الإلهيّ و‏عمّهم، إذ كانوا {كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ}، فما جدوى أن تنزل آية التبليغ بهذه الخصوصيّة فيهم و‏في النصارى؟ فلقد كانوا حينئذٍ في قبضة الإسلام محتمين في كنفه. علماً أننا نرى أنّ يهود نجران و‏نصاراها- و‏كانوا أكثر تعصّباً من غيرهم- قد انصاعوا لدفع الجزية آنذاك؛ فما هو المعنى من التهديد الإلهيّ- إذَن- في ظلّ تلك الظروف التي كان الإسلام ماسكاً فيها بناصية الامور، و‏أعنّتها بيده؟

وعلى هذا فما ذكره الفخر الرازيّ، و‏مَن تبعه مِن بعض المفسّرين الآخرين من العامّة كمحمّد عَبْدهُ في تفسير «المنار»[5] من أنّ الآية تتعلّق بأهل الكتاب كما يفيده سياق الآيات مجرّدٌ عن التحقيق و‏عارٍ من المحتوى الصحيح؛ و‏السبب- مضافاً إلى ما ذكر- هو أنّ إقحام آية في سياق آيات اخر لا يقبل المعارضة مع الدليل القطعيّ، و‏الروايات و‏الأخبار المأثورة عن‏ علماء العامّة و‏كبارهم، المثبّتة في كتبهم، و‏المرويّة عن كبار الصحابة و‏التابعين. و‏أنى لنا أن ننفض أيدينا عن الدليل القطعيّ و‏الحجّة العقلائيّة بمجرّد حفظ السياق، في حين أنّ السياق ليس أكثر من الظهور الإجماليّ لا غير؟ ومن هذا المنطلق، لمّا احرج كثير من مخالفي الولاية من العامّة، قالوا: إنّ آية التبليغ نزلت في مكّة إبّان البعثة النبويّة؛ و‏إنّها ترتبط بكفّار قريش؛ و‏لسان حالها يقول: لا تترك التبليغ! و‏لا تقصّر في إيصال الآيات إلى كفّار قريش! و‏إذا لم تفعل فكأنك لم تقم بمهمّة النبوّة و‏لم تؤدّ حقّها! و‏الله يحفظك من شرّ الكفّار! و‏هكذا، فهذه الآية مكّيّة و‏قد جاءت في سورة المائدة المدنيّة.

وهذا الكلام أيضاً بعيد عن التحقيق للسببين التاليين: أوّلًا: أنّ الآيات النازلة في بدء البعثة لم تعرف بالشدّة و‏الحدّة و‏التهديد، بل كانت مرنة ليّنة، كقوله جلّ من قائل: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ‏} إلى آخر السورة 96: العلق. و‏كقوله: {يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَ‏رَبَّكَ فَكَبِّرْ} إلى آخر السورة 74؛ و‏كقوله: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَ‏اسْتَغْفِرُوهُ وَ‏وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ‏}.[6]

ثانياً: أنّ رسول الله لا يخشى أحداً في مقام طاعة الله و‏تبليغ أحكامه؛ و‏مقام النبيّ الأكرم أشرف و‏أجلّ من أن لا يضحّي بنفسه في سبيل الأمر الإلهيّ، و‏يضنّ بها في طاعة الله و‏يرفض أن يسفك دمه فهذا الكلام- و‏الوجدان شاهد- تكذّبه سيرته الشريفة التي ترجمتها حياته المباركة.

يضاف إلى ذلك، أنّ ما نقله الله لنا عن أنبيائه يدحض هذا الكلام‏ ويدفع قول القائلين بأنهم كانوا يخشون و‏يخافون من الناس. فقد قال: سبحانه: {ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ‏كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ، الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ‏يَخْشَوْنَهُ وَ‏لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَ‏كَفى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً}.[7]

فلا بدّ أن نعلم أنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و‏آله و‏سائر الأنبياء عليهم السلام في ضوء هاتين الآيتين لا يعرفون الخوف و‏الفزع في مقابل المسئوليّة الإلهيّة و‏تنفيذ الأوامر الصادرة من الذات الأحديّة. فمقام النبوّة و‏الاتّصال بعالم الغيب، و‏الانس بالموجودات المجرّدة، و‏الأنوار البسيطة و‏العقول الكاملة، و‏الملائكة المقرّبين، و‏الذات و‏الصفات و‏الأسماء الإلهيّة لا يدع لهم مجالًا للشغف و‏الولع بالجسد المادّيّ و‏القالب الطبعيّ و‏الطبيعيّ.

ولهذه الآية ظهور يتجسّد في أنّ النبيّ لا يعرف الخوف و‏الحرج تكوينيّاً؛ و‏كذلك سنّة الله في الأنبياء الذين خلوا، فإنّهم أيضاً لم يعرفوا الحرج و‏الخوف تكوينيّاً. و‏ما يستدعيه مقام النبوّة هو الشجاعة و‏رباطة الجأش بحيث إنّ حبّ و‏جاذبيّة الله اجتذبتهم إلى درجة أن غرقوا و‏انمحوا حيث لا يرون إلّا جمال الله و‏جلاله، و‏لا يرون لكائن آخر أصالة فيخافون منه؛ و‏في ظلّ هذه الأجواء لا يعرفون جسداً و‏قالباً و‏سوءاً و‏ضرراً و‏قتلًا و‏فتكاً و‏غير هذه الأشياء، و‏لا يكترثون بها؛ و‏ليس عندهم إلّا الله و‏كفى وَ‏يَخْشَوْنَهُ و‏لَا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلَّا اللهَ فحَسب. قد غشيتهم خشيته، و‏أحاطت بهم حتّى جعلتهم لا يبالون بأحد و‏لا يخشونه مهما كان.

وقد حذّر الله المؤمنين و‏حظر عليهم الخوف من الشيطان و‏أوليائه، فقال جلّ من قائل: {إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ‏خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.[8]

وقد أثنى الله على المؤمنين الذين أخافهم الناس فلم يخافوا، فقال جلّ شأنه: {الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ‏قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ‏نِعْمَ الْوَكِيلُ}.[9]

وكذلك فليس من الصواب أن نقول: إنّ النبيّ كان يخاف القتل، فيبطل بالنتيجة مفعول الدعوة إلى الله؛ و‏يذهب عطاء النبوّة سدي؛ فعلى هذا كان يرجئ القيام بمهمّة ما انزِلَ؛ لكي لا تترتب هذه المفسدة على ذلك؛ و‏قد خاطبه الله تعالى بقوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ}.[10] لأنّ الله تعالى غير عاجز أن يحيى الإسلام و‏الدعوة إلى التوحيد عند مقتل نبيّه صلّى الله عليه و‏آله بسبب آخر و‏وسيلة اخرى غير نبيّه الكريم.

أجل، فالمعنى الصحيح لخوف رسول الله، الذي يمكن استنباطه من قوله: {وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} هو فقط أنّ النبيّ كان يخاف من تبليغ الأمر أن يتّهموه تهمة يذهب معها أثر الدعوة هباءً منثوراً، و‏لا تعوّض جهوده المحمودة المباركة في الدعوة و‏التبليغ. كأن يقولوا مثلًا: هذه ليست نبوّة، بل هي حكومة دنيويّة و‏رئاسة مادّيّة و‏تحكّم و‏تسلّط على الناس في زيّ النبوّة و‏الرسالة الظاهريّة. إنّه أمر سقيم أجوف، و‏دليله أنه لمّا شعر بدنوّ أجله، صمّم على أن يورث أعقابه الرئاسة كما يفعل سلاطين العالم و‏حكّامه. و‏لمّا لم يكن له ابن يرثه، فقد نصب صهره خليفة له.

فهذه التهمة إن آتت اكلها، فقد اندرس أثر الدعوة النبويّة و‏عفى و‏بطل مفعول الرسالة و‏ضاع سدى.

نعم، كان هذا الاجتهاد و‏الرأي جائزين بشأن رسول الله. و‏كان صلّى الله عليه و‏آله مأذوناً في ممارسة هذا النهج بلا خوف يعتري نفسه الشريفة.


[1] الآية124، من السورة 6: الأنعام.

[2] الآية43، من السورة 35: فاطر.

[3] الآية17، من السورة 13: الرعد.

[4] «الإتقان» الطبعة الاولي، ج 1، ص 23. أخرج عن محمّد بن كعب، عن طريق أبي عبيد: أنّ سورة المائدة نزلت في حجّة الوداع بين مكّة و المدينة.

[5] تفسير «مفاتيح الغيب» ج 3، ص 636؛ و «تفسير المنار» ج 6، ص 467.

[6] الآية6، من السورة 41: حم السجدة.

[7]  الآيتان 38 و 39، من السورة 33: الأحزاب.

[8] الآية175، من السورة 3، آل عمران.

[9] الآية173، من السورة 3: آل عمران.

[10] الآية128، من السورة 3: آل عمران.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد