فيما يلي عدد من الأحاديث والروايات التي أخرجها مشايخ العامّة وأعلامهم في كتبهم.
فقد أخرج الحافظ ابن عَسَاكِر الشافعيّ بإسناده عن أبي سَعيدٍ الخُدريّ قال نزلت هذه الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالبٍ.[1]
وروى الحافظ الحاكم الحَسْكانيّ الحنفيّ في كتاب «شواهد التنزيل» ثماني روايات بثمانية أسناد مختلفة تنتهي إلى أبي هُرَيرة، وأبي إسحاق الحميديّ (الخدريّ- خ)، وابن عبّاس، والحبريّ، وقَيْس بن مَاصِر عن عبد الله بن أبي أوفى، وزياد بن المنذر أبي الجارود، وجابر بن عبد الله قالوا: الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام يوم عيد الغدير. وجاء في بعضها أنّ النبيّ رفع يد عليّ حتّى بان بياض إبطيهما فقال: ألَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ؛ اللهُمَّ وَالِ مَن وَالاهُ! وَعَادِ مَن عَادَاهُ. ثمّ قال: اللهُمَّ اشْهَدْ! ومضمون الرواية التي ينقلها عن زياد بن المنذر (أبي الجارود) يماثل تقريباً مضمون الرواية التي ذكرناها أخيراً عن «تفسير العيّاشيّ» عن أبي الجارود.
والحديث الذي يرويه عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابن عبّاس، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله هو حديث المعراج، إلى أن يقول الله: وَإنِّي لَمْ أبْعَثْ نَبِيّاً إلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَزِيراً، وَإنَّكَ رَسُولُ اللهِ وَإنَّ عَلِيّاً وَزِيرُكَ! يقول ابن عبّاس: فهبط رسول الله؛ وكره أن يحدّث الناس بشيء منها، إذ كانوا حديثي عهد بالجاهليّة؛ حتّى مضى من ذلك ستّة أيّام، فأنزل الله: {فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ}! واحتمل النبيّ هذا أيضاً؛ حتّى كان يوم الثامن عشر، فأنزل الله: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}. فأمر رسول الله بلالًا حتّى يؤذّن في الناس أن لا يبقى غداً أحد إلّا خرج إلى غدير خمّ. فخرج رسول الله والناس من الغد، فقال: أيُّهَا النَّاسُ! إنّ اللهَ أرْسَلني إلَيْكَم بِرِسالَة، وَإنِّي ضقت بِهَا ذَرعاً مَخافَة أن تتّهموني وتكذّبوني، حتّى عاتبني رَبِّي فِيها بِوعيد أنْزلَهُ عليّ بَعْدَ وعيد! ثمّ أخذ بِيَدِ عليّ بن أبي طالب فرفعها حتّى رأى الناس بياض إبطيهما، ثمّ قال: أيُهَا النَّاسُ! اللهُ مَوْلَايَ وَأنَا مَوْلَاكُمْ! فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ! اللهُمَّ وَالِ مَن وَالاهُ! وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ! وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ! وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ! فأنزل الله هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}.[2]
يقول الحاكم الحَسْكانيّ في ذيل الحديث الذي يرويه عن الحبريّ: وطرق هذا الحديث مستقصاة في كتاب «دُعَاء الهُدَاةِ إلَى أدَاءِ حَقِّ المُوَالاةِ» حول ولاية عليّ بن أبي طالب، (من تصنيفي في عشرة أجزاء).
ويقول المرحوم السيّد ابن طاووس: ومن الذين ألّفوا كتاباً في حديث الغدير: الحاكم الحَسْكانيّ الذي سمّي كتابه: «دُعَاءَ الهُدَاةَ إلَى أدَاءِ حَقِّ المُوَالاةِ».[3]
يقول جَلَالُ الدِّين السُّيُوطِيّ الشَّافِعيّ في تفسير «الدرّ المنثور» قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ}؛ الآية أخرج أبو الشيخ عن الحَسَن أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: إنّ الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً؛ وعرفت أنّ الناس مكذّبي، فوعدني لُابلّغنّ، أو ليعذّبني، فأنزل [هذه الآية] {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ [أيضاً] عن مجاهد قال: لمّا نزلت: {بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}، قال رسول الله: يا ربّ! إنّما أنا واحد! كيف أصنع يجتمع عَلَيّ الناس؟ فنزلت: {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ}!
وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر، عن أبي سعيد الخُدريّ أنّ الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} نزلت على رسول الله صلّى الله عليه [و آله] وسلّم في عليّ بن أبي طالب يوم غدير خمّ.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مَسْعُود، قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} إنَّ عَلِيَّاً مَوْلَى المُؤْمِنِينَ. {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}.[4]
يقول الإمام الفخر الرازيّ الشافعيّ في «التفسير الكبير»: والوجه العاشر من الوجوه الواردة في شأن نزول آية التبليغ هو أنها «نزلت الآية في فضل عليّ بن أبي طالب عليه السلام؛ ولمّا نزلت هذه الآية، أخذ [رسول الله] بِيَدِ عليّ وقال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ! اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. ولمّا لقيه عمر رضي الله عنه قال: هَنِيئاً لكَ يَا ابْنَ أبي طَالِبٍ! أصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ.
وهو قول ابن عبّاس، والبراء بن عازب، ومحمّد بن عليّ.[5]
ويقول نظام الدين القمّيّ النيسابوريّ في تفسيره: ثمّ أمر الله رسوله أن لا ينظر إلى قلّة المصدِّقين، وكثرة المعاندين، ولا يتخوّف مكروههم، فقال: {يَا أيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ}. وعن أبي سعيد الخُدريّ أنّ هذه الآية نزلت في فضل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وكرّم الله وَجْهَه يوم غدير خمّ.
فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بيده وقال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيّ مَوْلَاهُ. اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ؛ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. فلقيه عمر وقال: هنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ أبي طَالِبٍ! أصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ! وهو قول عبد الله بن عبّاس، والبراء بن عازب، ومحمّد بن عليّ.[6]
وجاء في هذه الرواية عبارة فَهَذَا عَلِيّ مَوْلَاهُ بنحو خاصّ؛ وهَذَا التي تشير إلى شخص خارجيّ تدلّ على التأكيد في التعيّن والتشخّص. وروى عن أبي إسحاق الثعلبيّ النيسابوريّ في تفسيره: «الكَشْف والبيان» روايتان: الاولى: عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، وفيها أنّ معنى بَلِّغْ هو: بَلِّغْ ما انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ في فَضْلِ عَلِيّ. ولمّا نزلت هذه الآية، أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بِيَدِ عليّ وقال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ.
الثانية: بسنده عن ابن عبّاس في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (الآية)؛ قال: نزلت هذه الآية في عليّ. أمر الله نبيّه أن يبلّغ ولاية عليّ؛ فأخذ رسول الله يد عليّ وقال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. وقد نقل صاحب «الغدير» في ج 1، ص 217 و218 هذين الحديثين في كتابه عن الثعلبيّ. وذكر مصادرهما كلّ من ابن البطريق في «العُمدة» ص 49، والسيّد ابن طاووس في «الطرائف»، والأربليّ في «كشف الغمّة» ص 94، وذكر الطبرسيّ في «مجمع البيان» ج 2 ص 223 الحديث الثاني عن تفسير «الكشف والبيان»؛ والحديث الأوّل عن ابن شهرآشوب في «المناقب» ج 1 ص 526. ونقل استاذنا العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه ثلاث روايات عن «تفسير الثعلبيّ»: اثنتيان منها عن الإمام الباقر عليه السلام، وواحدة عن ابن عبّاس. «الميزان»، ج 6، ص 56).
وذكر شهاب الدين السيّد محمود الآلوسيّ الشافعيّ البغداديّ في تفسيره قائلًا: زعمت الشيعة أنّ المراد بـ«ما انزل إليك» خلافة عليّ كرّم الله وجهه. فقد رووا بأسانيدهم عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله عنهما أنّ الله تبارك وتعالى أوحى إلى نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يستخلف عليّاً كرّم الله وجهه؛ فكان رسول الله يخاف أن يشقّ ذلك على جماعة من أصحابه. فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعاً له بما أمره بأدائه.
وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما قال: نزلت هذه الآية في عليّ كرّم الله وجهه حيث أمر سبحانه نبيّه أن يخبر النّاس بولاية عليّ، فتخوّف رسول الله أن يقولوا: حابي ابن عمّه؛ وأن يطعنوا في ذلك عليه. فأوحى الله تعالى إليه هذه الآية؛ فقام بولايته يوم غدير خمّ، وأخذ بيده، وقال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ.
وأخرج السيوطيّ في «الدرُّ المنثور» عن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر راوين عن أبي سعيد الخدريّ قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه [و آله] وسلّم يوم غدير خُمّ في عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (إنَّ عَلِيّاً وَلِيّ المُؤْمِنِينَ) {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ}.[7]
وأخرج شيخ الإسلام إبراهيم بن محمّد بن مؤيِّد الحَمُّوئيّ عن مشايخه الأربعة: برهان الدين أبي الوفاء إبراهيم بن عُمَر بالإذن في الرواية؛ ومجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الموصليّ، بَدر الدين محمّد بن محمّد بن أسعد البخاريّ بالإجازة في الرواية، وعبد الحافظ بن بَدْران بالقراءة عليه، ذلك بإسنادهم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [و آله] وسلّم: سمعت في الليلة التي أسرى بي إلى السماء فيها نداءً من تحت العرش: إنَّ عَلِيَّاً رَايَةُ الهُدَى، وَحَبِيبُ مَنْ يُؤْمِنُ بِي؛ بَلِّغْ عَلِيَّاً (ذَلِكَ). فَلَمَّا نَزَلَ النَّبِيّ انْسِيَ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَيهِ: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ}.[8]
وقال الشَّيخُ نُور الدِّينِ عَلِيّ بْنُ مُحَمّد بْن صَبَّاغ المَالِكِيّ: قال الإمام أبو الحسن الواحديّ في كتابه المسمّى بـ«أسباب النزول»: يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه قال: نزلت الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب.
ثمّ قال: قال الشيخ محيي الدين النوويّ: غدير خُمّ- بضمّ الخاء المعجمة وتشديد الميم مع التنوين- اسم لغَيْضَة على ثلاثة أميال من الجحفة. عندها غدير مشهور يضاف إلى الغَيضَة فيقال [له]: غدير خُمّ.[9]
وقال مُحَمّد بن طلحة الشافعيّ: زيادة تقرير: نقل الإمام أبو الحسن عليّ الواحديّ في كتابه المسمّى بـ«أسباب النزول» يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} نزلت في عليّ بن أبي طالب يوم غدير خُمّ.[10]
وروى أبو الحسن الواحديّ النيسابوريّ بسنده عن الأعمش وأبي جحاف، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدريّ أنّ الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} نزلت في عليّ بن أبي طالب يوم غدير خمّ.[11]
وقال الشيخ سليمان القندوزيّ الحنفيّ في تفسير {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}: أخرج الثعلبيّ عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، وعن محمّد بن عليّ الباقر رضيّ الله عنهما أنهما قالا: نزلت هذه الآية في عليّ [بن أبي طالب].
وكذلك الحَمُّوئيّ في «فرائد السِّمْطين» أخرجه عن أبي هريرة.
وأيضاً المالكيّ أخرج في «الفصول المهمّة» عن أبي سعيد الخُدريّ قال: نزلت هذه الآية في عليّ في غدير خُمّ. هكذا قال الشيخ محيي الدِّين النوويّ.[12]
وقال السيّد عليّ بن شهاب الهمدانيّ في المودّة الخامسة من كتابه: «مَوَدَّةُ القُرْبَى»: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: أقبلت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع. فلمّا كان بغدير خُمّ، نودي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً. فجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تحت شجرة وأخذ بِيَدِ عليّ وقال: أ لَسْتُ أوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ؟!
قالوا: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ! فقال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ؛ ثمّ قال: اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ! وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. فلقيه عمر بن الخطّاب فقال: هَنِيئاً لَكَ يَا عَلِيّ بْنَ أبي طَالِبٍ أصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ. وفيه نزلت: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (الآية).[13]
وذكر مير خواند: غياث الدين بن همام في «حبيب السير» عن «كشف الغمّة» قائلًا: لمّا بلغ شفيع الامّة صلّى الله عليه وآله وسلّم غدير خمّ، وعُرف أنّ الناس سيفترقون عن موكبه المبارك بعد عبور المكان، ويذهبون إلى أوطانهم، واقتضت الإرادة الأزليّة أن يطّلع الناس كلّهم على هذا الأمر، نزلت الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} في استخلاف عليّ والنصّ على إمامته و{إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}.[14]
وقال الشيخ محمَّد عَبْدهُ المصريّ رئيس جامعة الأزهر: روى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر عن أبي سعيد الخُدريّ أنّ الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} نزلت يوم غدير خُمّ في عليّ بنِ أبي طالبٍ.[15]
فهذا كلّه بحث إجماليّ يدور حول شأن نزول آية التبليغ عن مصادر الشيعة والعامّة؛ وقام العلّامة الأمينيّ رحمة الله عليه بالبحث، عن مصادر العامّة فقط. وتعرّض إلى شأن نزول الآية المذكورة بالتفصيل نقلًا عن ثلاثين كتاباً معتبراً لمشايخ العامّة وحفّاظهم.[16]
[1] «تفسير الدرّ المنثور» ج 2، ص 298. طبعة دار المعرفة، بيروت.
[2] «شواهد التنزيل» ج 1، ص 187 إلي 193، الحديث رقم 243 إلي 250، طبعة مؤسّسة الأعلميّ، بيروت؛ و روي الطبرسيّ في تفسير «مجمع البيان» (طبعة صيدا ج 2، ص 223) حديثين من هذه الأحاديث عن «شواهد التنزيل» بإسناده عن ابن أبي عُمَير و ابن عبّاس.
[3] «شواهد التنزيل» ج 1 ص 190.
[4] تفسير «الدرّ المنثور» ج 2، ص 298.
[5] تفسير «مفاتيح الغيب» المشتهر بـ «التفسير الكبير»، ج 3، ص 636، الطبعة الاولي، طبعة شركة الصحافة العثمانيّة.
[6] [6]تفسير «غرائب القرآن و رغائب الفرقان» ج 6، ص 129، الطبعة الاولي 1381 هـ، طبعة مطبعة مصطفي البابي الحلبيّ، مصر.
[7] تفسير «روح البيان» ج 6، ص 192 و 193، طبعة دار الطباعة المنيريّة.
[8] «فرائد السمطين في فضائل المرتضى و البتول و السبطين» ج 1، ص 158.
[9] «الفصول المهمّة» ص 27 الطبعة الحجريّة، و ص 24 و 25 طبعة النجف. قال في «مراصد الاطّلاع» ج 1، ص 482: خُمّ، قيل: رَجلٌ. و قيل: غَيْضَة. و قيل: مَوضعٌ تصبّ فيه عينٌ. و قيل: بئر قريب من المَيْثَب، حفرها مُرَّة بن كعب، نُسب إلي ذلك غدير خمّ، و هو بين مكّة و المدينة؛ قيل: على ثلاثة أميال من الجُحفة. و قيل: على ميل. و هناك مسجد للنبيّ صلّى الله عليه و آله.
[10] «مطالب السئول في مناقب آل الرسول» ج 2، ص 16، الطبعة الحجريّة.
[11] «أسباب النزول» ص 150؛ و «الفصول المهمّة» لابن صبّاغ ص 27؛ و «الميزان» ج 6، ص 60.
[12] «ينابيع الموَدّة» ج 1، ص 120، طبعة إسلامبول سنة 1301 هـ.
[13] كتاب «مودّة القربي» و جاء الحديث كلّه في الجزء الأوّل من «ينابيع المودّة»، المودّة الخامسة، ص 249. طبعة إسلامبول.
[14] «حبيب السير» طبعة حيدري مع مقدّمة همائي، ج 1، ص 411. علماً أنّ تأريخ «حبيب السير» من الكتب المعتبرة. و قال صاحب «كشف الظنون» ج 1، ص 419: هذا الكتاب من الكتب المفيدة و المعتبرة. و عدّه حسام الدين في كتابه «مَرَافض الرَّوافِض» من الكتب المعتبرة. و نقل عنه أبو الحَسَنات الحنفيّ في كتابه «الفوائد البهيّة» كثيراً، و عدّه من الكتب المعتبرة.
[15] «تفسير المنار» ج 6، ص 463.
[16] «الغدير» ج 1، ص 214 إلي 223.