0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

روايات مشايخ العامّة في آية التبليغ‏

المؤلف:  السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ‏

المصدر:  معرفة الإمام

الجزء والصفحة:  ج7، ص96-105

2026-01-17

2182

+

-

20

فيما يلي عدد من الأحاديث و‏الروايات التي أخرجها مشايخ العامّة و‏أعلامهم في كتبهم.

فقد أخرج الحافظ ابن عَسَاكِر الشافعيّ بإسناده عن أبي سَعيدٍ الخُدريّ قال نزلت هذه الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏} على رسول الله صلّى الله عليه و‏آله و‏سلّم يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالبٍ.[1]

وروى الحافظ الحاكم الحَسْكانيّ الحنفيّ في كتاب «شواهد التنزيل» ثماني روايات بثمانية أسناد مختلفة تنتهي إلى أبي هُرَيرة، و‏أبي إسحاق الحميديّ (الخدريّ- خ)، و‏ابن عبّاس، و‏الحبريّ، و‏قَيْس بن مَاصِر عن عبد الله بن أبي أوفى، و‏زياد بن المنذر أبي الجارود، و‏جابر بن عبد الله قالوا: الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏} نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام يوم عيد الغدير. و‏جاء في بعضها أنّ النبيّ رفع يد عليّ حتّى بان بياض إبطيهما فقال: ألَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ؛ اللهُمَّ وَالِ مَن وَالاهُ! وَ‏عَادِ مَن عَادَاهُ. ثمّ قال: اللهُمَّ اشْهَدْ! ومضمون الرواية التي ينقلها عن زياد بن المنذر (أبي الجارود) يماثل تقريباً مضمون الرواية التي ذكرناها أخيراً عن «تفسير العيّاشيّ» عن أبي الجارود.

والحديث الذي يرويه عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابن عبّاس، عن رسول الله صلّى الله عليه و‏آله هو حديث المعراج، إلى أن يقول الله: وَ‏إنِّي لَمْ أبْعَثْ نَبِيّاً إلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَزِيراً، وَ‏إنَّكَ رَسُولُ اللهِ وَ‏إنَّ عَلِيّاً وَزِيرُكَ! يقول ابن عبّاس: فهبط رسول الله؛ و‏كره أن يحدّث الناس بشي‏ء منها، إذ كانوا حديثي عهد بالجاهليّة؛ حتّى مضى من ذلك ستّة أيّام، فأنزل الله: {فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ‏}! واحتمل النبيّ هذا أيضاً؛ حتّى كان يوم الثامن عشر، فأنزل الله: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏}. فأمر رسول الله بلالًا حتّى يؤذّن في الناس أن لا يبقى غداً أحد إلّا خرج إلى غدير خمّ. فخرج رسول الله و‏الناس من الغد، فقال: أيُّهَا النَّاسُ! إنّ اللهَ أرْسَلني إلَيْكَم بِرِسالَة، وَ‏إنِّي ضقت بِهَا ذَرعاً مَخافَة أن تتّهموني و‏تكذّبوني، حتّى عاتبني رَبِّي فِيها بِوعيد أنْزلَهُ عليّ بَعْدَ وعيد! ثمّ أخذ بِيَدِ عليّ بن أبي طالب فرفعها حتّى رأى الناس بياض إبطيهما، ثمّ قال: أيُهَا النَّاسُ! اللهُ مَوْلَايَ وَ‏أنَا مَوْلَاكُمْ! فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ! اللهُمَّ وَالِ مَن وَالاهُ! وَ‏عَادِ مَنْ عَادَاهُ! وَ‏انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ! وَ‏اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ! فأنزل الله هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}.[2]

يقول الحاكم الحَسْكانيّ في ذيل الحديث الذي يرويه عن الحبريّ: و‏طرق هذا الحديث مستقصاة في كتاب «دُعَاء الهُدَاةِ إلَى أدَاءِ حَقِّ المُوَالاةِ» حول ولاية عليّ بن أبي طالب، (من تصنيفي في عشرة أجزاء).

ويقول المرحوم السيّد ابن طاووس: و‏من الذين ألّفوا كتاباً في حديث الغدير: الحاكم الحَسْكانيّ الذي سمّي كتابه: «دُعَاءَ الهُدَاةَ إلَى أدَاءِ حَقِّ المُوَالاةِ».[3]

يقول جَلَالُ الدِّين السُّيُوطِيّ الشَّافِعيّ في تفسير «الدرّ المنثور» قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ‏}؛ الآية أخرج أبو الشيخ عن الحَسَن أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله‏ و‏سلّم قال: إنّ الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً؛ و‏عرفت أنّ الناس مكذّبي، فوعدني لُابلّغنّ، أو ليعذّبني، فأنزل [هذه الآية] {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}.

وأخرج عبد بن حميد، و‏ابن جرير، و‏ابن أبي حاتم، و‏أبو الشيخ [أيضاً] عن مجاهد قال: لمّا نزلت: {بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏}، قال رسول الله: يا ربّ! إنّما أنا واحد! كيف أصنع يجتمع عَلَيّ الناس؟ فنزلت: {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ}!

وأخرج ابن أبي حاتم، و‏ابن مردويه، و‏ابن عساكر، عن أبي سعيد الخُدريّ أنّ الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏} نزلت على رسول الله صلّى الله عليه [و آله‏] و‏سلّم في عليّ بن أبي طالب يوم غدير خمّ.

وأخرج ابن مردويه عن ابن مَسْعُود، قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه و‏آله: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} إنَّ عَلِيَّاً مَوْلَى المُؤْمِنِينَ. {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ‏اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}.[4]

يقول الإمام الفخر الرازيّ الشافعيّ في «التفسير الكبير»: و‏الوجه العاشر من الوجوه الواردة في شأن نزول آية التبليغ هو أنها «نزلت الآية في فضل عليّ بن أبي طالب عليه السلام؛ و‏لمّا نزلت هذه الآية، أخذ [رسول الله‏] بِيَدِ عليّ و‏قال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ! اللهُمَّ وَالِ مَنْ‏ وَالاهُ، وَ‏عَادِ مَنْ عَادَاهُ. و‏لمّا لقيه عمر رضي الله عنه قال: هَنِيئاً لكَ يَا ابْنَ أبي طَالِبٍ! أصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَ‏مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ‏مُؤْمِنَةٍ.

وهو قول ابن عبّاس، و‏البراء بن عازب، و‏محمّد بن عليّ.[5]

ويقول نظام الدين القمّيّ النيسابوريّ في تفسيره: ثمّ أمر الله رسوله أن لا ينظر إلى قلّة المصدِّقين، و‏كثرة المعاندين، و‏لا يتخوّف مكروههم، فقال: {يَا أيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ}. و‏عن أبي سعيد الخُدريّ أنّ هذه الآية نزلت في فضل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه و‏كرّم الله وَجْهَه يوم غدير خمّ.

فأخذ رسول الله صلّى الله عليه و‏آله بيده و‏قال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيّ مَوْلَاهُ. اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ؛ وَ‏عَادِ مَنْ عَادَاهُ. فلقيه عمر و‏قال: هنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ أبي طَالِبٍ! أصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَ‏مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ‏مُؤْمِنَةٍ! و‏هو قول عبد الله بن عبّاس، و‏البراء بن عازب، و‏محمّد بن عليّ.[6]

وجاء في هذه الرواية عبارة فَهَذَا عَلِيّ مَوْلَاهُ‏ بنحو خاصّ؛ و‏هَذَا التي تشير إلى شخص خارجيّ تدلّ على التأكيد في التعيّن و‏التشخّص. و‏روى عن أبي إسحاق الثعلبيّ النيسابوريّ في تفسيره: «الكَشْف و‏البيان» روايتان: الاولى: عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، و‏فيها أنّ معنى بَلِّغْ هو: بَلِّغْ ما انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ في فَضْلِ عَلِيّ. و‏لمّا نزلت هذه الآية، أخذ رسول الله صلّى الله عليه و‏آله بِيَدِ عليّ و‏قال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ.

الثانية: بسنده عن ابن عبّاس في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (الآية)؛ قال: نزلت هذه الآية في عليّ. أمر الله نبيّه أن يبلّغ ولاية عليّ؛ فأخذ رسول الله يد عليّ و‏قال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ‏عَادِ مَنْ عَادَاهُ. و‏قد نقل صاحب «الغدير» في ج 1، ص 217 و‏218 هذين الحديثين في كتابه عن الثعلبيّ. و‏ذكر مصادرهما كلّ من ابن البطريق في «العُمدة» ص 49، و‏السيّد ابن طاووس في «الطرائف»، و‏الأربليّ في «كشف الغمّة» ص 94، و‏ذكر الطبرسيّ في «مجمع البيان» ج 2 ص 223 الحديث الثاني عن تفسير «الكشف و‏البيان»؛ و‏الحديث الأوّل عن ابن شهرآشوب في «المناقب» ج 1 ص 526. و‏نقل استاذنا العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه ثلاث روايات عن «تفسير الثعلبيّ»: اثنتيان منها عن الإمام الباقر عليه السلام، و‏واحدة عن ابن عبّاس. «الميزان»، ج 6، ص 56).

وذكر شهاب الدين السيّد محمود الآلوسيّ الشافعيّ البغداديّ في تفسيره قائلًا: زعمت الشيعة أنّ المراد بـ«ما انزل إليك» خلافة عليّ كرّم الله وجهه. فقد رووا بأسانيدهم عن أبي جعفر و‏أبي عبد الله رضي الله عنهما أنّ الله تبارك و‏تعالى أوحى إلى نبيّه صلّى الله عليه وآله‏ و‏سلّم أن يستخلف عليّاً كرّم الله وجهه؛ فكان رسول الله يخاف أن يشقّ ذلك على جماعة من أصحابه. فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعاً له بما أمره بأدائه.

وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما قال: نزلت هذه الآية في عليّ كرّم الله وجهه حيث أمر سبحانه نبيّه أن يخبر النّاس بولاية عليّ، فتخوّف رسول الله أن يقولوا: حابي ابن عمّه؛ و‏أن يطعنوا في ذلك عليه. فأوحى الله تعالى إليه هذه الآية؛ فقام بولايته يوم غدير خمّ، و‏أخذ بيده، و‏قال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ‏عَادِ مَنْ عَادَاهُ.

وأخرج السيوطيّ في «الدرُّ المنثور» عن أبي حاتم، و‏ابن مردويه، و‏ابن عساكر راوين عن أبي سعيد الخدريّ قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه [و آله‏] و‏سلّم يوم غدير خُمّ في عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه.

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه و‏آله: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (إنَّ عَلِيّاً وَلِيّ المُؤْمِنِينَ) {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‏}.[7]

وأخرج شيخ الإسلام إبراهيم بن محمّد بن مؤيِّد الحَمُّوئيّ عن مشايخه الأربعة: برهان الدين أبي الوفاء إبراهيم بن عُمَر بالإذن في الرواية؛ و‏مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الموصليّ، بَدر الدين محمّد بن محمّد بن أسعد البخاريّ بالإجازة في الرواية، و‏عبد الحافظ بن بَدْران بالقراءة عليه، ذلك بإسنادهم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [و آله‏] و‏سلّم: سمعت في الليلة التي أسرى بي إلى السماء فيها نداءً من تحت العرش: إنَّ عَلِيَّاً رَايَةُ الهُدَى، وَ‏حَبِيبُ مَنْ يُؤْمِنُ بِي؛ بَلِّغْ عَلِيَّاً (ذَلِكَ). فَلَمَّا نَزَلَ النَّبِيّ انْسِيَ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَ‏عَلَا عَلَيهِ: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ‏إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ‏اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ}.[8]

وقال الشَّيخُ نُور الدِّينِ عَلِيّ بْنُ مُحَمّد بْن صَبَّاغ المَالِكِيّ: قال الإمام أبو الحسن الواحديّ في كتابه المسمّى بـ«أسباب النزول»: يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه قال: نزلت الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب.

ثمّ قال: قال الشيخ محيي الدين النوويّ: غدير خُمّ- بضمّ الخاء المعجمة و‏تشديد الميم مع التنوين- اسم لغَيْضَة على ثلاثة أميال من الجحفة. عندها غدير مشهور يضاف إلى الغَيضَة فيقال [له‏]: غدير خُمّ.[9]

وقال مُحَمّد بن طلحة الشافعيّ: زيادة تقرير: نقل الإمام أبو الحسن عليّ الواحديّ في كتابه المسمّى بـ«أسباب النزول» يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} نزلت في عليّ بن أبي طالب يوم غدير خُمّ.[10]

وروى أبو الحسن الواحديّ النيسابوريّ بسنده عن الأعمش و‏أبي جحاف، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدريّ أنّ الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏} نزلت في عليّ بن أبي طالب يوم غدير خمّ.[11]

وقال الشيخ سليمان القندوزيّ الحنفيّ‏ في‏ تفسير {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}: أخرج الثعلبيّ عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، و‏عن محمّد بن عليّ الباقر رضيّ الله عنهما أنهما قالا: نزلت هذه الآية في عليّ [بن أبي طالب‏].

وكذلك الحَمُّوئيّ في «فرائد السِّمْطين» أخرجه عن أبي هريرة.

وأيضاً المالكيّ أخرج في «الفصول المهمّة» عن أبي سعيد الخُدريّ قال: نزلت هذه الآية في عليّ في غدير خُمّ. هكذا قال الشيخ محيي الدِّين النوويّ.[12]

وقال السيّد عليّ بن شهاب الهمدانيّ في المودّة الخامسة من كتابه: «مَوَدَّةُ القُرْبَى»: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: أقبلت مع رسول الله صلّى الله عليه و‏آله و‏سلّم في حجّة الوداع. فلمّا كان بغدير خُمّ، نودي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً. فجلس رسول الله صلّى الله عليه و‏آله و‏سلّم تحت شجرة و‏أخذ بِيَدِ عليّ و‏قال: أ لَسْتُ أوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ؟!

قالوا: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ! فقال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ؛ ثمّ قال: اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ! وَ‏عَادِ مَنْ عَادَاهُ. فلقيه عمر بن الخطّاب فقال: هَنِيئاً لَكَ يَا عَلِيّ بْنَ أبي طَالِبٍ أصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ‏مُؤْمِنَةٍ. و‏فيه نزلت: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏} (الآية).[13]

وذكر مير خواند: غياث الدين بن همام في «حبيب السير» عن «كشف الغمّة» قائلًا: لمّا بلغ شفيع الامّة صلّى الله عليه و‏آله و‏سلّم غدير خمّ، و‏عُرف أنّ الناس سيفترقون عن موكبه المبارك بعد عبور المكان، و‏يذهبون إلى أوطانهم، و‏اقتضت الإرادة الأزليّة أن يطّلع الناس كلّهم على هذا الأمر، نزلت الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} في‏ استخلاف عليّ و‏النصّ على إمامته و‏{إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ‏اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}.[14]

وقال الشيخ محمَّد عَبْدهُ المصريّ رئيس جامعة الأزهر: روى ابن أبي حاتم، و‏ابن مردويه، و‏ابن عساكر عن أبي سعيد الخُدريّ أنّ الآية: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏} نزلت يوم غدير خُمّ في عليّ بنِ أبي طالبٍ.[15]

فهذا كلّه بحث إجماليّ يدور حول شأن نزول آية التبليغ عن مصادر الشيعة و‏العامّة؛ و‏قام العلّامة الأمينيّ رحمة الله عليه بالبحث، عن مصادر العامّة فقط. و‏تعرّض إلى شأن نزول الآية المذكورة بالتفصيل نقلًا عن ثلاثين كتاباً معتبراً لمشايخ العامّة و‏حفّاظهم.[16]


[1] «تفسير الدرّ المنثور» ج 2، ص 298. طبعة دار المعرفة، بيروت.

[2] «شواهد التنزيل» ج 1، ص 187 إلي 193، الحديث رقم 243 إلي 250، طبعة مؤسّسة الأعلميّ، بيروت؛ و روي الطبرسيّ في تفسير «مجمع البيان» (طبعة صيدا ج 2، ص 223) حديثين من هذه الأحاديث عن «شواهد التنزيل» بإسناده عن ابن أبي عُمَير و ابن عبّاس.

[3] «شواهد التنزيل» ج 1 ص 190.

[4] تفسير «الدرّ المنثور» ج 2، ص 298.

[5] تفسير «مفاتيح الغيب» المشتهر بـ «التفسير الكبير»، ج 3، ص 636، الطبعة الاولي، طبعة شركة الصحافة العثمانيّة.

[6] [6]تفسير «غرائب القرآن و رغائب الفرقان» ج 6، ص 129، الطبعة الاولي 1381 هـ، طبعة مطبعة مصطفي البابي الحلبيّ، مصر.

[7] تفسير «روح البيان» ج 6، ص 192 و 193، طبعة دار الطباعة المنيريّة.

[8] «فرائد السمطين في فضائل المرتضى و البتول و السبطين» ج 1، ص 158.

[9] «الفصول المهمّة» ص 27 الطبعة الحجريّة، و ص 24 و 25 طبعة النجف. قال في «مراصد الاطّلاع» ج 1، ص 482: خُمّ، قيل: رَجلٌ. و قيل: غَيْضَة. و قيل: مَوضعٌ تصبّ فيه عينٌ. و قيل: بئر قريب من المَيْثَب، حفرها مُرَّة بن كعب، نُسب إلي ذلك غدير خمّ، و هو بين مكّة و المدينة؛ قيل: على ثلاثة أميال من الجُحفة. و قيل: على ميل. و هناك مسجد للنبيّ صلّى الله عليه و آله.

[10] «مطالب السئول في مناقب آل الرسول» ج 2، ص 16، الطبعة الحجريّة.

[11] «أسباب النزول» ص 150؛ و «الفصول المهمّة» لابن صبّاغ ص 27؛ و «الميزان» ج 6، ص 60.

[12] «ينابيع الموَدّة» ج 1، ص 120، طبعة إسلامبول سنة 1301 هـ.

[13] كتاب «مودّة القربي» و جاء الحديث كلّه في الجزء الأوّل من «ينابيع المودّة»، المودّة الخامسة، ص 249. طبعة إسلامبول.

[14] «حبيب السير» طبعة حيدري مع مقدّمة همائي، ج 1، ص 411. علماً أنّ تأريخ «حبيب السير» من الكتب المعتبرة. و قال صاحب «كشف الظنون» ج 1، ص 419: هذا الكتاب من الكتب المفيدة و المعتبرة. و عدّه حسام الدين في كتابه «مَرَافض الرَّوافِض» من الكتب المعتبرة. و نقل عنه أبو الحَسَنات الحنفيّ في كتابه «الفوائد البهيّة» كثيراً، و عدّه من الكتب المعتبرة.

[15] «تفسير المنار» ج 6، ص 463.

[16] «الغدير» ج 1، ص 214 إلي 223.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد