بعد خطبة الغدير جلس رسول الله في خيمة تخصّه؛ وأمر أمير المؤمنين أن يجلس في خيمة اخرى؛ وأمر طبقات الناس أن يذهبوا إلى خيمته ويهنّئوه.
ولمّا فرغ الناس من تهنئة أمير المؤمنين، أمر رسول الله امّهات المؤمنين بأن يسرن إليه ويهنّئنّه ففعلن.
وممّن هنّأه من الصحابة عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فقال: هَنِيئاً لَكَ يَا بْنَ أبِي طَالِبٍ! أصْبَحْتَ مَوْلَاى وَمَوْلَى جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ.[1]
وتقدّم الناس إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وبايعوه أميراً للمؤمنين، وهنّأوه بقولهم: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أميرَ المُؤْمِنِينَ؛ ومدّوا أيديهم بحيث كانت أيمانهم تصافق يمينه.
وجاء في كتاب «مناقب عليّ بن أبي طالب» للخليليّ الطبريّ: وكان أوّل من بايع وصافق: أبو بكر، وعمر، وطلحة، والزبير؛ ثمّ باقي المهاجرين والناس على طبقاتهم ومقدار منازلهم إلى أن صلّيت الظهر والعصر في وقت واحد. والمغرب والعشاء في وقت واحد. ولم يزالوا يتواصلون البيعة والمصافقة ثلاثاً.
ورسول الله كلّما بايعه فوج بعد فوج يقول: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا على جَمِيعِ العَالَمِينَ. و[من هنا] صارت المصافقة والمصافحة سنّة ورسماً؛ واستعملها من ليس له حقُّ فيها.[2]
يقول أبو سعيد الخُدريّ: والله لم نترك الغدير بعد حتّى نزلت الآية: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}.[3]
[1] «روضة الصفا» الطبعة الحجريّة، الجزء الثاني، واقعة حجّة الوداع؛ و «حبيب السير» ج 1، الجزء الثالث، ص 411؛ و «الغدير» ج 1، ص 271 عن مولوي وليّ الله لِكَهْنوي في كتاب «مرآة المؤمنين».
[2] «الغدير» ج 1، ص 270 و 271؛ و نقل هذا الموضوع أيضاً عن كتاب «النشر و الطيّ». و جاء ذيل الرواية الواردة، في «الاحتجاج» ج 1، ص 84.
[3] «تفسير أبي الفتوح» طبعة مظفّري، ج 2، ص 193 و 194.