شيعة عليّ عليه السلام هم الفائزون
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج3/ص51-55
2025-11-29
4
قَالَ اللهُ الحكيم في كتابه الكريم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}[1].
نزلت هذه الآية الكريمة بحقّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وشيعته. والأحاديث المأثورة بشأن نزول هذه الآية في الإمام عليه السلام وشيعته تفوق الإحصاء. وقد دوّنها العلماء الكبار من الشيعة والسنّة في كتبهم، وذكرها المفسّرون منهم في تفاسيرهم في ذيل هذه الآية المباركة. في كتاب «غاية المرام» أحد عشر حديثاً عن طريق العامّة، وسبعة أحاديث عن طريق الخاصّة بمضامين مختلفة، كلّها تتحدّث عن شأن نزول هذه الآية بحقّ عليّ بن أبي طالب وشيعته، رواها مؤلّف الكتاب المذكور بإسناده المتّصل[2]. فقد نقل عن الشيخ الطوسيّ في كتاب
«الأمالي»[3]،وعن صاحب كتاب «الأربعين»[4] بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ أنَّه قالَ: كُنَّا عِندَ النَّبِيّ فَأقْبَلَ عَلِيّ بنُ أبي طالِبٍ، فَقَالَ النَّبِيّ: «قَدْ أتَاكُمْ أخِي»، ثُمَّ الْتَفَتَ إلى الْكَعْبَةِ فَضَرَبَهَا بِيَدِهِ فَقَالَ: «وَ الذي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ هَذَا وشِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ثُمَّ قَالَ: «إنَّهُ أوَّلُكُمْ إيمَاناً مَعِي، وأوْفَاكُمْ بِعَهْدِ اللهِ، وأقْوَمُكُمْ بأمْرِ اللهِ، وأعْدَلُكُمْ في الرَّعِيَّةِ وأقْسَمُكُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وأعْظَمُكُمْ عِنْدَ اللهِ مَزيَّةً»، قَالَ: ونَزَلَتْ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}. قَالَ: وكَانَ أصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ إذَا أقْبَلَ عَلِيّ عَلَيهِ السّلامُ قَالُوا: جَاءَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ[5].
وعن طريق محمّد بن العبّاس، عن جعفر بن محمّد الحسينيّ [أوصل المرحوم السيّد البحرانيّ هذا الحديث إلى أبي رافع وقال احتجّ أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الحديث نفسه على الشورى التي شكّلها عمر] أنَّه عليه السلام قال لأهل الشورى: «أنشدكم بالله، هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هذا أخي قد أتاكم ثمّ التفت إلى الكعبة وقال وربّ الكعبة المبنيّة، إنَّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثمّ أقبل عليكم أما انَّه أوّلهم إيمانا وأقومكم بأمر الله وأوفاكم بعهد الله وأقضاكم بحكم الله، وأعدلكم في الرّعيّة وأقسمكم بالسويّة، وأعظمكم عند الله مزيّة. فأنزل الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} فكبّر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكبّرتم وهنا بأجمعكم. فهل تعلمون أنَّ ذلك كذلك؟» قالوا اللهم نَعَم[6].
وذكر هذا الحديث بعينه كلّ من: الإمام الخوارزميّ (موفّق بن أحمد) في «المناقب» الفصل التاسع، ص 62؛ والحموينيّ في «فرائد السمطين». ورواه السيّد البحرانيّ عن طريق العامّة، عن الأعمش، عن عطيّة، عن الخُدريّ، وكذلك عن صاحب كتاب «الأربعين» في الحديث الثامن والعشرين من بين الأحاديث البالغ عددها أربعين حديثاً في ذلك الكتاب، ورواه أيضاً عن الخطيب الخوارزميّ بسلسلة سنده المتّصل، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ[7].
وروى السيوطيّ في تفسير هذه الآية الكريمة أربعة أحاديث عن رسول الله بشأن عليّ بن أبي طالب وشيعته، وقال قبل ذلك: وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مِنْ أكْرَمُ الْخَلْقِ على اللهِ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ؛ أ ما تَقْرَئينَ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} فَكَانَ أصْحَابُ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ إذَا أقْبَلَ عَلِيّ قَالُوا: جَاءَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ[8].
هذا الحديث الذي ذكره ابن عساكر، وهو من مشاهير وأعيان علماء العامّة، يشبه الحديث الذي نقلناه الآن عن «أمالي» الشيخ الطوسيّ وكتاب «الأربعين»، و«مناقب» الخوارزميّ، و«فرائد السمطين» في المتن والعبارة، وهذا هو الذي احتجّ به أمير المؤمنين عليه السلام في اجتماع الشورى.
وأمّا الحديث الثاني: «وَأخْرَجَ ابْنُ عَدِيّ وابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أبي سَعِيدٍ مَرْفُوعاً: عَلِيّ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ».
وَأمّا الحديث الثالث: وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ لِعَلِيّ: «هُوَ أنْتَ وشيعَتُكَ يَوْمَ القِيَامَةِ راضِينَ مَرْضِيِّينَ»[9].
وَأمّا الحديث الرابع: وأخْرَجَ ابْنُ مِرْدَوَيْه عَنْ عَلِيّ قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: أ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللهِ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}؟ أنْتَ وشِيعَتُكَ، ومَوْعِدي ومَوْعِدُكُمْ الْحَوضُ إذَا جِئتُ الامَمَ لِلْحِسَابِ تُدعَونَ غُرّاً مُحَجَّلِين»َ[10].
ونقل الخوارزميّ في الفصل السابع عشر من «المناقب» هذا الحديث عن أمير المؤمنين أنَّه قال: «حَدَّثَنِي رَسُولُ اللهِ وأنَا مُسَنِّدُهُ إلى ظَهْرِي فَقَالَ: أي عَلِيّ، أ لَمْ تَسْمَعُ قَوْلَ اللهِ»[11] إلى آخر الحديث، ولكنّه ذكر في ذيله لفظ: «جَاءَتِ الامَمُ لِلْحِسَابِ»، كما أنَّ المرحوم كاشف الغطاء عند ما نقل هذا الحديث عن السيوطيّ في كتابه «أصل الشيعة واصولها»، ذكر لفظ: «جَاءَتِ الامَمُ لِلْحِسَابِ»[12].
[1] الآيتان 7 و8، من السورة 98: البيّنة.
[2] «غاية المرام» ص 326 إلى ص 328.
[3] «غاية المرام»، ص 328، الحديث السادس. وذكره أيضاً في ص 483، الحديث الرابع عشر عن طريق العامّة.
[4] «المصدر السابق» ص 329، الحديث الخامس.
[5] ذكر هذا الحديث بعباراته نفسها، الكنجيّ الشافعيّ في «كفاية الطالب» الباب 62 ص 244، طبعة النجف الثانية، ثمّ قال: ذكر محدّث الشام (ابن عساكر) هذا الحديث بطرق مختلفة في تاريخه. وذكره الطبريّ في تفسيره في الجزء 30، ص 146، بإسناده عن أبي الجارود، عن محمّد بن عليّ عليهما السلام.
[6] «غاية المرام» ص 328، الحديث الرابع.
[7] «المصدر السابق» ص 327، الحديث الخامس، والعاشر، والسادس.
[8] تفسير «الدرّ المنثور» ج 6، ص 379، وذكر صاحب «الغدير» الحديث الأوّل، رقم (2) في الجزء الثاني، ص 58.
[9] تفسير «الدرّ المنثور» ج 6، ص 379.
[10] «المصدر السابق» وذكره في «الغدير» ج 2، ص 58 بلفظ: جاءت الامَم.
[11] «المناقب» للخوارزميّ، ص 187.
[12] «أصل الشيعة واصولها» ص 110. ونقل الطبريّ هذا الحديث نفسه أيضاً في تفسيره ج 30، ص 178، عن طريق الحافظ ابن مردويه عن يزيد بن شراحيل الأنصاريّ.
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة