الحلال والحرام
المؤلف:
الخطيب الشيخ حسين انصاريان
المصدر:
الاُسرة ونظامها في الإسلام
الجزء والصفحة:
ص 264 ــ 265
2025-10-09
296
لا شك في أن ما يحصل عليه الانسان نتيجة عمله في التجارة والكسب المحلل يعتبر من الكسب والاتجار الذي أمر الله به وقد عبر عنه في فقه أهل البيت (عليهم السلام) بالحلال، وكل ما اكتسب بصورة غير مشروعة كالرشوة والاغتصاب والسرقة والسلب والمكر والنهب والربا انما هو حرام.
أن السعي من أجل كسب الحلال يعتبر عبادة وموجباً للحصول على الأجر والثواب، اما السعي من أجل نيل الحرام فهو معصية ويعتبر سبباً في حلول العذاب والغضب الالهيين.
ومن انحرف عن طريق الحلال وسار في طريق الحرام وإذا ما نصح فهو يدعي الاضطرار لان الله قدر له ذلك. لاشك بأنه يتهم الباري عز وجل ويقول شططاً ويرتكب كذباً محضاً.
هنالك الكثير من الآيات التي تؤكد أن الله سبحانه قدر لجميع الناس الرزق من الحلال الطيب ودعاهم لكسب الحلال والأكل منه، ولم يقدر لاحد الرزق من الحرام، اذ ان الحرام يعتبر مصدراً لانحراف الانسان على الصعيدين الفكري والأخلاقي وسبباً في تدني ايمانه.
أن نسبة الحرام إلى الله عمل قبيح وتهمة لا طائل منها وذنب لا يغتفر يورث العذاب الأليم يوم القيامة.
فليس من العدل والحكمة أن يقدر الباري تعالى الرزق من الحرام فيما تتركز أوامره على أكل الطيبات، ولو كان الأمر كذلك لكان تناقض في ارادته وأوامره والحال أن التناقض منتفٍ عن الذات الالهية المقدسة، غير أن الجهلة من الناس هم الذين يفترون على الله ذلك نتيجة حماقتهم وجهلهم.
يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 168، 169].
ويقول تعالى في موضع آخر: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70].
وقال الامام الباقر (عليه السلام): (ليس من نفسٍ الا وقد فرض الله لها رزقها حلالاً يأتيها في عافية، وعرض لها بالحرام من وجه آخر، فإن هي تناولت من الحرام شيئاً قاصّها به من الحلال الذي فرض الله لها وعند الله سواهما فضل كثير)(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- البحار ج 5، ص 147.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة