لا يكون لمياه المحيط لون واحد؛ فقد يتنوع لونها من لون السماء الأزرق الصافي إلى اللون الرمادي للسماء الملبدة بالغيوم وفي بعض الأحيان قد تكون بيضاء أو ضاربة إلى الحمرة، أو قد تكون ذات لون أخضر مُزرَقٌ، أو خضراء أو صفراء. بل بين الحين والآخر قد تكون بنية اللون. فما السر وراء هذه الألوان؟ ولماذا يعتمد اللون غالبًا على زاوية رؤيتك لسطح المحيط؟
بينما تسبح في المياه العميقة، أمسك بجسم أبيض مستو أفقيًّا. لماذا يختلف لون السطح العلوي للجسم عن لون سطحه السفلي؟
الجواب: يعود تنوع ألوان مياه المحيط إلى العديد من العوامل التي تلعب دورًا في هذا الأمر. لنفترض أن المياه نقية وأنه لا يوجد غلاف جوي وأن قاع المياه شديد العمق بحيث لا يُشتت الضوء تجاهك. عندئذ سيكون لون المياه أسود ذا مسحة باهتة من اللون الأزرق؛ بسبب جزيئات الماء التي تمتصُّ الطرف الأحمر من الطيف وتشتت الطيف الأزرق.
في ظروف أقل مثالية، يُمكن أن تغير المواد العالقة لون المياه من خلال امتصاص أو تشتيت ألوان بعينها من الضوء انتقائيا. وبالمثل، يُغير السطح السفلي اللون عن طريق الامتصاص الانتقائي، شريطة أن يكون الماء ضحلا بما يكفي بحيث يكون الضوء القادم من الأسفل ملحوظا.
تؤثر السماء قليلا في لون المياه. إذا كانت السماء زرقاء، فقد تبدو المياه أكثر زرقة؛ وذلك لأنك تعترض بعضًا من ضوء السماء الذي ينعكس منها. وبالمثل، إذا كانت السماء رمادية اللون، فقد يُصبح لون المياه رماديا بدوره ومع ذلك، إذا وقفت في مواجهة الوهج اللامع القادم من صفحة الماء في يوم مشمس، فستجد على الأرجح أن الماء يبدو أبيض اللون؛ وذلك لأن معظم الضوء الذي تعترضه يكون ضوء الشمس الذي ينعكس من المياه مكونا ذلك الوهج.
الضوء الذي يضيء السطح العلوي للجسم الأبيض المغمور في المياه له لون داكن؛ وذلك لأن الامتصاص والتشتت يُغيّران طبيعة الضوء أثناء انتقاله إلى أسفل عبر الماء. يتغير لون الضوء الذي يضيء السطح السفلي بصورة أكبر؛ لأن الضوء ينتقل عبر الماء لمسافة أبعد إلى أسفل ثم إلى أعلى مرةً أخرى)؛ لذا تختلف الدرجات اللونية للسطحين العلوي والسفلي.