الحياة الاسرية
الزوج و الزوجة
الآباء والأمهات
الأبناء
مقبلون على الزواج
مشاكل و حلول
الطفولة
المراهقة والشباب
المرأة حقوق وواجبات
المجتمع و قضاياه
البيئة
آداب عامة
الوطن والسياسة
النظام المالي والانتاج
التنمية البشرية
التربية والتعليم
التربية الروحية والدينية
التربية الصحية والبدنية
التربية العلمية والفكرية والثقافية
التربية النفسية والعاطفية
مفاهيم ونظم تربوية
معلومات عامة
أسباب الإسراف في الطعام
المؤلف:
السيد حسين نجيب محمد
المصدر:
الشفاء في الغذاء في طب النبي والأئمة (عليهم السلام)
الجزء والصفحة:
ص221ــ223
2025-04-01
82
يتصف بعض الأشخاص بـ((الشره)) و((النهم)) لتناولهم الطعام الكثير من دون ملاحظة حاجتهم إلى الطعام، فهم يأكلون في حال الشبع وبلا حدود ويعود سبب ذلك إلى أمور:
1- حالات مرضية جسمية: كالإصابة بالديدان المعوية، والداء السكري (ديابيت)، والقصور البانكرياسي المزمن، وازدياد الدرق، وبعض الحالات الاستقلالية الأخرى، والناسور المعدي المعوي، والحمل، والسل الرئوي وداء اديسون.
أما أسباب الإسراف المرضية (أي كثرة العطش والشرب) فمنها الإسهال المزمن، والتعرق الشديد والأقياء، وازدياد ملح الدم.
2- اضطراب حياة الفرد الانفعالية: فكما يكون الشره ظاهرة للحرمان كذلك يمكن أن يكون ظاهرة للتدليل، فالشخص المدلل لا يمكنه عادة أن يضبط نفسه أمام رغبة من رغباته، بل يهيئ لنفسه فرص التلذذ الذاتي، وكأنه في ذلك يدلل نفسه.
ويكون الشره أحياناً مظهراً من مظاهر النزعات الاعتدائية، ففيه مجال العض والانقضاض والفتك. وكثير من الناس في حالات الغضب المكتوم يعبرون عن غضبهم هذا بالانكباب على التدخين أو السكر أو تناول الطعام أو ما يشابه ذلك.
3- الهرب من الواقع الأليم والترويح عن النفس: يمكن أن يكون الشره دالاً على فقدان الشعور بالأمن والاطمئنان والسعادة وهو يظهر أحياناً في حالات اليأس وفقدان حب الغير والشعور والاكتئاب المصحوب بالحاجة الحادة إلى الترويح عن النفس وذلك عن طريق الأكل والشرب. وكثير من النَّاس يزداد وزنه بسبب الإفراط في السكر والأكل والشرب والنوم بعد فقدان زوجاتهم أو أزواجهن، وقد يكون الأكل في هذه الحالات وفي غيرها نوعاً من النشاط اللذيذ يتلهى به الفرد عن مشكلاته الأخرى.
ومثال آخر لهذه الحالة نهم الأطفال الخجولين والمصابين بخيبة الأمل بالأم أو الأب. 4ـ ضيق الميول وسعة الفراغ: يمكن أن يرجع الشره إلى ضيق الميول وسعة الفراغ والملل فيتسلى صاحب هذه الصفات بالطعام والشراب. ولذلك يكثر بعض الأطفال من الطعام كتسلية لتمضية الوقت.
5ـ التعلق باللذة: ينظر بعض النَّاس إلى عادة تناول وجبات الطعام على أنَّها نوع من النشاط اللذيذ المقصود لذاته ولذا يصبح بعضهم شغوفاً بالأكل ينظر إليه كنوع من الهواية التي يصرف فيها ماله وتفكيره ونشاطه.
لقد انشغلت طبقة من النَّاس في العالم المتطور الصناعي وقليل من الناس في البلاد المتخلفة في التفتيش عن مجالات اللذات. منهم من يغفل العواقب الوخيمة للإسراف حَتَّى يقع فيها، ومنهم من يسأل: كيف يمكن للإنسان أن يتلذذ ويتمتع بمزيد من اللذة دون أن يتحمّل عواقب ذلك؟! إنَّه يريد مزيداً من الطعام المنوع دون أن تحدث البدانة واحتشاء القلب (جلطة القلب) وفرط التوتر... الخ وامتلاء البطن والأرداف وترسب الفضلات وأثرها السيء على النشاط الجسمي والفكري إنَّه يريد أيضاً مزيداً من الجنس دون إنجاب.
إنَّ هذا البطر ناتج عن الغفلة عن الغاية التي من أجلها خُلق الميل إلى الطعام والشراب والغاية التي من أجلها خلق الإنسان على وجه هذه المعمورة وعن الميزة التي كرَّم الله بها الإنسان وفضله على كثير ممن خلق تفضيلاً. إنَّ هذا الانهماك في الملذات والشهوات ناتج عن الغفلة عن تلك الغاية وعن كثير من الواجبات تجاه الله العظيم وتجاه المجتمع. وهو انحطاط عن الإنسانية ذات المثل العليا وعزائم الأمور إلى مدارك الحيوانية البهيمية. وصدق الله العظيم: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد: 12].
6- التقليد: غالباً ما يقدم النَّاس على تناول أنواع من الطعام والشراب تقليداً للآخرين ولإرضاء أنفسهم بأنَّهم أصبحوا مثلهم. وقد تعمد شرب الويسكي في الأعوام الأخيرة نتيجة لاندفاع الإنسان في التقليد للغرب.
إنَّ الطفل يقلد أبويه وإخوته الكبار فإن كانوا أكولين فقد ينشأ مثلهم أكولاً.
7- العادة: فإنَّ المعدة إذا اعتادت على الطعام الكثير زاد إفرازها وحركتها واتساعها فأصبحت تطلب المزيد.