قصة الاسراء والمعراج النبوي
المؤلف:
علي بن ابراهيم
المصدر:
تفسير القمي
الجزء والصفحة:
ج2، ص4 -13
2026-07-30
373
قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الإسراء: 1] فحكى أبي عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل ثم قال لها اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ولا يركبك بعده مثله قال فرقت به ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والأرض قال فبينا انا في مسيري إذ نادى مناد عن يميني يا محمد فلم أجبه ولم ألتفت إليه ثم ناداني مناد عن يساري يا محمد فلم أجبه ولم التفت إليه ثم استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها وعليها من كل زينة الدنيا فقالت يا محمد انظرني حتى أكلمك فلم ألتفت إليها ثم سرت فسمعت صوتا أفزعني فجاوزت به فنزل بي جبرئيل ، فقال صل فصليت فقال أتدري أين صليت ؟ فقلت لا ، فقال صليت بطيبة واليها مهاجرتك ، ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي انزل وصل فنزلت وصليت ، فقال لي أتدري أين صليت ؟ فقلت لا ، فقال صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي انزل فصل فنزلت وصليت فقال لي أتدري أين صليت ؟ فقلت لا ، قال صليت في بيت لحم بناحية بيت المقدس ، حيث ولد عيسى بن مريم (عليه السلام) ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله قد جمعوا إلي وأقمت الصلاة ولا أشك إلا وجبرئيل استقدمنا ، فلما استووا اخذ جبرئيل (عليه السلام) بعضدي فقدمني فأممتهم ولا فخر ، ثم اتاني الخازن بثلاث أواني ، اناء فيه لبن واناء فيه ماء واناء فيه خمر ، فسمعت قائلا يقول إن اخذ الماء غرق وغرقت أمته ، وان اخذ الخمر غوى وغوت أمته وان اخذ اللبن هدي وهديت أمته ، فأخذت اللبن فشربت منه فقال جبرئيل هديت وهديت أمتك ثم قال لي ماذا رأيت في مسيرك ؟ فقلت ناداني مناد عن يميني فقال لي أو أجبته ؟ فقلت لا ولم التفت إليه ، فقال ذاك داعي اليهود لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك ثم قال ماذا رأيت ؟ فقلت ناداني مناد عن يساري فقال أو أجبته ؟ فقلت لا ولم التفت إليه ، فقال ذاك داعي النصارى لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك ثم ثم قال ماذا استقبلك ؟ فقلت لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كل زينة فقالت يا محمد انظرني حتى أكلمك ، فقال لي أفكلمتها ؟ فقلت لم أكلمها ولم التفت إليها ، فقال تلك الدنيا ولم كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ، ثم سمعت صوتا أفزعني فقال جبرئيل أتسمع يا محمد قلت نعم قال هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما فهذا حين استقرت ، قالوا فما ضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قبض . قال فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له إسماعيل وهو صاحب الخطفة التي قال الله عز وجل : {إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} [الصافات: 10] وتحته سبعون الف ملك تحت كل ملك سبعون الف ملك ، فقال يا جبرئيل من هذا معك ؟ فقال : محمد (صلى الله عليه وآله) قال أوقد بعث ؟ قال نعم ففتح الباب فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا بالأخ الناصح والنبي الصالح وتلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا فما لقيني ملك إلا كان ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه المنظر ظاهر الغضب ، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلا أنه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار وما رأيت ممن ضحك من الملائكة ، فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ فاني قد فزعت فقال يجوز ان تفزع منه ، وكلنا نفزع منه هذا مالك خازن النار لم يضحك قط ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته فينتقم الله به منهم ولو ضحك إلى أحد قبلك أو كان ضاحكا لاحد بعدك لضحك إليك ولكنه لا يضحك ، فسلمت عليه فرد علي السلام وبشرني بالجنة ، فقلت لجبرئيل وجبرئيل بالمكان الذي وصفه الله مطاع ثم امين ، ألا تأمره ان يريني النار ؟ فقال له جبرئيل يا مالك أر محمدا النار ، فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها ، فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت فارتعدت حتى ظننت ليتنا ولني مما رأيت ، فقلت له يا جبرئيل قل له فليرد عليها غطاءها فأمرها ، فقال لها ارجعي فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه . ثم مضيت فرأيت رجلا أدما جسيما فقلت من هذا يا جبرئيل ، فقال هذا أبوك آدم فإذا هو يعرض عليه ذريته فيقول روح طيب وريح طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) سورة المطففين على رأس سبعة عشر آية {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ} [المطففين: 18 - 20] إلى آخرها ، قال فسلمت على أبي آدم وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي ، وقال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح والمبعوث في الزمن الصالح . ثم مررت بملك من الملائكة وهو جالس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه وإذا بيده لوح من نور فيه كتاب ينظر فيه ولا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فقال هذا ملك الموت دائب في قبض الأرواح فقلت يا جبرئيل ادنني منه حتى أكلمه ، فأدناني منه فسلمت عليه ، وقال له جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة الذي ارسله الله إلى العباد فرحب بي وحياني بالسلام وقال ابشر يا محمد فاني أرى الخير كله في أمتك فقلت الحمد لله المنان ذي النعم على عباده ذلك من فضل ربي ورحمته علي ، فقال جبرئيل هو أشد الملائكة عملا فقلت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد هذا تقبض روحه ؟ قال نعم قلت تراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك ؟ فقال نعم ، فقال ملك الموت ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء وما من دار إلا وأنا أتصفحها كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لي فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفى بالموت طامة يا جبرئيل فقال جبرئيل ان ما بعد الموت اطم واطم من الموت . قال ثم مضيت فإذا انا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث يأكلون الخبيث ويدعون الطيب ، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال وهم من أمتك يا محمد ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله امره عجبا نصف جسده نار والنصف الآخر ثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفي النار وهو ينادي بصوت رفيع يقول سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج وكف برد هذا الثلج فلا يطفي حر هذه النار اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار الف بين قلوب عبادك المؤمنين ، فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ فقال هذا ملك وكله الله با كناف السماوات وأطراف الأرضين وهو انصح ملائكة الله تعالى لأهل الأرض من عباده المؤمنين يدعو لهم بما تسمع منذ خلق ، وملكان يناديان في السماء أحدهما يقول اللهم اعط كل منفق خلفا والآخر يقول اللهم اعط كل ممسك تلفا . ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل يقرض اللحم من جنوبهم ويلقى في أفواههم فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال هؤلاء الهمازون اللمازون ثم مضيت فإذا انا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر ، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء ثم مضيت فإذا انا بأقوام تقذف النار في أفواههم وتخرج من ادبارهم ، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ، ثم مضيت فإذا انا بأقوام يريد أحدهم ان يقوم فلا يقدر من عظم بطنه فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس فإذا هم مثل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا يقولون ربنا متى تقوم الساعة قال ثم مضيت فإذا انا بنسوان معلقات بثديهن فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال هؤلاء اللواتي يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم فاطلع على عوراتهم واكل خزائنهم . قال ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عز وجل خلقهم الله كيف شاء ووضع وجوهم كيف شاء ليس شئ من اطباق أجسادهم إلا وهو يسبح الله ويحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله فسألت جبرئيل عنهم ، فقال كما ترى خلقوا ان الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط ولا رفعوا رؤسهم إلى ما فوقها ولا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من الله خشوعا فسلمت عليهم فردوا علي إيماءا برؤوسهم لا ينظرون إلي من الخشوع فقال لهم جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة ارسله الله إلى العباد رسولا ونبيا وهو خاتم النبيين وسيدهم أفلا تكلمونه ؟ قال فلما سمعوا ذلك من جبرئيل اقبلوا علي بالسلام واكرموني وبشروني بالخير لي ولامتي . قال ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها رجلان متشابهان فقلت من هذان يا جبرئيل ؟ فقال لي أبناء الخالة يحيى وعيسى بن مريم فسلمت عليهما وسلما علي واستغفرت لهما واستغفرا لي وقالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح وإذا فيها من الملائكة مثل ما في السماء الأولى وعليهم الخشوع قد وضع الله وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك إلا يسبح لله ويحمده بأصوات مختلفة . ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ فقال هذا أخوك يوسف فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح والمبعوث في الزمن الصالح ، وإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى والثانية ، وقال لهم جبرائيل في أمري ما قال للآخرين وصنعوا بي مثل ما صنع الآخرون . ثم صعدنا إلى السماء الرابعة وإذا فيها رجل ، قلت من هذا يا جبرئيل ؟ قال هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها من الملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشروني بالخير لي ولامتي ، ثم رأيت ملكا جالسا علي سرير تحت يديه سبعون الف ملك تحت كل ملك سبعون الف ملك فوقع في نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه هو ، فصاح به جبرئيل فقال قم فهو قائم إلى يوم القيامة ، ثم صعدنا إلى السماء الخامسة فإذا فيها رجل كهل عظيم العين لم أر كهلا أعظم منه حوله ثلة من أمته فأعجبتني كثرتهم فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ قال هذا المحبب في قومه هارون ابن عمران فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات . ثم صعدنا إلى السماء السادسة وإذا فيها رجل ادم طويل عليه سمرة ولولا أن عليه قميصين لنفذ شعره منهما فسمعته يقول تزعم بنو إسرائيل انى أكرم ولد آدم على الله وهذا رجل أكرم على الله مني فقلت من هذا يا جبرائيل ؟ قال هذا أخوك موسى بن عمران ، فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات .
ثم صعدنا إلى السماء السابعة فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا يا محمد احتجم وأمر أمتك بالحجامة ، وإذا فيها رجل اشمط الرأس[1] واللحية ، جالس على كرسي فقلت يا جبرئيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله ؟ فقال هذا أبوك إبراهيم وهذا محلك ومحل من اتقى من أمتك ، ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " قال (صلى الله عليه وآله) : فسلمت عليه وسلم علي وقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح والمبعوث في الزمن الصالح وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشروني بالخير لي ولامتي . قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ يكاد تلألؤها يخطف بالابصار وفيها بحار مظلمة وبحار ثلج ورعد فلما فزعت ورأيت هولا سألت جبرئيل فقال ابشر يا محمد واشكر كرامة ربك واشكر الله بما صنع إليك قال فثبتني الله بقوته وعونه حتى كثر قولي لجبرئيل وتعجبي ، فقال جبرئيل يا محمد أتعظم ما ترى ؟ إنما هذا خلق من ربك فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى ، وما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك ، ان بين الله وبين خلقه سبعون ( تسعون خ ل ) الف حجاب وأقرب الخلق إلى الله انا وإسرافيل وبيننا وبينه أربعة حجب . حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من الغمام وحجاب من الماء ، قال ورأيت من العجائب التي خلق الله سبحانه وسخر به على ما اراده ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ورأسه عند العرش وملكا من ملائكة الله خلقه كما أراد رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ثم اقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة وانتهى فيها مصعدا حتى استقر قرنه إلى قرب العرش وهو يقول : سبحان ربى حيث ما كنت لا تدري أين ربك من عظم شأنه وله جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب فإذا كان في السحر ذلك الديك نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول : سبحان الله الملك القدوس ، سبحان الله الكبير المتعال ، لا إله إلا الله الحي القيوم ، وإذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلها وخفقت بأجنحتها واخذت في الصراخ فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلها ولذلك الديك زغب اخضر وريش ابيض كأشد بياض ما رأيته قط وله زغب اخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة ما رأيتها . ثم قال مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد وآخرون عليهم ثياب خلقان فدخل أصحاب الجدد وحبس أصحاب الخلقان ثم خرجت فانقاد لي نهران نهر يسمى الكوثر ، ونهر يسمى الرحمة فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة ثم انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنة فإذا على حافتيها بيوتي وبيوت أزواجي وإذا ترابها كالمسك فإذا جارية تنغمس في انهار الجنة فقلت لمن أنت يا جارية ؟ فقالت لزيد ابن حارثة فبشرته بها حين أصبحت ، وإذا بطيرها كالبخت[2] وإذا رمانها مثل الدلاء العظام ، وإذا شجرة لو ارسل طائر في أصلها ما دارها تسعمائة سنة ، وليس في الجنة منزل إلا وفيها فرع منها فقلت ما هذه يا جبرئيل ؟ فقال هذه شجرة طوبى ، قال الله طوبى لهم وحسن مآب ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما دخلت الجنة رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل عن تلك البحار وهو لها وأعاجيبها قال هي سرادقات الحجب التي احتجب الله بها ولولا تلك الحجب لهتك نور العرش كل شئ فيه ، وانتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا الورقة منها تظل به أمة من الأمم فكنت منها كما قال الله تبارك وتعالى : " كقاب قوسين أو أدنى " فناداني " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " وقد كتبنا ذلك في سورة البقرة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا رب أعطيت أنبيائك فضائل فاعطني ، فقال الله قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي : " لا حول ولا قوة إلا بالله ولا منجا منك إلا إليك " قال وعلمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت : = اللهم ان ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك وذلي أصبح مستجيرا بعزك وفقري أصبح مستجيرا بغناك ووجهي الفاني البالي أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفنى ) ثم سمعت الاذان فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة فقال : الله أكبر الله أكبر فقال الله صدق عبدي انا أكبر فقال : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال الله صدق عبدي انا الله لا إله غيري ، فقال : اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله فقال الله صدق عبدي ان محمدا عبدي ورسولي انا بعثته وانتجبته ، فقال : حيى على الصلاة حيى على الصلاة فقال صدق عبدي ودعا إلى فريضتي فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه ، فقال : حي على الفلاح حي على الفلاح فقال الله هي الصلاح والنجاح والفلاح ، ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس ، قال ثم غشيتني صبابة فخررت ساجدا فناداني ربي اني قد فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة وفرضتها عليك وعلى أمتك فقم بها أنت في أمتك ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانحدرت حتى مررت على إبراهيم فلم يسألني عن شيء حتى انتهيت إلى موسى فقال ما صنعت يا محمد ؟ فقلت قال ربي فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة وفرضتها عليك وعلى أمتك فقال موسى يا محمد ان أمتك آخر الأمم وأضعفها وان ربك لا يرد عليك شيئا وان أمتك لا تستطيع ان تقوم بها فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك ، فرجعت إلى ربي حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى فخررت ساجدا ثم قلت فرضت علي وعلى أمتي خمسين صلاة ولا أطيق ذلك ولا أمتي فخفف عني فوضع عني عشرة فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع لا تطيق فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع وفى كل رجعة ارجع إليه اخر ساجدا حتى رجع إلى عشر صلوات فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال لا تطيق فرجعت إلى ربي فوضع عني خمسا فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال لا تطيق فقلت قد استحييت من ربى ولكن اصبر عليها فناداني مناد كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين كل صلاة بعشر ، من هم من أمتك بحسنة يعملها كتبت له عشرة وان لم يعمل كتبت واحدة[3] ومن هم من أمتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة وان لم يعملها لم اكتب عليه شيئا فقال الصادق (عليه السلام) جزى الله موسى عن هذه الأمة خيرا وهذا تفسير قول الله : " سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام " الآية .
وروى الصادق (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال بينا انا راقد بالأبطح وعلي ( ع ) عن يميني وجعفر عن يساري وحمزة بين يدي وإذا انا بخفق أجنحة الملائكة وقائل منهم يقول إلى أيهم بعثت يا جبرئيل ؟ فقال إلى هذا وأشار إلي ثم قال هو سيد ولد آدم وحواء وهذا وصيه ووزيره وختنه وخليفته في أمته وهذا عمه سيد الشهداء حمزة وهذا ابن عمه جعفر له جناحان خصيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة دعه فلتنم عيناه ولتسمع أذناه وليعي قلبه واضربوا له مثلا ملك بنى دارا واتخذ مأدبة وبعث داعيا ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) فالملك الله والدار الدنيا والمأدبة الجنة والداعي انا ، قال ثم ادركه جبرائيل بالبراق وأسري به إلى بيت المقدس وعرض عليه محاريب الأنبياء وآيات الأنبياء فصلى فيها ورده من ليلته إلى مكة فمر في رجوعه بعير لقريش وإذا لهم ماء في آنية فشرب منه وأهرق باقي ذلك وقد كانوا أضلوا بعيرا لهم وكانوا يطلبونه فلما أصبح قال لقريش ان الله قد اسرى بي في هذه الليلة إلى بيت المقدس فعرض علي محاريب الأنبياء وآيات الأنبياء وانى مررت بعير لكم في موضع كذا وكذا وإذا لهم ماء في آنية فشربت منه وأهرقت باقي ذلك وقد كانوا أضلوا بعيرا لهم ، فقال أبو جهل لعنه الله قد أمكنكم الفرصة من محمد سلوه كم الأساطين فيها والقناديل ، فقالوا يا محمد ان ههنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه ؟ فجاء جبرئيل فعلق صورة البيت المقدس تجاه وجهه فجعل يخبرهم بما سألوه فلما أخبرهم قالوا حتى تجيئ العير ونسألهم عما قلت ، فقال لهم وتصديق ذلك ان العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس يقدمها جمل احمر ، فلما أصبحوا واقبل ينظرون إلى العقبة ويقولون هذه الشمس تطلع الساعة فبينا هم كذلك إذ طلعت العير مع طلوع الشمس يقدمها جمل احمر فسألوهم عما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا لقد كان هذا ، ضل جمل لنا في موضع كذا وكذا ووضعنا ماءا وأصبحنا وقد أهريق الماء فلم يزدهم ذلك إلا عتوا .
[1] خالط بياض رأسه سواد فهو اشمط . ج . ز
[2] البخت بالضم الإبل الخراسانية والجمع بخاتى ق
[3] اي لم يقدر على فعلها وهذا كما قال صلى الله عليه وآله نية المؤمن خير من عمله . ج ز
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة