أقرأ أيضاً
التاريخ: 13-10-2014
4754
التاريخ: 2024-09-15
199
التاريخ: 13-10-2014
2202
التاريخ: 13-10-2014
2055
|
تطبيقات منهج تفسير القرآن بالقرآن
يعدّ "تفسير القرآن بالقرآن" منهجاً كلّياً يتضمّن تحته مصاديق وطرقاً فرعية متعدِّدة يستفيد منها المفسِّرون في التفسير، وإنّ معرفة هذه الطرق تساعد المفسِّر على تقديم تفسير جامع لآيات القرآن الكريم.
ولكي تتوضّح صورة الاستدلال عند المفسِّر للقرآن بالقرآن، سوف نشير إلى أهمّ هذه الطرق وأكثرها شيوعاً، مع إيراد أمثلة ونماذج توضيحية لهذا المنهج:
أ- إرجاع المتشابهات إلى المحكمات:
تنقسم آيات القرآن إلى آيات محكمة ومتشابهة، وتعدّ الآيات المحكَمة هي الأساس والمرجع للآيات القرآنية، ولا بُدّ من إرجاع الآيات المتشابهة إليها لكي يتّضح معناها، أو يتعيّن أحد احتمالاتها.
مثال: يوجد بعض الآيات في القرآن يدلّ ظاهره على التجسيم، مثل الآيات الّتي تصف الله سبحانه وتعالى بأنّه: "سميع" و {بَصِيرٌ} [الشورى: 27] ، والآية الشريفة {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] ، ولا بد من إرجاع مثل هذه الآيات إلى الآيات المحكمة مثل الآية: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] حيث يتّضح معناها في ضوء هذه الآية وأمثالها، فعندما نقارن الآيات المذكورة مع الآيات
المحكمة، فسوف يتبيّن أنّ المقصود باليد هنا ليس هو اليد الجسمانية بل هو كناية عن شيء آخر كالقدرة مثلاً. وعلى هذا يمكن تفسير الآية: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] ، بمعنى قدرة الله.
ب- الجمع بين الآيات المطلقة والمقيّدة:
جاء بعض الآيات بصورة مطلقة بدون قيد في حين ذُكرت آيات أُخرى مقيّدة ببعض القيود، فتفسير الآيات المطلقة بدون النظر في الآيات المقيّدة غير صحيح ولا يكشف عن المراد الجدّي للمتكلِّم، وبعبارة أخرى إنّ الآيات المقيِّدة مفسِّرة للآيات المطلقة، فمثلاً جاء ذكر الصلاة في بعض الآيات بصورة مطلقة { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 43] ، في حين قُيّد هذا الإطلاق بزمان خاص في آيات أخرى كما في الآية: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } [الإسراء: 78].
ج- الجمع بين العامّ والخاصّ:
جاءت ألفاظ بعض الآيات على جهة العموم والشمول لأفراد كثيرين، وذلك باستعمال بعض ألفاظ العموم، مثل كُلّ، في حين خصَّصَت آيات أخرى هذا العموم. وبما أنّ تفسير القرآن هو تعيين المراد الإلهيّ وتوضيح الآية بصورة كاملة، فإنّ هذا لا يحصل إلّا بوضع الخاصّ بجانب العامّ. وبعبارة أخرى إنّ الآيات الخاصّة تُفسِّر وتبيِّن العموم في الآيات الأخرى، فمثلاً جاء ذكر الزواج بصورة مطلقة في الآية: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } [النساء: 3] واستثنيت موارد خاصّة في الآية الكريمة: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] ، ففي الآيات الأولى وردت الرخصة في الزواج من جميع النساء، أمّا في الآيات الأُخرى فقد استثنيت الأم والأخت وزوجة الأب و...
د- توضيح الآيات المجملة بواسطة الآيات المبيّنة:
ورد بعض الآيات في القرآن الكريم بصورة مختصرة ومجملة، فيما جاء بيان هذا الموضوع بصورة مفصّلة في مكانٍ آخر. فالمجموعة الثانية من الآيات تُفسِّر الآيات الأولى. وقد لا يُفهم المعنى والمراد من الآيات المجملة دون الرجوع إلى الآيات المبيّنة، وحينئذٍ لا يكون التفسير صحيحاً. مثال: أشار القرآن الكريم إلى مسألة أكل لحوم الحيوانات بقوله: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [المائدة: 1] ، وقال في آية أخرى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ } [المائدة: 3].
ففي الآية الأولى جاء تحليل لحوم بعض الحيوانات بصورة مجملة، وأنّه سوف يأتي تحريم بعض أنواع اللحوم في المستقبل، وقد بُيّنت هذه الموارد في الآية الأخرى، فهنا تكون الآية الثانية مفسِّرة للآية الأولى.
هـ- الاستفادة من سياق الآيات:
قال تعالى: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} [الدخان: 43 - 46].
وقد جاء في نهاية هذه الآيات: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [المائدة: 1]. فإذا أخذنا بظاهر هذه الآية دون الالتفات إلى سياق الآيات المتقدّمة لفُهِم منه أنّ الله سبحانه وتعالى يخاطب شخصاً محترماً وعزيزاً، أمّا إذا أخذنا بنظر الاعتبار الآيات المتقدّمة فسوف يتبيّن أنّ هذا الشخص (الذي اعتُبر عزيزاً كريماً في ظاهر الآية) ما هو إلّا ذليل حقير.
و- تحديد معاني الاصطلاحات القرآنية بالاستعانة بالآيات الأخرى:
توجد في القرآن الكريم اصطلاحات خاصّة خارجة عن معناها اللغويّ، فلا يمكن تفسيرها بمراجعة كتب اللغة، بل يجب مراجعة الآيات الأخرى ومعرفة لغة القرآن. مثال: مصطلح الجنّ: المعنى اللغويّ هو "المستور، المخفيّ" وفي اصطلاح القرآن الجنّ موجودات عاقلة لا تُرى بالعين.
ز- جمع الآيات الناسخة والمنسوخة:
لقد جاء بعض الآيات ليبيّن بعض الأحكام ثمّ أُنزلت آيات أخرى (على أساس المصلحة والشرائط الجديدة) ونسخت الآيات السابقة وشرّعت أحكاماً جديدة. وثمّة اختلاف بين المختصِّين في علوم القرآن في عدد الآيات المنسوخة. وعلى المفسِّر حين يشرع في تفسير الآية أن يأخذ بنظر الاعتبار الآيات الناسخة والمنسوخة، وإلّا فسوف يكون تفسيره تفسيراً ناقصاً. مثال: ورد الأمر في سورة المجادلة بأنّ على المؤمنين أن يتصدّقوا في حالة وجود كلام خصوصيّ لهم مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يعمل بهذا الحكم إلّا الإمام عليّ عليه السلام، وقد نُسخ هذا الحكم في الآيات الأخرى، في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [المجادلة: 12، 13] ، وعلى هذا فبيان الحكم الأوّل بدون ذكر الناسخ في الآية الأُخرى يكون تفسيراً ناقصاً.
ح- الالتفات إلى الآيات المشابهة (من حيث اللفظ أو المحتوى):
القرآن الكريم كتاب هداية وتربية، فقد يطرح الموضوع الواحد في عدّة سور، وتتناول كلّ سورة من السور جانباً من جوانب هذا الموضوع بصور قد تتشابه في التفسير، فإذا أراد المفسِّر الشموليّة في فهم الموضوع، عليه أن يضع الآيات بعضها مع بعضها الآخر حتّى يتّضح معناها. فقد تأخذ هذه الطريقة في الواقع اسم التفسير الموضوعيّ، كما فعل ذلك آية الله مكارم الشيرازي في كتابه التفسيريّ (نفحات القرآن)، وآية الله السبحانيّ في كتابه (مفاهيم القرآن)، أو قد تأخذ طابع التفسير الترتيبيّ فيما إذا قام المفسِّر بجمع آيات الموضوع الواحد في موارد مختلفة من التفسير، كما استخدم العلامة الطباطبائي هذه الطريقة في تفسير الميزان، مثال: قام العلامة الطباطبائي في الآية (29) من سورة البقرة بدراسة المباحث المتعلّقة بإعجاز القرآن والآيات الّتي جاءت حوله.
|
|
علامات بسيطة في جسدك قد تنذر بمرض "قاتل"
|
|
|
|
|
أول صور ثلاثية الأبعاد للغدة الزعترية البشرية
|
|
|
|
|
مكتبة أمّ البنين النسويّة تصدر العدد 212 من مجلّة رياض الزهراء (عليها السلام)
|
|
|