0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

مشكلات وحلول / مشكلة تأخير الأولاد

المؤلف:  مياسة شبع

المصدر:  فن التعامل مع المراهقين

الجزء والصفحة:  ص198 ــ 203

2026-10-30

57

+

-

20

الحالة الاستشارية

شاب في السابعة عشرة من عمره، طلب من والده السماح له بالخروج مع أصدقائه والسهر خارج المنزل حتى وقت متأخر. كان الوالد صارمًا في موقفه، فرفض الأمر مباشرة، قائلا: "لا يوجد شيء مفيد يمكن فعله في هذا الوقت سوى الوقوع في المشاكل".

حاول الابن إقناع والده قائلا: "لكن جميع أصدقائي يسهرون، ونحن في إجازة، فما الضرر في ذلك؟" إلا أن الأب تمسك برفضه مضيفًا: "أنا لا أستطيع أن أثق بك تماما، لأنك لم تثبت لي أنك مسؤول بما يكفي".

تصاعدت حدة النقاش، وبدأ صوت الابن يرتفع، بل اقترب من والده بطريقة جعلته يشعر بالقلق، متخوفًا من أن يتطور الأمر إلى مواجهة جسدية يوما ما. شعر الأب بالعجز، متسائلاً: "كيف يمكنني التعامل مع هذه المشكلة دون أن أفقد السيطرة على ابني؟"

في المقابل، كان للأم موقف مختلف، فقد رأت أن رفض الابن تماما قد يدفعه إلى العناد أكثر، وربما يجعله يتأخر عن المنزل سراً دون إذن والديه. لذلك، قررت اتباع أسلوبا أكثر ذكاء، فوافقت على خروجه لكن بشروط واضحة، أهمها: أداء صلاة العشاء والفجر في المسجد. وإخبارها بالمكان الذي سيتواجد فيه والعودة في وقت متفق عليه.

في البداية، وافق الابن على الشروط دون اقتناع تام، لكنه وجد نفسه مرتبطاً بالصلاة مع جماعة من الشباب الصالحين في المسجد، مما جعل نظرته للأمور تتغير. ومع مرور الأشهر، أصبح أكثر التزاما بتحديد وقته والعودة مبكرًا دون الحاجة إلى إجباره - بل أصبح هو من يذكر أصدقاءه بأهمية الانضباط والالتزام(1).

أولا: تعريف المشكلة

مشكلة تأخير المراهقين عن المنزل هي حالة من عدم التزام المراهق بالعودة إلى المنزل في الوقت المحدد له، سواء كان ذلك بسبب الإهمال، التمرد أو الرغبة في الاستقلالية دون مراعاة القواعد الأسرية. وتُعدّ من المشكلات الأسرية، لأنها تؤثر على العلاقة بين المراهق وأسرته، وتسبب قلقًا وتوترًا للوالدين، فضلا عن احتمال تعرض المراهق لمخاطر خارجية نتيجة بقائه خارج المنزل دون رقابة.

ثانياً: تحليل المشكلة وأسبابها

تأخر الأبناء عن العودة إلى المنزل، خاصة في مرحلة المراهقة، ليس مجرد مشكلة تتعلق بالوقت، بل هو انعكاس لأمور أعمق تتعلق بالحرية والمسؤولية والثقة بين الأهل وأبنائهم. في هذه القصة، نجد أن الأب تعامل مع المسألة بمنطق السيطرة والمنع القاطع، دون إعطاء الابن فرصة للشعور بالمسؤولية أو التفاوض على حل وسط. هذا الأسلوب الصارم قد يؤدي إلى تمرد المراهق بدلاً من التزامه، لأنه يشعر بأن قراراته ترفض دون نقاش أو تفهم لوجهة نظره. من ناحية أخرى، الأم أدركت أن الحل ليس في المنع وحده، بل في توجيه الابن نحو بيئة آمنة ومسؤولة، فوافقت على خروجه ولكن بشروط تحافظ على التوازن بين رغبته في الاستقلال ورغبة الأسرة في الحفاظ على قيمه وسلامته.

ثالثا: التعامل مع المشكلة

ينبغي على المربي مراعاة النقاط الآتية:

1. التحاور بدل المنع القاطع

بدلا من فرض القرار دون نقاش، يمكن للأب أن يجلس مع ابنه بهدوء ويسأله: "لماذا ترغب في السهر؟ ما الذي يجذبك في ذلك؟" وينبغي أن يبين المربي للولد الأسباب التي تدفعه للرفض، كأن يقول له: ((يا بني، أنا لا أريد تقييد حريتك، لكني أريد لك الأمن والأمان. الليل مليء بالمخاطر التي قد لا تراها الآن، وأنا لا أشك فيك يا بني، ولكن هل تثق في كل من حولك؟ أتعلم كم من شاب كانت نواياه صافية، لكنه وجد نفسه محاطا بأصدقاء سوء جروه إلى أمور لم يكن يتخيل أن يقع فيها؟ بعضهم بدأ بتجربة سيجارة واحدة بدافع الفضول، ثم وجد نفسه في طريق الإدمان بعضهم بدأ بقبول تحد بسيط، وانتهى به الأمر في مشكلة لم يستطع الخروج منها. الحياة مليئة بالفخاخ، وأنت ما زلت في بداية الطريق تنقصك الخبرة لرؤية الخطر قبل وقوعه؟))، إلخ

عندما يشعر الابن أن رأيه يحترم، سيكون أكثر استعدادًا للنقاش والالتزام بالقواعد.

2. وضع شروط واضحة ومتوازنة

بدلا من منع الابن بشكل مباشر، يمكن للأب أن يقول له: "أنا أثق بك، لكن علينا أن نضع ضوابط تضمن أنك في أمان وتستفيد من وقتك بشكل جيد. يمكنك الخروج، ولكن بشروط معينة، مثل: العودة في وقت محدد، والحرص على أداء الصلاة مع الجماعة".

بهذه الطريقة، لا يشعر الابن أن والده يمنعه من الخروج، لكنه في نفس الوقت يلتزم بضوابط تحافظ على أخلاقه وانضباطه.

3. خلق بيئة إيجابية تساعد على الانضباط

إذا كان الابن مرتبطا بأصدقاء يقضون وقتهم بلا هدف في الشارع، فمن الطبيعي أن يميل إلى التأخر دون مبرر. الحل هو ربطه بأنشطة مفيدة، مثل:

* المشاركة في دورات تطوير الذات أو المهارات الرياضية.

* الالتحاق بمشاريع شبابية أو أعمال تطوعية تزيد من إحساسه بالمسؤولية.

* تحفيزه على تكوين صداقات مع شباب أكثر التزاما، كما فعلت الأم في القصة عندما ربطت خروج ابنها بالصلاة في المسجد.

4. بناء الثقة تدريجيا بين الأهل والمراهق

* إذا شعر الابن أن والديه لا يثقان به، فمن المحتمل أن يحاول إثبات استقلاله بطرق غير مسؤولة.

* الحل هو إعطاؤه مسؤوليات صغيرة وإظهار الثقة فيه، مثل: السماح له بالخروج مع مراقبة غير مباشرة، والاتفاق على قوانين تطبق بالتدريج.

مثلا، يمكن أن يقول الأب: "ما رأيك أن نتفق على وقت منطقي لعودتك إلى المنزل؟ أقترح أن يكون الساعة 8:30 مساءً، وأريد أن أرى كيف ستكون مسؤولاً عن التزامك بهذا الوقت. إذا رأيت منك التزاما وانضباطًا، يمكننا لاحقا إعادة النظر في الموعد وفقا لما يناسبك ويناسب أسرتك".

5. أن يكون الوالدان قدوة في ضبط الوقت والانضباط

إذا كان الأب نفسه يسهر خارج المنزل بلا ضوابط، أو يقضي وقتا طويلا على الهاتف أو أمام التلفاز دون تنظيم، فكيف سيقنع ابنه بأهمية الالتزام بوقت محدد؟

* يجب أن يرى الأبناء في والديهم مثالا على احترام الوقت والانضباط في الحياة اليومية، لأن ذلك سيكون دافعا أقوى لهم للاقتداء بهما.

____________________________

(1) فن التعامل مع المراهقين - د. ياسر نصر - ص 27-28 - بتصرف. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد