دور النظام الجذري للنباتات في الهروب من تأثير الجفاف
تعتبر جذور النبات عاملاً هاماً يتحدد على أساسه أقلمة التراكيب الوراثية لظروف الجفاف والمحافظة على التوازن المائي داخل النبات وتجنب تأثيرات نقص الماء. حيث يؤدى تعمق الجذور وانتشارها وتفرعها إلى حصول النبات على احتياجاته من الماء والعناصر الغذائية.. ومن ثم ثبات مستويات المحصول. وتتباين محاصيل الحقل في العمق الفعال للمجموع الجذري، وتتميز النباتات ذات المجموع الجدري المتعمق بتجنب الجفاف مقارنة بالنباتات ذات المجموع الجذري السطحي وتعتبر منطقة الشعيرات الجذرية أكبر منطقة ينفذ خلالها الماء إلى الجدر ، حيث تعمل على زيادة سطح الامتصاص في المحاصيل المختلفة ويوضح الشكل التالي العمق الفعال لانتشار الجذور في بعض المحاصيل الحقلية ، يظهر أن 40 % من الرطوبة الكلية التي يمتصها النبات، تستخلص من الربع الأول من نطاق التربة و 30 % من الثاني و 20 % من الثالث و 10 % من الربع الأخير .
وتعتمد ميكانيكية الأقلمة لتحمل ظروف نقص الماء على عاملين؛ الأول: مجموع جذري كثيف يشغل مساحة أكبر من سطح التربة، والثاني: مجموع جذرت أعمق قادر على استخلاص الماء من أعماق كبيرة من التربة، وتلعب قوة التشرب والامتصاص الاسموزية دوراً هاماً في جلب الماء من التربة .
جدول يبين العمق الفعال للجذور بقطاع التربة في بعض المحاصيل


شكل يبين: نظام استخلاص الرطوبة في منطقة الجذور
(عن 2001 ,.Balasubramaniyan and Palaniappan)
ويختلف سلوك المجموع الجذري تحت ظروف البيئات المختلفة (الشكل التالي) ، حيث تنمو الجذور بصورة طبيعية في الأراضي المروية (B) . بينما تحت ظروف الجفاف (A)، ونظراً لاستنفاذ الرطوبة الميسرة في القدم الثاني من التربة تركز معظم انتشار وتوزيع الجذور في مساحة 12 بوصة من طبقة التربة، مع تفوق أطوال الفروع الجذرية معنوياً، رغماً عن تماثل أعداد الجذور والفروع في الحالتين (Levitt 1972 ).

شكل يبين النظام الجذري لصنف القمح الربيعي Marquis عمر 6 أسابيع
A - في الأرض الجافة. -B في الأرض المروية.
(عن Levitt, 1972,)
وتعتمد الاختلافات النسبية في إنتاجية أصناف المحاصيل على التباين في علاقة المجموع الجذري بالمجموع الخضري تحت ظروف نقص الماء، حيث يؤدي عمق وكثافة وانتشار الجذور إلى زيادة قدرة النبات على تجنب ظروف الجفاف، وفي نفس الوقت يسمح للمجموع الخضري بمعدلات نمو وإنتاج متوازن.
وتشير الدراسات إلى وجود علاقة بين النمو القوى للمجموع الجذري في مرحلة البادرة وحالة المجموع الجذري للنبات عند اكتمال النضج ( Clarke & Townley Smith, 1984).
هذا وقد تميزت أصناف القمح ذات المجموع الجذري الكبير المتعمق بالمقاومة للجفاف، إذ وصل عمقه إلى أكثر من 110 سم خلال مرحلة التزهير، كما زادت كثافة انتشار الجذور، ووصلت 35 سم في الصنف Purple Straw مقارنة بالصنفين Gamenu و Kulin تحت ظروف الإجهاد الرطوبي (1990 ,.Sidiqque et al). كما تميزت الأقماح شبه القزمية Semidwarf بمجموع جذري كثيف عند الأعماق البعيدة مقارنة بالأقماح طويلة الساق، وازدادت نسبة المجموع الجذري إلى المجموع الخضري عند تعرض النباتات لظروف الجفاف القاسية. ولعبت هذه النسبة دوراً هاماً في مقاومة الجفاف، ويحكم وراثتها جين واحد في الأقماح الربيعية، بينما يحكمها عديد من الجينات في الأقماح الشتوية (Richards and Passioura, 1981b).
وفى الشعير، صاحب الانتخاب المبكر لصفتي طول الجذر وعدد جذور النبات عند عمر 40 يوم، تحسن محصول الحبوب تحت ظروف الجفاف Kadry and Husseine 1987 ) )، وأمكن عزل سلالات من الشعير تميزت بمجموع جذري كثيف ومحصول أعلى مقارنة بأحسن الآباء، تحت ظروف مواقع بيئية متعددة في المناطق شبه الجافة (عن : 1982 Quizenberry) .
وفى الأرز ، ظهرت أهمية خصائص المجموع الجذري متمثلة في أقصى طول للجذر وقطر الجذر ونسبة الوزن الجاف للمجموع الجذري إلى الوزن الجاف للمجموع الخضري ومقاومة اقتلاع الجذور في علاقتها بالمقاومة للجفاف Yoshida and Hasegawa, 1982 and Ekanayaka, et al1985).) وسجل ارتباط موجب ومعنوي بين المقاومة للجفاف وكل من ؛ طول وسمك الجذر وعدد ومساحة أوعية الخشب (1985 ,Genoreva and Chang) ؛ وكذا ارتباط موجب ومعنوي بين تحمل الجفاف وكل من ؛ قدرة الجذور على الاختراق Penetration ودليل اختراق الجذور والوزن الجاف الكلى للجذور (2001 ,.Chandra et al).
وتواصلاً مع هذه النتائج ، وعند تعرض أصناف الذرة الرفيعة للإجهاد الرطوبي حدثت زيادة في طول الجذر في مجموعتي الأصناف متوسطة ومتأخرة النضج، وتميزت الأصناف ذات الضغط الاسموزى المرتفع بزيادة الطول الجانبي والمتعمق لجذورها حتى عمق 1 متر (1990 ,.Landlow et al). كما وجد ارتباط موجب بين كثافة الجذور ومحصول بذور الحمص تحت ظروف الإجهاد الرطوبي المتأخر (2003 Kashiwagi et al.,)
وفى فول الصويا، تباينت الأصناف في خصائص المجموع الجذري وقدرتها على امتصاص الماء خلال فترة امتلاء البذور ووصل حجم المجموع الجذري إلى الضعف في بعض الأصناف. كما ثبت وجود فروق معنوية في معدل نمو الجذر الوتدي Taproot واختراق التربة خلال الـ 26 يوم الأولى من حياة النبات، وأعزى 11% أو أقل من هذه الاختلافات إلى العلاقة بين عمق الجذر الوتدي وحجم البذور، و 42 % أو أقل إلى العلاقة بين الوزن الجاف للجزء العلوي وعمق الجذر الوتدي.
(Raper and Barber, 1970)
وفى القطن، تميز الصنف أكالاً التابع لـ (Gossypium hirsutum) بالقدرة على امتصاص واستخلاص الماء من عمق تراوح بين 180 - 210 سم مقارنة بالصنف Pima التابع لـ (G. barbadense) والذي امتدت جذوره فقط لمسافة 33 سم .
(عن 1982 .Quizenberry)
وفى ضوء ذلك، تتضح أهمية الانتخاب لخصائص المجموع الجذري في تحسين تحمل الجفاف، وقد أمكن بالفعل تحقيق تقدم ملموس في هذا الصدد في عديد من المحاصيل الحقلية.