هذه الصلاة تجب على من تجب عليه صلاة الجمعة وتسقط عن من تسقط عنه صلاة الجمعة ، وشروطها شروطها ، فاذا كان يوم العيد بعد صلاة الفجر فإنه يستحب للإنسان أن يدعوا بهذا الدعاء فيقول :
« اللهم انى توجهت إليك بمحمد إمامي وعلى من خلفي وأئمتي عن يميني وشمالي ، استتر بهم من عذابك وأتقرب إليك زلفى لا أجد أحدا أقرب إليك منهم فهم أئمتي ، فآمن بهم خوفي من عذابك وسخطك وأدخلني برحمتك الجنة في عبادك الصالحين ، أصبحت بالله مؤمنا موقنا مخلصا على دين محمد (صلى الله عليه واله) وسنته وعلى دين الأوصياء وسنتهم آمنت بسرهم وعلانيتهم وارغب الى الله فيما رغبوا فيه وأعوذ بالله من شر ما استعاذوا منه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم توكلت على الله حسبي الله ، ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ ) ، اللهم أريدك فأردني واطلب ما عندك فيسره لي.
اللهم انك قلت في محكم كتابك المنزل وقولك الحق ووعدك الصدق : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، فعظمت شهر رمضان بما أنزلت فيه من القرآن الكريم وخصصته بان جعلت فيه ليلة القدر.
اللهم وقد انقضت أيامه ولياليه وقد صرت منه يا إلهي الى ما أنت اعلم به مني فأسألك بما سألك به ملائكتك المقربون وأنبياؤك المرسلون وعبادك الصالحون ان تصلى على محمد وآل محمد وان تقبل منى كلما تقربت إليك به وتتفضل على بتضعيف عملي وقبول تقربي وقرباتي واستجابة دعائي وهب لي منك عتق رقبتي من النار والأمن يوم الخوف من كل فزع ومن كل هول أعددته ليوم القيامة أعوذ بحرمة وجهك الكريم وبحرمة نبيك وبحرمة أوصيائه ان يتصرم هذا اليوم ولك قبلي تبعة تريد ان تقتصها منى لم تغفرها لي أسألك بحرمة وجهك الكريم بلا إله إلا أنت ان ترضى عنى وان كنت قد رضيت عنى فزد فيما بقي من عمرى رضا ، وان كنت لم ترض عنى فمن الان فارض عنى يا سيدي ومولاي الساعة الساعة واجعلني في هذه الساعة وفي هذا اليوم وفي هذا المجلس من عتقائك من النار عتقا لا رق معه.
اللهم إني أسألك بحرمة وجهك الكريم ان تجعل يومي هذا خير يوم عبدتك فيه منذ أسكنتني الأرض وأعظمه أجرا وأعمه نعمة وعافية وأوسعه رزقا وأبتله عتقا من النار وأوجبه مغفرة وأكمله رضوانا وأقربه الى ما تحب وترضى اللهم لا تجعله آخر زمان صمته لك وارزقني العود فيه حتى ترضى وترضى كل من له قبلي تبعة ، ولا تخرجني من الدنيا الا وأنت عني راض.
اللهم واجعلني من حجاج بيتك الحرام في هذا العام وفي كل عام المبرور حجهم المشكور سعيهم المغفور ذنبهم المستجاب دعاؤهم المحفوظين في أنفسهم وأديانهم وذراريهم وأموالهم وجميع ما أنعمت به عليهم ، اللهم اجعل قلبي في مجلسي هذا وفي يومي هذا وفي ساعتي هذه مفلحا منجحا مستجابا دعائي مرحوما موتى ومغفورا ذنبي.
اللهم واجعل فيما شئت وأردت وقضيت وحتمت وأنفذت ان تطيل عمرى وان تقوى ضعفي وان تغني فقري وان تجبر فاقتي وان ترحم مسكنتي وان تعز ذلي [1] وان تونس وحشتي وان تكثر قلتي وان تدر رزقي في عافية ويسر وخفض وعيش وتكفيني كل ما أهمني من أمر دنياي وآخرتي ولا تكلني الى نفسي طرفة عين فأعجز عنها ولا الى الناس فيرفضوني وعافني في بدني وديني وأهلي ومالي وولدي وأهل مودتي وجيراني وإخواني وان تمن على بالأمن أبدا ما أبقيتني فإنك وليي ومولاي وسيدي والهى وثقتى ورجائي ومعدن مسألتي وموضع شكواي ومنتهى رغبتي فلا تخيبن [2] عليك دعائي يا سيدي ومولاي ولا تبطل ظني ورجائي لديك فقد توجهت إليك بمحمد وآل محمد صلواتك عليهم وقد قدمتهم إليك إمامي وامام حاجتي وطلبتي و [3] تضرعي ومسألتي فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة فإنك مننت على بمعرفتهم [4] فاختم لي بها السعادة انك على كل شيء قدير.
اللهم لا تبطل عملي ، وطمعي ، ورجائي ، يا الهى ومالكي وارحم [5] بالسعادة والسلامة والإسلام ، والأمن ، والايمان ، والمغفرة ، والرضوان ، والشهادة والحفظ ، يا الله يا الله أنت لكل حاجة ، فتول عاقبتها ، ولا تسلط علينا أحدا من خلقك بشيء لا طاقة لنا به من أمر الدنيا ، وفرغنا لأمر الآخرة ، يا ذا الجلال والإكرام صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد ، وسلم على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وسلمت وتحننت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد »
فاذا فرغ من هذا الدعاء ، وأراد الخروج الى المصلى ، فالأفضل له ان لا يخرج الا وهو على غسل ، ووقت هذا الغسل طلوع الفجر ، ويلبس أجمل ثيابه والامام يلبس الرداء والعمامة شاتيا كان أم قائظا ، وان كان عيد الفطر فالأفضل ان لا يخرج من بيته حتى يفطر على شيء من الحلاوة ، وان كان عيد الأضحى فالأفضل له ان لا يأكل مما يذبحه أو ينحره الا بعد عوده من الصلاة ولا يأكل شيئا قبل خروجه ، فاذا توجه الى المصلى فيستحب له ان يكون ماشيا وعليه سكينة ووقار ، فان كان اماما كان كذلك حافيا وكلما مشى قليلا وقف وكبر حتى يصل اليه.
ويستحب له أيضا ان يدعو في توجهه الى المصلى فيقول: « اللهم من تهيأ وتعبأ وأعد ، واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وطلب جوائزه وفواضله ، ونوافله فإليك يا سيدي وفادتى وتهيأتى ، وإعدادي ، واستعدادي ، رجاء رفدك وجوائزك ونوافلك ، فلا تخيب اليوم رجائي ، يا من لا يخيب عليه سائل ، ولا ينقصه نائل ، انى لم آتك اليوم بعمل صالح قدمته ، ولا شفاعة مخلوق رجوته لكنني أتيتك مقرا بالظلم والاسائة ، لا حجة لي ولا عذر فأسألك يا رب ان تعطيني سؤلي ومسئلتي وتقلبني برغبتي ، ولا تردني مجبوها ، ولا خائبا يا عظيم ، يا عظيم ، يا عظيم أرجوك بالعظيم أسألك يا عظيم ان تغفر لي العظيم ، لا إله إلا أنت صل على محمد وآل محمد وارزقني خير هذا اليوم الذي شرفته وعظمته واغسلني من جميع ذنوبي وخطاياي ، وزدني من فضلك انك أنت الوهاب.
فاذا وصل الى المصلى فالأفضل له ان يجلس على الأرض ، فإذا قام إلى الصلاة برز تحت السماء ولا يؤذن لصلاة العيد ، ولا يقام لها ، بل يقول المؤذن ثلاث مرات الصلاة.
ثم يفتتح الصلاة بتكبيرة ويقرء : الحمد والشمس وضحيها ، فاذا فرغ من القراءة كبر ثانية ورفع بها يديه وقنت فقال : اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد ان محمدا عبده ورسوله، اللهم أهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت وأهل العفو والرحمة ، وأهل التقوى والمغفرة أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ولمحمد (صلى الله عليه واله) ذخرا ومزيدا ان تصلى على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت على عبد من عبادك ، وصل على ملائكتك ورسلك واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.
اللهم إني أسألك خير ما سئلك به عبادك المرسلون وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك المرسلون ، ثم يكبر الثالثة ويقنت ـ بهذا القنوت أيضا ، ثم يكبر رابعة ويقنت ، ثم يكبر خامسة ، ويقنت به ثم يكبر سادسة ويقنت ، ثم يكبر سابعة ويركع بها ، ويسجد سجدتين ، فاذا رفع رأسه من السجود قام إلى الركعة الثانية بغير تكبيرة [6] ثم يكبر تكبيرة واحدة ويقرء الحمد وهل أتاك حديث الغاشية ، فاذا فرغ من القراءة كبر ثانية ورفع بها يديه وقنت كما قنت فيما تقدم ثم كبر ثالثة وقنت ثم كبر رابعة وقنت ثم كبر خامسة وركع بها وسجد وتشهد وسلم فيكون جملة هذه الصلاة ركعتين باثنتي عشرة تكبيرة سبع في الاولى ، وخمس في الثانية ، من جملتها تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع. فاذا فرغ الامام من الصلاة خطب بالناس ويكون قيامه للخطبة على منبر مبني من طين.
ويستحب للإنسان أن يكبر ليلة عيد الفطر عقيب اربع صلوات أولها صلاة المغرب وآخرها صلاة العيد يقول : « الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا » ، ويكبر في عيد الأضحى ان كان بمنى عقيب خمس عشرة صلاة أولها صلاة الظهر من يوم العيد ، وان كان في غير منى من سائر الأمصار كبر عقيب عشر صلوات أولها الظهر أيضا من يوم العيد ويزيد في التكبير بعد قوله : « وله الشكر على ما أولانا ورزقنا من بهيمة الانعام » ولا ينبغي ان يخرج إلى صلاة العيد بسلاح إلا لضرورة تدعو الى ذلك.
ومن أراد الخروج يوم العيد من بلد بعد طلوع الفجر فلا يخرج حتى يحضر صلاة العيد ، فان كان قبل الفجر جاز له الخروج ، ولا يجوز أن يصلى شيئا من النوافل ابتداء ولا قضاء قبل صلاة العيد ولا بعدها حتى تزول الشمس إلا بمدينة الرسول (صلى الله عليه واله) فإنه إذا كان بها صلى في مسجد النبي (صلى الله عليه واله) ركعتين قبل صلاة العيد استحبابا ومن صلى صلاة العيد كان مخيرا في استماع الخطبة ، والأفضل له أن يسمعها ، ومن لم يحضر صلاة العيد مع الإمام فالأفضل له أن يقضيها في بيته كما كان يصليها مع الامام ، وليس ذلك بواجب عليه.
وذكر أنه إذا اتفق أن يكون يوم العيد يوم الجمعة كان الذي يصلى صلاة العيد مخيرا بين حضور الجمعة وبين ان لا يحضرها، والظاهر وجوب حضورها في الصلاتين وانعقادهما مع تكامل الشروط التي ذكر أنها لا تنعقد الا بكمالها.
ومن صلى صلاة العيد قبل طلوع الشمس كان عليه الإعادة لها. ومن خرج الى صلاة العيد في طريق فليرجع في غيرها استحبابا ومن كان لا هيئة لها من النساء من العجائز جاز خروجها لصلاة العيد ومن كان لها منهن هيئة وجمال صلتها في بيتها.
________________
[1] في بعض النسخ زيادة « ان تغفر لي ».
[2] في بعض النسخ « فلا تخيبني ».
[3] في بعض النسخ « ولا تبطل » بدل « وطلبتي ».
[4] في بعض النسخ زيادة « فاختم بمعرفتهم ».
[5] كذا في النسخ ولعل الصحيح « واختم لي » كما في إقبال السيد.
[6] هذه التكبيرة تسمى بـ « تكبيرة القيام » التي نفاها المصنف.