1. مهر المثل في طلاق المرأة المدخول بها دون مهر: عن الحلبي قال: سألته عن الرجل تزوج امرأة فدخل بها ولم يفرض لها مهر ثم طلقها؟ فقال: لها مهر مثل مهور نسائها ويمتعها[1].
عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: في رجل يتزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا؟ قال: لا شيء لها من الصداق فإن كان دخل بها فلها مهر نسائها[2].
تنويه: 1. إن عدم فرض الصداق لا يعني هبة البضع وتفويضه المجاني بشكل مطلق لان مثل هذا العمل من مختصات الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) بل -وكنا بينا سابقا يكون ذلك بعنوان تفويض المهر للمستقبل وما شابه ذلك أو تفويض البضع بمعنى آخر غير ذلك.
2. يكون تفويض البضع على قسمين: أ. أن يكون هبة من المرأة الى الرجل وهذا القسم خاص بالرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله).
ب. أن يكون بعنوان عقد النكاح لا الهبة فتترتب عليه جميع أحكام عقد النكاح ولكنه لما أهمل الصداق أو صرح بعدمه سمي (تفويض بضع) لهذا السبب ولا يستحق الصداق فيه بمجرد العقد بل لو حصلت المباشرة الجنسية فستكون المرأة مستحقة لهمر المثل أما اذا حصل الطلاق قبل المباشر فتستحق المتاع.
2. وجوب التمتيع في الطلاق: عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام: إن متعة المطلقة فريضة[3].
عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يريد أن يطلق امرأته قبل أن يدخل لبها؟ قال: يمتعها قبل أن يطلقها فإن الله تعالى قال: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) [البقرة: 236][4].
عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يطلق امرأته أيمتعها؟ قال: نعم أما يجب أن يكون من المحسنين أما يحب أن يكون من المتقين[5]. عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها؟ قال: عليه نصف المهر إن كان فرض لها وإن لم يكن فرض لها شيئا فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء[6].
عن أبي جعفر عليه السلام قال: متعة النساء واجبة دخل بها أو لم يدخل بها ويمتع قبل أن يطلق[7].
عن علي عليه السلام قال: لكل مطلقة متعة إلا المختلعة[8].
تنويه: طبقا للرواية الاولى -وبقرينة كلمة (فريضة)- تكون( المتعة) هي المهر بعينه كما أنها تشعر بأن) المتعة) تأتي في المورد الذي لم يتم تعيين المهر فيه.
كما أن الروايتين الثانية والرابعة المتضمنتين لقيد عدم المباشرة وعدم المهر تقيدان اطلاق الروايات الباقية.
وهكذا يكون التمتيع واجبا عند طلاق المرأة التي ليس لها مهر مسمى والتي لم تتم مباشرتها ويكون مستحبا في الموارد الاخرى عدا حالة ما إذا تضمن العقد شرطا بوجوب التمتيع الزائد على المهر ضمن العقد.
كما يجدر الاشارة الى انعدام المتعة في طلاق الخلع. تنبيه: يمكن تطبيق الروايات المذكورة بعد الاستنتاجات الفنية مع آيات وروايات اخرى معتبرة.
3. مصاديق المتعة ومتعة الموسع والمقتر: والمتعة خادم أو كسوة أو رزق... وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام[9].
عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الموسع يمتع بالعبد والأمة ويمتع المعسر بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم[10].
تنويه: أشارت هذه الروايات الى مصاديق المتعة في حالتي ثراء الزوج وفقره والأمور المذكورة فيها من باب التمثيل لا التعيين لهذا فهي تختلف في الاعصار والأمصار المختلفة وربما كان السبب في استعمال عنوان المتاع لا المال، أي الدراهم والدينار هو من أجل أن يكون مقبولا.
4. ولي العفو عن المهر: عن أبي عبد الله عليه السلام قال الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها[11].
عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الذي بيده عقدة النكاح؟ قال هو الأب والأخ والرجل يوصى اليه والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويشتري فأي هؤلاء عفا فقد جاز[12].
عن اسحاق بن عمار قال: سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن قول الله: (إِلَّا أَن يَعْفُونَ) [البقرة: 237]؟ قال المرأة تعفو عن نصف الصداق قلت: (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) [البقرة: 237]؟ قال: أبوها اذا عفا جاز له وأخوها اذا كان يقيم بها وهو القائم عليها فهو بمنزلة الاب يجوز له واذا كان الاخ لا يقيم بها ولا يقوم عليها لم يجز عليها أمر[13].
تنويه: إن جملة (الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) [البقرة: 237] تشير إلى ولي أمر المرأة الذي هو ولي العفو عن المهر ويعد الأب والوصي والوكيل والشخص الذي يكون أمره نافذا في مال المرأة وبيعها وشرائها (الحاكم الاسلامي أو الوكيل ذو الصلاحيات الكاملة) من أوليائها والمراد من فعل (يجوز) هو الجواز الوضعي ويعني نافذيته.
ولا بد من القول إن ولاية الأخ تصح عندما يكون وكيلا مطلقا لأخته أيضا وإلا فإن مجرد الوكالة في اجراء صيغة العقد ال تجعله وليا في العفو عن المهر رغم إمكانية حمل ولاية الأخ على الاستحباب أيضا لأن الراوية الاخيرة تقول بأن الأخ بمنزلة الأب بمعنى أنه لو لم تكن البنت بالغة ورشيدة فالأخ الذي يؤدي وظائف الأب بصورة حسنة يمكن أن يكون وليا في العفو.
وهذه الرواية وما يماثلها من الروايات مثل قول الامام الرضا عليه السلام: (الأخ الاكبر بمنزلة الأب[14]) تتضمن حكما أخلاقيا وتربويا لا حكام فقهيا إن النظام العائلي يقتضي أن يقوم الأخ الأكبر بواجبات الأب عند غيابه إلا أن هذا الأخ لا تثبت له ولاية في جنب ولاية الأب وبناء على هذا فهذه الرواية تحمل على حالة ما اذا كان الأخ وصيا للأب أو وكيلا له والبنت فاقدة للبلوغ أو الرشد أو أن الأخ كان وكيلا مطلقا للبنت الرشيدة التي لا يوجد لها أب أو جد أبوي وفي غير هذه الحالات لا يكون للأخ أي سمة كما ذكرنا سابقا.
5. حدود ولاية الولي في العفو: عن رواية رفاعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذي بيده عقدة النكاح؟ فقال: الولي الذي يأخذ بعضا ويترك بعضا وليس له أن يدع كله[15].
تنويه: طبقا لهذه الرواية لا يحق لولي المرأة أن يتنازل عن جميع المهر ولا ريب في أنه يجب رعاية غبطة المولى عليها عند العفو أيضا.
6. أهمية العفو: عن نجية العطار، قال: سافرت مع أبي جعفر عليه السلام الى مكة فأمر غلامه بشيء فخالفه الى غيره فقال أبو جعفر عليه السلام والله لأضربنك ياغلام قال: فلم أره ضربه فقلت جعلت فداك إنك حلفت لتضربن غلامك فلم أرك ضربته؟ فقال: أليس الله عزوجل يقول: (وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ) [البقرة: 237][16].
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليكم بالعفو فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا فتعافوا يعزكم الله[17].
تنويه: إن العفو عن هفوات الاخرين أقرب للتقوى بل هو كذلك حتى عندما يقسم الانسان على معاقبة شخص مخطئ فالعفو يزيد من عزة الانسان والله يعز أهل العفو ومنشأ عزة العافي هو كرامته لأن العافي متق والإنسان المتقي يكون مكرما عند الله.
7. تحذير من نسيان الفضائل: عن علي عليه السلام يأتي على الناس زمان غضوض يعض الموسر فيه على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال الله سبحانه: (وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) [البقرة: 237] تنهد فيه الاشرار وتستذل الاخيار ويبايع المضطرون وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن بيع المضطرين[18].
عن أبي عبد الله عليه السلام في مال اليتيم يعمل به الرجل قال: ينيله (يقبله) من الربح شيئا إن الله يقول: (وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) [البقرة: 237][19].
[1] تهذيب الاحكام ج7 ص362 وسائل الشيعة ج21 ص269
[2] تهذيب الاحكام ج7 ص362 وسائل الشيعة ج21 ص269
[3] تهذيب الاحكام ج8 ص141 وسائل الشيعة ج21 ص306
[4] تهذيب الاحكام ج8 ص141 وسائل الشيعة ج21 ص306
[5] الكافي ج6 ص104-105 وسائل الشيعة ج21 ص306
[6] الكافي ج6 ص106 وسائل الشيعة ج21 ص307
[7] وسائل الشيعة ج21 ص312
[9] مجمع البيان ج1-2 ص595
[10] تفسير العياشي ج1 ص124 البرهان ج1 ص503
[11] تهذيب الاحكام ج7 ص392 وسائل الشيعة ج20 ص282
[12] تهذيب الاحكام ج7 ص393 وسائل الشيعة ج20 ص283
[13] تفسير العياشي ج1ص126 وسائل الشيعة ج21 ص317
[14] تهذيب الاحكام ج7 ص393 وسائل الشيعة ج20 ص283
[15] تهذيب الاحكام ج7 ص393 وسائل الشيعة ج20 ص282
[18] نهج البلاغة الحكمة 468
[19] تفسير العياشي ج1 ص126 البرهان ج1ص507-508