تربية محاصيل الخضر لزيادة قدرتها الإنتاجية (تربية محصول الطماطم لزيادة قدرتها الإنتاجية)
أولا: المحصول المبكر
يجرى الانتخاب للتبكير في النضج - عادة – على أحد الأسس التالية :
1- التبكير في الإزهار أو العقد، أو نضج الثمار قبل موعد معين يتم تحديده سلفًا (على أساس نقص المعروض من الطماطم في الأسواق خلال فترات معينة)، أو مقارنة بأي صنف آخر يكون من الأصناف القياسية المبكرة أو التي تزرع على نطاق واسع .
2- كمية المحصول المبكر الذي يتحدد - عادة - على أحد الأسس التالية :
أ- المحصول الذي يتم حصاده خلال الخمسة عشر يوما الأولى من موسم الحصاد.
ب- محصول الجمعتين أو الجمعات الثلاث الأولى.
ج- المحصول الذي يتم حصاده قبل بداية الحصاد من الصنف القياسي.
د- المحصول الذي يتم حصاده قبل تاريخ معين.
وتوجد مقاييس أخرى لتحديد المحصول المبكر. وعموما.. فإن المربى يأخذ منها ما يناسبه.
وقد درس الارتباط بين التبكير في النضج وصفات نباتية أخرى؛ بهدف الانتخاب لصفة التبكير دونما حاجة إلى الانتظار لحين نضج المحصول. فمثلا.. وجد Pandita & Andrew (1967) ارتباطاً معنويا سالبا بين محتوى الورقة من عنصر الفوسفور، وعدد الأيام حتى النضج، وذلك في عدد من أصناف الطماطم التي تختلف في موعد نضجها. كان الارتباط - في النباتات الصغيرة التي يبلغ عمرها 6-8 أسابيع – أكبر مما في النباتات الأكبر التي يبلغ عمرها 10 - 12 أسبوعًا. واقترح الباحثان الانتخاب لصفة التبكير في النضج، بتحليل مستوى الفوسفور في أوراق النباتات - وهي في مرحلة مبكرة من نموها – بدلاً من الانتظار لحين نضج الثمار هذا.. وقد وجد الباحثان ارتباطا وثيقاً مماثلاً في محصول الخس.
وتبعا لـ Bowell (1937).. فإن موعد النضج صفة كمية يتحكم فيها جينات ذات تأثير إضافي - غالبا - نظرًا لأن نباتات الجيل الأول تكون وسطا بين الأبوين، بينما تظهر كل التدرجات في موعد النضج في نباتات الجيل الثاني. ويعتبر التبكر في النضج من الصفات المنخفضة في درجة توريثها حيث قدرت على النطاق العريض (Broad Sense Heritability) بنحو 21 % ( Cuartero & Cubero1982) .
ثانيا: المحصول الكلى
من أبرز الأمثلة على الصفات المؤثرة في المحصول برغم أنها لا تذكر - عادة - في هذا الشأن صفتا النمو المحدود مقابل النمو غير المحدود والنمو الطبيعي مقابل النمو المتقزم.. علمًا بأن كلتيهما صفة بسيطة يسود فيها النمو غير المحدود والمتقزم على التوالي. كما يتوقع أن يكون لصفات الورقة تأثيرات متباينة في المحصول الكلي للنبات، ومن أمثلتها صفات اللون الأخضر مقابل اللون الأخضر المصفر، والطبيعية المظهر مقابل الذابلة Wilty ، والعادية الشكل مقابل الشبيهة بورقة البطاطس .. علمًا بأن جميعها صفات بسيطة يسود فيها اللون الأخضر والمظهر والشكل الطبيعيين على التوالي. هذا.. بينما لا يتوقع أن يكون لصفات أخرى أي تأثير في المحصول؛ مثل صفة لون ساق البادرة الأرجواني مقابل اللون الأخضر، وهي صفة بسيطة يسود فيها اللون الأرجواني.
هذا.. إلا إنه عند التربية للمحصول.. فإن جل اهتمام المربى ينصب إما على المحصول الكلى مباشرة، وإما على مكونات هذا المحصول - كل على حدة - وإما على الصفات الفسيولوجية التي يكون لها دور مباشر في التأثير في المحصول.
ومن أهم مكونات المحصول في الطماطم: عدد العناقيد الزهرية، وعدد الأزهار بكل عنقود، ونسبة العقد أو عدد الثمار بكل عنقود ومتوسط وزن الثمرة. وكما هو متوقع ... فإن درجة توريث المحصول تكون منخفضة جدًّا إذا لم تؤخذ – في الحسبان – مكونات هذا المحصول، أو الصفات الفسيولوجية التي تؤثر فيه كل على انفراد. فمثلاً.. قدرت درجة توريث المحصول على النطاق العريض في إحدى الدراسات بنحو 10 % فقط وفى المقابل .. ارتفعت درجة التوريث المقدّرة لعدد الثمار بالنبات إلى نحو 63% ( Cuartero & Cubero1982 و Yassin 1988). وكذلك حصل على تقديرات عالية بلغت 67 % لدرجة التوريث على النطاق العريض لصفة عدد الأوراق بين العناقيد، وهي - كسابقتها - صفات ترتبط بصفة المحصول الذى يزيد بزيادة عدد الثمار بالنبات، وبنقص عدد الأوراق بين كل عنقودين زهريين.
وتفيد دراسة الأساس الفسيولوجي للمحصول في إمكانية الربط بين المحصول المرتفع ومختلف العمليات الفسيولوجية التي تسهم بدور فعال في إنتاج هذا المحصول في السلالات المختلفة وبذا تتضح الرؤية أمام المربى الذي يسعى – بناء على هذه المعلومات - إلى جمع تلك الصفات الفسيولوجية في تركيب وراثي واحد يكون أعلى محصولاً من أي من السلالات المستخدمة في إنتاجه منفردة.
ويتبين - فيما يلي - الاتجاه السائد فيما يتعلق بهذه النوعية من الدراسات :
* وجدت اختلافات كبيرة بين أصناف الطماطم في كفاءتها في عملية البناء الضوئي، كما تبين وجود علاقة في بعض سلالات الطماطم بين كفاءة عملية البناء الضوئي وبعض صفات الورقة المورفولوجية والتشريحية والفسيولوجية. وكانت أكثر الصفات دلالة على مدى كفاءة عملية البناء الضوئي هي محتوى الأوراق من الكلوروفيل ؛ حيث بلغ معامل الارتباط (r) بين الصنفين 0,69.
* أظهرت الدراسات الوراثية أن صفتي كفاءة البناء الضوئي والمحتوى الورقي المرتفع من الكلوروفيل يتحكم فيهما - معا - جين واحد وهو ما يعنى أن انتخاب النباتات ذات الأوراق الخضراء القاتمة يعنى - تلقائيا - انتخاب التراكيب الوراثية ذات الكفاءة التمثيلية العالية. وقد تبين - كذلك - أن تلك الكفاءة العالية كانت مرتبطة بزيادة كبيرة في كمية ونشاط إنزيم ribulose, 1-5-biphosphate carboxylase.
* تبين أن كفاءة انتقال الغذاء المجهز - من الأوراق إلى الثمار - كانت منخفضة نسبيا في أصناف الطماطم غير المحدودة النمو التي انتقل فيها أقل من 20٪ من الكربون المشع (C14) خلال فترة 24 ساعة ، كما اتضح أن أصناف الحصاد الآلي القديمة كانت - هي الأخرى - قليلة الكفاءة في نقل الغذاء المجهز إلى الثمار وأمكن التغلب على هذه المشكلة بتحسين دليل الحصاد، وبزيادة كفاءة الثمار في استقبال الغذاء المجهز. ويظهر ذلك بوضوح في أصناف الحصاد الآلي الحديثة العالية المحصول، التي تعقد ثمارها وتنضج في وقت واحد.
* اتضح أن ثمار الطماطم لديها قدرة محدودة على تثبيت غاز ثاني أكسيد الكربون بها، بالرغم من أن أديم الثمرة غير منفذ للغازات؛ فقد وجد أن نسبة المادة الجافة التي تُصنع بالثمار ذاتها تصل إلى 10-15٪ من تلك التي توجد بها، كما لوحظ أن ثمار الأصناف ذات المحتوى الكلوروفيللي المرتفع قبل النضج كانت – أحيانًا ذات محتوى عال من المواد الصلبة الذائبة الكلية وحامض الأسكوربيك بعد النضج. إلا إنه نظرا لأن معظم الطفرات المعروفة - التي تؤثر في لون الثمار غير الناضجة - تؤثر كذلك في مستوى الكلوروفيل في النموات الخضرية؛ لذا يصعب تحديد الدور التي تلعبه الثمار في تثبيت غاز ثاني أكسيد الكربون بها.
• ربما كان من الممكن زيادة المحصول بالانتخاب لصفة المعدل المنخفض للتنفس في الثمار، خاصة بعد اكتشاف اختلافات وراثية في مستوى نشاط إنزيم ribulose,1-5 biphosphate carboxylase - المؤثر في معدل التنفس - في الثمار (عن Stevens&Rudich 1978).
أظهرت دراسة - أجريت على 15 صنفا من الطماطم و 104 من هجن الجيل الأول بينها - وجود اختلافات جوهرية جدًّا في القدرة العامة على التآلف بين الآباء في جميع الصفات التي درست (وهي الكفاءة التمثيلية، ونسبة المساحة الورقية، والمساحة الورقية الخاصة)، واختلافات جوهرية في القدرة الخاصة على التآلف لبعض الصفات. كما ظهرت ارتباطات سالبة قوية بين القيم المقدَّرة للقدرة العامة على التآلف لكل من الكفاءة التمثيلية مع المساحة النسبية للأوراق، والكفاءة التمثيلية الورقية الخاصة Specific Leaf Area وتبين كذلك وجود ارتباط موجب قوى بين القيم المقدرة للقدرة العامة على التآلف لنسبة المساحة الورقية مع المساحة الورقية الخاصة (Smeets & Garretsen 1986) .
• أظهرت دراسة أخرى على نفس الأصناف والهجن السابقة وجود اختلافات جوهرية في كل من القدرة العامة على التآلف والقدرة الخاصة على التآلف بالنسبة لصفات : صافي البناء الضوئي net photosynthesis ، والتنفس الظلامي dark respiration ، والوزن الورقي الطازج الخاص specific leaf fresh weight ، ومقاومة الثغور stomatal resistance Van De Dijk) 1987) ؛ وجميعها صفات تسهم بدرجات متفاوتة في تحديد المحصول الكلى للنبات.
وقد تمكن مربى النبات من توجيه نمو نبات الطماطم بما يناسب حصاده آليًا، وتحقق ذلك بإنتاج نباتات ذات نمو مندمج تعطى جُل إزهارها وإثمارها خلال فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي يمكن معه حصادها آليًّا مرة واحدة. ولكن كانت هناك دائما مشكلة التربية لزيادة المحصول مع زيادة نسبة المواد الصلبة الذائبة الكلية في تلك الأصناف التي تنضج جميع ثمارها في وقت متقارب، لأن قدرة النبات على تمثل الغذاء تكون محدودة بتلك الفترة بعكس الحال في الأصناف غير المحدودة النمو التي تبقى مثمرة لفترات طويلة .