المتن الثلاثمئة:
عن علي بن الحسين عليه السّلام، قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم جالسا وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام، فقال: والذي بعثني بالحق بشيرا ما على وجه الأرض خلق أحب إلى اللّه عز وجل ولا أكرم عليه منا ؛ إن اللّه تبارك وتعالى شقّ لي اسما من أسمائه، فهو محمود وأنا محمد ؛ وشقّ لك يا علي اسما من أسمائه، فهو العلي الأعلى وأنت علي ؛ وشقّ لك يا حسن اسما من أسمائه، فهو الحسن وأنت حسن ؛ وشقّ لك يا حسين اسما من أسمائه، فهو ذو الإحسان وأنت حسين ؛ وشقّ لك يا فاطمة اسما من أسمائه، فهو الفاطر وأنت فاطمة.
ثم قال صلّى اللّه عليه وآله: اللهم إني أشهدك أني سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم ومحب لمن أحبهم ومبغض لمن أبغضهم وعدو لمن عاداهم وولي لمن والاهم، لأنهم مني وأنا منهم.
المصادر:
معاني الأخبار: ج 1 ص 52 ح 3.
الأسانيد:
في معاني الأخبار: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب، قال: حدثنا أبو محمد تميم بن بهلول، عن أبيه، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السّلام، قال.
المتن الحادي بعد الثلاثمئة:
حدثنا أبو الدنيا معمر المغربي، قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول: أصاب النبي صلّى اللّه عليه وآله جوع شديد وهو في منزل فاطمة عليها السّلام، فقال علي عليه السّلام: فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وآله: يا علي، هات المائدة. فقدّمت المائدة عليها خبز ولحم مشوي.
المصادر:
كمال الدين: ج 2 ص 532 ح 4.
الأسانيد:
في كمال الدين: قال في باب سياق حديث معمر المغربي: حدثنا أبو سعيد عبد اللّه بن محمد بن عبد الوهاب بن نصر السنجري، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الفتح الرقي وأبو الحسن علي بن الحسن بن الأشكي ختن أبي بكر، قالا: لقينا بمكة رجلا من أهل المغرب، فدخلنا عليه مع جماعة من أصحاب الحديث ممن كان حضر الموسم في تلك السنة - وهي سنة تسع وثلاثمائة -. فرأينا رجلا أسود الرأس واللحية كأنه شن بال وحوله جماعة هم أولاده وأولاد أولاده ومشايخ من أهل بلده، وذكروا أنهم من أقصى بلاد المغرب بقرب باهرت العليا، وشهد وهؤلاء المشايخ: إنا سمعنا آبائنا حكوا عن آبائهم وأجدادهم إنا عهدنا هذا الشيخ المعروف بأبي الدنيا معمر واسمه علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن مؤيد، وذكروا أنه همداني وأن أصله من صنعاء اليمن. فقلنا له: أنت رأيت علي بن أبي طالب عليه السّلام...؟
فقال: رأيته بعيني هاتين وكنت خادما له وكنت معه في وقعة صفين...، سمعت علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول:
المتن الثاني بعد الثلاثمئة:
عن البرقي، رفعه، قال: بشّر النبي صلّى اللّه عليه وآله بفاطمة عليها السّلام، فنظر في وجوه أصحابه فرأى الكراهة فيهم. فقال: ما لكم؟ ريحانة أشمّها ورزقها على اللّه عز وجل.
المصادر:
ثواب الأعمال: ص 239 ح 2.
المتن الثالث بعد الثلاثمئة:
قالت أسماء بنت عميس الخثعمية - وكانت امرأة جعفر وأم ولده جميعا -: دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويدي في عجين، فقال: يا أسماء، أين ولدك؟ فأتيته بعبد اللّه ومحمد وعون. فأجلسهم جميعا في حجره وضمّهم إليه ومسح على رؤوسهم ودمعت عيناه.
فقلت: بأبي وأمي أنت يا رسول اللّه ! لم تفعل بولدي كما تفعل بالأيتام؟ لعله بلغك عن جعفر شيء؟
فغلبته العبرة وقال: رحم اللّه جعفرا. فصحت: وا ويلاه وا سيداه. فقال: لا تدعي بويل ولا حرب، وكل ما قلت فأنت صادقة. فصحت: وا جعفراه، وسمعت صوتي فاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. فجاءت وهي تصيح: وا عماه ! فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجرّ ردائه، ما يملك عبرته وهو يقول: على جعفر فلتبك البواكي. ثم قال:
يا فاطمة، اصنعي لعيال جعفر طعاما فإنهم في شغل. فصنعت لهم طعاما ثلاثة أيام، فصارت سنة في بني هاشم.
المصادر:
1. تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 65.
2. مسكن الفؤاد: ص 104، شطرا من الحديث.
المتن الرابع بعد الثلاثمئة:
عن عبد اللّه بن مسعود، قال: جاء علي عليه السّلام إلى أبي ثعلبة الجهني فقال له: يا أبا ثعلبة، أقرضني دينارا. قال: أمن حاجة يا أبا الحسن؟ قال أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه وآله: نعم. قال: فشطر مالي لك، فخذ حلالا في الدنيا والآخرة. فقال له علي عليه السّلام: ما بي حاجة إلى غير ما سألتك.
قال: فربع مالي أو ما أردت منه خذه حلالا في الدنيا والآخرة. قال: ما أريد غير قرض دينار، فإن فعلت وإلا انصرف.
فدفع إليه دينارا واحدا. فأخذه ليشتري به لأهله ما يقوتهم وقد مضت لهم ثلاثة أيام لم يطعموا شيئا. فمرّ بالمقداد قاعدا في ظل جدار، قد غارتا عيناه من الجوع. فقال له علي عليه السّلام: يا مقداد، ما أقعدك في هذه الظهيرة في ظل هذا الجدار؟ قال: يا أبا الحسن، أقول كما قال العبد الصالح لما تولى إلى الظل: «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ».[1] قال: مذ كم يا مقداد؟ قال: مذ أربع، يا أبا الحسن. قال علي عليه السّلام: فنحن مذ ثلاث وأنت مذ أربع، أنت أحق بالديانار. فأعطاه الديا نار.
ومضى علي عليه السّلام إلى المسجد، فصلي فيه الظهر والعصر والمغرب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وكان ذلك اليوم صائما. فأتاه جبرائيل فقال: يا محمد، يكون إفطارك الليلة عند علي وفاطمة عليهما السّلام. فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلاة المغرب، أخذ بيد علي عليه السّلام ومشى معه إلى منزله ودخلا.
فقالت فاطمة عليها السّلام: وا سوأتاه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، أما علم أبو الحسن أنه ليس في منزلنا شيء؟ ودخلت إلى البيت. فصلّت ركعتين، ثم قالت: اللهم إنك تعلم إن هذا محمد رسولك وأن هذا صهره علي وليك وإن هذين الحسن والحسين سبطا نبيك وأني فاطمة بنت نبيك، وقد نزل بي من الأمر ما أنت أعلم به مني ؛ اللهم فأنزل علينا مائدة كما أنزلتها على بني إسرائيل ؛ اللهم إن بني إسرائيل كفروا بها وإنا لا نكفر بها.
ثم التفت فإذا هي بصحفة مملوءة ثريد عليها عراق كثير، تفور من غير نار ؛ تفوح منها رائحة المسك. فحمدت اللّه وشكرته، واحتملتها فوضعتها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام ودعت الحسن والحسين عليهما السّلام وجلست معهم. فجعل علي عليه السّلام يأكل وينظر إليها.
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: يا أبا الحسن، كل ولا تسأل حبيبتي عن شيء. فالحمد للّه الذي رأيت في منزلك مثل مريم بنت عمران: «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ».[2]
هذا يا أبا الحسن بالديانار الذي أعطيته المقداد، قسّمه اللّه عز وجل على خمسة وعشرين جزءا في الدنيا، وأخّر لك أربعة وعشرين منها إلى الآخرة.
المصادر:
شرح الأخبار: ج 3 ص 25 ح 962.
المتن الخامس بعد الثلاثمئة:
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله عز وجل: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ»[3]، قال: مرض الحسن والحسين عليهما السّلام وهما صبيان صغيران...، وذكر القصة، إلى أن قال شعيب في حديثه:
وأقبل علي بالحسن والحسين عليهم السّلام نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع. فلما بصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهما قال: يا أبا الحسن، شدّ ما يسوؤني ما أرى بكم، انطلق إلى ابنتي فاطمة عليها السّلام.
فانطلقوا وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها.
فلما رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ضمّها إليه وقال: وا غوثاه، أنتم منذ ثلث فيما أرى.
فهبط جبرئيل فقال: يا محمد، خذ ما هنا لك في أهل بيتك. فقال: وما آخذ يا جبرئيل؟ قال: «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ»[4]، حتى بلغ «إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً».[5]
وقال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى دخل منزل فاطمة عليها السّلام فرأى ما بهم. فجمعهم ثم انكب عليهم يبكي وقال: أنتم منذ ثلاث فيما أراه وأنا غافل عنكم؟
فهبط جبرئيل بهذه الآيات: «إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً، عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً»[6] قال: هي عين في دار النبي صلّى اللّه عليه وآله، تنفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين. «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ»[7]، يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وجاريتهم فضة.
«وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً»[8]....
المصادر:
اللوامع النورانية: ص 484.
الأسانيد:
في اللوامع: عن ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد بن عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا شعيب بن واقد، قال: حدثنا القسم بن مهران، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس. عنه، عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد بن عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا الحسن بن مهران، قال: حدثنا سلمة بن خالد، عن الصادق عليه السّلام.
المتن السادس بعد الثلاثمئة:
ابن شهرآشوب، عن أبي بكر الهذلي، عن الشعبي: أن رجلا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال:
يا رسول اللّه، علّمني شيئا ينفعني اللّه به. قال: عليك بالمعروف فإنه ينفعك في عاجل دنياك وآخرتك. إذ أقبل علي عليه السّلام، فقال: يا رسول اللّه، فاطمة عليها السّلام تدعوك. قال: نعم. فقال الرجل: من هذا يا رسول اللّه؟ قال: هذا من الذين أنزل فيهم: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ».[9]
المصادر:
1. اللوامع النورانية: ص 529، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 68.
المتن السابع بعد الثلاثمئة:
عن فاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أكل في بيته عرقا[10]، فجاء بلال بالأذان. فقام ليصلي فأخذت بثوبه فقلت: ألا تتوضأ يا أبة؟ فقال: ممّ يا بنية؟ فقلت: مما غيّرت النار. فقال: أطهر طعامكم ما مسست النار.
المصادر:
1. الذرية الطاهرة: ص 139 ح 174.
2. الذرية الطاهرة: ص 118 ح 130، بنقيصة وتغيير.
الأسانيد:
1. في الذرية الطاهرة: حدثنا يزيد بن سنان، نا موسى بن إسماعيل، نا إبراهيم بن سلمة، أنا محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن الحسن بن علي، عن فاطمة بنت رسول اللّه عليها السّلام.
2. في الذرية الطاهرة: حدثنا أحمد بن يحيى، نا ضرار بن صرد، نا ابن فضيل، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن علي عليه السّلام.
المتن الثامن بعد الثلاثمئة:
عن أبي الأسلمي، قال: دخلت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على فاطمة عليها السّلام، قال: أو ما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة كما كانت مريم بنت عمران سيدة نساء بني إسرائيل؟
المصادر:
ينابيع المودة: ص 260.
المتن التاسع بعد الثلاثمئة:
وعن زيد بن علي، عن أنس، قال: كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يأتي ستة أشهر باب فاطمة عليها السّلام عند صلاة الفجر فيقول: الصلاة الصلاة يا أهل بيت النبوة - ثلاث مرات -، «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».[11]
ويروي هذا الخبر بأسانيده عن الثلاثمائة من أصحابه، منهم من قال ثمانية أشهر، منهم من قال: عشرة أشهر.
المصادر:
ينابيع المودة: ص 260.
[1] سورة القصص: الآية 24.
[2] سورة آل عمران: الآية 37.
[5] سورة الدهر: الآية 23.
[9] سورة البينة: الآية 7.
[10] العرق: العظم بلحمه، فإذا أكل لحمه فعراق.
[11] سورة الأحزاب: الآية 33.