عناصر المقال الصحفي:
يتكون المقال من لبنات يتشكل منها جوهر بنائه ويتحقق من مجموعها هيكله العام، وهي تلتقي إلى حد كبير مع عناصر الفنون الأدبية الأخرى التي لا مناص في تكوينها الفني من ارتدادها إلى تجربة أدبية بكل ما تقوم عليـه تلك التجربة من قيم شعرية وتعبيرية وما يجب أن يتحقق فيهـا مـن خصائص معنوية وفنية، ومن ثم فإن العناصر التي يتكون منها بناء المقال يمكن أن تحدد في الأشياء الآتية:
المادة الأدبية (الثقافية): هي الخبرات النفسية والعواطف والتجارب المفادة من أحداث الحياة العامة وبيئة الكاتب أو النابغة من داخله والمعارف الإنسانية والمعلومات والآراء التي تتكون لدى الكاتب من التراث الإنساني في شتى نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والعلمية والفلسفية أو ثقافة العصر وتياراته الفكرية المتعددة، حيث يتفاعل الكاتب مع هذه الأشياء ويتخذها مصادر معرفته الواسعة، وينميها بتأملاته في الكون والحياة حتى يتكون في عقله وقلبه تيار متدفق من الصور الذهنية والنفسية يستنفره للإسهام في إثراء المعرفة الإنسانية ويحفز استعداده الأدبي إلى الإفصاح عن موقفه من مسيرة الحياة ويجعله قادراً على امتلاك الأدوات النفسية والفكرية لكتابة مقال ممتع ومفيد.
فهي تمثل رصيد الكاتب المذخور الذي يمتاح منه مادة مقالة الفكرية ويسترفد من معينه ما يريد أن يقوله، وتتداعى إليه منه الأشباه والنظائر والدلائل والمعلومات التي تسعفه في كتابة المقال، وهي - مرة أخرى - بالنسبة للكاتب ليست مجرد معرفة تحصل، وإنما هي معرفة تقوم الموهبة بمزجها في إحساس الأديب وتجسيدها لديه قدرة أدبية مبدعة وخصوبة فنية متدفقة العطاء.
ويشترط في هذه المادة من حيث الماهية الاتسام بالحيوية والثراء والاتصال بالموضوع وذات الأديب ومن حيث العرض السلاسة والوضوح والتماسك وعدم التنافر والاضطراب، حتى تساعد الكاتب في تجلية النتائج المقنعة وتفضي به في النهاية إلى الفائدة المرجوة من المقال.
الأفكار:
لا يكتب الكاتب مقالته من فراغ أو دون هدف، فهو يكتب مقالته حاملاً في طياتها رسالة يريد توصيلها وهذه الرسالة تحمل فكرة أو أفكاراً تعبر عن وجهة نظره، ولا يتخيل المرء مقالة دون فكرة مهما كانت قيمتها، ويشكل الكاتب أفكاره من تجاربه وتجارب الآخرين في الحياة، ومن خلال ثقافته العامة وتعليمه وقراءاته المستمرة.
وعنصر الفكرة عنصر أساسي في المقالة فهو الذي يجعل لها معنى، ويحدد الهدف منها، ولكننا لا نتوقع أن تقوم المقالة بعرض أفكار عميقة معقدة بعيدة عن التناول لأن مجال هذه الأفكار الأبحاث العلمية المتخصصة فالمقالة تركز على فكرة محددة ولا تطيل الوقوف عندها، وإنما تكفي بمس جانب من جوانبها أو إضاءتها بصورة شمولية بعيدة عن التفاصيل والتعمق.
الأسلوب:
يختلف الكتاب باختلاف تكوينهم النفسي والفكري والاجتماعي والثقافي ويختلفون باختلاف تجاربهم ويشكل الأسلوب جزءاً أساسياً من تكوين البشر، مما يؤثر في سلوكياتهم وأدائهم وأشكال تعبيرهم، ومع اختلاف الموضوعات التي يتناولها الكتاب، فإننا نجد أن بعضها يلزمه دفقات عاطفية كالمقالات الأدبية ومقالات الصور الشخصية والسيرة وغيرها، كما تبتعد المقالات العلمية عن التأثيرات العاطفية لأن طبيعتها لا تتناسب مع العاطفة، وقد يدمج بعض الكتاب بين الأسلوب العاطفي والأسلوب المنطقي وينسج مقالته باستخدام العنصرين معاً.