كتابة الحديث الصحفي:
أولاً: أسلوب كتابة الحديث الصحفي:
حين تصبح كل الظروف مهيأة تماماً لينتقل المحرر إلى مكان الشخصية، مثلما هو الحال في كل أنواع الحديث الصحفي، لم يبق حينها على المحرر إلا إجراء المقابلة وتنفيذها، فتصبح هذه أبرز خطوة يقوم بها المحرر، ونجاح هذه الخطوة ينعكس إيجابياً على ثلاثة محاور، يتمثل المحور الأول بالمحرر، والمحور الثاني بالمقابلة نفسها، والمحور الثالث يتمثل بالقراء.
وحتى تتواصل مهمة النجاح في تنفيذ الحديث الصحفي، فإن على الصحفي أن يأخذ باعتباره عدة أمور أخرى يحسبها لأول وهلة أنها أمور بسيطة، وأن التغاضي عنها لا تفسد مهمة التنفيذ، إلا أنها في الواقع تضاعف في فرص النجاح في أداء مهمة الحديث الصحفي بدرجة عالية.
إن أهم جزء في مرحلة صياغة الحديث الصحفي ببروز فكرته، وجمع كل المعلومات والبيانات. وبعد أن يتم تجميع المعلومات يمكن للصحفي إبراز شكل القصة الإخبارية، التي يرغب عرضها، والتي تعد في الواقع نمطاً من أنماط التنظيم المفصل أما من ناحية الأسلوب أو اللغة التي يكتب بها الحديث الصحفي ينبغي أن ينطبق عليها قاعدة أو مصطلح السهل الممتنع الذي يفهمه الناس، وأن تراعى فيها قواعد اللغة التي يعبر عنها في المصطلح الإعلامي أو الصحفي باللغة الثالثة، أو بمعنى أكثر وضوحاً ودقة باللغة العلمية، وهي لغة الخطاب الإعلامي السهل والقريب من فهم أذهان الناس.
ثانياً: خطوات كتابة الحديث الصحفي:
لا يختلف اثنان على أن هذه المرحلة من المراحل المهمة جدا في الحديث الصحفي؛ لكي يخرج في أحسن صورة إلى القراء؛ ولكي يتحقق هذا الهدف المرجو منه، ينبغي للصحفي أن يتوخى الدقة والأمانة والصدق في كتابة الحديث، وفي هذا الصدد كانت بعض الصحف في السابق تعمد إلى كتابة الأسئلة والأجوبة، وتنشرها حرفياً؛ وذلك حرصاً منها على الدقة والأمانة، ولكن الصحافة الحديثة عدلت عن هذه الطريقة، ووجدت فيها ما يبعث على الملل فنيًا لصياغة الحديث لذلك عاملتها معاملة الخبر، وهناك بعض الاعتبارات المهمة التي ينبغي على المحرر الصحفي أن يأخذها في عين الاعتبار:
1. أن يراجع نص الحديث بعناية؛ وذلك لاستيعاب المعلومات الواردة به من ناحية وللتأكد من أنه حصل على إجابات وافية لأسئلته.
2. من الضروري أن يقوم المحرر بتقسيم المعلومات، والبيانات الخلفية للحديث؛ للتأكد من كفايتها لتغطية موضوع الحديث.
3. ضرورة التأكد من استكمال الحديث لجميع عناصره المساعدة، مثل الصور والرسوم، والإحصائيات والجداول، أو الوثائق، أو غيرها، ثم تأتي خطوة المراجعة بعد كتابة الحديث، وهي مثلما قال عنها أحد المؤلفين أنها من الخطوات الشاقة المرهقة للمحرر الصحفي، ففيها يحرص على مراجعة ما فهمه من الحديث. وتصحيح ما جاء به من أخطاء، وذلك في الأسماء أو في التواريخ، أو في الأرقام، أو في الأحكام، ومعلوم أن الصحفي إنما يثبت في أوراقه أقل قدر ممكن من المذكرات والبيانات في أثناء الحديث، وهذا ما يساعده على استرجاع المعلومات، عندما يحس بوجود بعض الأخطاء، التي يشك فيها، مثلما أن هنالك وسائل أخرى يراجعها المحرر الصحفي أثناء كتابة الحديث الصحفي أو مراجعته، كرجوعه إلى آلة التسجيل إلى جانب نوتة التدوين، التي يدون فيها المحرر بعض المعلومات أو التفصيلات التي يشك في صحتها، وتلك ما تقتضيه ضرورة الأمانة الصحفية في أخلاقيات هذه المهنة الإنسانية.