ويجوز القول بناءً على ما جاء في قانون الجماعة وفي تاريخ يوسيفوس (1). إنه كان على طالب الالتحاق بالجماعة أن يقضي سنة كاملة مُرشَّحًا مُختَبرًا مُتقيِّدًا بالقانون، وأنه كان يحق له، في أثناء هذه الفترة، أن يترك الجماعة ويعود إلى ما كان عليه سابقًا. ولعل يوسيفون يشير إلى هذا الأمر نفسه عندما يتكلم عن خضوعه لتدريب بنُّوس (2).
وإذا أتمَّ المُرشَّح السنة الأولى بنجاح وطلب الاستمرار في الخبرة دخل في مرحلة ثانية من التجربة دامت سنتين. وكان له عند إنهاء السنة الأولى من هذه المرحلة الثانية أن يشترك مع الجماعة في أمور معينة كالوضوء مثلًا. وإذا رضِي عنه المُدرِّبون المُراقِبون في أثناء السنة الثانية من المرحلة الثانية اعتُبر فردًا من أفراد الجماعة، وحق له أن يشترك في «مشقة الربيم»؛ أي: في مسقى الأرباب أو مشروب الجماعة، وكان على الطالب، لدى قبوله وضمه إلى الصفوف، أن يُقدِّم ما ملكت يداه للجماعة، وأن يضع مواهبه تحت تصرفهم، وأن يأكل معهم ويتبارك ويُبارك معهم ويتشاور. ومن أخفى شيئًا من أمواله وقع تحت القَصاص سنة كاملة (3). ولا يخفى أنه في موت حنانيا وصفيرة الذي ورد ذكره في سفر الأعمال (5: 1–11) ما يتفق في أساسه مع ما جاء في نبوة حزقيال (18: 4 و13): «النفس التي تخطأ هي تموت»، ومن يُعطي «بالربى ويأخذ ربحًا أفيحيا؟ أنه لا يحيا.»
ووجب الاحتفال بدخول الأعضاء الجدد. وفي قانون الجماعة وصف لقبول الجدد في الصفوف. فهنالك اعترافات وتعهدات وأدعية وصلوات وبركات ولعنات، وهناك ارتداء بالأبيض وتطهير وأطعمة موحَّدة وتوزيع أعمال، ولا يجوز القول بمعمودية؛ لأنه يصعب جدًّا التفريق بين التطهير والوضوء اليومي، وليس في مقدار المياه المحفوظة في الصهاريج ما يشير إلى معمودية مُعيَّنة؛ فالجماعة كانوا كُثْرًا وطقوسهم وأعمالهم تطلَّبت كميات كبيرة من الماء (4).
..........................................
(1) I Q S, VI, 13–23; War, II, 8.
(2) Josephus, Vita, II.
(3) I Q S, VI, 25; C D, 14, 20.
(4) I Q S, I; Allegro, J. M., The People of the Dead Sea Scrolls, (1959) , 33-34; Milik, J. T., Dix Ans, 67.