نظرة تاريخية عن دور منظمة الأوبك:
لمنظمة الأوبك العديد من الإنجازات التي تمت في مراحلها الأولى، والتي تمثلت في الاتي:
- "تنفيق" الإتاوة أو الريع Royalty ، حيث تمت الموافقة على جعلها جزءاً من نفقات الإنتاج، بدلاً من اعتبارها جزءاً من الأرباح التي تتقاسمها الشركات مع الدول المضيفة.
- تخفيض، ومن ثم إلغاء مسموحات أو تخفيضات التسويق، وهي مبالغ كانت تخصمها الشركات من سعر برميل النفط في مقابل نفقة تسويق.
- القيام بمطالبة الشركات النفطية بإلغاء التخفيضات التي كانت تفرضها على الأسعار المعلنة عند احتساب العائد الحكومي.
- زيادة ضريبة الدخل على الشركات في بعض الدول.
- العمل على إيجاد دور للمنتج في تحديد الأسعار، والذي تم في البداية من خلال عقد المنظمة اتفاقات مع الشركات النفطية العاملة في دول أعضاء المنظمة. وقد بذلت الدول المنتجة المضيفة جهوداً جبارة نحو تغيير الأسلوب الذي اعتادت عليه الشركات الأجنبية في تحديد أسعار الزيت الخام.
ففي السبعينات من القرن الماضي تعاظم دور الدول المنتجة من الناحية التفاوضية وأصبحت شريكاً مع شركات النفط الدولية في تحديد معدلات الإنتاج والأسعار. وظهرت العديد من الاتفاقيات الخاصة بأسعار الزيت منها اتفاقية طرابلس، واتفاقية طهران، واتفاقية شرقي المتوسط، واتفاقيتا جنيف الأولى والثانية، والاتفاقية الجزائرية الفرنسية. وقد اشتملت تلك الاتفاقيات على العديد من الجوانب منها زيادة فورية في الأسعار، ووضع نظام جديد لتسعير فروقات الكثافة، ومراعاة كل من التضخم النقدي وانخفاض قيمة الدولار.
ومع هذا فإن الدول المنتجة لم تستفد من ارتفاعات الأسعار خاصة مع تزامن التضخم العالمي، والذي أدى إلى تقليص مقدرة تلك الدول على الاستيراد.
فقد كان تصدير التضخم، بالإضافة إلى تدهور أسعار صرف الدولار، من أخطر الأساليب التي تستخدمها الدول المستهلكة فما كانت تحصل عليه الدول المصدرة من سلع وخدمات عن طريق الاستيراد في عام 1973 م في مقابل تصدير برميل واحد من نفطها، أصبحت تحتاج إلى تصدير3 براميل في عام 1979 م، كما أن استثمارات الدول المنتجة التي في الخارج بالدولار تدهورت بسبب تدهور أسعار صرف الدولار.
حرب أكتوبر وقيام الأوبك بفرض الحظر النفطي:
نتيجة لحرب أكتوبر 1973 م بين بعض الدول العربية وإسرائيل، فقد قامت الدول العربية الأعضاء في منظمة الأوبك بحظر تصدير الزيت الخام إلى أمريكا والدول الأوروبية التي كانت تدعم إسرائيل في تلك الحرب. وتعتبر حرب أكتوبر نقطة التحول الرئيسية في تعزيز دور الدول المنتجة في تحديد معدلات الإنتاج والأسعار، حيث بدأت الأوبك تحدد الأسعار دون العودة للشركات النفطية. ولذا كان سوق النفط في يد البائع (المنتج) للفترة من حرب أكتوبر وحتى منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وهو ما اعتبرته الدول الصناعية بمثابة ثورة، سارع على إثرها هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، إلى إنشاء الوكالة الدولية للطاقة في فبراير 1974 م للعمل على عدم تكرار مثل هذا الحظر مستقبلاً، والمتمثل في تفرد الأوبك بتحديد أسعار الزيت الخام.
وقد تمثلت أهداف وكالة الطاقة الدولية في التالي:
- تكوين وتنمية المخزون الاستراتيجي من النفط، بما يكفي استهلاك تسعين يوماً على الأقل ولمدة سنة كاملة أو أكثر للدول التي ترغب في ذلك، لتجنب أضرار الحظر النفطي، حيث يتم السحب منه عند الحاجة.
- ضم شركات النفط الكبرى والمستقلة في لجنة استشارية، للاستفادة من إمكانياتها الفنية والإدارية وخبرتها الطويلة في التعامل مع المنتجين.
- تخفيض استهلاك النفط، بما يساعد على الحد من الطلب، وتشجيع المستهلك على استخدام مصادر الطاقة الأخرى.
- خفض الاعتماد على النفط المستورد، وخاصة من دول الأوبك، وذلك من خلال تكثيف الجهود في التنقيب والبحث عن النفط في مناطق جديدة خارج منطقة الأوبك، وخاصة في منطقة بحر الشمال وسواحل الولايات المتحدة الأمريكية واليابان.
- تنميه مصادر الطاقة الجديدة، كالطاقة النووية وغيرها.
- غير ذلك من الأهداف والتي لم يتم الكشف عنها ، والتي منها دور الشركات النفطية في سياسات التسعير.
- فرض ضرائب على المنتجات النفطية، ورفع أسعارها، واتباع نظام السعرين، والمتمثل في فصل أسعار واردات الزيت عن أسعار منتجاتها التي تقدم إلى المستهلك في الدول المنتجة.
وبالرغم من تطبيق الدول المستهلكة الإجراءات السابقة بصورة جدية، نجد في المقابل عدم التنسيق الكامل بين الدول المنتجة للنفط، مما أدى إلى عدم خلق التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط العالمي، نظراً لعدم الالتزام بسقوف الإنتاج وحصص الإنتاج التي حددتها الأوبك لأعضائها، وذلك نظراً للخلافات السياسية بين الكثير من الدول المنتجة، والحروب التي اندلعت في بعض دول المنظمة.
- فقد الأوبك لدورها في تحديد أسعار الزيت الخام:
فقدت منظمة الأوبك العرش الذي تربعت عليه لحوالي 13 عاما في تحديد اسعار الزيت الخام وذلك في منتصف الثمانينات من القرن الماضي. وذلك للأسباب التالية:
- زيادة عدد المنتجين وطاقاتهم الإنتاجية من الدول خارج الأوبك، والتي عملت على إغراق السوق بكميات من الزيت الخام.
- تم تطوير احتياطيات كبيرة في ألاسكا وبحر الشمال وكندا وخليج المكسيك وانفتاح روسيا على العالم.
ونتيجة لما سبق فقد حدث انخفاض شديد في سعر البرميل الواحد، الأمر الذي جعل الأوبك غير قادرة على الاستمرار في دورها الريادي في تحديد أسعار الزيت الخام، وإن كان لا يزال لها الآن تأثير كبير على سوق الزيت الخام كما يتضح في الفقرة التالية.
وتجدر الإشارة إلى أنه لم يقتصر الأثر السلبي للانخفاض الكبير في أسعار الزيت على الدول المنتجة، بل حتى على الدول الصناعية، والتي تأثرت شركاتها وأحجمت عن التنقيب والاستكشاف، نظراً لانخفاض الأسعار مقارنة بتكاليف الإنتاج وتأثرت أيضاً البحوث التي كانت قائمة والخاصة بالبحث عن مصادر أخرى للطاقة.