من العبادات التي حثَّ عليها المعصومون (عليهم السلام) الدّعاء، فقد ذكروا آدابه وشروط إجابته، وبذلوه لمن ينتفع به، وكان أبو حمزة الثمالي من الثّلّة الطّيّبة التي حباها الأئمة (عليهم السلام) بكثير من الأدعية، ولم يقتصروا على الدعاء المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي.
وهنا سنسلّط الضوء على بعض من سيرة (أبي حمزة الثمالي)؛ لنتعرّف عليه وعلى علاقته بأئمّة أهل البيت (عليه السلام)، وعلى علمه، وبعض كلمات العلماء فيه.
1 - اسمه وكنيته ولقبه:
أبو حمزة ثابت بن دينار، الثمالي، الأزدي الكوفي.
اسمه: ثابت بن دينار (1).
وقيل اسم أبيه "سعيد" (2).
كنيته: يُكنّى بـ "أبي حمزة"، وهي الكنية التي غلبت على اسمه واشتهر بها، وقد وردت في أسانيد غالب الروايات من كتب الفريقين.
و"حمزة" أكبر أبنائه، استشهد هو وأخواه: نوح، ومنصور، مع زيد بن علي (عليهما السلام) في ثورته (3).
ويُكنّى بــ"ابن أبي صفيّة"، وردت هذه الكنية في كتب الحديث والرّجال مقرونة باسمه "ثابت بن أبي صفية" وهكذا عنونه محدّثو السّنّة في كتب الرجال والتّرجمة (4).
2 - تاريخ ولادته وعمره:
يمكن تحديد عمره بتقريب أنَّ أبا حمزة أدرك طيلة إمامة علي بن الحسين (عليهما السلام)، والتي ابتدأت بشهادة أبيه الإمام الحسين (عليه السلام) عام 16هـ (5).
ويمكننا القول إنَّ أبا حمزة أدرك أيضًا طيلة إمامة الصادق (عليه السلام)، والتي امتدّت حتّى عام 841هـ، للخبر الذي تلقّى فيه نبأ وفاة الصادق (عليه السلام) (6). ولازم ذلك أن يكون عمره (رحمه الله) ما يزيد بخمس عشرة سنة - على الأقل - على مجموعة إمامة كلّ من الإمام زين العابدين (عليه السلام) وقد دامت 34 سنة، والباقر (عليه السلام) وهي 17 سنة، والصادق (عليه السلام) وهي 36 سنة، أي أنّ عمره (رحمه الله) قد تجاوز المئة عام وهو القدر المتيقّن في ذلك.
3 - ما قيل في حقّه:
لقد حظي أبو حمزة بإدراك عدد من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، وعدّوه من خواص أصحابهم، فكان محل اعتماد علماء الشيعة في رواية الحديث، موثّقًا عندهم ولم يخلُ ذكره في كتب الرّجال والتّرجمة لديهم.
ولنقف على أقوالهم فيه:
قال الصدوق: ثقة عَدل (7).
وقال الكشّي: سألت أبا الحسن حمدويه بن نصير، عن علي بن أبي حمزة الثمالي والحسين بن أبي حمزة ومحمد أخويه وأبيه فقال: كلّهم ثقات فاضلون (8).
وقال النّجاشي: ثِقة (9).
وقال الطوسي: ثِقة (10).
وقال ابن داود الحلي: ممدوح (11).
وقال العلامة الحلي: ثِقة (12).
وقال الحافظ صارم الدين إبراهيم بن القاسم عن القاضي أحمد بن صالح: هو الشيخ الكامل (13) من رموز الشيعة وأعلامهم.
4 - مؤلّفاته:
كتاب النّوادر (14).
كتاب الزّهد (15).
تفسير القرآن (16).
صحيفة الحقوق (17).
وقد اختفت ومنذ زمن بعيد كلّ هذه الكتب سوى رسالة الحقوق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال الطوسي، الطوسي، محمد بن الحسن (ت: 460هـ)، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة، قم 1415هـ، الثالثة: 129؛ الرجال، لابن داود الحلي، الحسن بن عليّ بن داود (ت: 707هـ)، جامعة طهران1384هـ، الأولى: 77؛ رجال العلامة الحلي، الحسن بن يوسف (ت: 726هـ)، دار الذخائر، النجف 1411 هـ، الثانية: 29.
(2) تهذيب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت: 852هـ)، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة: 2/7.
(3) رجال النجاشي: 1 / 289.
(4) كتاب المجروحين: 1 / 237؛ الجرح والتعديل: 2 / 151؛ أحوال الرجال: 82.
(5) ينظر: رجال النجاشي: 115؛ وسائل الشيعة: 33 / 327 - 328.
(6) رجال النجاشي: 115؛ وسائل الشيعة: 33 / 327 ـ 328.
(7) من لا يحضره الفقيه: 4 / 444.
(8) رجال الكشي: 2 / 707.
(9) رجال النجاشي: 115.
(10) فهرست كتب الشيعة: 105.
(11) الرجال، لابن داود: 396.
(12) رجال العلامة الحلي: 29.
(13) مطلع البدور ومجمع البحور، شهاب الدين احمد بن صالح (ت: 1092هـ)، تحقيق: عبد الرقيب مطهر، مركز أهل البيت للدراسات الإسلامية، صعدة - اليمن / الأولى 1425هـ: 1/594.
(14) فهرست كتب الشيعة: 105.
(15) المصدر نفسه: 105.
(16) المصدر نفسه: 105.
(17) رجال النجاشي: 115.