وحدد «سترابون Strabo» الجغرافي المؤرخ أرمينية عصره (63ق.م.–21ب.م.) فجعلها تقع بين مادي شرقًا، والفرات وقبدوقية وقوموجينة غربًا وجنوبًا، وايبيرية والبانية وخلقيس شمالًا، وفرَّق الرومان بين هذه التي دعوها أرمينية الكبرى، وأرمينية الصغرى التي تاخمت خليج الإسكندرونة غربًا (1)، وكانت أرمينية مقر ملوك «الأورارتو Urartu» في العصور القديمة، فلما نشأت دولة الفرس أمست ولاية «ستربية» من ولاياتها، وقد وصفها «كسينوفون Xenophon» في كتابه «الصعود Anabasis» كما شاهدها في السنة 401ق.م. (2)، ثم دخلت في حوزة الإسكندر وسلوقوس وخلفائه من بعده، وانتصرت رومة على أنطيوخوس الثالث في «مغنيزية Magnesia» في السنة 189ق.م.، وأملت شروطها عليه، فأعلن الأرمن استقلالهم في ظل رومة، وتبوأ عرشهم في أرمينية الكبرى الملك «أرتاكسياس Artaxias».
وتألق نجم متراداتس السادس في سماء آسية الصغرى في الربع الأول من القرن الأول قبل الميلاد، فحالفه «دكران الأول Tigranes» ملك الأرمن، الذي أقامه جنود البرت ملكًا على أرمينية، وتدخل في شئون آسية فأقلق رومة، وجاء سولَّا إلى الشرق في السنة 92، وتوصل إلى تفاهم مع البرت، ولكن دكران لم يرعو، بل تابع الفتح والتوسع، فضم أراضي برتية وسورية إلى مملكته، واتخذ لنفسه لقب «ملك الملوك»(3)، وفي السنة 69ق.م. تمكن لوكلوس من الاستيلاء على عاصمة دكران Tigranocerta ففر دكران أمامه، ولكن قضيته ظلت معلقة، وتسلَّم بومبايوس السلطة في آسية في السنة 67 فقهر متراداتس، واضطره إلى النزوح عبر القوقاس، وثار ابن دكران في وجه أبيه، والتحق بركاب بومبايوس، ومشى الاثنان على «أرتكساتة Artaxata»، فاستسلم دكران واستأمن، ودخل في محور رومة بمملكته القديمة (4).
.........................................
(1) STRABO, 11:520 ff.
(2) XENOPHON, Anabasis, 4:2-3.
(3) JOSEPHUS, AJ, 13:419–421; PLUTARCHUS, Lasc., 21.
(4) STRABO, 11; TACITUS, Ann., 12–15; DIO CASSIUS, 68; ASDOURIAN, P., Die Politischen Beziehunen zwischen Rom und Arminien, (1911) ; BAUMGARTNER, Armenia, Real-Encyc.; STURM, Persarminia, Real-Encyc.