مفهوم البرودة عند الأوروبيون
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي
الجزء والصفحة:
ص52
2026-07-26
23
تأخَّرت البحوث الأوروبية المتعلقة بالبرودة إلى القرن 17م؛ فقد أجرى العلماء أنفسهم تجارب أخرى قام بها أدمي ماريوط E. Marriott (توفي 1668م) تتعلق بزيادة حجم الماء عند التجمد والوزن النوعي للجليد. واكتشف دانيال غبرييل فهرنهايت D. G. Fahrenheit (توفي 1736م) عام 1721م ظاهرة فرط التبريد في المياه؛ أي بقاء الماء سائلًا عند درجات حرارة أقل من درجة التجمد.
حتى في أواخر القرن الثامن عشر فإن السؤال بشأن طبيعة البرودة لم يُحَل؛ ففي الطبعة الثانية من الموسوعة البريطانية في عام 1778م نقلت أنه لم يكن يوجد اتفاق على هذا السؤال، إلا أنها أيَّدت افتراض استقلال البرودة عن الحرارة، وهو ما قاد إلى نوع من المناقشة كالآتي مثلًا: «إذا سُخِّن جسم، فإن البرودة يجب أن تفرَّ منه.» هذه الطريقة في التفكير بقيت وحتى جمعت قوتها في الطبعة الثالثة من البريطانية، المنشورة في نهاية القرن. مؤلف المقالة عن الحرارة هناك اعترف بقدر كبير من الارتياب في المعرفة الحالية، واعتقد أن الطريقة الأفضل للمواصلة كانت «صياغة مبادئ معينة صحتها مثبتة من ظواهر الطبيعة الواضحة، والتفكير فيها بإنصاف بقدر ما يمكننا. »
والواقع أننا لو أجرينا مقارنةً بسيطةً بين ما طرحه العلماء الأوروبيون وما طرحه العلماء العرب والمسلمون من معالجات لمفهوم البرودة في القرن 17م، سنجد مدى تفوُّق الفكر العلمي العربي من ناحية الأصالة ومحاولة التوسع في فهم ظاهرة البرودة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تاريخ الفيزياء
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة