0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

بعض أسس الإلقاء الإذاعي

المؤلف:  د. محمد معوض إبراهيم د. بركات عبد العزيز

المصدر:  إنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية

الجزء والصفحة:  ص 200- 208

2026-07-21

63

+

-

20

بعض أسس الإلقاء الإذاعي:  

لما كان الإلقاء هو القراءة بالطريقة التي تقوم عليها أحكام النطق وقواعده، فإن اللحـن هـو الخطأ في القراءة، وتتفاوت مستويات هذا الخطأ، فهناك الخطأ الذي يخل بالمعنى، كأن ينصب الفاعل ويرفع المفعول به، ويجر المرفوع، ويرفع المجرور، وهناك الخطأ الذي يخل بالكمال في إتقان النطق مثل عدم الالتزام بحركات المد والخلط في نطق الحروف المتشابهة المخارج مثل السين والصاد، التاء والطاء، وغيرها، وعلى ضوء أخطاء الإلقاء في الإذاعة المسموعة، والتي كشفت عنها بعض الدراسات، وكذلك على ضوء الملاحظات النقدية للإلقاء الإذاعي، سنتعرض في الصفحات القادمة لأهم الجوانب التي تفيد في معرفة الإلقاء السليم للنصوص الإذاعية بوجه عام، وذلك من خلال إشارة عملية موجزة إلى الوقف المد، الترقيق، والتفخيم، النبر، التلوين الصوتي، مستوى الإلقاء وسرعته، ثم نختم هذه الجزئية بما اصطلح على تسميته بالشخصية الصوتية.

الوقف في القراءة يعني قطع الكلمـة عمـا بعدها، وهناك بعض المصطلحات التي ترتبط بالوقف وأحيانا تستخدم كمرادفة له، مثل السكت والقطع، وقد تناولت هذه المسألة عديد من الدراسات اللغوية. من جهة أخرى تأثرت بحوث اللغويات بالتخصص الدقيق الذي تنتمي إليه في سياق دراسة ما يعرف بالوقف، وإن كانت تأتي في النهاية لتؤكد فكرة أساسية وهي ان احكام الوقف تستهدف تحقيق الإلقاء السليم أيا كان النص الذي تتم قراءته.

ربما يكون أكثر التعريفات دلالة لمصطلح (الوقف) ونحن بصدد الحديث عن الإلقاء الإذاعي هو ذلك التعريف الذي يرى أن الوقوف هـو قطع الصوت عن الكلمة للتنفس ثم استئناف القراءة، إما بما يلي الحرف الموقوف عليه أو بما قبله ، ويؤثر الوقف في العلاقات بين الألفاظ والسياق العام وبالتالي في المعنى ككل، إذ إن النص الإذاعي ليس مجرد كلمات وتعبيرات، وإنما أيضا تذوق يقترن بالإلقاء، ويتضح من تعريف الوقف أنه يرتبط بصورة مباشرة بالتنفس أثناء الإلقاء فهو (قطع الصوت عن الكلمة للتنفس)، وقطع الصوت في هذه الحالة إنما يكون بطريقة إرادية أي التحكم في التنفس. وقد برهن علماء التشريح أن أعضاء النطق لا تختلف من فرد إلى آخر، بل لقد ذهب بعضهم إلى إثبات أن حنجرة أشهر المغنيين لا تختلف في تركيبها التشريحي عن حنجرة الرجل العادي والفرق بين المغني وغيره هو أن المغني يملك زمام تنفسه ويسيطر على الهواء الذي يندفع من الرئتين سيطرة تامة، ومثله في ذلك مثل صاحب الخط الجميل الذي لا فرق بين عضلات يديه من الناحية التشريحية وبين عضلات أي رجل عادي سوى أن صاحب الخط الجميل يسيطر على حركات أصابعه سيطرة تامة هذا بافتراض تساوي الأفراد من حيث عدم وجود عيوب خلقية أو غير خلقية بطبيعة الحال، ورغم تعدد النظرة البحثية إلى الوقف كما سلفت الإشارة، إلا أنه يمكن الاستفادة من التراث العلمي لتحقيق فهم أفضل له دلالته للإلقاء الإذاعي، وذلك من خلال معرفة أنواع الوقف، وهي الوقف التام، الوقف الكافي، الوقف الحسن، الوقف الخاطئ (ويسمى بالوقف القبيح).

1 - الوقف التام: هو ما يتم الكلام لفظا ومعنى، مثل: إن محاولات جادة تجري لوقف إطلاق النار ولكن كل هذه المحاولات تتوقف على شيء واحد وهو الالتزام بقرارات المجتمع الدولي. فإذا افترضنا أن النص السابق جزء من فقرات عديدة في إطار برنامج إذاعي، يكون الوقف على كلمة "الدولي" وقفا تاما لأنه بهذه الكلمة انتهى الحديث عن محاولات وقف إطلاق النار، بمعنى آخر فإن الحديث عن هذه المحاولات – في النص السابق - قد انتهى لفظا ومعنى.

2- الوقف المكاني: ويكون بين جملتين مفيدتين، أي كل منهما تؤدي معنى كاملا وترتبطان بالمعنى العام وسياق الموضوع، لكنهما تختلفان في اللفظ ففي النص السابق مثلا، يكون الوقف على كلمة "النار" وقفا كافيا لأن جملة "إن محاولات جادة تجري لوقف إطلاق النار" هي جملة مفيدة كما أن الجملة التالية لكلمة النار جملة مفيدة وكلتا الجملتين ترتبطان بالمعنى وسياق الموضوع، وإن اختلفتا في الألفاظ.

3- الوقف الحسن: وهو ما يمكن الوقف عليه، ولكن الأفضل والأحسـن عـدم الوقوف لاتصال ما قبله بما بعده في اللفظ وفي السياق العام للموضوع، ففي النص السابق يمكن الوقف على كلمة هو، لأن جملة: "كل هذه المحاولات تتوقف على شيء واحد تمثل جملة مفيدة، لكن الأحسن عدم الوقوف على كلمة هو، وإنما يتصل الكلام .".. هو الالتزام بقرارات المجتمع الدولي".

4- الوقف الخاطئ: وهو الوقوف على كلمة لا تكون نهاية جملة مفيدة أو معنى تاما، وكما يكون الخطأ في الوقف يكون الخطأ في ابتداء القراءة مثال يوضح هذه الفكرة في النص السابق يكون من الخطأ الوقف على كلمة "محاولات" فالوقوف على هذه الكلمة لا يشكل معنى مفيدا، بمعنى أنه يؤدي إلى معنى مفيد ولخطورة هذا النوع من الوقف سماه اللغويون بالوقف القبيح، ويأتي على ثلاث أشكال: الأول: وهو الوقف الذي لا يتم المعنى كما هو في المثال السابق. وهو يقع عندما يتم الوقف على كلمة ترتبط إعرابيا بما قبلها فلا يجوز مثلا الوقف على:

  • المضاف دون المضاف إليه.
  • الفعل دون الفاعل
  • المبتدأ دون الخبر.
  • فعل الشرط دون جوابه (إذا ذكر).
  • إن وأخواتها كان وأخواتها، دون أسمائهما المبتدأ والخبر.
  • الصفة دون الموصوف.
  • القسم دون جوابه.
  • العطف دون المعطوف.
  • الحرف دون ما دخل عليه هذا الحرف، سواء كان حرف جر أو عطف أو علة.

فقاعدة العامل والمعمول في النحو تحدد أحد جوانب الوقف.

الشكل الثاني الذي يأتي عليه الوقف القبيح هو الذي يفيد معنـى غـيـر مقصود، لأن الذي بعده يكون ضرورة أن يتصل به ليتم المعنى المراد توصيله، فلا يصح مثلا الوقوف على كلمة الصلاة في الآية الكريمة "ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" ، وعلى هذا النحو كثيرا ما يقع الإذاعيون في أخطاء، فالنص الإذاعي الذي يقول: "وأكد المتحدث قول الأمين العام إن المنظمة الدولية لن تتحرك لإنقاذ الصومال من محنته دون أن تتعاون معها السلطات المسؤولة في البلاد"، فالوقوف على كلمة محنته يفسد المعنى، لأن ما بعد هذه الكلمة ضروري لإتمام المعنى المراد توصيله.

الشكل الثالث الذي يأتي عليه الوقف القبيح هو ما أوهم فساد المعنى، وهذا الشكل من الوقف القبيح ممقوت عند تلاوة القرآن الكريم، كالوقف على لفظ الجلالة في الآية الكريمة التي تقول: "فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين"، ولا تخلو النصوص الإذاعية، مثل الوقوف على كلمة "مصر" في النص الوقف الذي يوهم الإذاعي الذي يقول: "لقد أدت الحروب الطاحنة إلى تقويض أوصال العديد من الدول الأفريقية، ومصر، تناشد منظمة الوحدة الأفريقية وضع حد لهذه الحروب".

غير أنه إذا كانت المعرفة بأحكام الوقف ومقتضياته من أهم مستلزمات الإلقاء الإذاعي الجيد، فإن هناك جوانب أخرى لا تقل أهمية، فقد أفاضت كتب اللغة في شرح مخارج الحروف وصفاتها وأحكام النطق والعوامل المتصلة به مثل الإظهار والإدغام والقلب والإخفاء وأنواع القراءة، وغير ذلك من المجالات اللغوية المتصلة بفن الإلقاء وقد كان للمكتبة الإسلامية الفضل الأول في تناول هذا الفن في إطار الحديث عن تجويد القرآن الكريم. ولما كانت المعرفة بالأمور السابقة من مستلزمات الإلقاء الإذاعي فإنه من الضروري للإذاعيين الاستعانة ببعض كتب اللغة، خاصة المبسطة، والاستفادة بما تضمنته من أحكام الإلقاء وبناء على ملاحظة أساليب الممارسة الإذاعية يمكن هنا رصد بعض الجوانب التي قد تفيد في إلقاء النصوص.

أول هذه الجوانب ما يعرف "بالمد" ، وهو إطالة الصوت بحرف المد، ويكون بمقدار حركتين، أي بمقدار أن تعد (واحد، اثنين)، ويقع المد في ثلاثة حروف هي: الألف، مثل: (قال، جاء، راوغ)، الياء المكسور ما قبلها (مثل: تأبين، تأمين، تأميم، تنويم..)، الواو المضموم ما قبلها (مثل: أمور، غصون، سودان..)، وتختلف حروف المد عن حركات الإعراب الثلاث، وهي الفتحة والكسرة والضمة المشكلة أن الإذاعيين لا يلتزمون في بعض الأحيان بحركات المد، فيصبح نطق كلمة "ناصره" مشابهة لنطق كلمة "نصرة"، فنطـق النون واحد في الكلمتين ولكنه يجب أن يكون بحركتين في الكلمة الأولى، وحركة واحدة في الكلمة الثانية نفس الأمر نجده في كلمات عديدة مثل : (سعيد، سعد) (قوتل، قتل)، وهكذا، إذن الإلقاء السليم يقتضي ضرورة مراعاة حركات المد والتمييز في نطقها عن الحركات الإعرابية.

بالإضافة إلى "المد" وجدنا علماء اللغة يهتمون "بالقلقلة" وكذلك "بالترقيق والتفخيم"، فالقلقلة هي انطلاق الصوت محدثا نبرة قوية وهزة في مخرج الحرف، وتكون القلقلة بتحريك المخرج والصوت بعد الانضغاط والانحباس، وحروف القلقلة هي خمسة حروف (ب، ج، د، ط، ق)، وتجمعها عبارة قطب جد ، وعندما لا تأخذ هذه الحروف حقها في النطق تصبح غير واضحة الأمر الذي يتنافى مع متطلبات الإلقاء الصحيح، أما الترقيق والتفخيم، فعلى الرغم من أن الحروف العربية تنطق أصلا مرققة، إلا أن هناك بعض الحروف التي تنطق مفخمة وهي (خ، ص، ض، ط، ظ، ق)، وكذلك الألف الممدودة إذا جاءت أيضا بعد أي من هذه الحروف، كما أن لام الجلالة تنطق مفخمة إذا جاءت بعد كلمة آخرها فتحة أو ضمة مثل: أقر الله، أمر الله، وأخيرا ينطق حرف الراء مفخماً إذا جاء مفتوحا أو مضموما، وكذلك إذا جاء ساكنا بعد حرف مفتوح أو مكسور، مثل "أرغم، إرتد".

أما النبر Stress، فإنه هو الآخر من مستلزمات الإلقاء الجيد، والنبر عبارة عن شدة في الصوت أو ارتفاع فيه وينقسم إلى نـبـر الكلمات، ونبر الجمل، ويعد نبر الكلمات من المجالات الدراسية المعقدة بعض الشيء، ويختص به دارسو اللغة ومتخصصوها وما يهمنا هنا هو نبر الجمل، وهو عبارة عن الضغط في نطق كلمة معينة بالجملة، فيزيد هذه الكلمة وضوحا، رغبة في تأكيدها أو إبراز غرض خاص، الأمر الذي يحدد معنى الجملة بحيث يجعله مختلفا باختلاف الكلمة التي وقع عليها النبر، ففي جملة مثل: هل سافر أخوك أمس؟ نجد أن الغرض منها يختلف باختلاف الكلمة موضع النبر: فإذا تم النبر على كلمة "سافر" يوحي بأن المتحدث يشك في حدوث السفر، أما النبر على كلمة "أخوك" فإنه يوحي بأن المتحدث يشك في فاعل السفر، فربما كان شخصا آخر هو الذي سافر أما النبر على كلمة "أمس"، فيوحي معنى الجملة بالشك في تاريخ السفر واضح إذن أهمية ما يعرف بالنبر في إبراز المعنى المقصود وبالتالي ضرورة الالتزام به أثناء الإلقاء.

والحديث عن النبر يقتضي الإشارة إلى التلوين وفق المعنى، فعلى الرغم من أن العديد من النصوص الإذاعية تلقى إلقاء محايدا، إلا إنه في أحيان كثيرة يكون تلوين الأداء الصوتي عاملا أساسيا من عوامل توصيل الرسالة وفق المعنى المطلوب: هل هو استنكار، غضب، رفض، قبول، ترحيب، استفهام، اسف، تعجب، تهكم، فرحة .. إلخ. أي أن تلوين الصوت وفق المعنى يتصل بالجانب الوجداني، أو الشعوري، وليس الجانب المعرفي، ويكون أساسيا لفعالية الرسالة الاتصالية إن التلوين وفق المعنى يجعل القائم بالاتصال يشعر أنه يتواصل مع المستمعين ويتحادث معهم، ويجعل المستمع يشعر أن هناك رسالة صادرة إليه من عقل وقلب القائم بالاتصال، كما يجعل المستمع أيضا يرى ما يراه المتحدث، ويشعر بما يشعر به، بالإضافة إلى ذلك فإن الإخلاص أثناء الأداء الإذاعي يصبح بموجبه المتحدث واضعـا قلبـه في حديثه خاضعا لتأثير شعوره والمعايير الإذاعية فتطفو نفسه الحقيقية إلى السطح، وتتحطم الحواجز أمام هذا الشعور وتحرق حرارة انفعالاته شتى الموانع والعقبات، وهناك عاملان يتأثران بالتلوين الصوتي هما سرعة الأداء، ومستوى الأداء، فبالنسبة لسرعة الأداء يقصد بها عدد الكلمات التي تقال خلال فترة زمنية معينة أثناء تقديم النص الإذاعي، وسرعة الأداء من العوامل الجوهرية المؤثرة في معنى هذا النص، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فإذا كان الإلقاء يتـم بسرعة أكثر من اللازم تقل احتمالات فهم المستمع للموضوع، كما تقل فرصة إبراز الكلمات والجمل موضع النبر، لأن الضغط أثناء النطـق علـى كلمات أو عبارات معينة لا يتم إلا من خلال البطء عند النطق بها، ومن جهة ثانية فإنه إذا كان الإلقاء يتم ببطء أكثر من اللازم فإن النص سيفقد حيويته وسيثير الملل في نفس المستمع.

وهناك العديد من العوامل التي تؤثر في سرعة الأداء مثل توقيت تقديم النص، والمعاني التي يراد التأكيد عليها من خلال ما يعرف بالنبر، وكذلك مضمون النص، فعلى سبيل المثال، إذا أراد مقدم النص الضغط على كلمة أو جملة معينة، أو تلوينها صوتيا، فإن ذلك يقتضي الإبطاء في الأداء أثناء النطق بهذه الكلمة أو الجملة.

وهناك من يحدد سرعة الأداء العادي بما يساوي من 100 إلى 120 كلمة في الدقيقة، غير أن هناك عوامل كثيرة تتدخل في هذا الموضوع، أهمها أن المقدرة على إعطاء الحروف حقها كاملا أثناء النطق بها، وتعامل أعضاء الكلام مع المقاطع الصوتية للكلمة، تختلف من فرد إلى آخر، ومن هنا فإن أنسب سرعة للإلقاء الإذاعي يحددها مقدم النص بحيث يكون أداؤه واضحا من حيث مخارج الحروف، ومفهوما للمستمع، ومتناسبا مــع الشخصية الصوتية للمتحدث، وكذلك متناسبا مع فلسفة الإذاعة، ونوعية البرنامج، وتوقيـت التقديم، وأما من حين مستوى الأداء فيقصد به تنوع الصوت بين الارتفاع والانخفاض أثناء الإلقاء الإذاعي هذا التنوع من شأنه كسر الملل، أو الرتابة في إلقاء النص الإذاعي، ومن الناحية السيكلوجية، تبين أن تنويع مستوى الإلقاء بين الارتفاع والانخفاض، يحقق نتائج إيجابية لكل من المتحدث والسامع، على السواء، فبالنسبة للمتحدث نجد أنه يكون أكثر اندماجا في الموضوع وتفاعلا معه، ويظهر الصدق والاقناعية في نبرات صوته وبالنسبة للسامع نجد أنه يزداد انتباها للنص، كما أن الصدق والحماس الظاهر في صوت المتحدث ينتقل تلقائيا إلى نفس السامع فيزداد اندماجا في الموضوع المقدم.

ويمكن لمقدم النص الإذاعي أن يحدد مستوى أدائه الصوتي للنص بوضع علامات مميزة للكلمات أو الجمل والعبارات التي سيرفع فيها مستوى صوته، ويكون هذا التحديد أثناء القراءة المسبقة أي قبل تسجيل النص أو تقديمه على الهواء.

غير أنه إذا كان التنويع في مستوى الأداء الصوتي من سمات الإلقاء الإذاعي السليم، إلا أن الملقي الجيد هو الذي يؤدي هذا التنويع بطريقة طبيعية بحيث لا يشعر المستمع أن مقدم النص يصطنع هذا التنويع.

إننا ندرك أهمية، بل وضرورة تنويع الصوت بين الارتفاع والانخفاض أثناء إلقاء النص الإذاعي إذا تصورنا مدى خطورة سير الإلقاء على وتيرة واحدة، سواء كانت بصوت مرتفع أو بصوت منخفض، فإذا كان الإلقاء بوتيرة واحدة وبصوت مرتفع فإنه يثير في نفس المستمع نوعا من الاستغراب والنفور وإذا كان بصوت منخفض فإنه سيؤدي بالمستمع إلى الملل وعدم التركيز الذهني، وبالتالي تفقد الإذاعة أهم مقومات نجاحها وهي حاسة التخيل.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد