* النظام المحاسبي لصناديق الاستثمار:
إن النظام المحاسبي لصناديق الاستثمار لا يختلف عن غيره من الأنظمة المحاسبية الأخرى من حيث اعتماده على مجموعة مستندية وأخرى دفترية، إلا أن فهم طبيعة النظام المحاسبي لهذه الصناديق يتطلب التعرف على خصائص الأنشطة التي يمارسها الصندوق، ويتصف نشاط الصندوق بخصائص فريدة تميزه عن غيره من الأنشطة، ويتضح ذلك مما يلي:
(1) الخاصية الأولى:
تعتمد مصادر التمويل في صناديق الاستثمار على الموارد الخارجية المتمثلة في قيمة وثائق الاستثمار التي يصدرها الصندوق لتجميع المدخرات، بالإضافة إلى أن هناك موارد ذاتية لكل صندوق تتمثل في رأس مال شركة الصندوق أو المبلغ المخصص من قبل البنك أو شركة التأمين. يثير هذا بلا شك مشكلة الخلط بين أموال حملة الوثائق وقيمة رأس المال المقدم من الكيان المنشئ أو المؤسس للصندوق سواء كان شركة مساهمة أو بنك أو شركة تأمين. ولقد ترتب على هذه الخاصية نقطتين هامتين هما:
أ- أعطى القانون لحملة الوثائق حق الاشتراك في الأرباح والخسائر الناتجة عن استثمارات الصندوق كل بنسبة ما يمتلكه.
ب- ضرورة اهتمام النظام المحاسبي المستخدم بقياس التغيرات في القيمة الاستردادية لوثائق الاستثمار في نهاية كل فترة دورية والإفصاح عنها، وذلك لأنها تمثل أهم مكونات حقوق الملكية في صناديق الاستثمار.
(2) الخاصية الثانية:
يتمثل المنتج النهائي لصناديق الاستثمار في تقديم خدمة وليست سلعة ملموسة. وتتمثل هذه الخدمة في استثمار أموال حملة الوثائق سواء كانوا من أصحاب الموارد المالية المحدودة أو من أصحاب الأموال الذين تنقصهم الخبرة والمعرفة الكافية لتكوين محافظ للأوراق المالية.
هذا، وتحقق الصناديق دخلاً من عمليات الاستثمار تتمثل في التوزيعات الناتجة عن الاستثمار في الأسهم ووثائق الاستثمار للصناديق الأخرى، وفي الفوائد عن الاستثمار في السندات وأذون الخزانة، وفي الأرباح والخسائر الناتجة عن بيع الأوراق المالية ووثائق الاستثمار الأخرى، وفي الأرباح والخسائر الناتجة عن التغير في صافي القيمة السوقية للأوراق المالية، وفي أي إيرادات أخرى متنوعة كالعمولات على استرداد إصدار الوثائق.
ومن ناحية أخرى تتكبد صناديق الاستثمار نفقات للحصول على الدخل السابق الإشارة إليه، ومن أمثلة عناصر هذه النفقات المصروفات الإدارية والعمومية، ومصروفات التسويق والإعلان والمصروفات التمويلية المختلفة.
وينعكس ما سبق بلا شك على النظام المحاسبي الخاص بإعداد قائمة الدخل (جـ/ أ.خ) لتصوير نتائج أعمال الصندوق في نهاية كل فترة مالية.
(3) الخاصية الثالثة:
تقوم صناديق الاستثمار بقياس القيمة الاستردادية للوثائق على أساس نصيبها في صافي أصول الصندوق في نهاية يوم العمل الأخير من كل أسبوع ثم الإفصاح عنها. مما يستوجب معه ضرورة استخدام المستندات لترحيل العمليات بمجرد حدوثها مباشرة إلى الحسابات المختصة بدفاتر الأستاذ. ويتم هذا عادة بشكل آلي بحيث يسمح باستخراج الأرصدة وعمل موازين المراجعة حتى يمكن حساب القيمة الاستردادية للوثيقة في الوقت المناسب.
علاوة على ما سبق، تلتزم الهيئة العامة لسوق المال الصناديق بضرورة إعداد ونشر قوائم مالية ربع سنوية عن نتيجة أعمالها، بالإضافة إلى تقرير فحص دوري محدود من مراقب الحسابات الخاص بالصندوق، وذلك عن نتيجة الفحص لكي يتم تسليمها إلى الهيئة العامة لسوق المال وبورصة الأوراق المالية خلال شهر من تاريخ إعدادها وتشمل القوائم المالية بالإضافة إلى قائمة المركز المالي الربع سنوية، وقائمة الدخل عن الفترة، وقائمة التدفقات النقدية والإيضاحات المتممة للقوائم المالية. ويترتب على ما سبق أن يوفر النظام المحاسبي قاعدة البيانات الأساسية اللازمة لضمان استيفاء المتطلبات الخاصة بإعداد القوائم المالية.
(4) الخاصية الرابعة:
نظراً لأهمية وخطورة الدور الذي تلعبه صناديق الاستثمار من خلال تجميع مدخرات الأفراد لاستثمارها بشكل جماعي في سوق الأوراق المالية من خلال إدارة متخصصة، فإن هذا يلقي عبئ على النظام المحاسبي بضرورة توفير الحد الأدنى من المعلومات اللازمة لمتخذي القرارات على جميع المستويات، وهم شركة الصندوق المساهمة، والبنك أو شركة التأمين المؤسسة للصندوق وحملة الوثائق، ومدير الاستثمار، والجهات الحكومية والرقابية المختلفة كالهيئة العامة لسوق المال والجهاز المركزي للمحاسبات مصلحة الضرائب.
ومن أمثلة المعلومات التي يمكن للنظام المحاسبي أن يوفرها للفئات السابقة، معلومات تساعدهم في تقييم التدفقات النقدية المنتظر حصولهم عليها نتيجة استثماراتهم في الصندوق بالإضافة إلى معلومات متعلقة بالأداء المالي والاقتصادي وللصندوق واللازمة لأغراض المتابعة والإشراف والرقابة والتخطيط.
(5) الخاصية الخامسة:
يتصف مجال صناديق الاستثمار بغياب المنتج المادي القابل للتخزين حيث أن الصناديق تتاجر في الأوراق المالية، فيتم الاحتفاظ بها في إحدى البنوك للحصول على عوائدها أو لبيعها في الوقت المناسب. وبالتالي يكون مطلوباً من الصندوق أن يستثمر موارده بطريقة فعالة لتوفير عوائد تتجاوز التكاليف المنفقة. وينعكس ذلك على النظام المحاسبي في ضرورة توفير بيانات تساعد الإدارة في تحديد مستوى وهيكل وتشكيلة الأصول والالتزامات عن طريق تسجيلها وتلخيصها استناداً إلى تصنيف الاستثمارات المالية.
(6) الخاصية السادسة:
تعمل صناديق الاستثمار في بيئة تتميز بالتنافس ويرجع ذلك إلى العدد المحدود من الأوراق المالية المتاحة في السوق المصرية والتي يتنافس عليها عدد كبير من الصناديق. ويؤثر ذلك على النظام المحاسبي في أن يلزمه بتوفير قاعدة بيانات كافية للإدارة تسمح باتخاذ قرارات رشيدة في مجالات تسعير الخدمة المقدمة طبقاً لما تتحمله من تكلفة. وطبقاً لعوامل العرض والطلب، وذلك بالشكل الذي يمكنها من الحصول على ميزات تنافسية مع الحفاظ على هذه المزايا لتدعيم استمرار ونجاح الصندوق.