الأساس القانوني لجريمة القتل العمد
المؤلف:
محمد حسن صلاح مهدي الجواهر
المصدر:
جريمة القتل العمد والظروف المشددة فيها
الجزء والصفحة:
ص22- 24
2026-06-15
93
عند البحث في الأساس القانوني لجريمة القتل العمد، نجد أن دستور جمهورية العراق لسنة 2005 النافذ، قد أضفى قيمة كبيرة لأهمية الحق في الحياة فقد تناولت المادة (15) من الدستور ذلك، حيث نصت على " لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية ولا يجوز حرمان هذه الحقوق أو تقييدها إلا بناءً على قرار صادر من جهة قضائية مختصة وبموجب القانون "
وبالانتقال إلى التشريعات الجنائية، نجد أنها قد أولت اهتماما كبيراً بذلك الحق وقامت بحمايته من خلال النص عليه في تشريعاتها، ففي قانون العقوبات البغدادي الملغى، والذي يُعد الإطار التشريعي الأول الذي نظم جريمة القتل العمد ووضع أسس تحريمها وعقوبتها، فقد تناولت المادة (212) منه "كل من قتل نفساً قصداً يعاقب بل الاشغال الشاقة المؤبدة أو الموقتة أو الحبس" وهو ما يدل على أن المشرع ربط هذه الصورة من القتل بالعقوبات السالبة للحرية دون الوصول إلى أقصى درجات الجزاء.
ثم انتقل المشرع إلى تنظيم القتل العمد المشدّد، وبيّن أحكامه في المواد (213) و (214) و(215). حيث نصت المادة (213) "كل من قتل نفساً قصداً مع سبق الاصرار على ذلك (أي بتعمد) يعاقب بالإعدام. ويوجد سبق الاصرار سواء كان قصد المجرم في ارتكاب الجريمة موجهاً ضد شخص معين أو ضد أي شخص وجده أو صادفه بغير تعيين وسواء كان ذلك القصد معلقاً على حدوث أمر او موقوفاً على شرط " مما يتضح من نص المادة ان المشرع قد افرد القتل المرتكب مع سبق الإصرار، لما ينطوي عليه من خطورة إجرامية عالية.
كما جاءت المادة (214) بتشديد عقوبة جريمة القتل العمد في حالات معينة، حيث نصت على ' يعاقب مرتكب القتل قصداً بالإعدام في الأحوال الآتية: أولاً - اذا حصل القتل باستعمال السم. ثانياً:- اذا كانت فظاعة ظروف القتل أو وحشية ارتكابه تدل على قسوة في اخلاق الجاني أو عدم مبالاة بحياة الافراد مما يجعل وجدوه خطراً على المجتمع. ثالثاً - اذا اقترن القتل قصداً بقتل قصد اخر او بالشروع فيه. رابعاً : اذا ارتكب القتل بقصد تهيئة او تسهيل او تنفيذ جريمة أخرى معاقب عليها بالحبس لمدة سنة على الاقل أو بعقوبة أخرى أشد ولو لم ترتكب تلك الجريمة أو يشرع فيها. خامساً – اذا ارتكب القتل بقصد مساعدة مجرم على الفرار أو التخلص من العقوبة سواء كان فعلاً أصلياً أو شريكاً في جريمة معاقب عليها بالحبس مدة سنة على الاقل أو بعقوبة أشد من ذلك. سادساً : اذا كان المجنى عليه في القتل موظفاً عمومياً قتل أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأدية وظيفته. سابعاً : اذا كان المقتول من اصول القاتل" وأضافت المادة (215) تشديدًا آخر، بنصها على " اذا ارتكب محكوم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة قتلاً قصداً أو شروع فيه فعقوبته الاعدام"
أما القتل العمد المخفف فقد اقتصر المشرع على تنظيمه في المادة (216) حيث نصت على "كل من فاجا زوجته او إحدى محارمه في حالة تلبسها بالزنا او وجودها في فراش واحد مع عشيقها وقتلها في الحال يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنين . " مراعيًا فيها الظروف التي تحيط بالفعل او الجاني (1).
اما النسبة لقانون العقوبات العراقي النافذ رقم 111 لسنة 1969 المعدل ، فانه قام بمعالجة احكام جريمة القتل العمد في المادة (405) والمادة (406). فقد نصت المادة (405) على " من قتل نفسا عمدًا يُعاقب بالسجن المؤبد أو المؤقت بينما أشارت المادة (406) لتشديد عقوبة جريمة القتل العمد في حالات معينة، حيث نصت على " 1- يعاقب بالإعدام من قتل نفساً عمداً في إحدى الحالات التالية :
أ- اذا كان القتل مع سبق الاصرار او الترصد.
ب - اذا حصل القتل باستعمال مادة سامة او مفرقعة او متفجرة.
ج - اذا كان القتل بدافع دنيء او مقابل اجر، او اذا استعمل الجاني طرقاً وحشية في ارتكاب الفعل. د - اذا كان المقتول من أصول القاتل.
و - اذا قصد الجاني قتل شخصين فأكثر فتم ذلك بفعل واحد.
ز - اذا القتل عمداً بجريمة او اكثر من جرائم القتل عمداً او الشروع فيه.
ح – اذا ارتكب القتل تمهيداً لارتكاب جناية او جنحة معاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة او تسهيلاً لارتكابها او تنفيذاً لها او تمكيناً لمرتكبها او شريكه على الفرار او التخلص من العقاب.
ط - اذا كان الجاني محكوماً عليه بالسجن المؤبد عن جريمة قتل عمدي وارتكب جريمة قتل عمدي او شرع فيه خلال مدة تنفيذ العقوبة.
2- وتكون العقوبة بالإعدام أو السجن المؤبد في الأحوال التالية:
أ - اذا قصد الجاني قتل شخص واحد فادى فعله إلى قتل شخص آخر فأكثر.
ب - اذا مثل الجاني بجثة المجنى عليه بعد موته.
ج - اذا كان الجاني محكوماً عليه بالسجن المؤبد في غير الحالة المذكورة في الفقرة (1- ط) من هذه المادة وارتكب جريمة قتل عمدي خلال مدة تنفيذ العقوبة.
كما ان قانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة 2005، أشار الى تعريف الجريمة الارهابية وذلك في المادة (1) منه حيث نص على ان يعد ارهابا كل فعل اجرامي يقوم به فرد او جماعة منظمة استهدف فردا او مجموعة افراد او جماعات او مؤسسات رسمية او غير رسمية واوقع اضرارا بالممتلكات العامة او الخاصة بغية الاخلال بالوضع الامني او الاستقرار والوحدة الوطنية او ادخال الرعب والخوف بين الناس او اثارة الفوضى تحقيقا لغايات إرهابية".
وبالانتقال إلى التشريعات محل المقارنة نجد أن المشرع المصري قد عالج جريمة القتل العمد في المواد (230 - 234 ) من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 والمعدل بالقانون 95 لسنة 2003 حيث نصت المادة (230) على" كل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك أو الترصد يعاقب بالإعدام." ، وجاء في نص المادة (234) من القانون نفسه ما يلي: "من قتل نفسا من غير سبق اصرار ولا ترصد يُعاقب بالسجن المؤبد أو المشدد"
أما بالنسبة لقانون العقوبات الفرنسي، فقد نص على أن إزهاق روح شخص آخر عمدًا يُعد جريمة قتل ويُعاقب عليها بالسجن الجنائي لمدة قد تصل إلى ثلاثين سنة" وذلك وفقًا للمادة (221/1) . وبذلك يتضح أن جميع التشريعات، وتحديدًا التشريعيات الجنائية سالفة الذكر للدول محل المقارنة، قد أعطت للإنسان وحقه في الحياة أهمية بالغة، لما لهذا الحق من قيمة كبيرة ، وركزت في سياساتها الجنائية على حماية ذلك الحق وردع من يحاول المساس به بتضمين تشريعاتها نصوصاً قانونية تعاقب من يقوم بالاعتداء على حق الإنسان في الحياة، وتحرم القتل العمد وتشدد عقوبته في ظروف معينة ، وعليه يتحدد الأساس القانوني لجريمة القتل العمد.
_____________
1- قانون العقوبات البغدادي الملغى لسنة 1858.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون العقوبات العام
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة