0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الأدب

الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر

النقد

النقد الحديث

النقد القديم

البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

القصة القصيرة

المؤلف:  سامي مكي العاني

المصدر:  الإسلام والشعر

الجزء والصفحة:  ص: 141-143

2026-06-14

23

+

-

20

القصة القصيرة:

القصة القصيرة جنس ادبي متميز. ظهر في اوربا في اواخر القرن التاسع عشر. بتأثير النزعة الواقعية التي باتت تعنى بالأمور والمواقف الصغيرة والعادية من الحياة. مستنبطة منها حقائق ودلالات خطيرة تخص حياة الانسان والمجتمع. وبتأثير الصحافة التي تتطلب نشر وحدة فنية مستقلة في العدد الواحد. لاجتذاب القراء. وواضح ان القصة القصيرة تصلح كل الصلاح لتحقيق هذا الغرض.

نشأت القصة القصيرة وتطورت في العالم من الحكاية الشعبية القصيرة. حين شرعت الحكاية تتخلص من خيالها واسطوريتها وسذاجتها. وتأخذ مادتها من الواقع، وتعنى بالحالات النفسية للشخوص. وقد تبلور هذا الاتجاه في القرن التاسع عشر على ايدي ثلاثة كتاب هم ادجار الن بو الامريكي. وموباسان الفرنسي. وتشيخوف الروسي. كتب ادجارالن بو (1809- 1849) قصصا قصيرة. على الرغم من بقاء شيء من سمات الحكاية فيها. واتصافها بالغرابة. عكست واقعا في نفسه وصورت مجتمعا يحتويه. وبرزت فيها عناية بالشكل والبناء تحفل قصص بو بحوادث غريبة ومرعبة وبشخصيات مضطربة تحتويها الاشباح والكوابيس. ويعزو النقاد ذلك الى مزاجه العصبي وسوداويته وقساوة ظروفه.

ولبو اهمية اخرى في تاريخ القصة القصيرة. تتمثل في مقالة كتبها عن مجموعة قصصية تكلم فيها على اصول وقواعد القصة القصيرة وذكر منها القصر. وحدد ذلك بما يقرأ في زمن محدود بين نصف الساعة والساعتين. وان تقوم على انطباع موحد وان تخدم كل كلمة فيها الغرض المقصود.

أما موباسان (1850- 1893) فيعود اليه الفضل في اقامة جسر أمتن بين القصة القصيرة والواقع فقد أخذ مادة قصصه مما حوله محيطا وشخوصا واحداثا. وعرض الاشياء بهدوء ودقة وصور افرادا عاديين في مواقف عادية. ولو ظل في قصصه ايضاً بعض آثار الحكاية مثل تصيد الغرابة والاعتماد على المفاجأة ومخادعة القارئ وشد أعصابه. وأما انطون تشيخوف (1860- 1904). فقد صارت القصة القصيرة على يده واقعية بكل معنى الكلمة. اذ لم يبق فيها شيء غريب او غير مألوف. وصور فيها مواقف ذات دلالات غنية في حياة الفلاحين وبسطاء الناس والمثقفين. وأبرز ما في حياة هؤلاء الناس من بؤس وشقاء وملل في لغة بسيطة وشاعرية واسلوب فني بعيد عن الطابع الخطابي والتعليمي. وتوطدت اركان فن القصة القصيرة على يد تشيخوف. وبلغ الكمال حتى عد أعظم كاتب عرفته القصة القصيرة حتى اليوم (1) عرفت القصة القصيرة في الأدب العربي الحديث في مطلع القرن العشرين مع انتشار الصحافة والتعليم ونشاط الترجمة من الاداب الأوربية. وتمثلت المحاولات الأولى فيها في اعمال ادبية جمعت بين خصائص المقامة وخصائص القصة القصيرة الحديثة مثل اعمال عبد الله النديم في (التنكيت والتبكيت). ثم ظهرت محاولات أكثر نضجا. تمثلت في قصص محمد تيمور (1892- 1921) الذي يعد منشئ القصة القصيرة في الادب العربي الحديث. وتطورت ونضجت على ايدي محمود تيمور ويحيى حقي ويوسف ادريس. وفي العراق نشأت القصة القصيرة في العشرينيات على ید محمود احمد السيد (1901- 1937) الملقب برائد القصة في العراق. واكتملت فنيا في اعمال عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي وآخرين.

 

تتكون القصة القصيرة من اربعة عناصر رئيسة هي:

1- الحدث: وهو الخبر او الواقعة التي ترويها القصة. وهذا الخبر يجب ان تتصل تفاصيله او اجزاؤه بعضها مع بعض بحيث يكون لمجموعها أثر او معنى كلي. كما يجب ان يكون للخير بداية ووسط ونهاية. أي ينشأ من موقف معين يتطور وينمو بالضرورة الى نقطة معينة. ومن خصائص الحدث في القصة القصيرة الوحدة. اي ان يكون حدثا واحدا لا أكثر. ويترك أثرا او انطباعا واحدا عند قارئ القصة. على نقيض الرواية التي تصور عدة حوادث والحدث في الغالب يدور خلال زمن قصير يستغرق بضع ساعات او ايام. وفي مكان محدود.

2 - الشخصية: الحدث في القصة القصيرة يقع لأشخاص معينين تصور القصة دوافعهم لإلقاء الضوء على علاقتهم بالحدث فلكي يستكمل الحدث وحدته. اي لكي يصبح حدثاً كاملا. يجب الا يقتصر الخبر على الاجابة على الاسئلة الثلاث المعروفة وهي كيف وقع واين ومتى؟ بل يجب ان يجيب على سؤال رابع مهم وهو لم وقع؟ والاجابة على هذا السؤال يتطلب البحث عن الدافع او الدوافع التي ادت الى وقوع الحدث بالكيفية التي وقع بها. والبحث عن الدوافع يتطلب بدوره التعرف على الشخص او الاشخاص الذين فعلوا الحدث او تأثروا به. (2) والشخصيات في القصة القصيرة تكون عادة محدودة. على حين تكون في الرواية متعددة.

3- المعنى: لكل قصة قصيرة معنى أو فكرة يبرزها الحدث والشخصيات. ويكتمل المعنى باكتمال القصة. أن تصوير الشخصية وهي تعمل لا يكفي بدوره لاكتمال الحدث. فالحدث المتكامل هو تصوير الشخصية وهي تعمل عملا له معنى. وليس هذا المعنى شيئا مستقلا عن الحدث يمكن أن نضيفه اليه او ان نفصله عنه. وانما هو جزء لا يتجزأ منه وبدون هذا المعنى لا يمكن ان يتحقق للحدث الاكتمال. والشرط المهم هذا ان يكون المعنى نابعا من الحدث والشخصية وليس صادرا من الكاتب يفرضه فرضا على القصة. فاذا حصل ذلك. أصبح المعنى دخيلا او مقحما على القصة. كما هو الشأن في القصص غير الفنية.

4 - الاسلوب: ان وظيفة الاسلوب الرئيسة في القصة القصيرة تصوير الحدث وتطويره حتى يصل الى الذروة فالنهاية. لهذا لا تأتي الاوصاف والحوار والسرد الا لتحقيق هذه الغاية. يدفع ضيق المكان والزمان كاتب القصة القصيرة الى الاعتماد في الاسلوب على التركيز والتكثيف والايحاء. فلا مجال هنا للتفاصيل والاوصاف الطويلة والجمل الانشائية. وكاتب القصة القصيرة المجيد لا يكتب كلمة واحدة لا فائدة منها. فان كل كلمة تحسب عليه. وهو حريص الا يبعثر الرصيد هنا وهناك. كل كلمة لابد ان تؤدي غرضها وتسير في الوقت نفسه نحو الغرض الأسمى والأول خطوة الى الامام. (3) كما ان الجمل تأتي قصيرة. لكنها تكون مضغوطة تحمل شحنات من الايحاء تعبر عن معان. ودلالات مختلفة

 

_____________

(1) على جواد الظاهر، مقدمة في النقد الأدبي ص 247 - 252.

(2) رشاد رشدي فن القصة القصيرة ص 29

(3) سید حامد النساج القصة القصيرة ص 21 - 22.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد