تختص الجغرافية الحيوية بدراسة كل الظاهرات الحيوية في الغلاف الحيوي، وبمعنى آخر فإنها تختص بدراسة الجوانب الجغرافية لحياة النبات الطبيعي والحيوان البري، وبخاصة توزعهما الجغرافي، والعلاقات المتبادلة بينهما وبين بيئاتهما من الناحيتين الطبيعية والحيوية وأمكن منذ فترة طويلة التمييز بين فرعين من فروع الجغرافية الحيوية:
الأول: Phytogeography (الفوتوغرافية) أي جغرافية النبات، والثاني : Zoogeography (الزوغرافية) أي جغرافية الحيوان والواقع أن مجال الجغرافية الحيوية وميدانها ليس محدداً تحديدياً واضحاً مثلها في ذلك مثل مجال الجغرافية ذاتها. وهناك فريقان يتناولان ميدان الجغرافية الحيوية.
الفريق الأول: يضيق ميدان دراسة الجغرافية الحيوية فيجعله يقتصر على دراسة جغرافية النبات الطبيعي، والحيوان البري بصورة رئيسة مع التأكيد على دراسة جغرافية النبات الطبيعي، وهنا تتضمن الجغرافية الحيوية دراسة أصل النباتات الطبيعية والحيوانات البرية وتوزعهما تأقلمهما وعلاقاتهما المتبادلة في بيئتهم الطبيعية.
أما الفريق الثاني: يوسع ميدان دراسة الجغرافية الحيوية لتضم فضلاً عن العناصر السابقة، دراسة أنواع التربة وبعض الجوانب الجغرافية البشرية والعلوم الاجتماعية مع الاهتمام بعلم الوراثة، والإنسان، مثل مارغريت أندرسون التي ترى أن الجغرافية الحيوية باعتبارها دراسة للجانب الحي من البيئة فإنها تركز اهتمامها على الإنسان وبخاصة العلاقة البيولوجية بين الإنسان يوجد في بيئته الطبيعية من كائنات حية وغير حية.
أما حسب رأينا فالجغرافية الحيوية تتضمن دراسة النباتات الطبيعية والحيوانات البرية، ودراسة الإنسان من حيث تأثيره في عناصر الغلاف الحيوي وما ينتج عن ذلك من خلل أو تدمير في المنظومة البيئية، وتختص جغرافية النبات بتوزع النباتات، كما تختص بدراسة التأثير المتبادل بين النباتات والبيئة.
وقد ظلت جغرافية النبات لفترة طويلة موضوعاً للدراسة والبحث المكثف بخاصة من جانب علماء البيولوجية والبيئة، مما أدى إلى تطوير ميادين عالية التخصص في مجال علم النبات وجغرافية النبات، وبالذات الجوانب التاريخية والبيئية منها.
أما جغرافية الحيوان فتختص بدراسة توزع الحيوانات البرية وتفاعلها مع بيئاتها الطبيعية، وتأثير كل منها في الأخر وتتميز جغرافية الحيوان بصلاتها الوثيقة بجغرافية النبات وإن كانت قد درست وتطورت بصورة أقل تكاملاً من جغرافية النبات وفي خطوط مختلفة عنها ولكن هذا لا يعني أن هناك نقصاً في البحث والدراسة بالنسبة لحياة الحيوان إذ أن هناك أبحاث وفيرة جداً في ميدان جغرافية الحيوان. ورغم أن الجغرافية الحيوية تشتمل على كل من جغرافية النبات وجغرافية الحيوان، إلا أنها تهتم بعالم النبات أكثر من اهتمامها بعالم الحيوان، ويرجع ذلك إلى أن الحيوانات تعتمد في وجودها إلى حد كبير على النبات، إضافة إلى أن الحيوانات لا تتميز بالصلات الوثيقة نفسها التي تربط النباتات بالعوامل البيئية، فضلاً عن التعقيد الكبير في العوامل المؤثرة في حياة الحيوان، والحقيقة أن علماء الحيوان يركزون اهتمامهم الرئيس على الجانب التوزعي أكثر من الأشكال التطورية، وانتشارها المتعاقب المرتبط بالتغيرات الجيولوجية التي طرأت على كوكب الأرض ولكل هذا كانت جغرافية الحيوان ميداناً أكثر صعوبة في الدراسة وإن لم تكن أقل أهمية وإثارة، ما أدى إلى استمرار الاهتمام الجغرافي المختص بمجال الجغرافية الحيوية في العصر الحديث بجغرافية النبات بدرجة أكبر نسبياً من جغرافية الحيوان.