تأثير المعاملة بهرمونات النمو في تكوين البراعم الزهرية
يرجع تأثير منظمات النمو في تحفيز الإزهار عند أشجار الفاكهة عن طريق إحداث التغيير في عمليات النمو ويمكن تقسيمها إلى مركبات مثبطة للإزهار ومنشطة للنمو ومشجّعة للإزهار على حساب إضعاف النمو. تضم مجموع مثبطات الإزهار حمض الجبريلين (GA3) ومشتقات Bromouracyl, Tiouracyl) Uracyl)، إلى مجموعة منشطة للإزهار يذكر جميع معوقات النمو (CCC) Cycocel SADH)، Retardant Daminozide والإيتيلين و TIBA وكذلك الأوكسين (NAA).
هذا وتمتلك مجموعة الجبريلين قدرة كبيرة على تنظيم العديد من العمليات الاستقلابية من خلال تنشيط بعض الإنزيمات أو تكوينها إذ بتأثير الجبريلين يلاحظ ارتفاع محتوى الأوكسين في الأنسجة. وليس هو ناتجاً عن توقف المثبط لأكسدة الأوكسين فقط ولكن ينتج عن تحفيز إنتاج الأوكسين. والحاصل النهائي لتأثير الجبريلين (بتراكيز أكثر 50 مغ/ل) هو تضاعف نمو الفروع والانخفاض الكبير في عدد البراعم الزهرية والتي تصل في التفاح 60% مقارنة بالأشجار غير المعاملة، أما عند البرتقال فتصل نسبة تثبيط الإزهار بالجبريلين إلى 75%.
ويمكن تفسير التأثير المثبط لمنظمات النمو على الإزهار من خلال تقليل القدرة التنظيمية للنفاذية والجهد الكهربائي للأغشية الخلوية وبالتالي التحكم بنقل بعض مركبات الطاقة إلى المرستيم القمي مثل الفوسفور، الضروري لعملية التكاثر الجنسي.
ولعل الصفة المشتركة للمركبات المنتمية إلى مجموعة Retardant ومثبطات النمو تحفيز إزهار الأشجار والشجيرات، وفي الوقت نفسه تثبيط أو إضعاف نموها. ولا تؤثر تلك المواد بشكل نوعي في الإزهار، إنما يكون تأثيرها في تلك العملية من خلال تنظيم مستوى الهرمونات الداخلية. فبعضها مثل SAD و CCC له القدرة على منع تصنيع الجبريلين، لذلك غالباً ما تعرف بمضادات الجبريلين Antigibberellin، (1974,LUckwill) وما يُدعم تلك التسمية التغيرات الحاصلة للنباتات المعاملة من انضغاط المسافة العقدية (السلاميات) وثخانة الأجزاء المجاورة لقمم الفروع.
ويمكن تفسير تغير مظهر النباتات المعاملة بـ Retardant إلى حدوث التغير النسيجي للفروع، أما عند الرش بمواد الـ Retardant على قمم فروع أشجار التفاح والأجاص والكرز الحلو فكانت التغيرات على شكل أنسجة وعائية غير متطورة وازدادت نسبة سماكة اللحاء إلى الخشب. تلك التغيرات يمكن أن تسبب عدم نفاذ الماء والمركبات المعدنية والسيتوكينين إلى القمم.
وإن Retardant تقع ضمن منظمات النمو التي تؤثر بقوة في النمو، لذلك ينصح باستخدامها بشكل معتدل (1000 مغ/ل) واختيار منها ما هو مناسب للنوع ذاته، بينما تسبب التراكيز المرتفعة (2000 mg/L) من SADH التثبيط الشديد للنمو .
أمّا NAA فعلى الرغم أنه يقع ضمن مجموعة الأوكسين فإنه يؤثر إيجابياً في عقد البراعم الزهرية للأناناس والتفاح، وبفضل هذه الخاصية يزيد بقوة فاعلية عملية الخف للثمار العاقدة.
إن فاعلية تأثير NAA، في عمليات التكاثر الجنسي للأشجار وخف الثمار العاقدة، يرجع إلى التضاد مع الأوكسين الطبيعي (المفرز داخلياً)، إذ يثبط تكوين المركبات النمو الداخلية ويعرقل انتشارها في النبات ويزيد من نشاط إنزيمات الأكسدة للأوكسين.