

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الواقع العملي لدور السلطتين التشريعية والتنفيذية في تقديم مقترحات ومشاريع القوانين وقياس أثر التشريع
المؤلف:
محمد قاسم يعكوب
المصدر:
الدور الاجتهادي للمحكمة الاتحادية العليا بشأن اقتراحات القوانين
الجزء والصفحة:
ص 130-140
2026-05-14
107
سنحاول في هذا الموضوع تسليط الضوء على الواقع العملي لأداء كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية في تقديم مقترحات ومشاريع القوانين من خلال رصد الارقام والأحصاءات لمقترحات ومشاريع القوانين المقدمة، وكذلك سنتناول موضوع قياس أثر التشريع لما له من تأثير كبير في جودة مقترحات ومشاريع القوانين ولاسيما مقترحات القوانين التي يقدمها مجلس النواب العراقي. وبالشكل الذي يوضح إمكانية وقدرة إعداد تشريع مقترحات القوانين من خلال أجهزة مجلس النواب العراقي، فضلاً عن مشاريع القوانين الحكومية سواء من الناحية الفنية أم من ناحية الآثار المحتملة لتشريع القوانين. وتأسيساً على ذلك ستتناول الفقرة الأولى الواقع العملي لدور السلطتين التشريعية والتنفيذية في تقديم مقترحات ومشروعات القوانين وأما الفقرة الثانية فستتناول قياس أثر التشريع.
أولاً: الواقع العملي لدور السلطتين التشريعية والتنفيذية في تقديم مقترحات ومشاريع القوانين.
بعد دورتين إنتخابيتين (2006-2010) و (2010- 2014) ووصولاً للدورة الثالثة ( 2014 - 2018) ، ومن خلال البيانات والاحصاءات التي تضمنها التقرير العام الصادر عن الدائرة البرلمانية في مجلس النواب العراقي لمقترحات ومشروعات القوانين خلال الدورتين الأولى (2010-2014) والثانية (2010 - 2014) تظهر أن عدد مقترحات ومشرعات القوانين التي تم التصويت عليها ومصادقتها خلال الدورتين الانتخابيتين وحتى حزيران (2015) كان عددها (406) ما بين مقترح ومشروع، وعلى النحو الآتي:
1 - الدورة الأولى (2006-2010)
عدد مقترحات ومشروعات القوانين التي تم التصويت عليها ومصادقتها في الدورة الأولى (189) ما بين مقترح ومشروع منها (147) مشروع تم تقديمها من السلطة التنفيذية و (38) مقترح تم من مجلس النواب.
2- مشروعات القوانين للدورة الثانية ( 2010 - 2014)
عدد مشروعات القوانين في السنة التشريعية الأولى (9) مشاريع وفي السنة التشريعية الثانية (80) مشروع وفي السنة التشريعية الثالثة (85) مشرع، أما السنة التشريعية الرابعة فكانت (43) مشروع، وبلغ مجموع مشروعات ومقترحات القوانين الأصلية أي التي تتناول تنظيم وضع قانوني معين ولا تتناول إلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل أو الانضمام الى معاهدات أو اتفاقيات (83) قانون بينما بلغ عدد مشروعات القوانين المقدمة من قبل الحكومة التي جاءت بخصوص الانضمام والتصديق على المعاهدات والاتفاقيات الدولية (74) مشرع، أما المشروعات التي تضمنت إلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة (المنحل) فبلغ نحو (20) مشروع، وأما مشروعات ومقترحات القوانين التي اختصت بتعديل القوانين السابقة) كانت (40) ما بين مشروع ومقترح (1).
ويتضح من خلال هذه الاحصاءات والأرقام أن السلطة التنفيذية لم تقم بتقديم مشروعات القوانين التي تتناول المواضيع الاساسية للمجتمع، مما شكل ضعفاً واضحاً لدور السلطة التنفيذية في إعداد وتقديم مشروعات القوانين التي تتناسب مع حاجات وإهتمامات المجتمع العراق مع أن السلطة التنفيذية بما تمتلكه من امكانات مادية وبشرية يفترض أن تواكب التطورات السريعة في المجتمع. من جهة اخرى فإن عدم وجود سياسة تشريعية واضحة للسلطة التنفيذية، تضمن جودة صياغة مشروعات القوانين المقدمة من قبلها أدى الى أن تأتي هذه المشروعات في صياغة يعتريها الغموض والنقص والتعارض ونأخذ مثالان على ذلك:
أ- قانون الاحزاب السياسية رقم 36 لسنة 2015 وهو مشروع قانون تقدمت به الحكومة فمن ناحية التبويب القانوني الذي إتبعه المشرع في تقسيم هذا القانون فقد قام بتقسيمه الى فصول دون أن يقسمه الى فروع على غرار ما أتبعه المشرع في قوانين أخرى. كما أنه وفي ذات القانون تم تقسيم (المادة) الى البنود (أولاً- ثانياً - ثالثاً) وتقسيم البند (أولاً) الى الفقرات (أ- ب- ج- د - هـ) وتم تقسيم الفقرة (أ) الى (1-2-3) لكنّ المشرع لم يسر على ذات التقسيم في كل مواد القانون وذلك في المادة (32) منه إذ قسم هذه المادة الى البند (اولاً) و(ثانياً) وقسم البند (أولاً) الى الفقرات (21) ثم قسم الفقرة الى (أ-ب-ج-د-ه-و) مما يعني قلب تقسيم المواد رأساً على عقب، فلم يتبع تبويباً قانونياً واحد في تقسيم مواد القانون، ثم يعود وبعد ذلك في المادة (32) يستخدم نفس التقسيم الذي سار عليه في باقي مواد القانون الأخرى إذ قسم البند (ثانياً) من هذه المادة الى الفقرتين (أ- ب) . كذلك ومن زاوية أخرى فإن تسمية القانون لم تكن منسجمة مع مضمونه، فتسمية القانون بـ (قانون الاحزاب السياسية) في حين أن مضمون القانون كرر في العديد من نصوصه عبارة (الاحزاب والتنظيمات السياسية) مما أوقع المشرع العراقي في خطأ في تسمية دائرة الاحزاب فديباجة المادة (17/ أولاً) تستخدم عبارة (دائرة الأحزاب) فيما استخدم المشرع في نهاية هذه المادة أي المادة (17/ أولاً) عبارة (دائرة شؤون الاحزاب والتنظيمات السياسية ويعرفها في المادة (2) (ثالثاً) منه بالقول: (دائرة الاحزاب : دائرة الاحزاب والتنظيمات السياسية في المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات وترتبط بمجلس المفوضين). فضلاً عن وقوع المشرع العراقي في تكرار لا مبرر له في العديد من مواد القانون المذكور وذلك في المواد (17) (أولاً) والمادة (18) والمادة (19) منه. فضلاً عن أن المشرع العراقي لم يفرق بين النظام الداخلي للحزب وبين القانون الأساسي للحزب أو (دستور الحزب) ومن ناحية الصياغة التشريعية فهو لم يستعمل الجمل المثبتة بل أستخدم الجمل المنفية مثل عبارة (لا يجوز) كما في البند (ثالثا) و(خامساً) من المادة (4) من القانون وكان بإمكان المشرع استخدام عبارة (يمنع) أو (يحضر). كذلك تعريف القانون لمحكمة الموضوع بأنها : الهيئة القضائية للأنتخابات المشكلة بموجب قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم (11) لسنة 2007 المعدل وهذه الإحالة من شأنها أن تؤدي الى الأرباك فقرارات الهيئة القضائية للانتخابات باتة بالنسبة للطعن الانتخابي خلافاً لما هو عليه الحال بالنسبة للطعن المتعلق بالأحزاب السياسية، وطالما أن محكمة التمييز لا تعد محكمة موضوع وفقاً لقانون التنظيم القانوني رقم (160) لسنة 1979) فلا يمكن إطلاق هذا الوصف على الهيئة القضائية للإنتخابات) (2)
ب- قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (45) لسنة 2013 المعدل
إن تسمية هذا القانون بـ ( قانون إنتخابات مجلس النواب العراقي) جاءت غير دقيقة من ناحية الصياغة، فكان الأجدر حذف عبارة (العراقي) من عنوان القانون لأنها تزيد لا مبرر له، إذ أن بقاء هذه العبارة يفهم منه وجود إنتخابات أخرى لغير العراقي مع أن مجلس النواب هو مؤسسة دستورية وفقاً لدستور جمهورية العراق لسنة 2005، وأيضاً استخدمت التسمية عبارة (إنتخابات) وإن انتخاب المجلس يتم على (مرحلة واحدة) وأن أصول الصياغة السلمية تقضي بوجوب إستخدام صيغة المفرد بدلاً من صيغة الجمع.
كذلك فإنه لم يراع الأصل العام في الصياغة والذي يقضي بوجوب تخصيص (بند) أو (مادة) لكل فكرة مستقلة، كما يلاحظ ذلك في المادة (1) فعلى الرغم من إحتوائها على أفكار متنوعة يوجب تقسيمها إلا أن المشرع أغفل ذلك.
كما أن استعمال المشرع مصطلحان بصورة غير دقيقة، حيث إستعمل مصطلح (التصويت) مرادفاً لمصطلح (الانتخاب) ومصطلح (الترشيح) كما أحتوى على العديد من الاحكام في العبارات المكررة وفي أكثر من موضع، ففي المادة (4) ثانيا) من القانون المذكور إستخدم في البند (أولاً) حق الأنتخاب إلا أنه إستخدم في البند (ثانياً) حق التصويت كما كرر البند (ثالثاً) من المادة (5) ما جاء في البند (ثانياً) من ذات المادة، فالبند ثانياً إشترط (إكمال الأهلية ) لتعود ذات المادة في البند ثالثاً منها لتشترط أن يكون قد ( أتم الثامنة عشر من عمره) (3).
ومما تقدم من المثالين السابقين نعتبر أن الإشكاليات الواردة في نطاق الصياغة التشريعية لمشروعات القوانين المعدة من قبل السلطة التنفيذية يجعل من القول بأن الحكومة هي أقدر على صياغة مشروعات القوانين ليس دقيقاً بشكل كامل، فالحكومة وإن كانت تواكب وتواجه التغيرات والتطورات الإجتماعية، فأن مجلس النواب بصفته التمثيلية يفترض أن يواكب ويواجه تلك التغيرات فضلاً عن أن مشاريع القوانين وصياغتها ستكون محطتها النهائية مجلس النواب، حيث يجري بشأنها مناقشات وجلسات إجتماع وتعديلات للصياغة مما يقتضي القول بأن نجاح العملية التشريعية وجودتها تكون من خلال تظافر جهود المؤسستين التشريعية والتنفيذية تمارس كل سلطة دور يكمل ويعضد عمل السلطة الأخرى في إطار السياسة التشريعية للدولة.
ثانياً: قياس أثر التشريع
باللجوء الى آلية قياس أثر التشريع يمكن توقع النتائج المحتملة لأثار القانون قبل تشريعه وهذا ما يعزز من جودة التشريع وقدرته على الإستجابة للمتطلبات والمتغيرات في الواقع العملي.
إذا فقياس أثر التشريع هو آلية" يمكن من خلالها التعرف على الأثر المتوقع للتشريع قبل وضعه قيد التطبيق وذلك للأحاطة بأبعاده إحاطة شاملة بناء على تحديد المشكلة التي وضع التشريع لأجلها والتشاور مع الاطراف المعنية والتحليل القانوني لنصوص التشريع وتقدير كلفة الفانون ومن ثم تصنيف المزايا والاعباء المحتملة وصولاً الى الخيارات أو البدائل المتاحة. إن هذه المنهجية في قياس أثر التشريع بدأت في الولايات المتحدة الامريكية في سبعينيات القرن المنصرم بهدف تحليل (الكلفة والعائد )من التشريع وتطورت في عهد الرئيس ( ريغان) إذ أصدر مرسوم رئاسي يوجب إعداد قياس أثر لكل مشروع قانون تتعدى كلفته (100) مليون دولار. وفي عام (1997 - 1999) تطورت هذه المنهجية ضمن برامج منظمات دولية مانحة كالبنك المركزي الأوربي وبنك التنمية الأسيوي وفي عام 2002 اعتمدت المفوضية الأوربية منهجاً متكاملاً في هذا الصدد، إذ أنشأت (مجلس تقييم الأثر) كهيأة مستقلة تحت سلطة رئيس المفوضية وتم إعتماد منهجية قياس أثر التشريع كآلية منهجية متبعة في معظم دول مجموعة العشرين الصناعية.
وفي دول مثل جمهورية التشيك وكوبا والمكسيك تتم عملية قياس أثر التشريع وفقاً لقانون صادر يجعل قياس أثر التشريع أحد المكونات الأساسية للتشريع ويكون ملحقاً به، وفي الولايات المتحدة الامريكية يتم تطبيقه بأمر رئاسي يتبعه قانون لتنظيم كيفية تطبيق هذا الأمر، أما في فرنسا وإيطاليا والنمسا وهولندا وكذلك في استراليا يتم تطبيق قياس أثر التشريع إستناداً لمبادئ توجيهية من مجلس الوزراء، وفي بريطانيا تم تأسيس وحدة متخصصة بقياس أثر التشريع بمكتب رئيس الوزراء .
إن قياس أثر التشريع يمكن أن تقوم به الحكومة، ويمكن أن يقوم به البرلمان ويمكن أن يكون من خلال مقياس كمي مثل تكلفة تمرير التشريعات وكلفة تطبيق العائد المالي والآثار المباشرة وغير المباشرة.
وقياس أثر التشريع يكون قبل إصدار التشريع فهو عمل علمي موضوعي يمكن أن يقوم به البرلمان من خلال المستشارين والخبراء والباحثين لأجل معرفة الآثارالمحتملة للتشريع (4).
وتعد اللجان النيابية الدائمة في مجلس النواب العراقي بمثابة مراكز أبحاث لعناصر النشاط البرلماني، ولذا فقد ضم مجلس النواب العراقي وفقاً للنظام الداخلي (24) لجنة دائمة يتعين على كل عضو في مجلس النواب الاشتراك في إحداها، وتعاون هذه اللجان الدائمة المجلس في ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية وتمارس هذه اللجان اختصاص عام ومشترك يتثمل في حق كل لجنة من لجان المجلس اقتراح القوانين ذات العلاقة باختصاصها وفقاً للضوابط التي ينص عليها النظام الداخلي للمجلس وهذا ما نظمه الفصل الثالث عشر من النظام الداخلي لمجلس النواب وقضت به المادة (87) والمادة (112) من النظام الداخلي للمجلس (5).
فاللجان النيابية تمثل مختبرات تشريعية تقوم بدراسة مشروعات القوانين المحالة من الحكومة أو مقترحات القوانين التي تقدم من عدد معين أعضاء البرلمان أو من احدى لجانه، حيث تقوم تلك اللجان بدور مهم ولاسيما فيما يتعلق باقتراحات القوانين وبالأضافة لدور اللجان النيابية في ما يتعلق باجراءات تشريع مشروعات أو مقترحات القوانين فهي من جهة أخرى تلعب دوراً مهماً في تقصي آثار تطبيق تلك القوانين والتي تمس مصالح المواطنين وتبحث أيضاً مدى إتفاق القرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية مع أهداف القوانين النافذة مما يؤكد على الأهمية الكبيرة لقياس أثر التشريع بالنسبة للجان النيابية الدائمة (6) .
فاللجان النيابية ستساهم في تعزيز فعالية البرلمان عندما تتحرى الدقة والإعتماد على الحقائق في عملها وعندما تركز عملها على مهام محددة مع توفير الخبراء والمستشارين الذين يؤدون المهام المنوطة بهم على أتم وجه وذلك لمساعدتها في أعمالها وخاصة فيما يتعلق بقياس أثر التشريع وكذلك بعملية التدقيق التشريعي وهي المرحلة الأخرى بعد نفاذ التشريع (7).
تقوم اللجان بدراسة المبادرات التشريعية المحالة إليها وإعداد التقارير بشأنها وبذلك تعتبر اللجان البرلمانية المطبخ الحقيقي للتشريع وفيها يتم دراسة ومناقشة مشاريع ومقترحات القوانين وإدخال التعديلات اللازمة عليها كي تأتي معبرة عن تطلعات المجتمع وحاجاته ومشاكله لذا تمثل اللجان البرلمانية المكان الذي من خلاله يمكن الاستماع لجميع المعنين بالتشريع ومنها جلسات الاستماع إذ يحضر فيها الخبراء والمعنيون وممثلون عن الفئات التي يستهدفها التشريع المسؤولين الرسميين وكذلك الممثلون عن القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني كل ذلك من أجل أن يأتي التشريع موافقاً مع متطلبات المصلحة العامة (8) .
وقد عمل مجلس النواب العراقي على تطوير مكاتب اللجان البرلمانية وتفعيل دور اللجان الفرعية ضمن لجان المجلس النيابية الدائمة بهدف تعزيز فاعلية عمل اللجان النيابية على المستوى التشريعي من خلال وضع خطة استراتيجية لغرض تدريب وتطوير كوادر اللجان النيابية الدائمة بهدف الوصول إلى مستوى الأحتراف في أداء الوظيفة البرلمانية، وفي هذا المجال طرح مقترح من قبل الدائرة البرلمانية لمجلس النواب العراقي بتأسيس معهد الخدمة البرلمانية) الذي يأخذ على عاتقه بالوصول بكوادر المجلس ولاسيما كوادر اللجان النيابية (المستشارين وأمناء السر) إلى مستوى الاحتراف والتميز في مجال تقديم الخبرة لأعضاء مجلس النواب وايجاد آليات تواصل فعالة مع المجتمع المدني من خلال عقد جلسات الاستماع (9).
وبناء على ذلك فقد قامت اللجنة الخاصة بوضع إستراتيجية التدريب والتطوير لكوادر اللجان النيابية بوضع دراسة عن استشاري اللجان النيابية الدائمة وكذلك عن أمناء سر اللجان النيابية، وفيما يتعلق باستشاريي اللجان فقد حددت هذه اللجنة دور الاستشاريين في عدة مهام من بينها تدقيق مشروعات ومقترحات القوانين المحالة أو المعدة من قبل اللجنة وإبداء الرأي والمشورة وكذلك إعداد التقرير التشريعي الخاص بمقترحات ومشاريع القوانين الداخلة في اختصاصات اللجنة النيابية، وأيضاً الصياغة التشريعية للتعديلات المقترحة من قبل اعضاء مجلس النواب بشأن تلك المقترحات أو مشروعات القوانين، فضلاً عن دور الاستشاريين الفنيين والذين يقدمون الخدمة الفنية في مجال تخصصهم والمتعلق بطبيعة الموضوع الذي يتناوله مقترح أو مشروع القانون كأن يكون الموضوع (مالي أو اقتصادي أو نفطي أو زراعي أو أمني). وقد جاء في هذه الدراسة أنه وكلما" كانت المشورة المقدمة سواء على مستوى الصياغة أو بيان الرأي هي نتاج خبرة عالية ومحترفة كلما كان القرار أو الموقف سليماً من الناحية القانونية وبالنتيجة فإن الخلاصة هي دعم وقوة لعمل المجلس...(10).
واستناداً لهذه الدراسة فقد صدر الأمر الديواني عن الأمانة العامة لمجلس النواب بالعدد 1944/5/1 في 2015/4/9 والذي أشار فيه إلى موافقة هيأة الرئاسة على توصيات اللجنة الخاصة بوضع استراتيجية التطوير والتدريب لملاكات اللجان النيابية المشكلة بموجب الأمر الديواني (1154) لسنة 2014 التي في ضوئها تم وضع الهيكل التنظيمي للجان النيابية الدائمة وتحديد مهام إستشاري وأمناء سر اللجان الدائمة، ووضع دليل إرشادي لقواعد عمل اللجان وكذلك وضع صيغة موحدة لآلية وضع محاضر اللجان الدائمة وأن تضع كل لجنة نيابية دائمة خطة عمل إستراتيجية تمتد لأربع سنوات تحدد فيها رؤيتها وأولوياتها وأن تقوم تلك اللجان بإعداد تقارير برلمانية بمعدل تقرير لكل فصل تشريعي توضح فيه ما أنجزته اللجنة من مهام موكلة اليها وأهم الاستنتاجات والتوصيات التي توصلت اليها مع تشخيص المعوقات التي واجهتها أثناء عملها، فضلاً عن إعداد اللجان لتقارير (تقييم الاداء - التقصي البرلماني - التقارير التشريعية ووضع جداول لنشاطات اللجان تشمل جلسات الأستماع والتواصل مع المجتمع المدني ووسائل الاعلام، كل ذلك بهدف تعزيز دور اللجان النيابية لاسيما في المجال التشريعي وتزويد اللجان من خلال جلسات الاستماع وجلسات التقصي البرلماني وتحديداً فيما يتعلق بشأن مقترحات أو مشروعات القوانين بالتصورات المتوقعة للآثار المحتملة للتشريعات (11).
فضلاً عن ذلك فأنه لابد من وضع (إجراءات قياسية) تساعد لجان المجلس على ضبط أعمالها المتنوعة والعديدة ولاسيما في المجال التشريعي ويكون نطاق تطبيقها على الأنشطة المتكررة في أجهزة المجلس وخصوصاً اللجان النيابية الدائمة، وتشمل هذه الإجراءات القياسية إجتماعات اللجان وجلسات الاستماع والاستضافات والتحقيق البرلماني وتقصي الحقائق بهدف تقييم الجودة الشاملة لعمل هذه اللجان مما يزيد من قدرتها وفاعليتها في مجال التشريعات ولاسيما في قياس أثر هذه التشريعات (12).
إن هذه الخطوات التي قام بها مجلس النواب ولاسيما في مجال دعم وزيادة فاعلية عمل اللجان النيابية الدائمة سيساهم في تطوير قدرة هذه اللجان على دراسة الآثار المحتملة للتشريعات الجديدة سواء كانت مقترحات أو مشاريع قوانين من ناحية المزايا والتكلفة الاقتصادية والاجتماعية وقدرتها على حلول المقترحة للمشاكل وتحديد الأولويات التشريعية في إطار السياسة التشريعية التي ينبغي أن تنسجم مع ظروف وتطورات البلد (13).
ونعتبر أن اعتماد منهجية قياس أثر التشريع سيكون له بالغ الأثر في رفع مستوى جودة التشريعات التي يسنها مجلس النواب العراقي حيث يساهم في تشريع قوانين أكثر إستجابة لتطلعات المجتمع واحتياجاته وأيضاً أكثر فعالية من ناحية التطبيق العملي بما يعزز من الدور الفاعل في مجلس النواب كسلطة تشريعية معبرة عن الإرادة الشعبية لغالبية المواطنين، ويرى الباحث أهمية أن يكون هنالك تعاون وتنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في إطار تشكيل مكتب مركز مشترك لقياس أثر التشريع سواء المقترحات القوانين التي يقدمها مجلس النواب أو مشاريع القوانين التي تقدمها السلطة التنفيذية بما يسهم في وحدة وجودة التشريعات الصادرة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية .
__________
1- د. هاتف محسن كاظم تشريع القوانين ودور السطلتين التشريعية والتنفيذية في الانظمة الإتحادية (الفيدرالية) - دراسة مقارنة بيروت - لبنان، طبعة -2017 توزيع مكتبة السنهوري بغداد شارع المتنبي، ص317-325). ينظر كذلك كتاب مجلس النواب الدائرة البرلمانية - قسم المتابعة التشريعية بالعدد 406 في 2013/11/17 (ملحق رقم 6). وينظر كذلك كتاب مؤسسة مدارك الى لجنة مؤسسات المجتمع المدني بالعدد 77 في 2013/5/18. ملحق رقم (7).
2- د. مصدق عادل ،طالب شرح قانون الاحزاب السياسية رقم 36 لسنة 2015 ، دراسة تحليلية مقارنة - (بيروت - لبنان، ط 2016 ، توزيع مكتبة السنهوري ،بغداد شارع المتنبي، ص 35-36-37-48-49).
3- د. مصدق عادل ،طالب شرح قانون الاحزاب السياسية رقم 36 لسنة 2015 ، دراسة تحليلية مقارنة - (بيروت - لبنان، ط 2016 ، توزيع مكتبة السنهوري ،بغداد شارع المتنبي، ص117- 118-119-125)
4- د. هاتف المحسن، قياس أثر التشريع بيروت - لبنان، ط2018، توزيع مكتبة السنهوري – بغداد، شارع المتنبي، ص 27-23-21).
5- د. رافع خضر صالح شبر السلطة التشريعية في النظام الفيدرالي، (بيروت لبنان: الطبعة الأولى، 2017، منشورات زين الحقوقية، ، ص 65-74-79).
6- د. دویب حسن صابر اللجان البرلمانية (دار النهضة العربية، مصر ، ط 2017، ص 166-209).
7- اللجان البرلمانية، المعايير الدولية وإشكاليات العمل في السياق المصري د. آدم بيجان أدريان كرمبتون بول سيلك، محمد العجاتي، نوران السيد احمد ، ص 3، 4 ، بحث منشور على الرابط www.manshorat.org- تاریخ الدخول 2018/6/1 . وينظر كذلك : الندوة التي أقامتها الدائرة الاعلامية في مجلس النواب العراقي بالتعاون مع مؤسسة مدارك حول اداء مجلس النواب العراقي خلال الفصل التشريعي الأول من السنة التشريعية الثانية الدورة الانتخابية الثالثة والمقامة بتاريخ 2016/2/21.
8- دور اللجان البرلمانية في تفعيل الاداء البرلماني في الجزائر، ص 96 126 . بحث منشور على الرابط: www.thesis.univ-biskra.dz تاريخ الدخول 2018/6/1
9- كتاب مجلس النواب - الامانة العامة - الدائرة البرلمانية بالعدد/ 59 في 2014/2/20. ملحق رقم (8).
10- كتاب مجلس النواب الامانة العامة الدائرة البرلمانية - شؤون اللجان بالعدد: ل.ج س/ 8 في 2014/4/20. ملحق رقم (9).
11- الأمر الديواني الصادر عن الامانة العامة لمجلس النواب بالعدد 1944/5/1 في 2015/4/9. ملحق رقم (5) وينظر كتاب مجلس النواب - الامانة العامة - الدائرة البرلمانية - شؤون اللجان بالعدد ل.ج س/ 25 في 2014/8/18. ملحق رقم (10)
12- أ.د علي الصاوي، دليل الإجراءات القياسية، دليل استرشادي مجلس النواب العراقي، (2016، برنامج الامم المتحدة الانمائي (UNDP)، ص 29-30)
13- أن سيدمان - روبرت سيدمان نالين أبيسيكيري - تقييم التشريعات دليل ارشادي للمشرعين، (طبعة 2003 مكتب صبرة للترجمة القانونية - جمهورية مصر العربية - برنامج الامم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ص 35
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية


قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)