

النبي الأعظم محمد بن عبد الله


أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة


الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)


حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة


السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة


الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة


الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة


الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة


الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه


الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة


الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة
علم الإمام موسى بن جعفر "ع"
المؤلف:
السيد محمد هادي الميلاني
المصدر:
قادتنا كيف نعرفهم
الجزء والصفحة:
ج4، ص152-162
2026-05-12
42
دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السّلام فقال له : " رأيت ابنك موسى يصلي والناس يمرون بين يديه ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : ادعوا لي موسى ، فدعوه فقال له في ذلك فقال : نعم يا أبه إن الذي كنت أصلي له كان أقرب إلي منهم يقول الله تعالى : ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ )[1] فضمّه أبو عبد الله إلى نفسه ثم قال : بأبي أنت وأمي يا مودع الأسرار "[2].
ودخل موسى بن جعفر عليه السّلام بعض قرى الشام متنكراً هارباً ، فوقع في غار وفيه راهب يعظ في كل سنة يوماً ، فلما رآه الراهب دخله منه هيبة ، فقال : يا هذا أنت غريب ؟ قال نعم قال : منا أو علينا ؟ قال : لست منكم قال : أنت من الأمة المرحومة ؟ قال : نعم ، قال : أفمن علمائهم أنت أم من جهالهم ، قال : لست من جهالهم فقال : كيف طوبى أصلها في دار عيسى وعندكم في دار محمّد وأغصانها في كل دار ؟ فقال عليه السّلام : الشمس قد وصل ضوءها إلى كل مكان وكل موضع وهي في السماء ، قال : وفي الجنة لا ينفد طعامها وإن أكلوا منه ولا ينقص منه شئ ؟ قال : السراج في الدنيا يقتبس منه ولا ينقص منه شئ ، وقال : وفي الجنة ظل ممدود ؟ فقال عليه السّلام : الوقت الذي قبل طلوع الشمس كله ظل ممدود ، وذلك قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ )[3] قال : ما يؤكل ويشرب في الجنة لا يكون بولا ولا غائطاً ، قال عليه السّلام : الجنين في بطن أمه ، قال : أهل الجنة لهم خدم يأتونهم بما أرادوا بلا أمر فقال : إذا احتاج الانسان إلى شئ عرفت أعضاؤه ذلك ويفعلون بمراده من غير أمر ، قال : مفاتيح الجنة من ذهب أو فضه ؟ قال : مفتاح الجنة لسان العبد ، لا إله إلاَّ الله ، قال : صدقت ، وأسلم والجماعة معه "[4].
" حج هارون الرشيد وابتدأ بالطواف ومنعت العامة من ذلك لينفرد وحده ، فبينما هو في ذلك إذ ابتدر أعرابي البيت وجعل يطوف معه ، وقال الحجاب : تنح يا هذا عن وجه الخليفة ، فانتهرهم الاعرابي وقال : إن الله ساوى بين الناس في هذا الموضع فقال : ( سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ )[5] فأمر الحاجب بالكف عنه ، فكلما طاف الرشيد طاف الاعرابي أمامه فنهض إلى الحجر الأسود ليقبله فسبقه الاعرابي اليه وإلتثمه ، ثم صار الرشيد إلى المقام ليصلي فيه فصلى الإعرابي أمامه ، فلما فرغ الرشيد من صلاته استدعى الاعرابي ، فقال الحجاب : أجب أمير المؤمنين ، فقال : مالي اليه حاجة فأقوم اليه ، بل إن كانت الحاجة له فهو بالقيام إلي أولى ، قال : صدق ، فمشى اليه وسلّم عليه فردّ عليه السّلام ، فقال هارون : أجلس يا أعرابي ؟ فقال : ما الموضع لي فتستأذنني فيه بالجلوس ، انما هو بيت الله نصبه لعباده فان أحببت أن تجلس فاجلس وإن أحببت أن تنصرف فانصرف ، فجلس هارون ، وقال : ويحك يا إعرابي ! مثلك من يزاحم الملوك ! قال : نعم وفي مستمع ، قال : فإني سائلك فان عجزت آذيتك قال : سؤالك هذا سؤال متعلم أو سؤال متعنّت ؟ قال : بل متعلم ، قال : اجلس مكان السائل من المسؤول وسل وأنت مسؤول ، فقال : أخبرني ما فرضك ؟ قال : إن الفرض - رحمك الله - واحد ، وخمسة ، وسبعة عشر ، وأربع وثلاثون ، وأربع وتسعون ، ومائة وثلاثة وخمسون على سبعة عشر ، ومن اثني عشر واحد ، ومن أربعين واحد ، ومن مائتين خمس ، ومن الدهر كله واحد ، وواحد بواحد .
فضحك الرشيد وقال : ويحك أسألك عن فرضك وأنت تعد عليّ الحساب ؟
قال : أما علمت أن الدين كله حساب ولو لم يكن الدين حساباً لما اتخذ الله للخلائق حساباً ثم قرأ : ( وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّة مِّنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ )[6].
قال : فبين لي ما قلت ، وإلا أمرت بقتلك بين الصفا والمروة .
فقال الحاجب : تهبه لله ولهذا المقام !
قال : فضحك الاعرابي من قوله .
فقال الرشيد : مما ضحكت يا إعرابي ؟
قال : تعجباً منكما إذ لا أدري من الأجهل منكما ، الذي يستوهب أجلا قد حضر أو الذي استعجل أجلا لم يحضر .
فقال الرشيد : فسّر ما قلت .
قال : أما قولي الفرض واحد ، فدين الاسلام كله واحد ، وعليه خمس صلوات ، وهي سبع عشرة ركعة وأربع وثلاثون سجدة وأربع وتسعون تكبيرة ، ومائة وثلاث وخمسون تسبيحة . وأما قولي : من اثني عشر واحد ، فصيام شهر رمضان من اثني عشر شهراً ، وأما قولي : من الأربعين واحد ، فمن ملك أربعين ديناراً أوجب الله عليه ديناراً ، وأما قولي : من مائتين خمسة فمن ملك مائتي درهم أوجب الله عليه خمسة دراهم ، وأما قولي : فمن الدهر كله واحد ، فحجة الاسلام ، وأما قولي : واحد من واحد ، فمن أهرق دماً من غير حق وجب اهراق دمه ، قال الله تعالى : ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ )[7] فقال الرشيد : لله درك وإعطاء بدرة فقال : فبم استوجب منك هذه البدرة يا هارون بالكلام أو بالمسألة ؟ قال : بالكلام .
قال : فإني مسائلك عن مسألة فان أنت أتيت بها كانت البدرة لك تصدق بها في هذا الموضع الشريف ، فإن لم تجبني عنها أضفت إلى البدرة بدرة أخرى لأتصدق بها على فقراء الحي من قومي .
فأمر بإيراد أخرى وقال : سل عما بدا لك .
فقال : أخبرني عن الخنفساء تزق أم ترضع ولدها ؟ فخرد[8] هارون وقال : ويحك يا إعرابي مثلي من يسأل عن هذه المسألة ؟ فقال : سمعت ممن سمع من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : من ولي أقواماً وهب له من العقل كعقولهم ، وأنت إمام هذه الأمة يجب أن لا تسأل عن شئ من أمر دينك ومن الفرائض وأجبت عنها ، فهل عندك له الجواب ؟ قال هارون : رحمك الله لا ، فبيّن لي ما قلته وخذ البدرتين .
فقال : إن الله تعالى لما خلق الأرض خلق دبابات الأرض من غير فرث ولا دم ، خلقها من التراب وجعل رزقها وعيشها منه ، فإذا فارق الجنين أمه لم تزقه ولم ترضعه وكان عيشها من التراب ، فقال هارون : والله ما ابتلي أحد بمثل هذه المسألة ، وأخذ الأعرابي البدرتين وخرج . فتبعه بعض الناس وسأله عن اسمه فإذا هو موسى بن جعفر بن محمّد عليه السّلام ، فأخبر هارون بذلك فقال : والله لقد ركنت أن تكون هذه الورقة من تلك الشجرة "[9].
قال المجلسي : " روي أن هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر عليه السّلام فأحضره فلما حضر عنده قال : إن الناس ينسبونكم يا بني فاطمة إلى علم النجوم وإن معرفتكم بها معرفة جيدة ، وفقهاء العامة يقولون : إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : إذا ذكرني أصحابي فاسكتوا وإذا ذكروا القدر فاسكتوا فإذا ذكروا النجوم فاسكتوا . وأمير المؤمنين كان أعلم الخلائق بعلم النجوم وأولاده وذريته الذين يقول الشيعة بإمامتهم كانوا عارفين بها .
فقال له الكاظم : ذا حديث ضعيف ، واسناده مطعون فيه ، والله تبارك وتعالى قد مدح النجوم ، ولولا أن النجوم صحيحة ما مدحها الله عزّوجل والأنبياء عليه السّلام كانوا عالمين بها ، وقد قال الله تعالى في حق إبراهيم خليل الرحمن : ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ )[10]. وقال في موضع آخر : ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ )[11] فلو لم يكن عالماً بعلم النجوم ما نظر فيها وما قال : إني سقيم ، وإدريس عليه السّلام كان أعلم أهل زمانه بالنجوم ، والله تعالى قد أقسم بمواقع النجوم ( وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ )[12] وقال في موضع ( وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً ) إلى قوله ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً )[13] يعني بذلك اثني عشر برجاً وسبعة سيارات ، والذي يظهر بالليل والنهار بأمر الله عزّوجل ، وبعد علم القرآن ما يكون أشرف من علم النجوم وهو علم الأنبياء والأوصياء وورثة الأنبياء الَّذين قال الله عزّوجل : ( وَعَلامَات وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ )[14] ونحن نعرف هذا العلم وما نذكره .
فقال له هارون : بالله عليك يا موسى هذا العلم لا تظهره عند الجهال وعوام الناس حتى لا يشنّعوا عليك وأنفس عن العوام به ، وغطّ هذا العلم وارجع إلى حرم جدك .
ثم قال له هارون : وقد بقي مسألة أخرى بالله عليك أخبرني بها قال له : سل فقال : بحق القبر والمنبر وبحق قرابتك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أخبرني أنت تموت قبلي ؟ أو أنا أموت قبلك ؟ لأنّك تعرف هذا من علم النجوم ، فقال له موسى عليه السّلام : آمني حتى أخبرك فقال : لك الأمان فقال : أنا أموت قبلك ، وما كذبت ولا أكذب ، ووفاتي قريب . فقال له هارون : قد بقي مسألة تخبرني بها ولا تضجر ، فقال له : سل ، فقال : خبروني إنكم تقولون إن جميع المسلمين عبيدنا وجوارينا وإنكم تقولون من يكون لنا عليه حق ولا يوصله إلينا فليس بمسلم ؟ فقال له موسى عليه السّلام : كذب الذين زعموا أننا نقول ذلك ، وإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يصح البيع والشراء عليهم ، ونحن نشتري عبيداً وجواري ونعتقهم ونقعد معهم ونأكل معهم ونشتري المملوك ونقول له : يا بني وللجارية يا بنتي ونقعدهم يأكلون معنا تقرباً إلى الله سبحانه ، فلو أنهم عبيدنا وجوارينا ما صح البيع والشراء وقد قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لما حضرته الوفاة : الله الله في الصلاة وما ملكت ايمانكم ، يعني : صلوا وأكرموا مماليككم وجواريكم ونحن نعتقهم ، وهذا الذي سمعته غلط من قائله ودعوى باطلة ، ولكن نحن ندّعي أن ولاء جميع الخلائق لنا - يعني ولاء الدين - وهؤلاء الجهال يظنونه ولاء الملك حملوا دعواهم على ذلك ، ونحن ندّعي ذلك لقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وما كان يطلب بذلك إلا ولاء الدين ، والذي يوصلونه إلينا من الزكاة والصّدقة فهو حرام علينا مثل الميتة والدم ولحم الخنزير .
وأما الغنائم والخمس من بعد موت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقد منعونا ذلك ونحن محتاجون إلى ما في يد بني آدم الذين لنا ولاؤهم بولاء الدين ليس بولاء الملك ، فان نفذ إلينا أحد هدية ولا يقول إنها صدقة نقبلها لقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي لي كراع لقبلت ، والكراع اسم القرية والكراع يد الشاة ، وذلك سنة إلى يوم القيامة ، ولو حملوا إلينا زكاة وعلمنا أنها زكاة رددناها وإن كانت هديّة قبلناها . ثم إن هارون أذن له في الانصراف فتوجّه إلى الرقة . ثم تقولوا عليه أشياء ، فاستعاده هارون وأطعمه السمّ ، فتوفي "[15].
وروى الكليني بإسناده عن علي بن يقطين قال : " سأل المهدي أبا الحسن عن الخمر هل هي محرمة في كتاب الله عزّوجل ، فان الناس انما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها فقال له أبو الحسن عليه السّلام : بل هي محرمة في كتاب الله عزّ وجل يا أمير المؤمنين ، فقال له : في أي موضع هي محرمة في كتاب الله جل اسمه يا أبا الحسن ؟ فقال : قول الله عزّوجل ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ )[16] فأما قوله : " ما ظهر منها " يعني الزنا المعلن ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية . وأما قو له عزّوجل : " وما بطن " يعني ما نكح من الآباء ، لأن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا كان للرجل زوجة ومات عنها تزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن أمه فحرم الله عزّوجل ذلك . وأما الإثم فإنها الخمرة بعينها وقد قال الله عزّوجل في موضع آخر : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ )[17] فأما الإثم في كتاب الله فهي الخمرة والميسر وإثمهما أكبر كما قال الله تعالى قال : فقال المهدي : يا علي بن يقطين هذه والله فتوى هاشمية قال : قلت له : صدقت والله يا أمير المؤمنين ، الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت قال : فوالله ما صبر المهدي أن قال لي : صدقت يا رافضي "[18].
وقال : " روى بعض أصحابنا مرسلا قال : إن أول ما نزل في تحريم الخمر قول الله عزّوجل ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) . فلما نزلت هذه الآية أحسّ القوم بتحريمها وتحريم الميسر وعلموا أن الإثم مما ينبغي اجتنابه ولا يحمل الله عزّوجل عليهم من كل طريق لأنه قال : ومنافع للناس ثم أنزل الله عزّوجل آية أخرى : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )[19] فكانت هذه الآية أشدّ من الأولى وأغلظ في التحريم ثم ثلث بآية أخرى فكانت أغلظ من الآية الأولى والثانية وأشد فقال عزّوجل : ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ )[20] فأمر عزّوجل باجتنابها وفسر عللها التي لها ومن أجلها حرمها ثم بين الله عزّوجل تحريمها وكشفه في الآية الرابعة مع ما دل عليه في هذه الآية المذكورة المتقدمة بقوله عزّوجل : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ )[21] وقال عزّوجل في الآية الأولى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) ثم قال الآية الرابعة : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ )[22] فخبّر الله عزّوجل أن الإثم في الخمر وغيرها وانه حرام وذلك أن الله عزّوجل إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئاً بعد شئ حتى يوطن الناس أنفسهم عليها ويسكنوا إلى أمر الله عزّوجل ونهيه فيا وكان ذلك من فعل الله عزّوجل على وجه التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الأخذ بها وأقل لنفارهم منها "[23].
وروى باسناده عن علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السّلام قال : " إن الله عزّوجل لم يحرم الخمر لاسمها ولكنه حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر "[24].
روى المجلسي باسناده عن التلعكبري باسناده عن الكاظم عليه السّلام قال : " قال لي هارون : أتقولون إن الخمس لكم ؟ قلت : نعم ، قال : انه لكثير ، قال قلت : إن الذي أعطاناه علم أنه لنا غير كثير "[25].
روى الكليني باسناده عن محمّد بن مسلم قال : " دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السّلام فقال له : رأيت ابنك موسى عليه السّلام يصلي والناس يمرون بين يديه فلا ينهاهم وفيه ما فيه . فقال أبو عبد الله عليه السّلام : ادعوا لي موسى فدعي ، فقال له : يا بني إن أبا حنيفة يذكر أنك كنت تصلي والناس يمرون بين يديك فلم تنههم فقال : نعم يا أبة إن الذي كنت أصلي له كان أقرب إلي منهم يقول الله عزّوجل : ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ )[26] قال فضمه أبو عبد الله عليه السّلام إلى نفسه ثم قال : بأبي أنت وأمي يا مودّع الأسرار "[27].
وروى باسناده عن جعفر بن المثنى الخطيب عن محمّد بن الفضل وبشر بن إسماعيل ، قال : قال لي محمّد : ألا أسرّك يا ابن مثنى ؟ قال : قلت : بلى وقمت اليه قال : دخل هذا الفاسق آنفاً فجلس قبالة أبي الحسن عليه السّلام ثم اقبل عليه فقال له : يا أبا الحسن ما تقول في المحرم أيستظل على المحمل ؟ فقال له : لا قال :
فيستظل في الخبأ ؟ فقال له : نعم فأعاد عليه القوم شبه المستهزئ يضحك ، فقال : يا أبا الحسن ، فما فرق بين هذا وهذا ؟ . فقال : يا أبا يوسف إن الدين ليس بقياس كقياسكم أنتم تلعبون بالدين ، إنا صنعنا كما صنع رسول الله وقلنا كما قال رسول الله ، كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يركب راحلته فلا يستظل عليها وتؤذيه الشمس فيستر جسده بعضه ببعض وربما ستر وجهه بيده وإذا نزل استظل بالخباء وفيئ البيت وفيئ الجدار "[28].
[1] سورة ق : 16 .
[2] المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 311 .
[3] سورة الفرقان : 45 .
[4] المناقب ج 4 ص 311 .
[5] سورة الحج : 25 .
[6] سورة الأنبياء : 47 .
[7] سورة المائدة : 45 .
[8] خرد الرجل : طال سكوته . استحيى من ذلّ .
[9] المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 314 .
[10] سورة الأنعام الآية : 75 .
[11] سورة الصافات الآية : 88 - 89 .
[12] سورة الواقعة الآية : 76 .
[13] سورة النازعات الآية : 1 - 5 .
[14] سورة النحل الآية : 16 .
[15] البحار الطبعة الحديثة ج 48 رقم 21 ص 145 .
[16] سورة الأعراف : 33 .
[17] سورة البقرة : 219 .
[18] الفروع من الكافي ج 6 باب تحريم الخمر في الكتاب ص 406 رقم 1 .
[19] سورة المائدة : 90 .
[20] سورة المائدة : 91 .
[21] سورة الأعراف : 33 .
[22] سورة الأعراف : 33 .
[23] الفروع من الكافي ج 6 باب تحريم الخمر في الكتاب ص 407 رقم 1 .
[24] فروع الكافي باب إن الخمر انما حرمت لفعلها ص 412 رقم 1 .
[25] البحار ج 48 ص 158 رقم 33 .
[26] سورة ق 16 .
[27] الفروع من الكافي ج 3 باب ما يستتر به المصلي ممن يمر بين يديه ص 297 رقم 4 .
[28] الفروع من الكافي ج 4 باب الظلال للمحرم ص 350 رقم 1 .
الاكثر قراءة في مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)