ومنها: استحباب الوصيّة بما يلزم الوصيّة به من أموره؛ فإنّها تتأكّد إذا أراد السفر (1)؛ لأنّه محلّ خطر، ويأتي بيان كيفيّة الوصيّة في الفصل الثاني عشر ان شاء اللّه تعالى.
ومنها: إعلام اخوانه بإرادة السفر؛ لقول النّبي (صلّى اللّه عليه وآله): حقّ المسلم على المسلم إذا أراد سفرا أن يعلم إخوانه، وحقّ على إخوانه إذا قدم أن يأتوه (2).
ومنها: استحباب الغسل عند إرادة السفر، ويستحبّ أن يقول عند الغسل: «بسم اللّه وباللّه ولا حول ولا قوّة إلا باللّه» (3) والأفضل ضمّ نيّة غسل التوبة والحاجة ونحوهما من الأغسال المسنونة الممكنة في حقّه إلى نيّة غسل السفر (4).
ومنها: استحباب أن يصلّي عند شدّ ثياب سفره أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب، والتوحيد، ويقول بعد الفراغ منها: «اللّهمّ إنّي أتقرّب اليك بهنّ فاجعلهن خليفة في أهلي ومالي»؛ فإنّه قد ورد: ما استخلف العبد في أهله من خليفة خيرا من ذلك.
ومنها استحباب أن يصلّي ركعتين عند الخروج يعقبهما بقوله: «اللّهمّ إنّي أستودعك نفسي، وأهلي، ومالي، وذرّيتي، ودنياي، وآخرتي، وأمانتي، وخاتمة عملي» فقد ورد: أنّه ما قال ذلك أحد إلا أعطاه اللّه (عزّ وجلّ) ما سأل (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي: 4/542 باب النوادر برقم 10.
(2) وسائل الشيعة: 8/329 باب 56 برقم 1.
(3) أمان الأخطار لابن طاووس قدّس سرّه ص 21 ثمّ ذكر دعاء من إنشائه به وارتجالاته.
(4) أمان الأخطار ص 21 وإذا دخلت على موضع الاغتسال قصدت بالنيّة أنني أغتسل غسل التوبة من كل ما يكرهه اللّه جلّ جلاله منّي سواء علمته أو جهلته، و غسل الحاجة، و غسل الزيارة، و غسل الاستخارة، و غسل الصلوات، و غسل الدعوات، و ان كان يوم الجمعة ذكرت غسل يوم الجمعة، و إن كان عليّ غسل واجب ذكرته، و كلّ من هذه الأغسال وقفت له على رواية يقتضي ذكره في هذا الحال فإذا تكلمت هذه النيات أجزاني عنها جميعا غسل واحد بحسب ما رأيته في بعض الروايات.
أقول: إنّ تداخل الأغسال وغسل واحد بنيّات متعدّدة محلّ خلاف عند الفقهاء، فبعض منعوا ذلك بحجة أنّ لكلّ فعل لا بدّ من نيّة مستقلة وآخرون بجواز التداخل مطلقا وطائفة قالوا بالتفصيل بأن المنويات إذا كان فيها غسل واجب مطلقا أو فيها غسل الجنابة جاز التداخل وإلاّ فلا وألّفوا في المسألة رسائل واستدل كلّ على ما أختار بدليل ومنهم سيّدي الوالد قدّس سرّه فقد ألّف رسالة في جواز تداخل الأغسال المسنونة والمسألة لا تخلو من نقاش علميّ.
(5) المحاسن: 349 باب 9 برقم 29.