(2) التعامل..
مع تطور المواقع الالكترونية للحكومة، تزداد قناعة الموظفين والمواطنين بأهمية قيمة الشبكة المعلوماتية (الانترنت) كقناة خدمية أخرى وتزداد الرغبة في استغلالها، مما يشجع المواطنين على الإيفاء بمتطلبات الحكومة على الخط مباشرة (Online) بدلا من الذهاب إلى أماكن محددة لإنجاز إعمال ورقية، ويعطي التعامل الالكتروني أملاً في تحسين كفاءة كل من المواطن والزبون والمؤسسة بدلاً من الجدولة البسيطة للمعلومات (الفهرسة)، وتعد المرحلة الثانية بداية الحكومة الالكترونية كحركة ثورية لتغيير طريقة تعامل الجماهير مع الحكومة، وتعزز هذه المرحلة تعامل المواطن مع الحكومة على الخط مباشرة (On Line) موفرة ساعات طويلة من العمل الورقي، ومتاعب السفر إلى مكاتب الحكومة ووقت الانتظار في طوابير مملة (1).
وتعد عمليات تسجيل المركبات الآلية ودفع الضرائب مباشرة على الخط أي مباشرة عبر الانترنت بداية الخدمات المعتمدة على التعامل المباشر عن طريق الاتصال في كلا الاتجاهين، إذ يتعامل المواطن مع الحكومة مباشرة عن طريق تعبئة النماذج الخاصة بالمعاملة على الخط مباشرة وتستجيب الحكومة بمنح الموافقة والإيصالات ... الخ (2).
ومن المهم الإشارة إلى إن المواطن في هذه المرحلة يلعب دوراً ايجابياً، ليس فقط من خلال إجراء المعاملات مباشرة على الخط، ولكن من خلال المساهمة أيضاً في المنتديات المباشرة Online Forums)) التي تسمح للمواطنين بالاتصال المباشر بموظفي الحكومة، وهذا يختلف عن مرحلة الفهرسة التي تساعد المواطن في البحث عن المعلومة، إذ تبرز العديد من القضايا التي تتطلب التخطيط للتعامل معها مثل ما مدى جودة النظام المباشر على الخط (On Line) مقارنة بالنظام المعزول ((Off Line) (3).
(3) التكامل العمودي...
تتجه الأنظار في هذه المرحلة نحو التحول (Transformation) في الخدمات الحكومية، بدلاً من حركة ( ميكنة) و رقمته الإجراءات القائمة، فتحقيق الحكومة الالكترونية ليس مجرد وضع الخدمات الحكومية على الشبكة، وما يجب أن يحدث هو تحولات وتغييرات دائمة في نسق الإجراءات الحكومية ذاتها و ربما في مفهوم الحكومة نفسه، فكما تعيد التجارة الالكترونية تعريف الإعمال الخاصة (Private Businesses) والمجتمع بمنظور المنتوج والإجراءات المتبعة، فإنه يجب أن يصاحب مراحل الحكومة الالكترونية إعادة صياغة مفهوم الخدمة الحكومية نفسها، وفي المدى البعيد فإن الفائدة القصوى من الحكومة الالكترونية ستتحقق عندما تصاحب التغيرات التكنولوجية تغيرات في المنظمات ذاتها، فبعد انتشار خدمات المعاملات التراسلية وبلوغها درجة النمو الكامل، تزداد طموحات المواطنين ورغباتهم، وفي نهاية المرحلة الثانية تكون نظم مرحلة المعاملات مشتتة ولها الصفة المحلية الخاصة بالوحدة الإدارية الحكومية. النمو الطبيعي بعد ذلك هو توحيد الأنظمة المجزأة على مستويات مختلفة (عمودياً) ووظائف متنوعة (أفقياً) من الخدمات الحكومية، إذ تحتفظ الهيئات الحكومية عادة بقواعد بيانات مستقلة ليست مرتبطة بالهيئات الحكومية الأخرى في نفس المستوى او وحدات إدارية مناظره في مستوى أدنى أو أعلى (4).
ومن المتوقع أن تبدأ مرحلة التوحيد او الاندماج العمودي في داخل الأطر الوظيفية ولكن في مستويات مختلفة من الحكومة أولاً ، فمثلا قد ترتبط الأنظمة المتوفرة في قطاع الصحة بالشعبيات مع الأنظمة في المستويات الأعلى، وبالتالي فان المرحلة الثالثة تنجز بها عمليات الاتصال بين الأنظمة المحلية في الشعبيات بالأنظمة المناظرة لها بالهيئات العامة، إلا إن التكامل العمودي يفوق هذا الاتصال البسيط، فإذا أجرى مواطن معاملة مع إحدى الهيئات فإن معلومات المعاملة سيتم إرسالها إلى الجهات المناظرة، ويتم ربط هذه الأنظمة من المستويات المتعددة لتتخاطب مع بعضها، وبالتالي يمكن تبادل نتائج معاملات نظام معين مع نظام آخر، ويمكن توفير ذلك إما بخلق قاعدة بيانات مركزية او من خلال شبكة من قواعد البيانات تتصل مع بعضها البعض (5).
أن الهدف من التكامل العمودي هو دمج الأنظمة المحلية مع النظام العام للدولة بغرض تسهيل عملية التأكد من معلومات معينة او البحث عن معرفة ما وسيكون لها تأثير واضح في ربط الشعبيات ببعضها البعض مثل بناء قاعدة بيانات وطنية لتسجيل المركبات الآلية ورخص القيادة وتسجيل حوادث المرور. ونظراً لأن المرحلة الثالثة تستهدف توحيد الهيئات والدوائر الحكومية المتناظرة فإن عدداً من القضايا الهامة يبرز تحديات تقنية مثل التخويل الالكتروني (Electronic Authentication)، وتطابق صيغ البيانات في حالة التبادل الالكتروني للبيانات، وكذلك سرية و أمن المعلومات الخاصة بالمواطن (6).
(4) التكامل الأفقي...
التكامل الأفقي للخدمات الالكترونية الموزعة في تقسيمات وظائفية مختلفة يبين للمواطن قدرة تقنية المعلومات، ويصبح القصور في الطبيعة الوظائفية لكل من القطاع الخاص والعام أوضح مع ازدياد عدد المسئولين الذين تتكشف لهم الإمكانات المفتوحة للشبكة المعلوماتية، إذ ان المواطنين يطلبون تسهيلات ومساعدات من الحكومة في أكثر من خدمة، فأولئك الذين يحتاجون إلى سكن هم بحاجة أيضًا إلى تسهيل الحصول على خدمات تعليمية و رعاية صحية والى تموين و هكذا ، ويعمل التكامل الأفقي في هذه المرحلة على ربط قواعد بيانات مختلفة في مجالات وظيفية متنوعة ويسمح ذلك بالمشاركة في المعلومات ومن ثم فإن المعلومات المخزنة لدى هيئة ما سيتم بثها لكافة الدوائر الحكومية، ومن الناحية الفنية فإن دمج قواعد بيانات متغايرة الخواص وحل مسألة المتطلبات المتضادة للنظم عبر الهيئات هي حجر عثرة لأية حكومة في هذه المرحلة، فالبيانات والمتطلبات الإجرائية في قطاع الصحة قد لا تتقارب مع المتطلبات في أنظمة قطاع آخر مثلاً (7) جدول (12) يوضح المقارنة بين النموذج الكلاسيكي والنموذج الالكتروني للحكومة الالكترونية.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) United Nations E-Government Survey 2008.From E-Government to Connected Governance Department of Economic and Social Affairs Division for Public Administration and Development Management United Nations 2008 .P 13.
(2) http://www.pdffactory.com
(3) United Nations e-Government Survey 2008 .OP.Cit p 15.
(4) Enabling the Knowledge Organization Information Management Unit Athens. Greece ،2009 ،P7.
(5) هيئة الحكومة الالكترونية، إستراتيجية الحكومة الالكترونية موجز 2007 - 2010 مملكة البحرين، 2007، ص 22.
(6) Toshio Obi The 2009 Waseda University International e-Government Ranking released ، Singapore ،2009 ،P 4.
(7) Economic and Social Council Report of the Partnership on Measuring Information and Communication Technologies for Development: information and communications technology statistics United Nations 2008 .P6.