

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
استراتيجيات حل النزاعات الزوجية / تنمية المهارات التواصلية
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص272 ــ 295
2026-04-16
40
يؤدي تفاعل الزوجين مع بعضهما دورا مهما في تحقق المودة والرحمة، ومن ثمّ في نجاح الحياة الزوجية ورضاها. ولهذا، فقد أشير في النصوص الإسلامية بوجه شامل إلى ((حسن التواصل)).
وقد رسم الله تعالى هذا الأصل الجوهري في تعامل الزوجين بقوله مخاطبًا الرجال: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19].
وقد عد الإمام الصادق (عليه السلام) ثلاث خصال من الحاجات الأخلاقية للرجل في تعامله مع زوجته، منها ((حُسن المعاشرة))، حيث قال: ((إِنَّ الْمَرْءَ يَحْتَاجُ فِي مَنْزِلِهِ وَعِيالِهِ إِلَى ثَلَاثِ خِلَالِ يتَكَلَّفُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَبْعِهِ ذَلِكَ: مُعَاشَرَةٌ جَمِيلَةٌ، وَسَعَةٌ بِتَقْدِيرٍ، وَغَيْرَةٌ بِتَحَصُّن))(1).
وتشير عبارة ((وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَبْعِهِ)) في هذه الرواية إلى أنّ هذه الصفات مهارات مكتسبة يمكن للإنسان تعلمها، وليست خصائص فطرية مخصوصة بفئة معينة من الناس؛ فإن لم تكن موجودة فيه، يمكنه أن يزرعها وينميها في نفسه.
وفي طائفة من الروايات تكرّر التأكيد على الإحسان إلى الزوجة. فقد اعتبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفضل الناس من يحسن إلى أهله، قائلاً: ((الْخَلْقُ عِيالُ اللَّهِ، فَأَحَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ مَنْ أَحْسَنَ إلى عياله))(2).
ومن جهة أخرى، أوصى الإسلام النساء بـ ((حُسن التبعل)) (= حسن معاشرة الزوج). ومجموع هذه التوصيات تدلّ على مدى التأكيد العميق الذي تولية الشريعة للتفاعلات الإيجابية والبناءة بين الزوجين. وأسمى مثال على ذلك يتجلى في الأسرة النموذجية، أي أسرة الإمام علي (عليه السلام) والسيدة فاطمة (عليها السلام)، حيث وصف الإمام علي (عليه السلام) تعامله مع فاطمة قائلاً: ((فَوَاللَّهِ مَا أَغْضَبْتُهَا وَلَا أَكْرَهْتُهَا عَلَى أَمْرٍ حَتَّى قَبَضَهَا اللَّهُ (عز وجلّ)، وَلَا أَغْضَبَتْنِي وَلَا عَصَتْ لِي أَمْرًا، وَلَقَدْ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَتَنْكَشِفُ عَنِّي الْهُمُومُ وَالْأَحْزَان))(3).
إن التفاعل الإيجابي البناء عامل أساسي في تحقيق المودة والرحمة، ويُعدّ من الكفاءات الأساسية. فالأسرة الناجحة هي التي يملك الزوجان فيها القدرة على إقامة تفاعل إيجابي بناء(4).
1. حسن الخلق
يُعدّ حُسن الخلق من المفاهيم التي تتجلى في مجال العلاقات بین الأفراد، ويلعب دورًا مهما في استقرار الأسرة ورضا الزوجين. فمن خلال حُسن الخلق تصبح الحياة طاهرة ووديعة(5). وبناءً على الروايات، فإنّ حُسن الخلق يُعدّ من الحاجات الأساسية للحياة الزوجيّة. وقد أوصى رسول (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) قائلاً: ((يا عليّ! أحسن خُلُقك أهلك وجيرانك ومن تعاشر وتُصاحب من الناس تكتب عند الله في الدرجات العلى))(6).
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قيمة هذه الخصلة: ((أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم خُلقا وخيركم خيركم لأهله))(7).
ومع ذلك، فإن لحسن الخلق مقومات وعناصر أشير إليها في بعض الروايات. فقد سُئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن حدّ حُسن الخلق، فبين مصاديقه بثلاثة أمور اللين، وحسن القول، وطلاقة الوجه، فقال: ((تُلينُ جانبك، وتُطيب كلامك، وتلقى أخاك ببشرٍ حسن))(8).
وفي حديث آخر، يروي يونس الشيباني أن الإمام الصادق (عليه السلام) سأله يوما: كيف مداعبتكم لبعضكم بعضًا؟ فقلت: قليلة. فقال (عليه السلام): ((فلا تفعلوا، فإن المداعبة من حسن الخلق، وإنك لتدخل بها السرور على أخيك، ولقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يداعب الرجل يريد أن يسره))(9).
ويشير الإمام علي (عليه السلام) أيضًا إلى عناصر حسن الخلق، مبينا أثره في توسعة العيش على العيال بقوله: ((حسن الخلق في ثلاث: اجتناب المحارم، وطلب الحلال، والتوسع على العيال))(10).
إن حُسن الخلق خطوة هادفة نحو إقامة علاقات فاعلة، وهو يُيسّر العلاقات في المجالات المختلفة، كالأسرة والعمل والتعليم والزواج. وقد أحصيت مصاديق حسن الخلق في النصوص الروائية، ويتبين من مجموع الروايات أن لحسن الخلق ثمانية مصاديق عملية:
1- التألف وقبول الألفة(11)؛ 2- اللين والمرونة(12)؛ 3- حسن القول(13)؛ 4- طلاقة الوجه(14)؛ 5- المزاح البريء (15)؛ 6- الرضا في المسرات، وعدم الغضب في المكروهات(16)؛ 7- كظم الغيظ والسيطرة على الغضب(17)؛ 8- التوسعة على العيال(18). يغطي حسن الخلق بأحد هذه المصاديق جانبًا من جوانب العلاقات الاجتماعية.
وعليه، فإنّ تفسير حُسن الخلق بمجرد امتلاك أخلاق حسنة هو تفسير قاصر، إذ إنّ حسن الخلق يبرز أكثر في مجال العلاقات بين الأفراد لا في السلوكيات الداخلية للفرد. لذا يشير حسن الخلق إلى مختلف مجالات التواصل بين الفرد وغيره، ولا يقتصر معناه على امتلاك مجموعة من الصفات الأخلاقية كما قد يتبادر إلى الذهن للوهلة الأولى. وهنا يشار إلى مؤلفتين بارزتين فيه اللين وطلاقة الوجه.
أولا: اللين
اللين، بمعنى الملاطفة والمرونة في التعامل مع الآخرين، يوفّر أرضية للمواءمة والمودة. وكما أنّ جسمين صلبين لا يمكن أن يتجاورا بسهولة، كذلك لا يمكن لخلقين خشنين أن يعيشا حياة هادئة جنبًا إلى جنب. يقول القرآن الكريم مخاطبا النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159].
ومن هذه الآية يمكن استنتاج أمرين: أولاً، إن اللين مستمد من لطف ورحمة الله تعالى؛ وثانيًا، إن سوء الخلق والفظاظة من العوامل المدمرة للمودة والرحمة، بينما البشرى والملاطفة من العوامل المنشئة لهما. ومن أبرز أسباب الإخفاق في التعامل بين الزوجين صلابة الأخلاق وعدم مرونتها. فالأخلاق اللينة، بمرونتها، تعمل كممتص للصدمات الناتجة عن التواصل غير الفعّال، فتلطف حدتها وتمنع المشكلات الصغيرة والكبيرة من أن تضرّ بكيان الأسرة.
ثانيا: طلاقة الوجه
نظرا لأنّ ((لغة الجسد)) غالبًا ما تتحدث بصوت أعلى من الكلمات، فإنّ تعابير الوجه تترك أثرًا بالغا في نقل الرسائل. ويعتقد بعض علماء النفس أن نحو 35٪ من معاني التواصل تنبع من الكلمات، بينما يُستمد الباقي، أي نحو 65٪، من لغة الجسد. ومن خلال ملاحظة مظهر الفرد، تنقل الرسائل بأبلغ صورة إلى المخاطب، إذ تثير تعابير الوجه العواطف. فإذا كانت هذه التعابير إيجابية ومناسبة فإنها تولّد عواطف إيجابية؛ وإذا كانت سلبية، أثارت عواطف سلبية. وطلاقة الوجه حالة إيجابية ومحببة تثير المشاعر الإيجابية وتجعل العلاقة ممتعة.
وحيث إن الإسلام يولي أهمية بالغة للعلاقات الصحيحة مع الآخرين، فقد أوصى بطلاقة الوجه والبشرى. وقد عُدت طلاقة الوجه من مكارم أخلاق الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين(19) فبطلاقة الوجه يمكن إقامة علاقة طيبة مع الآخرين، وهي وسيلة لا تحتاج إلى مال، ويقدر عليها الفقير والغني على حد سواء. يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فالقَوْهُم بطلاقة الوجه وحسن البشر))(20).
وقد أولت بعض الروايات اهتماما خاصا لطلاقة الوجه في العلاقات الأسرية، مؤكدةً على دورها الكبير.
ومن اللافت أن إحدى الروايات اعتبرت عدم العبوس في وجه الزوجة من حقوقها الواجبة على الزوج. يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((حق المرأة على زوجها أن يسد جوعتها، وأن يستر عورتها، وألا يقبح لها وجها، فإذا فعل ذلك فقد أدى والله حقها))(21).
وفي موضع آخر من الروايات تم التأكيد على ضرورة أن تكون الزوجة سببًا لسرور زوجها عبر مظهرها الطلق، وجاءت تعبيرات متنوّعة في هذا الشأن. بل إنّ بعض الروايات عدّت هذه السمة من مقومات الحياة الزوجية الناجحة. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((إنّ من القسم المصلح للمرء المسلم أن يكون له المرأة إذا نظر إليها سرته...))(22).
وفي رواية أخرى، اعتُبر سرور الرجل بمرأته أفضل نعمة بعد الإسلام. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((ما استفاد امرؤٌ مسلم فائدةً بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسرّه إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله))(23).
وقال (صلى الله عليه وآله) أيضًا: ((إذا أردت أن أجمع للمسلم خير الدنيا والآخرة جعلت له قلبًا خاشعًا ولسانا ذاكرًا وجسدًا على البلاء صابرًا وزوجةً مؤمنةً تسرّه إذا نظر إليها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله))(24).
2. الحِلم
الحلم هو تفاعل يضبط النفس في المواقف التواصلية، لا سيما عند فوران الانفعالات وتوهّج الغضب، ويساعد الأفراد على إدارة تفاعلاتهم بأفضل صورة ممكنة. وقد سئل الإمام الحسن (عليه السلام) عن الحلم، فقال: ((كَظمُ الغَيظِ وَمِلك النَّفْسِ))(25).
تُبيِّن مطالعة النصوص الدينية أن ميدان الحلم هو الغضب، وأن الحليم هو من يستطيع كبح جماح غضبه. وبما أن الحلم يتجلى في علاقات الأفراد بعضهم مع بعض، وله دور لا ينكر في إدارة الغضب، فإن له أثرًا بالغا في الوقاية من العلاقات الأسرية المؤذية. ومن ثم تزداد الحاجة إلى تفعيل هذه المهارة في التعاملات الأسرية.
إن الحلم كما جاء في الروايات هو سمة أصحاب العقول الراجحة الذين يتصرّفون برزانة دون أن يتأثروا بالانفعالات. وكما ذكر آنفًا، فإنّ الحلم يتحقق في العلاقات بين الأفراد؛ فمثلاً، عندما يتعرض الحليم للإهانة ويغضب تبعا لذلك، فإنّه يتصرف بتعقل ورزانة، بعيدًا عن الانفعالات والعجلة. ووفقًا للتعاليم الدينية، فإن الحلم بالإضافة إلى ما يورثه من طمأنينة للإنسان، يسهم أيضًا في توسيع نفوذه الاجتماعي، وكسب الصداقات، واستجلاب الانتباه الإيجابي، وزيادة محبته في قلوب الآخرين.
ويمكن ترسيخ هذه السمة والمهارة بوسائل شتى، منها الاقتداء بالقدوة، وتغيير القناعات النمطية، ولعب الأدوار، والتغافل، وطلب المعونة من الله تعالى، كما أشارت إلى ذلك التعاليم الدينية(26).
3. التكيف
إن الحياة الزوجية، لما تقوم عليه من جمع بين جنسين مختلفين، تكتنفها فروق نفسيّة وبدنية كثيرة، وإن الجهل بهذه الفروق قد يُفضي إلى نشوب الخلافات الزوجية. غير أن قبول الفروق بين الرجل والمرأة يؤدي إلى تكوين ((هوية متميزة))، و ((أدوار متمايزة))، ويُسهم في الخروج من حالة ((النرجسية)) لدى كل من الجنسين. كذلك، فإن الإقرار بالتشابه الإنساني بين المرأة والرجل يؤدي إلى ترسيخ الحقوق الإنسانية المتساوية بينهما. إنّ الارتباط بين الرجل والمرأة، رغم الفروقات، ومع قبولها، يُسهم في الخروج من قوقعة ((الأنانية)). ويبدو أن عدم الفهم المتبادل لهذه الفروقات عبر التاريخ قد أدى إلى إلحاق أضرار وخسائر جسيمة بكلا الجنسين. فلو علمت النساء أن الرجال يفكرون بطريقة مغايرة لهن، وينظمون سلوكهم بشكل مختلف، ولو علم الرجال أن حاجات النساء وعواطفهن تتكون بطريقة مغايرة، كما عرفوا أوجه التشابه بينهم، لاستطاعوا تنظيم سلوكهم على نحو أفضل، ولتهيأت الأرضية للفهم المتبادل.
غير أن هذه الفروق ينبغي أن تُوجَّه نحو قدر مشترك، وللحيلولة دون أن تكون الفروق سببًا للخلافات الزوجية، لا بد من التوصل إلى آلية تنفيذية مشتركة قابلة للتطبيق من كلا الطرفين، ومن ثم تقليص النزاعات. ويبدو أن الحل يكمن في التكيف والتسامح بين الزوجين؛ فإذا قبل كلٌّ منهما الآخر بتكيف، وتخلى عن العناد النابع من الأهواء النفسية، أمكنهما أن ينعما بحياة طيبة. والتكيف من الحاجات الإنسانية في تفاعلات الحياة. وقد عد الإمام الصادق (عليه السلام) ثلاث خصال من ضرورات تعامل الرجل مع زوجته، أولها التكيف، حيث قال: ((لا غنى بِالزَّوْجِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِيمَا بَينَهُ وَبَينَ زَوْجَتِهِ وَهِي الْمُوَافَقَةُ ليجْتَلبَ بهَا مُوَافَقَتَهَا وَمَحَبَّتَهَا وَهَوَاهَا))...(27).
ومن اللافت أن الإمام (عليه السلام) عدَّ ثمرة تكيف الرجل مع زوجته تحقيق تكيف المرأة معه، واستجلاب محبتها وعاطفتها. ومن جهة أخرى، فقد عُدَّ التكيف أيضًا من صفات المرأة الصالحة، إذ اعتبر الإمام الصادق (عليه السلام) المرأة المؤاتية من أسباب السعادة، حيث قال: ((ثَلَاثَةٌ مِنَ السَّعَادَةِ: الزَّوْجَةُ الْمُوَاتِيَةُ وَالْأَوْلَادُ الْبَارُّونَ وَالرَّجُلُ يَرْزَقُ مَعِيشَتَهُ بِبَلَدِهِ يَغدُو إِلَى أَهْلِهِ وَيروحُ))(28).
يعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الزوجة المؤاتية عونا للرجل على دينه، إذ يقول: ((الزَّوجَةُ المُؤاتيةُ عَونُ الرَّجُلِ عَلَى دِينِهِ))(29).
كذلك، يرى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن الزوجة المؤاتية مصدر للأنس والألفة، فيقول: ((الأُنسُ فِي ثَلَاثَ: فِي الزَّوْجَةِ الْمُوَافِقَةِ وَالْوَلَدِ الْبَارُ وَالصَّدِيقِ الْمُصَافِي))(30).
وقد أكد الإمام الصادق (عليه السلام) أن عدم توافق الزوجة يُعدّ من العوامل التي تؤدي إلى مرارة العيش، واضطراب الحال وانشغال القلب(31). ومن هذا المنطلق، عُدَّت الزوجة غير المؤاتية من شرّ الزوجات في نظر الإمام علي (عليه السلام)، إذ يقول: ((شَرُّ الزَّوجَاتِ مَن لا تواتي))(32).
وفي الثقافة الإسلامية، تُعدّ المداراة ردّ الفعل المناسب تجاه الخلافات والتباينات والمداراة تعني اللين والمرونة عند مواجهة التضاد والاختلاف بينما تؤدي الصلابة والتعنّت إزاءها إلى النزاع وإيذاء الشريك وعليه فإنّ المداراة والتكيف قدرة مكتسبة، ويُعدّ الأزواج الناجحون هم الذين يتجنبون الأنانية والتعصب، ويُظهرون مرونة في مواجهة الفروق ومواطن النزاع، مما يحول دون تفاقم المشكلات في علاقاتهم. فلو أن كل واحد من الزوجين فكّر في الآخر، بدلاً من الإصرار على إثبات رأيه وتحقيق مطالبه مع مراعاة حال شريكه واحتياجاته، لأمكن إيجاد حلول للخلافات وتفادي تحول الفروقات إلى أزمات. فلا بد أن يتعرف الزوجان بدقة على خصائص الطرف الآخر وتوقعاتهما، وأن يسعيا جاهدين لتحقيقها. فأي الحالين أفضل: أن ينشغل كلُّ بنفسه أم أن يهتم كلّ منهما بالآخر؟ قد يتحقق تلبية المطالب في كلتا الحالتين، ولكن أيهما أنقى وأصدق في المحبة والمودة؟ لا ريب أنّ المودة والصفاء يزدادان حينما ينشغل كل طرف بالآخر.
وعندما تسود هذه الحالة داخل الأسرة، يرزقهم الله تعالى باليسر في المعاش، كما يقول النبي (صلى الله عليه وآله): ((إذا أراد الله عز وجل بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا، رَزَقَهُمُ الرِّفْقَ فِي المَعيشَةِ، وحُسنَ الخُلُقِ))(33).
والمداراة، وإن كانت صفة ينبغي أن يتحلى بها كلا الزوجين لتحقيق استقامة الحياة(34)، إلا أن الروايات أوصت بوجه خاص بالرفق مع النساء. فقد قال الإمام علي (عليه السلام): ((إِنَّ المَرأَةَ رَيحَانَةٌ ولَيسَت بِقَهِرَمَانَةٍ فَدَارِها عَلَى كُلِّ حالٍ وأحسِنِ الصُّحبَةَ لَها ليصفُو عَيْشُك))(35).
4. الاحترام
يُعد الاحترام المتبادل من المبادئ الأساسية في إدارة الحياة الزوجية، ويُعدّ النساء والرجال الناجحون هم الذين يرون احترام أزواجهم واجبًا لازما عليهم. يقول النبي (صلى الله عليه وآله): ((مَنِ اتَّخَذَ زَوجَةً فليكرمها))(36).
ومن هذا المنطلق، فإن خير الناس هم الذين يعظمون شأن زوجاتهم بعد الزواج. يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((ألا أخبركم بخياركم؟ مَن لانَ مَنكَبُهُ، وحَسُنَ خُلُقُهُ، وأكرَمَ زَوجَتَهُ إِذا قَدَرَ))(37).
ومن الطبيعي أن يكون أولئك الذين يتمتعون بخصلة الكرامة هم الأقدر على ممارسة هذا النوع من الاحترام. قال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): ((خَيرُكم خيركم لأهلِهِ، وأنا خَيرُكم لأهلي. ما أكرَمَ النساء إلا كريمٌ، وما أهانَهُنَّ إِلا لَئِيمٌ))(38).
ويتعزز الالتزام الذي يقع على عاتق أفراد الأسرة تجاه بعضهم البعض حين يُعبرون عن تقديرهم المتبادل أو يثبتونه. ففي الأسر الفاعلة، يسعى الأزواج إلى احترام الطرف المقابل عبر إظهار الحب والمودة والاحترام المتبادل، بينما تسود النزاعات والخلافات الشخصية بين أفراد الأسر غير الفاعلة، فتكثر الهجمات اللفظية والاعتداءات الشخصية(39). وفي أقصى درجات ذلك، قد يتعامل أفراد الأسرة مع بعضهم البعض بأساليب عنيفة(40).
5. التعاطف
يُعد التعاطف من المفاهيم التي حظيت بتأكيد خاص في التعاليم الإسلاميّة. ويمكن تتبع هذا المفهوم في عناوين مثل حسن الاستماع، واحترام الآخرين، والإحسان إليهم. ويُراد بالتعاطف السعي لفهم تجارب الآخرين ومشاعرهم.
إن فهم الآخرين وإدراك مشاعرهم مهارة تخضع للفروقات الفردية. ففي حالة التعاطف، نحاول أن نرى العالم من منظور الطرف الآخر، وأن نسمع بأذنه، وأن نحس مكانه. ومن البديهي أن القدرة على التمييز الصحيح للأفكار والمشاعر الداخلية للطرف الآخر شرط أساسي لفهمه والتعاطف معه.
ويتحقق التعاطف عندما نحمل احتراما غير مشروط للطرف المقابل، وننصت له بانتباه، ونتفاعل مع أفكاره ومشاعره بحساسية عالية. وفي الفهم التعاطفي، نشعر بوجهة نظر الآخر ومشاعره كما لو كانت وجهة نظرنا ومشاعرنا، من دون أن نغرق فيها أو نندمج بها اندماجا تاما.
وقد وصف التعاطف بثلاثة عناصر أساسية: أولاً، أن يمتلك الفرد المتعاطف إدراكا دقيقا وحساسًا لمشاعر الآخر، مع المحافظة في الوقت ذاته على تمايزه عنه؛ أي أن يكون متعاطفًا لا متألماً. ثانيًا، أن يدرك السياق أو الظرف الذي أدى إلى نشوء هذه المشاعر أو استثارتها. ثالثًا، أن ينجح الفرد المتعاطف في إقامة علاقة مع الآخر تجعله يشعر بالقبول والفهم، مع الإشارة إلى أهميّة الطريقة التي يتم بها نقل هذا الفهم التعاطفي.
ومن الموانع الرئيسة لبناء علاقات تعاطفية الميل الطبيعي لدينا إلى إصدار الأحكام على أفكار ومشاعر الطرف الآخر. وهذا يدلّ على أنّ عقولنا قد شُرطت على التقييم المستمر والحكم بالخير أو الشرّ على الأمور. فعلى سبيل المثال، قد تسرع إلى إصدار أحكام مثل: ((لم تعجبني كلماته))، أو ((هذه الأفكار غير صحيحة))، أو ((هذا التصرف غير مناسب))، أو ((لا أظن أن هذا جيّد)). إن هذه العبارات تكشف أنّ ردّ فعلنا الأولي في التواصل هو تقييم الشخص الآخر من خلال معاييرنا الخاصة.
ونظرا لأهمية التعاطف في العلاقات بين الأفراد، خاصة ضمن الأسرة، تبرز الحاجة إلى اتخاذ خطوات عملية لتعليم هذه المهارة:
أولا: تعلم الاستماع الفعال
في المرحلة الأولى، ينبغي للمرء أن يكون راغبا حقا في معرفة أمرٍ عن الآخر؛ ثم عليه أن يتجنب معوقات الاستماع الفعّال، مثل مقارنة الذات بالمتحدث، ومحاولة قراءة الأفكار، وإصدار الأحكام على الآخر، والانغماس في الأحلام اليقظة، وانتقاء بعض أجزاء الحديث، والسعي لتهدئة المتحدث بعبارات مثل (أنت محق، بالطبع، أنا أوافقك، حقًا....)، أو المصادقة التلقائية على كل ما يُقال بسبب هذه العوائق. فالإنسان عادةً لا يحتفظ سوى بنسبة 65% مما يُقال له بعد بضع دقائق فقط، وتنخفض هذه النسبة إلى 25% بعد شهرين. لذا، فإن الاستماع الفعال ليس سهلاً دوما. فتركيزنا عادةً لا يتجاوز خمس عشرة إلى عشرين دقيقة. ومن متطلبات الاستماع الفعّال أن يُطرح أسئلة توضيحية عند الضرورة وعند وجود لبس، وأن يتم الحفاظ على تواصل المتحدث، وتحريك الرأس في الوقت المناسب، وميل بصري مع الجسد باتجاهه، والتشجيع بابتسامة، واستخدام عبارات مثل «آه»، «همم» وما شابه.
ثانيا: فهم العناصر الكامنة في الاستجابة التعاطفية
على المستمع الفعّال أن يجيب في الوقت المناسب بطريقة يشعر المتحدث معها بأنه قد فُهم فعلاً. فالإجابة التعاطفية أكثر تعقيدًا حتى من مجرد الاستماع؛ إذ حينما نشعر بالاضطراب، نميل إلى مشاركة مشاعرنا مع شخص متفهم. ويركز الشخص المتعاطف الجيد على مشاعر المتحدث لا على أفعاله أو بيئته.
6. فن الاستماع
يُخصص الإنسان عادةً جزءًا كبيرا من نشاطه اليومي للاستماع، مع أن هذا الأمر قد لا يكون ظاهرا، إلا أن له تأثيراً كبيراً على جوانب عديدة من حياته. ولعلّ السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: هل للاستماع هذه القدرة على التأثير في العلاقات الأسرية، والعلاقات مع الأقارب، والعلاقات الاجتماعية والمهنية؟ والجواب عن هذا السؤال ليس صعبا. فحيث اعتبر الاستماع الجيد في التعاليم الروائية من علامات الرأي السديد فلا شك أن جودة العلاقات والتفاعلات داخل الأسرة وفي البيئات المهنية والاجتماعية تعتمد على مهارة الاستماع.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): ((ثَلَاثَةٌ يَسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى إِصَابَةِ الرَّأْيِ، حُسْنُ اللَّقَاءِ وَحُسْنُ الاِسْتِمَاعِ وَحُسْنُ الْجَوَابِ))(41).
وتتجلى أهمية الاستماع أكثر إذا علمنا أن الاستماع يُعدّ الخطوة الثانية في طريق اكتساب العلم. قال الإمام علي (عليه السلام): ((أَوَّلُ الْعِلْمِ الصَّمْتُ وَالثَّانِي الْاِسْتِمَاعُ وَالثَّالِثُ نَشْرُهُ وَالرَّابِعُ الْعَمَلُ بِهِ))(42).
وتتضاعف أهمية وفائدة فن الاستماع حينما يُرسل الرسالة شخص ذو مكانة خاصة لدى المستمع؛ كأن يكون المرسل زوجا، أو ابنا، أو أختا، أو أخا، أو صديقا حميما، أو أستاذًا، أو مربيا. ففي هذه الحالات، يُستحسن الإصغاء التام، وإظهار الرغبة الصادقة في الاستماع مما يفضي إلى نشوء تواصل ناجح ومؤثر، ويعزز مهارة الاستماع. يقول الإمام علي (عليه السلام): ((إِذَا جَلَسْتَ إِلَى عَالِمٍ فَكُنْ عَلَى أَنْ تَسْمَعَ أَحْرَصَ مِنْكَ عَلَى أَنْ تَقُولَ وَتَعَلَّمْ حُسْنَ الِاسْتِمَاعِ كَمَا تَعَلَّمُ حُسْنَ الْقَوْلِ وَلَا تَقْطَعْ عَلَى أَحَد حَديثه))(43).
ويعرض الجدول الآتي استراتيجيات لتحسين مهارة الاستماع(44):
الاستراتيجيات العامة والخاصة لتعزيز مهارة الاستماع
بالتزام تام بجميع الضوابط التي ذكرتها، ها هي الترجمة إلى العربية العلمية الفصيحة، وفق أسلوب البحث الجامعي:
7. فن الحديث
إن الحديث والكلام لهما القدرة على تقريب الأشخاص بعضهم من بعض أو إبعادهم عن بعضهم. وتمثل هذه المهارة نصيبا كبيرا في تقدّم التواصل. بيد أن هذا لا يعني أن نلعب دور الخطيب البارع بالضرورة أثناء التواصل، بل يجب أن نمتلك هذه المهارة لننقل إلى الطرف المقابل شعور المؤانسة والمصاحبة من خلال الحديث. وقد اعتبر هذا الأسلوب من أخلاق المؤمن. يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((من أخلاق المُؤْمِنِ حُسنُ الحَديثِ إِذا حَدَّثَ وحُسنُ الاِسْتِماعِ إِذَا حُدَّثَ وَحُسنُ البِشْرِ إِذا لقي))(45).
وتشهد سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) في تعامله مع الآخرين على هذه الحقيقة. فقد نقل الإمام الحسين (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) أنه سأله عن طريقة النبي (صلى الله عليه وآله) مع جلسائه، فقال: ((ولا يتكلم إلا فيما رَجا ثَوابَهُ إِذا تَكَلَّمَ أَطرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنما عَلَى رُؤوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَإِذا سَكَتَ تَكلَّموا ولا يَتَنازَعُونَ عِندَهُ، مَن تَكَلَّمَ أَنصَتُوا لَهُ حَتَّى يفرُغَ. حَديثُهُم عِندَهُ حَديثُ أَوَّلِهِم، يضحَكَ مِمّا يضحكونَ مِنْهُ، ويتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ... ولا يقطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يجوز فَيَقطَعَهُ بِنَهي أو قيام))(46).
وفي حديث آخر، يروي الإمام الحسن (عليه السلام) أنه قال له هند بن أبي هالة التميمي وكان وصّافًا عندما طلب منه أن يصف له حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((كانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله)... لا يَتَكَلَّمُ في غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ السَّكتة، يفتتح الكلام ويختِمُهُ بِأَشداقِهِ، ويتكلَّمُ بِجَوامِعِ الكلم،.... إذا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهُ كُلَّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قلَبَها، وإِذا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بها، يضرب براحَتِهِ اليمنى باطِنَ إبهامه اليسرى، وإذا غَضِبَ أعرَضَ وأَشاحَ وإِذا فَرِحَ غَضَ طَرفَهُ))(47).
ولأجل إيجاد حوار فعّال، ينبغي إزالة العوائق الشائعة وتعزيز بعض الجوانب. وأوّل أصل في الحوار الفعّال هو التغلب على جميع الهواجس والمخاوف غير المبرّرة وهذه قاعدة بسيطة في التصوّر الخلاق والحيوي: كلّ ما تصوّره ذهنك تزداد احتمالية تحققه في الواقع. لذا يجب الحذر من الإيحاءات السلبية (مثل قول: لا أستطيع أن أكون محاورًا جيدًا)، وينبغي إجراء تقييم واقعي للأحداث (أي عدم تضخيم الأمور). ومن الضروري التغلب على الصور الذهنية السلبية من أجل إقامة علاقة طيبة وممتعة.
وعلاوةً على ذلك، يجب تنمية الثقة بالنفس. والمقصود بالثقة بالنفس ليس الاعتقاد الأجوف أو الغرور أو التعالي وما شابه ذلك، بل أن يكون لديك إيمان بنفسك، وأن تؤمن بمواهبك ضمن حدودها الواقعية، فتستطيع أن تنجز أعمالك دون الحاجة إلى الآخرين، مع التوكل على الله تعالى.
____________________________
(1) تحف العقول، ص 262؛ بحار الأنوار، ج 74، ص 14.
(2) قرب الإسناد، ص 120؛ المعجم الأوسط، ج 5، ص 356.
(3) كشف الغمة، ج 1، ص 363؛ المناقب، للخوارزمي، ص 353، ح 364؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 134، ح 32.
(4) رضا الزواج، ص 122.
(5) الإمام علي (عليه السلام): بِحُسنِ الأخلاقِ يطيب العيش، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، ص 255، ح5377؛ الليثي، الواسطي، عيون الحكم والمواعظ، ص188، ح 3849.
(6) تحف العقول، ص 14؛ بحار الأنوار، ج 7، ص 67.
(7) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج 2، ص 38؛ صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام)، ص230.
(8) كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 412: الكافي، ج 2، ص 103.
(9) الكافي، ج 2، ص 663.
(10) تنبيه الخواطر، ج 1، ص90؛ بحار الأنوار، ج 71، ص 394.
(11) رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((خياركم أحاسنكم أخلاقا، الذين يألفون ويؤلفون)) (تحف العقول، ص 45؛ طبرسي، علي بن حسن، مشكاة الأنوار، ص316، ح 997؛ بحار الأنوار، ج 77، ص 149، ح73).
(12) ((سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن حد حسن الخلق، فصرح له في بيان مصاديقه بثلاثة أمور: اللين، وحسن الكلام، وطلاقة الوجه، فقال: ((تلينُ جَانِبَكَ وَتُطِيبُ كَلَامَكَ وَتَلْقَى أَخَاكَ ببشر حَسَنِ))؛ أي أن تكون لين الطبع، طيب الحديث، وتقابل إخوتك ببشاشة حسنة)). (من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 4412 الكافي، ج2، ص 103).
(13) م. ن.
(14) م. ن.
(15) الكافي، ج 2، ص 663.
(16) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((إنما تفسير حُسن الخُلق ما أصابَ الدنيا رضي، وإن لم يصبه لم يسخط)) (الهندي المتقي كنز العمال، ج 3، ص 17، ح5229).
(17) ((جاء رجل إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بين يديه فقال: يا رسول الله! ما الدِّينُ؟ فقالَ: حُسنُ الخلق. ثُمَّ أَتَاهُ عَن يمينه، فقال: ما الدِّينُ؟ فَقَالَ: حُسَنُ الخُلقِ. ثُمّ أتاهُ مِن قبل شماله، فقال: ما الدِّين؟ فَقالَ: حُسنُ الخَلْقِ. ثُمَّ أَتَاهُ من ورائه، فقال: ما الدِّينُ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ وَقَالَ: أَمَّا تَفْقَهُ؟! الدِّينُ هُوَ أَنَّ لَا تَغْضَبَ)) (تنبيه الخواطر، ج 1، ص 89). (ان رجلا أتي النبي (صلى الله عليه وآله) من قبل وجهه، فقال: يا رسول الله! أي العمل أفضل؟ قال: حسن الخلق. ثُمَّ أَتَاهُ عَن يمينه فقال: أي العمل أفضل؟ قَالَ: حُسنُ الخُلقِ. ثُمَّ أتاهُ عن شماله، فقال: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: حسن الخلق، ثُمَّ أَتَاهُ من بعده، يعني من خلفه، فقال: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ فالتفت إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فَقالَ: مَا لكَ لا تَفْقَهُ؟! حسن الخلق هو أن لا تَغْضَبَ ان استطعت)) الترغيب والترهيب، ج 3، ص 405، ح 4014.
(18) الإمام علي (عليه السلام): ((حُسْنُ الْخُلْقِ في ثلاث اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَطَلَبُ الْحَلَالِ وَالتَّوَسُّعُ عَلَى العيال)) (تنبيه الخواطر، ج1، ص90؛ بحار الأنوار، ج 71، ص 394).
(19) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنَّ مكارم أخلاق النبيين والصديقين والشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ، البَشاشَةَ إذا تَزَاوَرُوا والمصافحة والترحيب اذا التقوا)) (كنز العمال، ج 9، ص39).
(20) الكافي، ج 2، ص 103.
(21) عدة الداعي ونجاح الساعى، ص 81.
(22) الكافي، ج 5، ص 327.
(23) م. ن.
(24) الكافي.
(25) تحف العقول، ص 225.
(26) ميزان الحكمة، ج3، ص216، باب الحلم.
(27) تحف العقول، ص 323.
(28) الكافي، ج 5، ص 258، ح 2.
(29) الفردوس، ج 2، ص301.
(30) تحف العقول، ص318.
(31) الإمام الصادق (عليه السلام): ((خمس خصال مَنْ فَقَدَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لم يزَلْ نَاقِصَ العَيشِ زَائِلَ الْعَقْل مَشْغُولَ الْقَلْبِ، فَأَوَّلُهَا صحةُ الْبَدَن وَالثَّانِيَةُ الأمْنُ وَالثَّالِثَةُ السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ وَالرَّابِعَةُ الْأَنِيسُ الْمُوَافِقُ قُلْتُ وَمَا الأنيسُ الْمُوَافِقُ قَالَ الزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ وَالوَلَدُ الصَّالِحُ وَالخَلِيطُ الصَّالِحُ وَالْخَامِسَةُ وَهِي تَجْمَعُ هَذِهِ الْخِصَالَ الدُّعَةُ))؛ الخصال، ص 284.
(32) غرر الحكم، ص 409، ح 5686.
(33) الزهد، حسين بن سعيد، ص 27، ح 63؛ الكافي، ج 5، ص 88، ح 5؛ بحار الأنوار، ج 71، ص 394 ، ح 67؛ رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا أراد الله بأهل بيت خيرًا فَقَهَهُم فِي الدِّينِ، ورَزَقَهُمُ الرِّفق في معايشهم، والقصد في شأنهم ووَقَرَ صَغيرُهُم كَبيرَهُم وإذا أرادَ بِهم غير ذلك تَرَكَهُم هَمَلَا؛ الجعفريات، ص 149؛ النوادر، راوندي، ص 276، ح 542؛ المغربي، نعمان ابن تميمي، دعائم الإسلام، ج 2، ص 255، ح 966؛ تاريخ مدينة دمشق، ج18، ص78، ح4188؛ الفردوس، ج 1، ص 247، ح 956؛ رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عائشة! ارفقي، فَإِنَّ اللهَ إذا أرادَ بِأَهْلِ بَيْتِ خَيْرًا دَلَّهُم على باب الرفق، مسند ابن حنبل، ج9، ص 405، ح24788؛ المغني عن حمل الأسفار، ج 2، ص 859، ح3157؛ إحياء علوم الدين، ج3، ص272.
(34) الإمام علي (عليه السلام): ((سلامة العيش في المُداراة))؛ غرر الحكم ودرر الكلم، ص 401، ح 5607؛ الواسطي، علي بن محمد الليثي، عيون الحكم والمواعظ، ص 285.
(35) القَهرَمان: هو كالخازن والوَكيل والحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل بلغة الفرس، النهاية، ج 4، ص 129؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص556، ح4911، وج 4، ص 392، ح 5834؛ مكارم الأخلاق، ج 1، ص 470، ح1607؛ وسائل الشيعة، ج 14، ص 120، ح3.
(36) الجعفريات، ص 157؛ دعائم الإسلام، ج 2، ص 158، ح 560؛ مستدرك الوسائل، ج 1، ص 412، ح 1023.
(37) الفردوس، ج 1، ص 133، ح 467؛ کنز العمال، ج 15، ص 835، ح43320.
(38) تاريخ مدينة دمشق، ج 13، ص 313، ح 3281؛ کنز العمال، ج 16، ص371، ح 44943.
(39) م. ن، ص 51.
(40) م. ن، ص 50.
(41) تحف العقول، ص 323.
(42) المغربي، نعمان ابن تميمي دعائم الإسلام، ج 1، ص 82؛ الجعفريات، ص232.
(43) المحاسن، ج 1، ص 233؛ الشيخ المفيد، الاختصاص، ص 245.
(44) Family therapy; Concept process and practice, p.283.
(45) الفردوس، ج 3، ص 637، ح 5997؛ كنز العمال، ج 1، ص 155، ح775.
(46) دلائل النبوة، ج 1، ص 286؛ الشمائل المحمدية، ص 109، ح226؛ كنز العمال، ج7، ص 164، ح 18535؛ عيون أخبار الرضا، ج 1، ص 317، ح 1؛ الشيخ الصدوق، معاني الأخبار، ص 81، ح1؛ بحار الأنوار، ج 16، ص 149، ح4.
(47) دلائل النبوة، ج 1، ص 286؛ شعب الإيمان، ج2، ص 154؛ الطبقات الكبرى، ج 1، ص 422؛ تهذيب الكمال، ج 1، ص 214؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج 1، ص 317؛ معاني الأخبار، ص 81، ح 1؛ مكارم الأخلاق، ج 1، ص 43، ح 1؛ حلية الأبرار، ج 1، ص 171.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)