زراعة الفطر الزراعي في سورية
دفعت المزايا المتعددة لإنتاج الفطر الزراعي بعض الفنيين في القطاع الزراعي إلى محاولة إدخاله إلى القطر العربي السوري. وبدأت أولى تلك المحاولات في مديرية البحوث العلمية الزراعية، بوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي. حيث أجريت التجارب الأولى عام 1976 م بعد استيراد كميات قليلة من "البذار" من فرنسا، وكانت النتائج مشجعة. واستمرت التجارب ولكن ببطء، حتى عام 1981م حيث قررت مؤسسة الاتحاد العربي للتنمية الزراعية بدمشق إقامة مفطرة في مزرعتها قرب الكسوة جنوب دمشق. وظهر أول إنتاج منها في حزيران 1982 م، وما تزال المفطرة قائمة ومنتجة.
وبالرغم من مرور سنوات عديدة على إدخال زراعة الفطر إلى سورية ونجاحها على المستوى الفني والاقتصادي، لم تنتشر بشكل تجاري وبقيت محدودة. ويعود ذلك إلى جملة عوامل، أهمها:
1. التقنية العالية التي يسير عليها الإنتاج في مفطرة الكسوة، وهي من أحدث تقنيات إنتاج الفطر في العالم.
2. الاعتماد على الاستيراد لتوفير عدد من مستلزمات الإنتاج كتربة التغطية والبذار. الأمر الذي بات غير مقبولا في الظروف الراهنة، وبخاصة للمزارع العادي.
3. التسويق، فتصريف الإنتاج هو أساس المشكلات الاقتصادية في العالم، سواء أكان ذلك على المستوى الخارجي أم الداخلي. ويواجه تسويق الفطر في سورية مشاكل عدة، أهمها:
* قلة المعرفة بطبيعة المادة لكونها غير مألوفة، ودخولها ضمن العادات الغذائية اليومية كمادة معلبة فقط. ولم تعرف الصورة الطازجة إلا من خلال ما يباع من الفطر البري في مواسمه القصيرة (نهاية الخريف وبداية الربيع)، بيد أن حدوث حالات التسمم الغذائي ببعض الفطور البرية السامة عكس أثار سلبية على إقبال المستهلك على شراء الفطر الزراعي.
* سرعة تلف الفطر الزراعي الطازج تحت الظروف المناخية السائدة في القطر.
* ارتفاع كلفته وأسعار بيعه، مقارنة بأسعار باقي الخضروات المطروحة في الأسواق.
ونقترح لنشر هذه الزراعة وتطويرها على مستوى الزارع العادي:
1. إقامة مراكز رئيسة على مستوى المناطق والمحافظات حيث تتوفر المواد الأولية النباتية والحيوانية اللازمة، تُعنى بإنتاج الخلطة الجاهزة.
2. إقامة مخابر بحثية متطورة على مستوى المحافظات، تعمل على توفير البذار اللازم وبمواصفات جيدة.
3. العمل على تأمين تربة التغطية بدءا من الموارد المحلية للتخفيف من تكاليف الإنتاج.
4. استخدام المخازن والغرف المهجورة والأقبية والكهوف التي تناسب عملية إنتاج الفطر.
5. الاعتماد على اليد العاملة ما أمكن للحد من البطالة.
6. توفير الظروف الملائمة لإنتاج الفطر الزراعي بتقنية بسيطة وغير مكلفة ما أمكن، والاستغناء عن الأجهزة الضخمة والمتعددة ذات التقنية العالية لجعل رأسمال المشروع مقبولاً على المستوى الفردي.