حذر ومحاذير للصحفيين عند تغطية الانتخابات:
هناك العديد من المحاذير التي يجب التوقف عندها مطولا وتجنبها في التغطية الانتخابية.
تكثر أثناء الانتخابات ظاهرة تسريب الأخبار. وغالبا ما يكون الهدف من التسريب التأثير سلبا على دعاية الخصم، أو الترويج لمرشح. لذلك، علينا الحذر الشديد إزاء كل خبر انتخابي سيئ عن الخصم وجيد عن المرشح.
والسؤال الأول الذي على الصحفي أن يسأله لنفسه فور تلقيه خبرا ما هو: لماذا يعطيني هذا الشخص هذا الخبر، وما هي مصلحته في ذلك؟
والسؤال الثاني من المستفيد ومن المتضرر من الخبر؟؟
والسؤال الثالث: هل مصدر الخبر ذو صلة مع الخبر، هل هو في وضع يمكنه أن يعرف ماذا يجري أم لا؟ ما مدى قربه من عناصر الخبر؟ فإذا كان قريبا، يمكن اعتماده مصدرا لكن إذا كان بعيدا، علينا البحث عن مصدر آخر أكثر قربا.
السؤال الرابع: هل الخبر منطقي، أم غريب، وغير منطقي؟
إذا كان الخبر منطقيا، نبدأ البحث عن صاحب الحدث، سواء كان فاعلا أو ضحية، ونبحث عن مصادر مستقلة لتؤكد لنا أو تنفي، أو تشكك صاحب الخبر هو أول شخص علينا الاتصال به ربما يؤكد، وربما ينفي. لكن الأمر لن يتوقف هنا، علينا البحث عن مصادر مستقلة ذات صلة.
تتسابق وسائل الاعلام على نشر نتائج استطلاعات الرأي العام أثناء الحملات الانتخابية. علينا الحذر الكبير أثناء تغطية نتائج استطلاعات الرأي أثناء الانتخابات، فثمة استطلاعات تجارية غالبا ما تكون نتائجها وهمية وموجهة. فهناك من يحاول اعطاء انطباعات قوية عن نفسه للجمهور، لخلق مكانة متقدمة له في المنافسة احدى الوسائل التي يلجأ اليها هؤلاء لتحقيق مآربهم هي بعض مراكز استطلاعات الرأي التي تقدم نتائج حسب الطلب، وحسب الدفع.
على وسائل الاعلام الحذر من الوقوع فريسة لاستطلاعات الرأي. ويمكن للصحفي أن يتحقق من ذلك عبر وسائل عدة منها القياس المنطقي اسأل نفسك هل هذه النتائج منطقية؟ ما هي طبيعة المركز الذي يقف وراء الاستطلاع؟ هل هو مركز تجاري خاص، أم منظمة غير حكومية؟ ما هو تاريخه في الاستطلاعات، ومصداقيته في تجارب سابقة؟ من هم القائمون عليه، ومصادر تمويلهم، وولاءاتهم السياسية؟
وتتطلب الإجابة على هذه الأسئلة بحثا ومقابلات ومقارنات علينا أن نقوم بذلك تجنبا للوقوع فريسة للسياسيين الباحثين عن تجيير وسائل الإعلام لخدمتهم.
ومن المحاذير الانتخابية التي علينا تجنبها الشائعات. كثير من القوى الانتخابية تعمد الى نشر شائعات عن نفسها وعن الخصوم لتعزيز مكانتها وللتقليل من شأن الخصوم. وهذه الشائعات تتعلق بتوزيع أموال أو مساعدات عينية، أو تحالفات غير محمودة.
بعض الصحفيين ينشر الشائعات دون فحص، وهذا إحدى الخطايا الكبرى في العمل الصحفي والاعلامي التي ترقى إلى درجة الجريمة الانتخابية.
تزدهر العطاءات والهدايا أثناء الانتخابات، والبعض منها يتجه نحو وسائل الاعلام. لذلك علينا الحذر، فالمثل الاميركي يقول: “لا وجبات مجانية”. ومن يقدم لك هدية أثناء الانتخابات، فإنه حتما ينتظر الثمن، والثمن قد يكون باهظا، وقد يصل الى مصداقية الصحفي ومستقبله المهني.