

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
شبهة تشابه سَن السُنن مع البدعة، والرد عليها
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 318 ــ 321
2026-03-20
21
من أوامر أمير المؤمنين (عليه السلام) الواردة في نهج البلاغة وسائر الروايات التي نهي فيها عن البدعة والتي اعتبرتها في حد الشرك والكفر، أن إرساء سنّة وأسلوب جديد في الإسلام بدعة وحرام وكفر، وكذلك يعتبر ترويجها في المجتمع أمرًا غير مقبول وحراما، ويعتبر الشخص الذي سن سنّة كافرا، ثم إن بعض الروايات مدحت سن السنن، مثلما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (مَنْ سنْ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَمَنْ سَنَّ سِنَةٌ سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرَها وَوِزْرَ مَنْ عَمِلَ بها) (1).
يستنتج من هذه الرواية أن الإبداع وسن السنن أمر حسن أو بتعبير آخر: البدعة حسنةً ومطلوبة، ومن يحقق مثل هذا الأمر سينال ثواب من عمل بها وأجره إلى يوم القيامة بالإضافة إلى أجره هو، وفي المقابل فإن من سن سنة سيئة وابتدع بدعة، فسيعاقب بعقوبة من عمل بالسنة السيئة وجزائه إضافة إلى عقابه هو. وعلى هذا الأساس، لا يمكن مطلقا اعتبار البدعة الاصطلاحية التي بمعنى التغيير في الدين والإضافة إليه أمرا مذموما، بل البدعة تنقسم إلى قسمين: حسنة وسيئة.
للإجابة عن هذه الشبهة، ينبغي فهم معنى السنة كي يتضح أن السنة ليست بمعنى البدعة، وأن روايات الواردة عن البدعة ليست ناظرة إلى سن السنن وإيجاد الأساليب الجديدة.
(السنّة) في اللغة تعني الطريقة والأسلوب، ويُعادلها في اللغة الفارسية كلمة (رسم)، ومن هنا فإن السنن هي العادات والآداب القومية أو المناطقية أو القبلية التي يسنها كل قوم بحسب ثقافتهم ولغتهم وعلاقاتهم وخصائص مناخهم، والسنة بهذا المعنى لا تحمل أية قيمة في حد ذاتها ولا يترتب عليها أي حكم شرعي أو قيمي.
هذا، وللسنّة - بعيدا عن المعنى اللغوي - ثلاثة معان اصطلاحية بين المتشرعين والمتدينين بدين الإسلام:
1ـ (السنّة) بمعنى المستحب الذي يُعد واحدا من الأحكام الخمسة في الفقه الإسلامي، فتستعمل السنّة في هذا المعنى مقابل الفريضة والواجب، ويرادفها (النافلة) في اللغة العربية.
2ـ (السنّة) بمعنى الأسلوب الحسن الذي يرضاه الله والفعل الذي يراه الدين حسنا، سواءً أكان هذا الفعل واجبا أم مستحبا. وفي مقابل الاصطلاح الأول للسنة اصطلاح ثان يشمل كلاً من المستحب والواجب وتقع السنّة في هذا الاصطلاح في مقابل البدعة؛ لأن السنّة في هذا المعنى هي العمل المطلوب والمرغوب الذي له جذور في الشرع، وفي مقابله فإن الابتداع هو الفعل الذي ليس له سابقة في الشرع والدين والمبتدع ينسبه إلى الدين من عند نفسه.
3ـ (السنّة) بمعنى أقوال المعصومين وأفعالهم وتقريرهم والمعصومون هم الحجّة على المسلمين ويعتبرون من مصادر الدين إلى جانب القرآن، وبناءً على هذا التعريف، فإننا نسمي مجموعة الروايات التي وصلتنا من خلال النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين (عليهم السلام): سنّةً.
وعليه، فإن البدعة عبارة عن التعاليم التي ينسبها المبتدع من عند نفسه إلى الله عز وجل وإلى النبي (صلى الله عليه وآله) وإلى الأئمة المعصومين (عليهم السلام) أو يدخلها إلى الدين بأية طريقة أخرى، ولكن كما ذكرنا، فإن السنّة الحسنة والسنّة السيئة الواردة في الروايات ناظرة إلى المعنى العرفي للسنّة ولا يتداعى منها معنى البدعة؛ إذ المراد من السنّة الآداب والتقاليد في السلوك والعلاقات بين أفراد المجتمع، مثل: الآداب والتقاليد المرتبطة بالزواج الموجودة في كل أسرة وقبيلة، وهذه السنن إذا كانت محلا لرضا الله، فهي مطلوبة وحسنة، وإن لم تكن ترضي الله فهي سيّئة: فمثلا لو قرر شخص أن يجمع في ليالي الجمعة أفراد أسرته وعائلته في بيته ويطعمهم، وخاصة لو حصل ذكر للأحكام الإسلامية ولأهل البيت ضمن هذا الجمع، فهو أمر حسن ومطلوب؛ إذ لم يرد في الشرع أن يجتمع أفراد الأسرة في ليالي الجمعة، لكن يمكن لهذا الفعل أن يزيد المحبّة والارتباط بين أفراد الأسرة، وعلى الخصوص يمكنه أن يكون أرضية الترويج الشعائر الدينية، فلهذا يعد أمرا مطلوبا وسنّة حسنة.
وفي مقابل مثل هذا النوع من السنّة، توجد سنن سيئة، وهي الآداب والتقاليد الطائفية والقومية الباطلة والخرافية التي إما توارثناها من القدماء، أو تم استعارتها من الثقافات والأمم الأخرى، أو أسست على أيدي أفراد منحرفين ومؤثرين، ولا يقتصر الأمر على أن هذه السنن لا تعود بالنفع على المجتمع فحسب، بل تستتبع أضرارا اقتصادية وثقافية ومعنوية فمثلا: في بعض الدول الأوروبية يقيمون (مهرجان البرتقال) وبمناسبة هذا المهرجان يجتمع الناس في الطرقات ويلقون بأطنان من البرتقال بعضهم على رؤوس بعض، وهذا التقليد والسنّة خاوية ولا هدف منها، ومضافا إلى أنها بلا فائدة فهي تلوث المدينة وتؤدي إلى هدر رؤوس الأموال، وكذلك من ضمن السنن السيّئة في مجتمعنا مراسم (الأربعاء الصوري) الذي أسس له الزرداشتيّون ونسي بعد الثورة؛ ولكن مع الأسف أحياها بعض السياسيين وروج لها من أموال بيت المال، وتسبب هذه الأعمال خسائر كبيرة للناس من الناحية المادية والأخلاقية والاقتصادية، ولا ريب في أن عقوبة هذه الخسائر والمعاصي بسبب إجراء مثل هذه المراسم الباطلة ستقع على من روّج لهذه العادات الباطلة المضرة ونشرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج 74، الباب 14، ص 204، ح 41.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)