

الجغرافية الطبيعية


الجغرافية الحيوية

جغرافية النبات

جغرافية الحيوان

الجغرافية الفلكية

الجغرافية المناخية

جغرافية المياه

جغرافية البحار والمحيطات

جغرافية التربة


جغرافية التضاريس

الجيولوجيا

الجيومورفولوجيا


الجغرافية البشرية


الجغرافية الاجتماعية

جغرافية السكان


جغرافية العمران

جغرافية المدن

جغرافية الريف

جغرافية الجريمة

جغرافية الخدمات


الجغرافية الاقتصادية

الجغرافية الزراعية

الجغرافية الصناعية

الجغرافية السياحية

جغرافية النقل

جغرافية التجارة

جغرافية الطاقة

جغرافية التعدين

الجغرافية التاريخية

الجغرافية الحضارية

الجغرافية السياسية و الانتخابات

الجغرافية العسكرية

الجغرافية الثقافية

الجغرافية الطبية

جغرافية التنمية

جغرافية التخطيط

جغرافية الفكر الجغرافي

جغرافية المخاطر

جغرافية الاسماء

جغرافية السلالات

الجغرافية الاقليمية

جغرافية الخرائط


الاتجاهات الحديثة في الجغرافية

نظام الاستشعار عن بعد

نظام المعلومات الجغرافية (GIS)

نظام تحديد المواقع العالمي(GPS)

الجغرافية التطبيقية

جغرافية البيئة والتلوث

جغرافية العالم الاسلامي

الاطالس

معلومات جغرافية عامة

مناهج البحث الجغرافي
التنمية الموجهة في مصر
المؤلف:
د. صلاح الدين علي الشامي
المصدر:
جغرافية التنمية دعامة التخطيط
الجزء والصفحة:
ص 152 ـ 162
2026-03-19
41
تمثل مصر نموذجا للدولة الفقيرة التى تعاني من التخلف وما من شك في أن النمو السكاني بمعدلات كبيرة يثقل كاهل الاقتصاد المصري ويخشى دائماً أن تكون معدلات النمو السكاني، أكبر من معدلات النمو الاقتصادي وفي مثل هذا الوضع تلتهم الزيادة في السكان الزيادة في النمو، ونفتقد أي تحسين فى الدخل القومي، أو في مستوى المعيشة بصفة عامة وقد يحدث العكس تماماً لكي يتدهور المستوى ، ويتردى الواقع الاقتصادي إلى ما هو أسوأ ، ولكي تتعرض البنية الاقتصادية لضغط شديد ، ولم تجد مصر وسيلة غير أن تتخذ من التنمية المخططة ، لكي تواجه الموقف ويكون المطلوب أن تجد مصر حلاً لهذا التناقض الغريب ، وأن تكبح جماح التحدي الذي يواجه النمو الاقتصادي ، ويضغط على الخدمات ويستنزف المرافق ويكون المطلوب أيضا أن تسعى إلى تحسين الواقع الاقتصادي وترشيد الاستخدام ولا يقف التطلع من خلال التنمية المخططة عند هذا الحد سعيا وراء تحسين أساليب استخدام الموارد وزيادة الإنتاج فقط بل أنه يذهب إلى ضرورة فرض الحد الأمثل من التوازن ، بين الإنتاج والاستهلاك ، وإلى ضرورة العمل على تحسين مستوى المعيشة ، وزيادة دخل الفرد والدخل القومي وكانت مصر قد شهدت بدايات جهد منظم، استهدف التحسين ودعم البنيان الاقتصادي ، منذ أواخر القرن التاسع عشر ومع ذلك فإن هذه البدايات الطموحة المبكرة، لم تكن في إطار خطة محددة كما لم تكن المشروعات الإنمائية ، التي وضعت موضوع التنفيذ، مرسومة بالشكل الذي يتأتى من خلال خطة ، لكي تكفل التوازن والتوازي في تنمية قطاعات الإنتاج المتباينة . كما لم يكن معدل النمو الاقتصادي بالحجم أو بالسرعة ، لكى يكفل التوازن الفعلى ، بين الإنتاج والاستهلاك ومن ثم كانت زيادة الإنتاج لا تغطى زيادة حاجة الإستهلاك ، من خلال النمو السكاني المستمر ، بمعدلات مرتفعة وعملية التنمية في هذه المرحلة كانت تسلك سبيل العفوية تماماً ولم يكن من شأن التنفيذ أن يضمن الحد الأدنى ، من التناسق بين التنمية الزراعية والتنمية الصناعية . ولم يتهيأ أى توازن بين سياسة التنمية الزراعية، وسياسة التنمية الصناعية، لكي نتوقع أي دعم متبادل فيما بينهما ، كما لم تفطن عملية التنمية إلى ضرورة التوازن ، بين معدلات النمو السكاني ، ومعدلات النمو الاقتصادي ، ومن ثم هيأت عملية التنمية من خلال عفوية كاملة بعض التحسين الشكلي في الأحوال الاقتصادية لبعض الوقت فقط . ولم تهيئ التحسين الأمثل ، لكي يتأتى التوازن بين النمو السكاني ، والنمو الحضاري ، والنمو الاقتصادي ، لكل الوقت وعاشت مصر القرن التاسع عشر كله والنصف الأول من القرن العشرين، وهي تتشوق إلى ثمرة التنمية العفوية وتجنيها. ومع ذلك فإن هذا التشوق لم يجد من هذه التنمية نتيجة تفرض المعجزة ذلك أن عملية التنمية العفوية من غير حسابات دقيقة ، ومن غير توازن ، قد تقود الواقع الاقتصادي إلى عقدة مستعصية وحدث ذلك بالفعل عندما تكشف الموقف ، عن نمو سكانى سريع يلتهم ثمرة النمو الاقتصادي العفوى أولاً بأول . بل لقد أوشك التخلف والفقر ، أن يكون أشد وطأة ، وهو أكثر مما كان من قبل . وأطلت مصر على النصف الثاني من القرن العشرين ، وهى أكثر تطلعا لكبح جماح هذا التخلف وكان التطلع إلى التحسين مسألة منطقية يمليها الواقع الحضارى نفسه. ومن شأن هذا الواقع الحضارى ، أن ينمي طموح الفرد والجماعة ، وأن يلهب إرادة التغيير إلى ما هو أفضل ودعا الطموح والتطلع إلى بحث بكل الإلحاح ، عن حلول تعالج المتناقضات ، التي تفرض على الاقتصادي المصرى وضعاً غير سوى . بل لقد أنهكت هذه المتناقضات البنية الاقتصادية ، وأدت إلى أوضاع شاذة تتعارض مع تطلع الناس إلى تحسين أحوالهم ، ورفع مستوى معيشتهم. وكان من شأن نظام الحكم الذي قبض على زمام السلطة في يوليو سنة 1952 أن يواجه هذا التحدي ، بل كان عليه أن يستجيب لتطلع الناس ، إلى ما هو أفضل ، وأن يتحمل المسئولية قبل الرغبة التي استهدفت التغيير بحثًا عن الأفضل . ومن ثم لجأ النظام الجديد إلى التخطيط ، لكي يكون مطية إلى التحسين بصفة عامة . وكان تقرير مجلس الإنتاج القومى فى سنة 1955 أول علامة على طريق التنمية المخططة في مصر ولقد قرر بكل الحسم حاجة مصر إلى تنمية موجهة ، تكفل النمو والتوازن، اقتصاديا ، واجتماعياً . ولم يكن غريباً أن تستهدف التنمية المخططة الموجهة ، زيادة دخل الفرد، وزيادة الدخل القومي من خلال تحسين الاستخدام ورفع كفاءة الأداء. كما لم يكن غريباً أن تستهدف أيضاً كبح جماح التخلف وعدم التكافؤ وعدم التوازن ، بين قطاعات الإنتاج التي يرتكز إليها البناء الاقتصادي للدولة كما لم يكن غريبا أن تفطن إلى ضرورة إعادة التوازن ، بين معدلات الإنتاج ، ومعدلات الإستهلاك بصفة خاصة وتضمنت هذه الخطة مشروعات إنمائية متعددة تعالج الواقع الاقتصادي وكانت تتطلع إلى المحافظة على مستوى المعيشة ، لكيلا يتدهور تحت ضغط النمو السكاني الرهيب كحد أدنى ، وإلى تحسين هذا المستوى كحد أقصى في هذه المرحلة وتمثلت هذه المشروعات الإنمائية التي وضعت لحساب التنمية المخططة في ثلاثة أنواع على النحو التالي:
1ـ مشروعات إنمائية لزيادة الإنتاج وتحسينه . وكان المطلوب أن تضاعف الربحية من خلال استخدام اقتصادي أفضل ، في قطاعي الزراعة والصناعة بصفة عامة وقد توخت هذا الهدف بشكل مباشر من خلال توسع أفقى أحياناً ، وتوسع رأسى أحيانا أخرى كما توخت ترشيد الآداء إلى أقصى حد ممكن.
2ـ مشروعات إنمائية لصيانة الموارد المستخدمة ، ولصيانة الخدمات . وكان المطلوب أن تكفل تجديد حيوية الموارد ، لكي تكفل المحافظة على معدلات الحد الأقصى من الإنتاج كما توخت حماية الخدمات من سوء الاستخدام أو من الاستنزاف مشروعات إنمائية لتوسيع قاعدة الصناعة بصفة خاصة وكان المطلوب صناعات أساسية جديدة ، لكى تشترك مع الصناعات الاستهلاكية في دعم البنية الاقتصادية، وإتاحة فرص العمل الجديدة تغطى طلب قوة العمل في إطار الزيادة السكانية الضخمة تكشفت أول محاولة بناءة للتنمية المخططة عن هدف هام وتمثل هذا الهدف فى تهيئة أكبر قدر من التوازن ، بين تنمية قطاع الزراعة وتنمية قطاع الصناعة ، كما تمثل هذا الهدف أيضاً في تهيئة أكبر قدر من التوازي بين المشروعات الإنمائية والحرص على التوازن والتوازي بين تنمية قطاعى الزراعة والصناعة، كان منطقياً من وجهة النظر الاقتصادية وكان من شأن هذين القطاعين الاشتراك في صياغة الواقع الاقتصادي، والنمو السكاني وتعلقت الآمال كلها بالصناعة وتنمية قطاع الصناعة ، لكي تستوعب قوة العمل ، ولكي تهيئ لارتفاع مرتقب في مستويات المعيشة وساد الاعتقاد أن الصناعة تمثل نقطة التحول الحقيقية ، نحو مستقبل أفضل اقتصاديا واجتماعياً وحصة الزراعة من مشروعات التنمية الموجهة ، كانت تستهدف مواجهة التخلف ، والتحرر من أساليب الاستخدام التقليدية . وكان التخلف قد فرض مشيئته من خلال أساليب الاستخدام التقليدية ومن خلال خلل يمليه عدم التوازن ، بين الإنتاج الزراعى والنمو السكاني وتجلى هذا العجز بالفعل يوم أن كان النقصان في إنتاج المحاصيل ويوم أن تأتى عدم وفاء هذا الإنتاج بحاجة الإستهلاك المحلى منها ثم تجلى العجز الأشد خطراً مرة أخرى ، عندما كان النقصان في نصيب الفرد من مساحة الأرض المنزرعة ، ومن مساحة المحاصيل في وقت واحد . وكان المطلوب من التنمية الموجهة لحساب قطاع الزراعة أن تواجه هذا التحدى . وكان المطلوب أيضاً كبح جماح النقصان ، لأنه يعني التدهور فى مستوى المعيشة ، ولأنه يعني مزيداً من الفقر والتخلف الاقتصادي ووضعت المشروعات الإنمائية لكي تواجه التحدى الصارخ ، ولكي تكبح جماحه لحساب تنمية قطاع الزراعة. ومن شأن هذه التنمية أن تؤدى إلى زيادة الإنتاج الزراعي ، ومن خلال التوسيع الأفقي في إطار مساحات جديدة قابلة للزراعة. ومن شأنها أيضا أن تؤدى إلى زيادة الإنتاج الزراعى، من خلال تنظيم الدورة الزراعية لزيادة مساحة المحاصيل بالفعل ومن شأن هذه التنمية أن تؤدي إلى تحسين الإنتاج الزراعي من خلال التوسيع الرأسى لزيادة الغلة في الأرض المنزرعة . ومن شأنها أيضاً أن تؤدي إلى تحسين الإنتاج وزيادته من خلال صيانة التربة، ورفع كفاءة الاستخدام بصفة خاصة واقتضى التوسيع الأفقى حصراً شاملاً ، لكل مساحات الأرض القابلة للزراعة ، وتدبير مقننات الماء لحساب الرى المنتظم لهذه المساحات، لدى استخدامها في الزراعة والإنتاج الزراعي واقتضى الأمر أيضا استصلاح هذه الأرض القابلة للزراعة ، بقصد تحسين خواص التربة، وتهيئتها للاستخدام الزراعي بالفعل كما اقتضى الأمر مرة أخرى التصدى للعدوان البشري على الأرض المنزرعة ، وحمايتها من العدوان الطبيعي ، لدى زحف بعض الرمال عليها ، لكي يكون التصحر ، ويتضمن هذا التصدى إقامة نظام جيد للصرف، مثلما يتضمن توقيف عدوان السكن والبناء، على الأرض المنزرعة واقتضى التوسيع الرأسى توفير الأنواع الأفضل من البذور ، وتحسين الأداء بصفة عامة ، واقتضى الأمر أيضاً تحسين مستوى إستخدام الأسمدة الكيماوية والعضوية، من أجل صيانة خصوبة التربة ، والمحافظة على الحد الأقصى من إنتاجها المحصولي . واقتضى الأمر مرة أخرى حماية المزروعات من خلال مقاومة الآفات والأمراض الوبائية، لكي لا تفتك بالمحاصيل ، هذا بالإضافة إلى تنظيم حاكم للدورة الزراعية لحساب الإنتاج المتنوع، بما في ذلك المحاصيل النقدية الرئيسية واقترن ذلك بتنشيط الآداء ورفع مستواه، وتحديث وسائل وأساليب الاستخدام ، لكي يصبح استخداما اقتصاديا وقد الحقت التنمية المخططة قطاع الحيوان بقطاع الزراعة . وكان هذا الاتجاه منطقيًا ، لأن اقتناء الحيوان يكون دائماً في أحضان الزراعة ويكون المطلوب أن تولى الزراعة والتنمية الزراعية اهتماما مباشراً بالثروة الحيوانية، على أمل قيام نمط من الزراعة المختلطة واقترن ذلك بتهيئة الرعاية البيطرية ، وبانتخاب السلالات الأفضل ، وبتحسين غذاء الحيوان من أنواع الأعلاف المناسبة . وقد انحصرت مشروعات التنمية الزراعية الموجهة ، في دائرتين محددتين وتضم الدائرة الأولى مشروعات خطة تفرضها وتحرك تنفيذها المتعجل حاجة قصيرة المدى وتضم الدائرة الثانية مشروعات خطة طويلة الأجل ، تفرضها سياسة وضعت ، لكي تتعقب التخلف ، وتتابع مسيرة التقدم والتطور بصفة مستمرة ومع ذلك فقد تكاملت الخطتان من غبر تداخل أو خلل وهذا ما يجب أن يكون بالضرورة ، لأنه يعنى التنسيق بين التنفيذ العاجل والتنفيذ غير العاجل في إطار عملية التنمية .
ودعت الخطة العاجلة إلى تنمية الإنتاج الزراعى، من خلال اختيار البذور الأجود وترشيد الآداء بنتائج البحوث التجريبية كما دعت لتحسين نظام الري، من خلال ضبط المناوبات ، وضبط مقننات الماء للمحاصيل فى كل موسم زراعى ومن خلال تعميم نظام الصرف لتحسين وصيانة حيوية التربة ودعت إلى تحسين نظام وأساليب مقاومة الآفات، والأمراض الوبائية ، التي تهاجم المحاصيل هذا بالإضافة إلى ما دعت إليه من تخفيض حجم التلف أو الفاقد من المحاصيل ، من خلال إتباع أساليب الحصاد الأفضل ، وأساليب النقل الأحسن، وأساليب التخزين الأنسب ودعت الخطة طويلة الأجل من ناحية أخرى ، إلى توسيع رقعة الأرض المنزرعة توسيعاً أفقياً وكانت المشروعات موضوعة في إطار المفهوم الفنى لاستصلاح الأراضى القابلة للزراعة ومن ثم كان الترابط بين هذا الهدف من جانب، وتدبير ماء الرى اللازم للمساحات المرتقبة من جانب آخر وبنى على ذلك تحويل سياسة ضبط الجريان في النهر من نظرية التخزين السنوى إلى نظرية التخزين المستمر، وبناء سد أسوان العالي لإنجاز هذا الهدف وكان المطلوب تسوية الإيراد الطبيعي بشكل حاسم على المدى الطويل ، لكي يكفل الكم الأمثل من الجريان ، لحساب الرى على مدار السنة وكان سد أسوان العالى حجر الزاوية فى هذا التحول الجذري وجاءت الخطة مشفوعة بتنفيذ مشروعات تصون التربة ، وتحسن خواصها دعماً للإنتاج الزراعي، وتدفع عنها سلبيات التحول الجذري في نظام التخزين والرى على المدى الطويل ، أما حصة قطاع الصناعة من المشروعات الإنمائية، في إطار التنمية المخططة فكانت كبيرة وطموحة واستهدفت هذه المشروعات دعم الصناعة وتوسيع قاعدتها ، بقدر ما استهدفت تنميتها بالفعل وكان المطلوب إضافة بعض صناعات أساسية هامة إلى الصناعات التحويلية والاستخراجية والخفيفة ودعت الخطة إلى توسيع كبير في صناعات تحويلية مثل صناعة الغزل والنسيج وصناعة المواد الغذائية.
كما دعت إلى توسيع في استخدام الثروة المعدنية واستخراج الخام المعدني لحساب صناعات معدنية وكان المطلوب اقتحام ميدان الصناعة الثقيلة ، من خلال صناعة الحديد والصلب ، وصناعة البترول ، وصناعة الكيماويات والأسمدة وصناعة الكهرباء وتطلعت الخطة إلى تدبير الاستثمارات لقطاع الصناعة ، من مصادر محلية وخارجية كما تطلعت إلى تدريب الكوادر ، لكي تلبي حاجة الصناعة المتخصصة وكان إنشاء وزارة الصناعة في سنة 1956 من قبيل الاهتمام بتنمية الصناعة . وكان المطلوب من هذه الوزارة أن تواجه احتياجات التنمية الصناعية ، وأن تكبح جماح التحدي الذي يواجه التنفيذ بالفعل وتحملت هذه الوزارة مسئولية إنضاج الثمرة التي تتوقعها مصر، من خلال تنفيذ مشروعات الخطة . كما وردت في مشروع السنوات الخمس لقطاع الصناعة في سنة 1957 . ودعت الاشتراكية التي أخذت بها مصر فى سنة 1960 ، إلى التحول من التنمية المخططة، إلى التنمية الموجهة ومن خلال التنمية الاقتصادية الموجهة ، استهدفت مصر رفع مستوى معيشة الفرد ، ومضاعفة الدخل القومي في عشرين عاماً ، في ظل نمو سكانى سريع وكبير مرتقب ، يزيد فيه سكان مصر من 24 مليوناً إلى 32 مليوناً . وكانت الآمال معقودة على أن يزيد العائد من قطاع الصناعة من 11% إلى 19% من جملة الدخل القومي وقد توخت التنمية الموجهة التى أمسكت الدولة بزمامها ، هذه النتائج من قطاع الصناعة دون الإخلال بالنمو الاقتصادي في إطاره الكلي ، أو دون افتقاد التوازن بين التنمية الزراعية والتنمية الصناعية كما توخت التنفيذ وجنى ثمار النمو من غير أن تتردى مصر في حبائل التضخم المالي ، ومخاطره ، أو أن تتضرر من الديون الخارجية وتوخت أيضا الحد الأقصى من توازن، بين معدلات النمو الاقتصادي ، ومعدلات النمو السكاني وتهيأت الفرص لتنفيذ بعض المشروعات الإنمائية الواردة في الخطة فيما بين سنة 1957 وسنة 1960 ثم طرأت ظروف حاسمة لكي يتوقف التنفيذ عند هذا الحد . ولم يكن التوقف من قبيل العدول عن بعض الأهداف ولكن كان المطلوب أن تدرج المشروعات الإنمائية ، التي لم توضع موضع التنفيذ في خطة جديدة للتنمية وقد وضعت هذه الخطة بالفعل للفترة من سنة 1961 إلى 1965 ، لكي تمثل الحد الأقصى من حيث التطلع والطموح، إلى أهداف عملية التنمية الموجهة ولم يكن تطلع هذه الخطة كبيراً ، لأنها استهدفت التنمية الاقتصادية ، جنبا إلى جنب بالتوازن والتوازي مع التنمية الاجتماعية بل لأنها سعت بكل الأمل إلى مضاعفة الدخل القومي في مـصـر ، على مدى عشر سنوات ، من سنة الأساس 1959 / 1960 . وقد دعت الخطة إلى تنفيذ المشروعات الإنمائية بما يكفل زيادة الدخل القومي من 1282 مليون جنيه إلى 1795 مليون جنيه سنة 1964 / 1965 ، وإلى 2564 مليون جنيه فى سنة 69 / 1970 . ومن ثم تتحقق هذه الزيادة في الدخل القومى بنسبة 40% في السنوات الخمس الأولى ، وبنسبة 60% في السنوات الخمس التالية وكان المطلوب أن تجنى التنمية الموجهة هذه الزيادة لحساب الدخل القومى ، وبقدر حوالي 513 مليوناً من الجنيهات من خلال حصص محددة لكل قطاع من قطاعات الإنتاج . وحصة الزراعة والإنتاج الزراعي من هذه الزيادة قدرت ، لكى تبلغ 112 مليوناً من الجنيهات ، وحصة الصناعة والإنتاج الصناعي من هذه الزيادة، وقدرت لكى تبلغ 267 مليوناً من الجنيهات وحصة كافة قطاعات الإنتاج الأخرى قدرت، لكي تبلغ 134 مليوناً من الجنيهات ومن أجل بلوغ هذه الغاية من خلال تنفيذ المشروعات الإنمائية ، كان الاستثمار المطلوب حوالي 1697 مليوناً من الجنيهات ومثلما اهتمت الخطة بتنمية الإنتاج ونموه مستهدفة زيادة الدخل القومى ودخل الفرد ، اهتمت أيضاً بالخدمات للبا لتحسين مستوى المعيشة بصفة عامة ومن شأن هذا الاهتمام بالإنتاج والخدمات أن تكفل الخطة التوازن بين الإنتاج والخدمات والاستهلاك وقسمت الخطة إلى ثلاثة شرائح هي:
1 - العدالة والأمن والإسكان
2- المال والتأمين والتجارة الداخلية . التعليم وشئون الدين والثقافة والضمان الاجتماعي وكان المطلوب أن تنمى الخطة هذه الخدمات وفاء وحرصاً على حق الناس في الحصول عليها . وسارت عملية التنمية الموجهة في مساراتها المتباينة وصولاً إلى الأهداف المرتقبة . وكانت بعض المؤشرات الدولية مبكرة لكي تنبئ بنجاح إلى حد ما ، في دعم البنية الاقتصادية ، وفى تحسين الخدمات ثم كانت حرب سنة 1967 لكى تدهم هذا النمو، ولكي تصد باب الاقتصاد المصرى بنكسة خطيرة ، كادت أن تسفح كل جهد بناء . ولسنا في موقف لكى نقيم ما حدث ، أو لكى نتبين الخلل الشديد في صرح الاقتصاد المصري، ولكن الذي نستشعره بالفعل هو أهمية التخطيط لحساب التنمية ، وأهمية الأمن والاستقرار الحساب التخطيط عندما يصنع التنمية ويجب أن نفطن إلى أن التخطيط قد أفلح في تحسين أحوال الاقتصاد المصرى ، عندما كان مطية لعملية التنمية ولعله أفلح جزئياً في حسن التوزيع الإقليمي ، لبعض الصناعات أحياناً ، ولم يفلح في توزيع بعض الصناعات في بعض الأحيان الأخرى وتأتي حسن التوزيع بالفعل ، عندما استجاب الاختيار لمنطق يمليه الواقع الطبيعي أو البشري في الأقاليم ، كما تأتى سوء التوزيع ، عندما تعارض الاختيار مع منطق يمليه الواقع الطبيعي، أو البشري في الأقاليم . هذا وقد أطلقت الخطط بالفعل إرادة التغيير لكى تبلغ غاية ما تصبو إليه من تحسين ، وتقدم اقتصادي ، واجتماعي .
وعدم بلوغ التنمية الموجهة غاية ما تصبو إليه إرادة التغيير إلى ما هو أفضل ، يرجع جزئيا إلى عبء الضاغط العسكري ، وإلى عبء الاستنزاف ، وإلى عبء الضغط السكاني الرهيب ، وإلى تراكم الديون الخارجية وبالإضافة إلى ذلك كله ، يكون غياب الخبرة الجغرافية ، عن الاشتراك مع فريق المخططين مسئولاً عن بعض الأخطاء التي تردت فيها قضية التخطيط من أجل عملية التنمية وكان من الضروري أن تتحمل الخبرة الجغرافية المسئولية، لكي تكشف بكل الصدق عن أبعاد الواقع الطبيعي والبشرى ، ولكى تستخلص ما تمليه من ضوابط وتحديات طبيعية وبشرية وعندئذ يكون من السهل أن يجد فريق المخططين وسيلة لكبح جماح أى من هذه التحديات ، لكي تفلح عملية التنمية كلياً ، ولكى يقع الإنجاز التنموى فى خطية التحيز التنموي وتعود مصر بعد سنوات من القلق والضياع في أحضان الهزيمة سنة 1967، وسنوات من الترقب والأمل في أحضان النصر سنة 1973 إلى التنمية المخططة . ويكون العبء ثقيلاً لكي تحيى هذه التنمية العظام وهي رميم. وكان من الضروري أن تخرج مصر من مرحلة عاشت فيها الانغلاق الاقتصادي، على أمل التفرغ لتحسين البنية الاقتصادية من الداخل ، إلى مرحلة تعيش فيها الانفتاح الاقتصادي ، وعلى أمل التعاون الدولى فى تحسين البنية الاقتصادية والمطلوب الحجم الأنسب من الاستثمارات الأجنبية ، لكى تمول عملية التنمية المخططة ، لحساب إعادة البناء الاقتصادي ، في الفترة اعتبارا من 1980.
الاكثر قراءة في جغرافية التنمية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)